بنت بسيطه حكايات توتا

بنت بسيطه كانت قاعدة قدام سوبر ماركت، ومفيش في إيدها غير آخر وجبة تقدر تاكلها لكن أول ما شافت طفل صغير واقف لوحده وبيعيط، قررت تديه الأكل كله.
هي ما كانتش تعرف إن الطفل ده ابن أخطر رجل في القاهرة
ولا كانت تعرف إن اللحظة اللي هتمد فيها إيدها بالساندوتش، 3 عربيات SUV سودا هتوصل للمكان تدور عليه.
اسمي مريم، والساندوتش اللي كان في إيدي كان آخر أكل عندي.
أنا من امبارح العصر ما دوقتش لقمة، وكل اللي كان معايا فلوس بسيطة جبت بيها الوجبة دي. كنت لسه هبدأ آكل، لما لفت نظري ولد صغير قاعد لوحده قدام السوبر ماركت.
كان شكله حوالي سبع سنين.
لابس جاكت غالي، وكوتشي واضح إنه مش رخيص، لكن اللي شدني أكتر كان وشه كان مليان دموع وخوف.
بصيت حواليه، بس ما لقيتش معاه لا أب ولا أم ولا أي حد يعرفه.
قربت منه وسألته بهدوء
إنت تايه يا حبيبي؟
الولد ما ردش.
فضل ساكت وباصصلي بخوف.
فما ضغطتش عليه، وقعدت جنبه على بُعد صغير وقلت
خلاص، مش لازم تتكلم أنا هفضل هنا معاكي لحد ما أهلك ييجوا.
بعد شوية، لاحظت إنه عمال يبص على الساندوتش اللي في إيدي.
بصيت للساندوتش، وبعدين بصيت له.
معدتي كانت بتصرخ من الجوع، بس منظر الولد خلاني أمد إيدي بالساندوتش وأقوله
خد كله.
الولد بصلي شوية، كأنه مش مصدق إني بديهوله فعلًا، وبعدها أخده وبدأ ياكل بسرعة.
فضلت ساكتة أتفرج عليه لحد ما خلّص آخر لقمة، وبعدها اديته آخر شوية مية كانت معايا.
سألته
اسمك إيه؟
لأول مرة، شفايفه اتحركت.
وطلع منه صوت واطي جدًا
ياسين.
اتصدمت.
لأن الولد ده، زي ما هعرف بعدين، ما كانش نطق كلمة واحدة بقاله سنتين.
بصيت له وابتسمت، وبعدين لمحت صورة صغيرة كان ماسكها في إيده.
سألته
دي مامتك؟
أول ما سألته، عينيه اتمَلوا دموع.
ما حبيتش أضغط عليه،
فسكت.
بعد شوية، قرب مني ومسك في هدومي وقال بصوت مكسور
إنتِ هتمشي؟
بصيت له وقلت
لأ يا حبيبي مش همشي لحد ما حد ييجي ياخدك.
لكن بعدها بدقايق قليلة
صوت عربيات مسرعة قطع هدوء المكان.
بصيت ناحية الشارع، لقيت 3 عربيات SUV سودا دخلوا ساحة السوبر ماركت مرة واحدة.
الأبواب اتفتحت، ونزل منها رجالة لابسين بدل سودا.
قلبي اتقبض.
واحد منهم بص ناحيتي، وبعدها أشار للولد.
وقتها وقفت بسرعة وحطيت نفسي قدامه.
لكن أول ما باب العربية اللي في النص اتفتح ونزل منه راجل طويل لابس بدلة سودا
كل اللي في المكان سكت.
والناس بدأت تبعد وتوطي عينيها.
لأن الراجل ده كان سيف المنشاوي
أخطر رجل مافيا في القاهرة.
لكن أكتر حاجة صدمتني مش إنه وصل ب عربيات مليانة رجالة
الصادم كان إن ياسين أول ما شافه، خرج من ورايا وجري ناحيته وهو بيقول لأول مرة من سنتين
بابا!
الفصل الأول بابا!
الصوت اللي خرج من بُق ياسين خلّى الدنيا كلها تسكت.
حتى أنا فضلت واقفة مكاني مش مستوعبة اللي سمعته.
الولد اللي من كام دقيقة كان بيبصلي بخوف، واللي كان بالكاد قادر يطلع صوته، فجأة جري بكل قوته ناحية الراجل اللي نزل من العربية السودا.
بابا!
سيف المنشاوي وقف مكانه كأنه اتضرب في صدره.
