قبل خطوبتي

قبل خطوبتي بيوم بنت خالتي طلبت مني تاخد الشبكة اللي خطيبي اشتراهالي تتمنظر بيها في فرح قرايب جوزها…. وتاني يوم لما الناس اتجمعت والعريس طلب الشبكة علشان يلبسهالي اتصلت عليها استعجلها بس حصلت كارثة خلتني مش قادره اقف على رجليا !!!!
طول عمري بحسبها بالورقة والقلم، عمري ما كنت البنت الطايشة ولا اللي بتاخد قرارات من غير ما تفكر فيها ألف مرة. بس سبحان الله، زي ما بيقولوا غلطة الشاطر بالف
انا ربنا كرمني واتخطبت ل إياد. إياد مش بس شاب محترم وبيحبني، لأ ده كمان من عيلة غنية جداً ومرتاحة ماديًا على الآخر. لما نزلنا نشتري الشبكة، أنا نفسي عيني زغللت من جمالها وقيمتها؛ طقم دهب كامل، غوايش تقيلة، وكوليه لوحده يخطف العين، وخاتم ألماظ حر. الشبكة كانت بمبلغ كبير جداً، مبلغ يخض أي حد يسمعه. طبعاً من يومها وأنا حطاها في علبتها القطيفة السودا، وكل ما حد من قرايبنا ييجي يبارك، أمي تطلعها تفرجه عليها، وكل اللي يشوفها ينبهر وشهقته تسبق كلامه ما شاء الله.. إيه ده كله يا نوال!.
قبل الخطوبة بيوم واحد، كنت قاعدة في أوضتي وسط الكراكيب والفساتين، وبظبط حاجتي. دخلت عليا هند بنت خالتي. هند مش بس بنت خالتي، دي صاحبة عمري وأقرب واحدة ليا، بنشيل أسرار بعض من وإحنا عيال صغيرة. قعدنا نرغي ونضحك ونتخيل شكلي بكىه في الخطوبه ، وفجأة لقيتها بتقولي بت يا نوال.. والنبي وريني الشبكة تاني كده، عايزة أملي عيني منها.
ضحكت وطلعت العلبة، فتحتها قدامها. أول ما شافتها، عين هند لمعت بطريقة غريبة، وانبهرت بشكل مش طبيعي، وفضلت مبرقة وتقلب في الغوايش والكوليه. وفجأة، لقيت ملامح وشها اتقلبت حزن وكآبة، وقالتلي بنبرة

كلها كسرة يا بختك يا نوال.. ربنا يسعدك يا حبيبتي.. أنا بقى جوزي الله يسامحه باع شبكتي كلها لما اتمسك في الديون، وبقيت من غير ولا حتت دهب في إيديقدام اعله واهلي .
طبطبت عليها وواستها، بس لقيتها فجأة مسكت إيدي وقالتلي وعينيها فيها رجاء غريب بقولك إيه يا نوال.. أنا عندي بكرا فرح أخت جوزي، وأهل جوزها هناك بيموتوا في الاستفزاز وبيدوروا ليا على سقطة، وبيستقلوا بيا وبأهلي طول الوقت. والنبي يا نوال سلفيني الشبكة دي ألبسها بكرا في الفرح.. هروح بيها وأقهرهم كلهم وأوريهم إن عيلتي تقيلة، ومحدش أحسن من حد.. أبوس إيدك يا نوال مش هقعد وسطهم وإيدي فاضية كده.
أنا أول ما سمعت الكلمتين دول اتخضيت، وجسمي كله قشعر، ورفضت فوراً وبدون تفكير. قلتلها إيه اللي بتقوليه ده يا هند؟! إنتي اتجننتي؟ دي خطوبتي بكرا! وبعدين إنتي مش عارفة حماتي؟ دي ست صعبة جداً ودقيقة في كل حاجة.. يوم ما كنا بنشتري الشبكة كانت قاعدة معانا وبتكتب جرامات كل حتة في ورقة معاها، وكانت عمالة تلمح وتقول الدهب ده مال العيلتين، ولازم يفضل متحافظ عليه، وتلقح كلام إني ممكن أتصرف فيه أو أبيعه.. لو عرفت إن الشبكة مش معايا بكرا، أو حصلها حاجة، هتبقى جنازة مش خطوبة! مقدرش يا هند مقدرش احط اهلي في الموقف ده.. اطلبي أي حاجة تانية غير دي.
هند ميأستش، وفضلت تتحايل عليا ، وتقولي يا نوال إحنا إخوات.. هو أنا غريبة؟ أنا هاخدها الفرح بالليل، وهكون عندك بكرا الصبح بدري، قبل ما الكوافير ييجي وقبل ما أي حد من أهل العريس يوصل.. هجيبها في جيب الصدر وأسلمها لك إيد في إيد.. محدش هيحس بحاجة خالص، والنبي ما تكسري بخاطري .
من كتر زنها صعبت عليا، وقلبي الطيب اللي وداني في داهية، وافقت. مديت إيدي بالعلبة وأنا قلبي مقبوض وبترعش، وقلتلها بقلق رعبني خديها يا هند.. بس بالله عليكي، حطيها في عينيكي، دي غالية جداً ومستقبلي كله واقف على ليلة بكرا. هند أخدتها وطارت من الفرحة ووعدتني مليون مرة إنها هتكون عندي الصبح بدري.
وتاني يوم، جه اليوم الموعود…
البيت اتملى ناس، والمعازيم بدأوا يوصلوا، والمصورة جهزت حاجتها، والدي جي اشتغل، وروائح الفرح ملت المكان. الساعة بقت 6.. بعدين 7.. ودخلنا في 8، والوقت بيسرقنا، وهند مظهرتش!