ملامحه اللي كانت جامدة من لحظة نزوله، اتكسرت في ثانية.
فتح دراعه، وياسين اندفع جواه.
سيف حضنه بقوة، وضم جسمه الصغير لصدره، وبص في وشه كذا مرة كأنه بيتأكد إنه حقيقي.
ياسين…
صوته كان واطي ومخنوق.
إنت كويس؟
ياسين هز راسه.
وبعدين لف وشه ناحيتي.
وأشار عليّ.
هي… أكلتني.
سيف بصلي.
نظرة واحدة بس كانت كفاية تخلي قلبي يدق بسرعة.
مش عشان شكله مخيف.
لكن عشان عينيه كانت بتقول إن الراجل ده متعود الناس تخاف منه.
واحد من الرجالة قرب منه بسرعة.
باشا، إحنا لقينا
العربية متسابة عند الشارع الجانبي، والحراسة بتقول إن…
سيف رفع إيده.
الراجل سكت فورًا.
بعدين.
وبعدين بصلي تاني.
إنتِ مين؟
بلعت ريقي.
مريم.
مريم إيه؟
مريم بس.
رفع حاجبه.
بس؟
هزيت كتفي.
مريم حسن.
تعرفي ابني؟
هزيت راسي بسرعة.
لا والله. أنا لقيته هنا لوحده.
سيف سكت.
وبص لياسين.
من إمتى وهو معاكي؟
حوالي عشرين دقيقة… يمكن نص ساعة.
واحد من رجاله قرب وقال
أكيد حضرتك يا باشا، لازم ناخدها معانا للتحقيق. ممكن تكون…
سيف بصله نظرة خلت الراجل يسكت قبل ما يكمل.
هي اللي أكلت ابني؟
أيوه يا باشا.
يبقى محدش يلمسها.
الراجل رجع خطوة.
أنا نفسي اتفاجئت.
سيف رجع بصلي.
إنتِ عارفة مين أنا؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت بصراحة
لأ.
اتسمعت ضحكة صغيرة من واحد من الرجالة.
لكن سيف ما ضحكش.
فضل مركز معايا.
ولا سمعتي عني؟
هزيت راسي.
أنا… ما ليش في الحاجات دي.
حاجات إيه؟
بصيت حواليا.
معرفش.
سيف لأول مرة ملامحه ارتاحت شوية.
لكن قبل ما يتكلم، ياسين شد بدلته.
بابا.
سيف نزل لمستواه.
نعم يا حبيبي؟
ياسين بصلي، وبعدها قال
مريم طيبة.
سيف بصلي مرة تانية.
وبعدين قال لي
شكرًا.
الكلمة كانت بسيطة جدًا.
لكن واضح إن الراجل ده مش بيقولها بسهولة.
أنا هزيت راسي.
العفو.
ولفيت عشان أمشي.
لكن صوت سيف وقفني.
استني.
وقفت.
نعم؟
إنتِ رايحة فين؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
على أي حتة.
قطب جبينه.
يعني إيه؟
يعني مفيش مكان معين.
بيتك فين؟
سكت.
مريم.
أنا… مش عندي بيت دلوقتي.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل.
سيف بصلي من فوق لتحت، بس من غير ما تكون نظرته فيها إهانة.
أكلتي؟
ضحكت بحرج.
لأ.
بص للساندوتش اللي كان فاضي في إيدي.
افتكر.
أنا كمان افتكرت.
كنت جعانة لدرجة إني حاسس إن معدتي بتتقطع.
بس بدل ما أطلب حاجة، قلت
أنا كويسة.
ياسين
مسك إيد أبوه.
هي كانت جعانة.
سيف بصله.
وبعدين بصلي.
اركبي.
اتوترت.
لأ، شكرًا.
اركبي.
بجد شكرًا، بس أنا مش محتاجة.
أنا ما سألتكيش محتاجة ولا لأ.
بصيت له باستغراب.
أمال؟
أنا بقولك اركبي تاكلي.
سكت.
واحد من الرجالة فتح باب العربية.
أنا ما اتحركتش.
سيف قال بهدوء
لو كنت عايز أأذيكي، مكنتش وقفت أتكلم معاكي هنا.
كلامه كان منطقي.
لكن الخوف كان أقوى.
قلت
أنا مش خايفة منك.
بصلي.
واضح.
اتوترت أكتر.
ياسين فجأة مد إيده ناحيتي.
تعالي.
بصيت له.
الولد كان بيبتسم لأول مرة.
ومش عارفة ليه، لكن ابتسامته