كنت قاعدة في الكوافير وبموت من الرعب، وكل شوية أتحجج بأي حاجة، وأدخل الحمام أو استخبى في الأوضة عشان أتصل بيها.. التليفون ييرن ومحدش بيرد! قلبي كان هيقف من الخوف، وبقيت بفرك في إيدي وعرقي نازل يغرق الفستان.
الساعة جت 9، والعريس وأهله وصلوا القاعة اللي عملنا فيها الحفلة، والناس كلها اتجمعت، . وأنا عيني على الباب، بدور على هند في كل وشوش المعازيم.. بس مالهاش أثر!
لحد ما جه الوقت الحاسم.. خالة العريس قالت يلا يا حببتي هاتو الشبكه علشان نلحق نروح مشوارنا بعيد
إياد قرب مني وابتسامته مالية وشه، ومد إيده وقاللي يلا يا نوال يا حبيبتي.. هاتي الشبكة علشان ألبسهالك قدام الناس. في اللحظة دي، أنا كنت حاسة دمي وقف، ومش قادرة أنطق بكلمة.
طبعاً لما اتأخرت ثواني، حماتي لاحظت. الست دي أصلاً عينيها كاسرة وبتبصلي من فوق لتحت. لقيتها اتدخلت وسط الناس، وبكل قلة أدب وعين قوية، وقفت قدام الكل وقالت بصوت عالي سمع نص القاعة هو في إيه يا جماعة؟ الشبكة فين؟ لو كنتوا معذورين في قرشين ومحتاجينهم وبعتوا الدهب، قولوا وعرفونا.. بدل ما إحنا واقفين مستنيين كده والناس بتتفرج علينا!.
القاعة كلها سكتت، والهمس بدأ يزيد بين المعازيم
أمي وشها جاب ألوان وبقت تبصلي بذهول. بس إياد،مستحملش الكلمة وقالها مستحيل تعمل كده يا ماما! نوال متنزلش للمستوى ده.. انتي بتقولي ايه؟! تلاقيها ناسيه مكانها من الربكه او حاجه يلا يا نوال بقى ركذي شويه.
بس أنا فضلت واقفة في مكاني، متسمرة زي الصنم، دموعي محبوسة في عيني وشفايفي بتترعش ومش قادرة أطلع حرف. أمي لما لقت منظري كده، اتخضت جداً وجريت عليا، وقالت لحماتي أطمني يا هانم؟! الشبكة موجوده؟ البت شايلاها في حتة أمينة وأنا هجيبها حالا!. ولفت ليا وهمست بلهفة ورعب في إيه يا نوال؟ فين الشبكة يا بنتي اخلصي فضحتينا!.
أنا كنت ساكتة تماماً، حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه. وفي اللحظة دي بالذات.. وسط صمت القاعة ونظرات الشك اللي بتاكلني من حماتي وأهله.. لقيت تليفوني في إيدي بيهتز.. الشاشة نورت باسم هند.
زي الغريق اللي اتعلق بقشاية، سبتهم وجريت بسرعة بعيد عن عيون الناس، وقفت ورا ستارة في جنب القاعة، وفتحت الخط وأنا بنهج وبصرخ بصوت مكتوم كله قهر أنتي فين يا هند؟! أنتي فين يخرب بيتك فضحتيني والناس هتاكل وشي والعريس وأمه قالبين الدنيا !! فين الشبكة؟!.
سكتت ثانية مستنية أسمعها بتقولي أنا على الباب.. بس الجملة اللي هي قالتها في التليفون، عمري ما تخيلتها ولا في أسوأ كوابيسي.. جملة خلت دمي ينشف في عروقي ورجليا مبقيتش شيلاني ووقعت على الأرض من الصدمه !!!!!!
هند كانت بتعيط…
مش مجرد عياط عادي، ده كان صوت واحدة منهارة ومش قادرة تلم نفسها.
صرخت فيها وأنا قلبي هيقف
انطقي يا هند! الشبكة فين؟!
سمعت شهقة قوية من الناحية التانية،

لمحة نيوز

وبعدها قالت جملة قطعت أنفاسي
الشبكة… اتسرقت يا نوال.
في اللحظة دي حسيت الأرض بتلف بيا.
إيه؟!
والله ما بكدب عليكي… والله ما كنت أقصد… أنا ضيعتك.
رجليا خانتني فعلًا وقعدت على الأرض ورا الستارة.
الدنيا كلها بقت صوتها مكتوم.
مش شايفة غير سواد.
قلت بصوت متقطع
اتسرقت إزاي؟!
هند فضلت تعيط ثواني قبل ما تقول
بعد الفرح… وإحنا راجعين… شنطتي اتخطفت.
حسيت قلبي اتخلع من مكانه.
إنتي بلغتي الشرطة؟!
بلغت… بس…
بس إيه؟!
سكتت.
وسكوتها كان أبشع من الكلام.
صرخت فيها
اتكلمي!
قالت بصوت واطي جدًا
في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟!
أنا… أنا مكنتش لابسة الشبكة كلها.
سكتُّ.
يعني إيه؟
يعني… الكوليه والخاتم كانوا معايا.
والباقي؟!
هنا سمعتها بتنهار أكتر.
وقالت
الباقي كنت مسلفاه لواحدة صاحبتي.
في اللحظة دي حسيت إن روحي خرجت مني.
إنتي عملتي إيه؟!
كانت محتاجة تظهر قدام أهل جوزها هي كمان… وأنا قلت هيرجعولي الحاجة آخر الليل.
يعني شبكتي كانت بتتلف على الناس؟!
هند فضلت تعيط.
وأنا بقيت مش قادرة أتنفس.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن هند قالت بعدها
وصاحبتي دي… اختفت.
اختفت يعني إيه؟!
تليفونها مقفول… ومحدش عارف يوصلها.
وقبل ما أستوعب اللي سمعته…
سمعت صوت دوشة قوية جاية من القاعة.
وصوت حماتي وهي بتزعق
فين البنت؟! إحنا مش هنفضل واقفين كده!
ولما رفعت عيني ناحية باب القاعة…
لقيت اتنين داخلين يجْروا بسرعة.
أخو هند…
وجوزها.
وشكلهم كان مرعب.
وشهم أصفر.
وأنفاسهم مقطوعة.
وأول ما شافوني…
أخو هند قال بصوت عالي خلّى كل الموجودين يبصوا علينا
نوال… اقفلي التليفون حالًا.
اتجمدت مكاني.
ليه؟!
بصلي بصدمة وقال
لأن هند كدبت عليكي…
قلبي وقع.
يعني إيه؟!
بلع ريقه وقال
الشبكة ما اتسرقتش.
أمال فين؟!
نظر حواليه يتأكد إن محدش سامع…
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الليلة كلها رأسًا على عقب
الشبكة موجودة…
بس اللي ماسكها دلوقتي شخص عمرك ما تتخيلي إنه يكون متورط في الموضوع.
وتجمدت ملامحي وأنا مستنية الاسم…
لأن الاسم اللي نطق بيه بعد كده كان كفيل يهدم الخطوبة كلها في ثانية واحدة.

..!!جريت ناحية باب القاعة وأنا مش حاسة برجليا.
أمي كانت بتنادي عليا.
إياد بيحاول يفهم في إيه.
وحماتي واقفة متحفزة كأنها مستنية أي غلطة عشان تقلب الليلة مأتم.
لكن أنا ما كنتش شايفة غير العلبة السودة.
أول ما وصلت للباب…
اتجمدت مكاني.
الست كانت واقفة فعلًا.
لابسة عباية سودة واسعة، ووشها متغطي بطرحة كبيرة.
ومسكة العلبة بإيدها.
نفس العلبة.
نفس الحجم.
نفس الشكل.
حسيت قلبي هيقف.
قربت منها وأنا بترعش
حضرتك مين؟!
الست بصتلي ثواني طويلة من غير ما ترد.
وبعدين مدت إيديها بالعلبة.
وقالت
خدي الأمانة.
خطفت العلبة من إيديها بسرعة.
فتحتها.
ولوهلة…
الدنيا رجعت تدور بيا.
الشبكة كلها كانت جوة.
الكوليه.
الغوايش.
الخاتم.
كل حاجة.
صرخت
الحمد لله!
لكن الست قالت بسرعة
استني.
رفعت عيني عليها.
قالت
عدّيها الأول.
استغربت.
لكن بدأت أراجع القطع.
وكل ما أعد قطعة…
قلبي يرجع يدق أسرع.
لحد ما وصلت لآخر العلبة.
وفجأة…
وشي شحب.
لأن فيه قطعة ناقصة.
قطعة واحدة بس.
لكنها كانت أغلى قطعة في الشبكة كلها.
خاتم الألماس.
رفعت راسي بسرعة.
الخاتم فين؟!
الست سكتت.
انطقي!
قالت بهدوء غريب
الخاتم مش عندي.
حسيت إني هتجنن.
يعني إيه مش عندك؟!
قالت
اللي بعثني أسلمك العلبة قال أسلمك الباقي بس.
مين اللي بعثك؟!
الست بصت حواليها بخوف.
وبعدين قالت
مقدرش أقول.
لازم تقولي!
لو قلت… ممكن حد يموت.
في اللحظة دي قشعريرة باردة سرت في جسمي كله.
ومشيت خطوة لورا.
إنتِ بتهزرِي؟!
هزت رأسها بالنفي.
وقالت
أنا ماليش دعوة باللي حصل… أنا مجرد رسول.
وبعدين طلعت من جيبها ظرف أبيض.
وحطته في إيدي.
وقالت
اقري ده لوحدك.
ولفت بسرعة ومشت.
صرخت وراها
استني!
لكنها كانت اختفت وسط الزحمة كأن الأرض بلعتها.
وقفت مكاني ثواني.
بصيت للظرف.
إيدي كانت بترتعش.
فتحته.
ولقيت جواه ورقة صغيرة.
مكتوب فيها بخط رجالي واضح
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها… اسألي هند عن اللي حصل قبل الفرح بثلاث ساعات.
اتجمدت.
قبل الفرح بثلاث ساعات؟!
إيه اللي حصل وقتها؟
أنا كنت بكلم هند طول اليوم تقريبًا.
ليه ما قالتش حاجة؟
وبينما أنا ببص للورقة بذهول…
وقع من الظرف شيء صغير على الأرض.
حاجة معدنية لمعت تحت نور القاعة.
انحنيت بسرعة أمسكها.
وأول ما شفتها…
شهقت شهقة عالية خلت أمي وإياد يجروا ناحيتي.
لأن اللي وقع من الظرف…
كان مفتاح خزنة بنك.
ومتعلق فيه رقم فقط
317
ومن الخلف مكتوب جملة واحدة
الخاتم هناك…
لكن الحقيقة أخطر بكتير من السرقة.
يتبع…اتسعت عيني وأنا ببص لأخو هند.
حسيت نبضات قلبي بتدق في وداني.
قلت بصوت مخنوق
مين؟! انطق!
بص حواليه مرة تانية، وبعدها قرب مني وقال
اللي معاه الشبكة دلوقتي… واحد من أهل العريس.
اتجمدت.
إيه؟!
والله العظيم دي الحقيقة.
في اللحظة دي التليفون وقع من إيدي.
هند على الخط كانت بتعيط وتقول
سامحيني يا نوال… أنا كنت خايفة أقولك.
لكن أنا ما كنتش سامعة أي حاجة.
كل تركيزي كان مع أخوها.
قلت
احكي من الأول.
أخو هند أخد نفس طويل وقال
بعد الفرح، هند كانت قاعدة مع الستات، وكلهم مبهورين بالشبكة. واحدة منهم فضلت تسألها عليها وتقولها قد إيه جميلة وثمينة.
وبعدين؟
وفي آخر الليلة طلبت منها تشوف الكوليه عن قرب.
مين الست دي؟!
سكت ثانية.
وقال
مرات ابن خالة إياد.
شعرت بقشعريرة سرت في جسمي كله.
إنت متأكد؟!
متأكد.
هند من الناحية التانية قالت بسرعة
أنا كنت فاكراها ست محترمة ومن أهل العريس، يعني أكيد مأمونة.
كملي.
خدت الكوليه والخاتم تتفرج عليهم، وبعد شوية رجعتهم.
قلت
يعني فين المشكلة؟!
هنا أخوها قال
المشكلة إنهم ما كانوش نفس الكوليه والخاتم.
سكتُّ.
ثانية.
اتنين.
ثلاثة.
قبل ما أصرخ
إيه؟!
قال
بدلتهم.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إنتوا بتقولوا إيه؟!
إحنا اكتشفنا النهارده الصبح لما رحنا للصائغ.
صائغ؟!
قال
هند كانت قلقانة من اللي حصل، فمرت على راجل دهب تعرفه قبل ما تيجي عندك.
وبعدين؟
الراجل أول ما مسك القطع قال إنهم تقليد.
شهقت بقوة.
مستحيل!
دي الحقيقة.
في اللحظة دي هند دخلت في نوبة بكاء هستيري.
وقالت
أنا خفت يا نوال… خفت أجيلك وأقولك.
قلت بغضب
فبدل ما تيجي تقولي الحقيقة، اختفيتي؟!
كنت بحاول أوصل للست.
وصلتي؟
لأ.
وجوزها؟
بيقول إنه ما يعرفش حاجة.
حسيت إن الكارثة بتكبر كل ثانية.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه مستخبية.
لأن أخو هند قال
في حاجة أغرب.
بصيت له.
إيه كمان؟!
قال
لما رحنا نسأل عنها في الفرح…
آه؟
اكتشفنا إنها ما حضرتش الفرح أصلًا.
تجمد الدم في عروقي.
إيه؟!
الست اللي خدت الشبكة…
مالها؟!
محدش من أهل العريس شافها.
بدأ نفسي يتقطع.
يعني إيه محدش شافها؟!
قال
يعني الست دي دخلت الفرح باسم حد من العيلة.
إزاي؟!
ولحد دلوقتي محدش عارف هي مين أصلًا.
في اللحظة دي حسيت إني واقفة وسط فيلم رعب.
لكن وأنا بحاول أستوعب الكلام…
سمعت صوت عالي جدًا جاي من القاعة.
وصوت ناس بتجري.
وصوت حماتي بتصرخ.
كلنا بصينا ناحية الباب.
وفجأة دخل واحد من العمال بتوع القاعة وهو بيقول بصوت مرتفع
الحقوا!
قلبي وقف.
في إيه؟!
قال وهو بيشير ناحية المدخل
في ست واقفة برة القاعة من ساعة… وبتقول إنها لازم تقابل العروسة حالًا.
بصيت لأخو هند.
وبص هو ليا.
وسألناه في نفس اللحظة
مين؟!
الراجل بلع ريقه وقال
معرفش… بس الست ماسكة علبة قطيفة سودا في إيديها…
وهنا حسيت إن قلبي هينفجر من مكانه…
لأن علبة الشبكة كانت نفس الوصف بالضبط…!
يتبع…اتجمدت في مكاني.
بصيت للخاتم في إيد حماتي، وبعدين للصورة، وبعدين رجعت أبص لها تاني.
حسيت إن عقلي بيفصل.
قلت بصوت مرتعش
الخاتم عند حضرتك؟!
حماتي قعدت على الكرسي بهدوء غريب جدًا.
الهدوء ده كان مخوفني أكتر من أي صراخ.
وقالت
آه… عندي.
في اللحظة دي هند كانت لسه على التليفون.
وأول ما سمعت صوت حماتي صرخت
هي هناك؟!
حماتي مدت إيديها وقالت
هاتيلها التليفون.
ناولتها التليفون وأنا مش فاهمة حاجة.
أخدته وقالت
يا هند… كفاية كذب.
وفجأة…
سمعت شهقة قوية من الناحية التانية.
شهقة واحدة بس.
لكنها كانت كافية أفهم إن هند عارفة حاجة كبيرة.
حماتي قفلت المكالمة.
وحطت التليفون على الترابيزة.
وقالت
دلوقتي اسمعيني كويس.
قلبي كان هيقف.
حضرتك تعرفي إيه؟
فتحت الصورة القديمة وحطتها قدامي.
بصيت فيها.
ولوهلة ما فهمتش.
لكن بعد ثواني…
عرفت الشخص اللي ظاهر فيها.
وشحب وشي.
لأنه كان…
أبو هند.
لكن مش لوحده.
كان واقف جنب راجل تاني.
راجل أنا شفته قبل كده.
كتير.
كتير جدًا.
لكن عقلي كان رافض يصدق.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لحماتي.
قلت
ده…
قاطعتني
آه.
مستحيل.
للأسف حقيقي.
الصورة كانت لأبو هند…
مع والد إياد.
والد العريس.
اللي متوفي من سنين.
حسيت الأرض بتميد بيا.
إيه علاقة ده بالشبكة؟!
حماتي أخدت نفس طويل.
وقالت
القصة بدأت من أكتر من عشرين سنة.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
قبل ما إياد يتولد.
كل كلمة كانت

بتخليني أغوص أكتر في دوامة.
أنا وجوزي وقتها كنا شركا مع أبو هند في مشروع كبير.
وبعدين؟
المشروع كبر بسرعة.
إيه المشكلة؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
المشكلة إن فيه حد سرق الشركاء كلهم.
شهقت.
مين؟
قالت
أخو أبو هند.
اتصدمت.
عم هند؟!
هزت رأسها.
هرب وقتها بمبلغ ضخم جدًا.
وبعدين؟
اختفى.
يعني إيه علاقة ده بالخاتم؟
هنا لأول مرة ملامحها اتغيرت.
وقالت
لأن الخاتم مش مجرد خاتم.
سكتُّ.
يعني إيه؟
مدت الخاتم قدامي.
وقالت
بصي جواه.
أخدته بإيدي.
وبصيت من الداخل.
وفجأة لمحت حاجة صغيرة جدًا محفورة.
أرقام.
وحروف.
مش اسم.
ولا تاريخ.
كود.
مجرد كود غريب.
رفعت رأسي.
إيه ده؟
قالت
رقم حساب.
شهقت.
حساب إيه؟
ردت بهدوء
الحساب اللي اتحول عليه فلوس الشراكة كلها قبل هروب عم هند.
في اللحظة دي حسيت إن الأوضة ضاقت.
إنتِ بتقولي إن سرقة من عشرين سنة متخبية جوه الخاتم؟!
قالت
وده سبب إن ناس كتير كانت بتدور عليه طول السنين دي.
بدأت أربط الأحداث ببعض.
الرسائل.
المفتاح.
الخزنة.
التهديد.
الخاتم.
كل حاجة.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
السؤال الأهم.
قلت
طيب الراجل اللي هدد هند؟
هنا سكتت حماتي.
ولأول مرة ظهر الخوف على وشها.
الخوف الحقيقي.
وقالت
الراجل ده…
ثم وقفت فجأة.
لأن الباب اتخبط بعنف شديد.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
والصوت جه من بره
افتحوا الباب فورًا!
بصينا لبعض.
وقلبي وقع.
لأن الصوت ده…
كان صوت الشرطة.
لكن الكارثة إن حماتي همست بعدها مباشرة
لو الشرطة وصلت للخاتم قبلنا… محدش فينا هيعرف يثبت براءته.
ثم فتحت شنطتها بسرعة…
وأخرجت ورقة قديمة مطوية.
وقالت وهي بتبصلي مباشرة
الورقة دي فيها اسم الشخص اللي بدأ كل حاجة…
ولما فتحتها…
قرأت الاسم.
واتسعت عيني من الرعب.
لأن الاسم كان لشخص موجود في قاعة الخطوبة نفسها…
وبيبتسم وسط المعازيم وكأن شيئًا لم يحدث.
يتبع…بصيت للمفتاح وكأني ماسكة قنبلة مش مفتاح.
إيدي كانت بتترعش.
وأمي وصلت عندي وقالت بلهفة
في إيه يا نوال؟! الشبكة لقيتيها؟!
خبّيت الورقة والمفتاح بسرعة جوه بوكيه الورد قبل ما حد يشوفهم.
وقلت
آه… لقيتها.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت حاسة إن المصيبة لسه في أولها.
إياد أخد العلبة وعدّ القطع بسرعة.
ولما

سأل
الخاتم فين؟
قلت أول كذبة في حياتي قدامه
وقع مننا وسط الزحمة ولسه بندور عليه.
استغرب شوية.
لكن الوقت كان ضيق والناس كلها مستنية.
أما حماتي فكانت بتبصلي بنظرة شك مرعبة.
كأنها حاسة إن فيه حاجة مستخبية.
وبعد شد وجذب طويل…
بدأت الخطوبة أخيرًا.
الناس بتضحك.
والمزيكا شغالة.
والتصوير شغال.
لكن أنا؟
كنت تايهة تمامًا.
كل شوية ألمس المفتاح اللي مخبياه وأفتكر الرسالة.
اسألي هند عن اللي حصل قبل الفرح بثلاث ساعات.
فضلت مستنية أول فرصة.
وأول ما خلصت الزفة ودخلت أوضة جانبية أرتاح شوية…
اتصلت بهند.
ردت فورًا المرة دي.
وكان واضح إنها بتعيط.
قلت من غير مقدمات
إيه اللي حصل قبل الفرح بثلاث ساعات؟
سكتت.
ثواني طويلة.
لدرجة إني سمعت صوت نفسها بس.
وبعدين قالت
مين قالك الجملة دي؟
هنا اتأكدت إن الرسالة حقيقية.
صرخت
يعني فيه حاجة فعلًا؟!
هند بدأت تنتحب.
وقالت
أنا كنت ناوية آخد السر ده معايا القبر.
انطقي!
قبل الفرح بثلاث ساعات… واحد قابلني.
مين؟
راجل.
مين الراجل؟
معرفوش.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وبعدين؟
قالت
وقفني قدام البيت.
وكان عايز إيه؟
هنا صوتها بقى أوطى.
وأخوف.
وقالت
كان معاه صور.
صور إيه؟
صور لأبويا.
اتجمدت.
صور لأبوكي؟!
آه.
مالها الصور؟
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أتصنم
صور وهو بيستلم شنطة فلوس من شخص مطلوب في قضية نصب كبيرة.
شهقت.
إيه؟!
والراجل قالي لو ما نفذتش اللي هيطلبه… الصور هتوصل للشرطة.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شبكة.
قلت
طلب منك إيه؟
هند قالت وهي بتبكي
طلب مني أسلمه الخاتم الألماس.
وقفت مكاني.
إيه؟!
بس.
بس إيه؟
قال مش عايز باقي الشبكة.
ليه؟
معرفش.
وإنتِ وافقتي؟!
صرخت فيها.
لكنها قالت
كان بيهدد أبويا يا نوال!
سكتُّ.
مش مصدقة.
ولا مستوعبة.
لكن السؤال الأهم كان لسه ناقص.
قلت
وإنتِ سلمتيه الخاتم؟
هنا ساد صمت مرعب.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت
لأ.
اتخضيت.
يعني إيه لأ؟!
قالت
لما رجعت البيت علشان أجيبه… اكتشفت إن حد سبقني.
قلبي وقع.
سبقك إزاي؟
الخاتم كان اختفى.
مستحيل!
والله العظيم.
مين أخده؟
هند ردت بصوت مرتعش
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن الشبكة عندي.
مين؟!
وفي اللحظة دي بالذات…
الباب اتفتح فجأة ورايا.
فزعت والتفت بسرعة.
ولقيت حماتي واقفة.
لكن الصدمة مش كانت في وجودها…
الصدمة كانت في الحاجة اللي كانت ماسكاها في إيديها.
ورقة قديمة.
وصورة.
نفس الصورة اللي الراجل كان بيهدد بيها هند.
وبصتلي بعين ثابتة وقالت
واضح إن الوقت جه علشان تعرفوا الحقيقة كلها…
ثم أغلقت الباب من الداخل.
وأخرجت من شنطتها…
خاتم الألماس المفقود.
يتبع…القاعة كلها اتقلبت في ثانية.
الناس جريت ناحية حماتي.
وأصوات الصريخ علت.
أما أنا فكنت واقفة مكاني، عيني على الظرف الفاضي.
إزاي الورقة اختفت؟
ومين أخدها؟
وإمتى أصلاً؟
إياد انحنى بسرعة جنب أمه.
وقال بقلق
ماما! ماما ردي عليا!
الحمد لله كانت لسه واعية، لكنها كانت مرعوبة بشكل عمري ما شفته على وش حد.
مسكت إيد إياد بقوة.
وقالت بصوت متقطع
الورقة… لازم ترجع…
ورقة إيه؟
الاسم…
اسم مين؟!
لكنها سكتت فجأة.
وعينيها اتجهت ناحية آخر القاعة.
بصينا كلنا في نفس الاتجاه.
وكانت المفاجأة…
هند.
هند كانت واقفة عند الباب.
وشها شاحب.
وشعرها مبهدل.
وكأنها كانت بتجري من مكان بعيد.
لكن الغريب مش ده.
الغريب إنها كانت ماسكة ورقة في إيدها.
نفس لون الورقة اللي اختفت.
ونفس حجمها.
صرخت
متسمعوش كلام حد!
الكل سكت.
حتى الشرطة.
وهند قربت خطوة.
وقالت وهي بتنهج
أنا عرفت الحقيقة.
قلبي كان هيخرج من صدري.
حقيقة إيه؟
بصتلي مباشرة.
وقالت
الحقيقة إننا كلنا كنا بندور في الاتجاه الغلط.
الضابط قرب منها.
يعني إيه؟
رفعت الورقة.
وقالت
الاسم اللي كان مكتوب هنا مش اسم المجرم.
أمال إيه؟
اسم الضحية.
سادت القاعة حالة صمت مرعبة.
حتى النفس بقى مسموع.
أنا بصيت لحماتي.
لقيتها غمضت عينيها كأنها كانت خايفة من اللحظة دي من سنين.
وهند كملت
من عشرين سنة الكل افتكر إن الفلوس اتسرقت.
مش ده اللي حصل؟
هزت رأسها.
لأ.
أمال حصل إيه؟
قالت
الفلوس ما اتسرقتش.
إيه؟!
الفلوس اتخبّت.
الناس كلها بدأت تبص لبعض.
ومحدش فاهم.
لكن هند قالت
الراجل اللي الكل اتهمه بالسرقة… كان بيحاول يحمي الفلوس.
الضابط عقد حاجبيه.
عندك دليل؟
مدت الورقة له.
وقالت
الدليل كله هنا.
الضابط فتح الورقة.
قرأ سطرين فقط.
وفجأة اتغير لون وشه.
بص لحماتي.
ثم لإياد.
ثم قال
مستحيل…
أنا جريت ناحيته.
فيها إيه؟!
لكنه رفض يوريني.
وهنا حماتي بدأت تبكي لأول مرة.
بكاء حقيقي.
وقالت
خلاص… انتهى.
إياد لف لها بسرعة.
إيه اللي انتهى؟
بصت له.
وبدموعها قالت
السر اللي دفنته طول عمري.
اتجمدنا كلنا.
وكملت
الفلوس عمرها ما كانت تخص الشركاء.
يعني إيه؟
كانت أموال أمانات لناس كتير.
شهقت.
والقاعة كلها شهقت معايا.
لكن الصدمة الأكبر جات بعدها مباشرة.
لما قالت
وأبوك يا إياد…
وسكتت.
إياد قرب منها.
بابا ماله؟
رفعت عينيها فيه.
وقالت
أبوك ما ماتش موتة طبيعية.
في اللحظة دي…
وقع كأس من إيد أحد المعازيم واتكسر على الأرض.
أما إياد فبقى كأنه تمثال.
وقال بصوت مختنق
إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي أغمضت عينيها.
ثم همست
أبوك اتقتل.
وساد الصمت…
صمت مرعب.
لأن الحقيقة اللي الكل كان بيدور عليها بدأت تظهر أخيرًا.
لكن القاتل…
كان لسه واقف وسطنا.
يتبع…بصيت للاسم مرة… واتنين… وتلاتة.
وكل مرة كنت أتمنى أكون بقرأه غلط.
لكن لا.
الاسم كان واضح.
واضح بشكل مرعب.
إياد.
رفعت عيني ناحية حماتي وأنا مش قادرة أتنفس.
إياد؟!
حماتي هزت رأسها بسرعة.
وقالت
اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي.
لكن في اللحظة دي كان عقلي خلاص انفجر.
إياد؟!
الراجل اللي عمره ما زعلني؟
اللي وقف قدام أمه ودافع عني من شوية؟
اللي كان مستعد يصدقني والكل بيشك فيا؟
إزاي يكون هو؟
حماتي قالت بسرعة
إياد نفسه ميعرفش حاجة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
الاسم مكتوب لأنه الوريث الشرعي الوحيد للحساب.
سكتُّ.
وهي كملت
أبوه قبل ما يموت اكتشف إن الفلوس المسروقة اتحطت في حساب سري باسم ابنه الصغير.
ليه يعمل كده؟
عشان يحمي الفلوس لحد ما الحقيقة تظهر.
في نفس اللحظة الباب اتخبط تاني بعنف.
وصوت الشرطة قرب أكتر.
لكن قبل ما حد يفتح…
سمعنا دوشة ضخمة جاية من القاعة.
صوت صريخ.
وجري.
وكراسي بتقع.
أنا وحماتي بصينا لبعض.
وجريت ناحية الباب.
أول ما فتحته…
اتفاجأت بالناس كلها متجمعة في نص القاعة.
وإياد واقف وسط الزحمة.
لكن مش لوحده.
كان ماسك واحد من المعازيم من هدومه.
والرجل بيحاول يفلت منه.
إياد كان بيصرخ
امسكوه!
الناس جريت عليهم.
وأنا قربت أكتر.
ولما شفت وش الراجل…
عرفته.
كان جوز أخت هند.
نفس الشخص اللي كان موجود من أول الليلة.
هادئ.
وبيضحك.
وكأنه ملوش دعوة بأي حاجة.
لكن دلوقتي وشه كان أصفر.
ومرتبك.
والشرطة دخلت القاعة في نفس اللحظة.
والضابط سأل
مين الشخص المطلوب؟
إياد شاور عليه فورًا.
وقال
هو ده.
الراجل صرخ
كذاب!
لكن الضابط طلع ورقة من الملف اللي في إيده.
وقال
إحنا بندور عليك من شهور.
كل الموجودين اتصدموا.
أما أنا فكنت واقفة مش فاهمة.
لحد ما الضابط قال الجملة اللي كشفت أول جزء من

اللغز
ده الاسم الحقيقي لابن أخو الراجل اللي هرب بالفلوس من عشرين سنة.
القاعة كلها شهقت.
وجوز أخت هند حاول يجري.
لكن اتقبض عليه فورًا.
وفي وسط الفوضى…
إياد لف ناحيتي.
وبصلي نظرة غريبة جدًا.
نظرة فيها حزن أكتر من الخوف.
وقرب مني ببطء.
وقال
في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي دق بعنف.
إيه؟
بلع ريقه.
وقال
أنا عرفت موضوع الخاتم من أسبوع.
اتجمدت.
إيه؟!
وكنت بدور عليه لوحدي.
ليه مخبي؟!
قال
لأني اكتشفت إن الشخص اللي حرك كل الأحداث دي…
وسكت.
بص ناحية أمه.
ثم رجع بصلي.
وقال بصوت خافت
مش الراجل اللي الشرطة قبضت عليه.
حسيت الدم يتجمد في عروقي.
أمال مين؟
إياد نزل عينيه للحظة.
ثم قال
الشخص الحقيقي… أقرب ليا مما تتخيلي.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صرخة مدوية خرجت من وسط المعازيم.
التفتنا كلنا.
ولقينا حماتي واقعة على الأرض.
وفوقها ظرف مفتوح.
والورقة اللي كانت مخبياها اختفت.
لكن الأخطر…
أن في آخر الظرف كان مكتوب بخط أحمر كبير
الجولة الأولى انتهت…
يتبع…اتجمدت القاعة كلها.
محدش اتكلم.
محدش اتحرك.
حتى الموسيقى كانت وقفت من بدري، وكأن المكان نفسه بيستنى يسمع باقي الحقيقة.
إياد كان واقف قدام أمه، عينيه مليانة صدمة.
اتقتل؟!
حماتي هزت رأسها ببطء.
والدموع بتنزل على خدها.
آه… واتقتل قدام عيني.
شهقة جماعية خرجت من الموجودين.
وأما أنا فحسيت إن قلبي خلاص مش قادر يستحمل أكتر من كده.
إياد قرب خطوة.

مين اللي قتله؟
سكتت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين قالت
معرفش.
الناس كلها اتلخبطت.
حتى الضابط استغرب.
إزاي شفتي الجريمة ومتعرفيش القاتل؟
حماتي أخدت نفسًا عميقًا.
وقالت
لأن اللي دخل علينا وقتها كان لابس قناع.
الصمت رجع تاني.
بعد ما جوزي خبّى الفلوس والأوراق المهمة، جه شخص في نص الليل.
وبعدين؟
حصلت خناقة بينهم.
وإنتِ؟
كنت مستخبية مع إياد وهو طفل صغير.
إياد نزل عينيه للأرض.
واضح إنه لأول مرة يسمع الكلام ده.
حماتي كملت
قبل ما الراجل يهرب، جوزي قدر ينتزع منه حاجة.
إيه هي؟
مدت إيديها المرتعشة ناحية شنطتها.
وأخرجت ظرفًا صغيرًا قديمًا.
وقالت
دي.
الضابط أخده وفتحه.
وأول ما شاف اللي جواه…
رفع رأسه فجأة.
يا نهار أبيض!
كلنا قربنا.
وكان جوه الظرف…
نصف صورة ممزقة.
صورة لشخص مجهول.
لكن الواضح إن الجزء التاني من الصورة كان ناقص.
الضابط قال
لو لقينا النص التاني هنعرف القاتل.
وفي اللحظة دي…
هند شهقت فجأة.
كلنا بصينا عليها.
وشها بقى أبيض.
وقالت
النص التاني موجود.
الكل صرخ
فين؟!
قالت وهي بتبص على جوز أختها المقبوض عليه
معاه.
الشرطة فتشت الراجل فورًا.
وفي جيب الجاكيت الداخلي…
لقوا ظرف قديم.
ولما فتحوه…
طلع نص الصورة التاني فعلًا.
القاعة كلها حبست أنفاسها.
الضابط جمع النصين جنب بعض.
وأخيرًا ظهرت الصورة كاملة.
والكل اتزاحم علشان يشوف.
أما أنا…
فأول ما شفت الصورة…
اتجمد الدم في عروقي.
لأن الشخص اللي ظهر فيها…
كان شخصًا يعرفه الجميع.
شخصًا موجودًا في حياتنا من سنين.
شخصًا لم يشك فيه أحد يومًا.
لكن الصدمة الأكبر…
أن الصورة لم تكن لشخص واحد.
بل لشخصين واقفين جنب بعض.
والكارثة…
أن أحدهما كان ميتًا من خمس سنوات.
أما الآخر…
فكان واقفًا في القاعة نفسها في تلك اللحظة.
ينظر إلينا.
ويبتسم.
ابتسامة باردة جدًا.
كأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا ما…
وفجأة استدار ناحية باب الخروج وبدأ يمشي بسرعة.
فصرخ الضابط بأعلى صوته
امسكوه… قبل ما يهرب!
يتبع…أول ما الضابط صرخ
امسكوه قبل ما يهرب!
اتحرك رجال الشرطة بسرعة ناحية الراجل.
لكنه حاول يجري وسط الزحمة.
المعازيم اتفرقوا يمين وشمال.
وفي ثواني قليلة كان بيجري ناحية باب القاعة.
لكن قبل ما يوصل…
إياد جرى وراه بكل قوته.
ولحقه عند الباب.
وحصل بينهم اشتباك عنيف.
لحد ما رجال الشرطة وصلوا وسيطروا عليه.
والكل كان واقف مصدوم.
محدش فاهم الراجل ده مين بالضبط.
الضابط أخد الصورة ووقف قدامه.
وقال
خلاص يا فؤاد… انتهت.
اتضح أن فؤاد كان شريكًا قديمًا لوالد إياد.
وهو نفس الشخص الذي خطط لكل شيء منذ عشرين سنة.
لما اكتشف أن والد إياد قرر إعادة أموال الأمانات لأصحابها وفضح التلاعب الذي كان بيحصل، خاف على نفسه وعلى ثروته.
وفي ليلة الجريمة، ذهب إليه ملثمًا.
حاول يجبره على تسليم الأوراق التي تثبت الحقيقة.
لكن والد إياد رفض.
فانتهت المواجهة بجريمة قتل تم تسجيلها وقتها ضد مجهول.
أما الأموال فلم تُسرق أصلًا.
والد إياد كان قد أخفاها بالفعل في حسابات وأمانات قانونية لحمايتها حتى تظهر الحقيقة كاملة.
الخاتم كان مجرد مفتاح للوصول إلى أرقام الحسابات والمستندات.
ولذلك ظل فؤاد يبحث عنه طوال السنين.
أما جوز أخت هند فكان مجرد شخص جنده فؤاد لمراقبة العائلتين واستعادة الخاتم قبل أن تنكشف الأسرار.
وبعد التحقيقات التي استمرت شهورًا، ظهرت كل المستندات الموجودة في الخزنة رقم 317.
وتأكدت أقوال حماتي.
وأُعيدت الأموال لأصحابها وورثتهم.
وأُغلقت القضية التي حيّرت الجميع لعشرين سنة كاملة.
أما هند…
فبكت كثيرًا وطلبت السماح من الجميع.
واعترفت أنها أخطأت عندما أخذت الشبكة وخبأت جزءًا من الحقيقة خوفًا على والدها.
لكن نوال سامحتها في النهاية.
فهي رغم كل أخطائها لم تكن خائنة، بل كانت خائفة.
أما حماتي…
فتغيرت تمامًا بعد ظهور الحقيقة.
واكتشفت أنها ظلمت نوال من أول يوم.
وفي يوم من الأيام، اعترفت أمام الجميع
أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني… لكن البنت دي هي اللي حمت العيلة كلها.
ثم احتضنتها لأول مرة.
وبعد أشهر قليلة…
تم عقد قران نوال وإياد في حفل هادئ وجميل.
وعندما جاء وقت إلباس الشبكة…
أخرج إياد الخاتم الألماس نفسه.
الخاتم الذي تسبب في كل تلك الفوضى.
ونظر إليها مبتسمًا وقال
المرة دي… محدش هيستلفه.
فضحك الجميع.
وضحكت نوال وسط دموعها.
لأنها تذكرت تلك الليلة المرعبة التي كادت تدمر حياتها.
لكنها في النهاية كانت السبب في كشف جريمة عمرها عشرون عامًا، وإظهار الحقيقة التي ظلت مدفونة كل تلك السنين.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *