فرح اخويا ٢
ولف وشه ومسك إيد سليم وبدأ يتحرك ناحية باب القاعة وهما خارجين.
هنا اللحظة اللي حسمت كل حاجة.. رجلي اتسمرت في الأرض. لقيت نفسي مش قادرة أخطو خطوة واحدة ناحية الباب. مش بس خوفاً من يمين أبويا، لكن حسيت بوجع وهانة مش ممكن أعديها.. جوزي استرخصني، وهان أبويا في وشه، وباع بيتنا عشان موقف أهبل ومناوشة حريم!
بصيت لهاشم وهو طالع وقولت بصوت عالي وواثق لأول مرة وسط الفرح: “الست اللي تهون على جوزها في لحظة عصبية ويبيعها بالرخيص عشان يثبت رجولته قدام الناس.. ما تلزموش يا هاشم! روح يا ابن الناس، وطالما بعتني بالسهولة دي، يبقى اليمين ده يخصك أنت لوحدك!”
هاشم اتصدم، وققف عند الباب ولف بصلي وهو مش مصدق إني اخترت أقف مكان وما أجرجريش وراه. حماتي شدته من إيده وقالت له: “سيبك منها، دي بايعة! بكرة تندم وتجينا حافية!” وقفلوا الباب وخرجوا ومعاهم سليم اللي كان صوته جايب آخر الشارع وهو بينادي عليا: “يا ماما.. تعالي معايا يا ماما!”
صرخة سليم وهي بتبتعد قطعت قلبي حتت. أغمى عليّ في ساعتها، وما فقتش غير وأنا في الغرفة الخلفية للقاعة، العروسة بتبكي
جنبي وتقول: “والله العظيم ما قصدت يا سارة، أنا متأسفة، حقك عليّ يا أختي!” وأمي جالية على ركبتها بتعيط وتكمد وشي بمية ساقعة، وأبويا واقف عند الباب ضهره محني بس عينيه فيها ثبات عجيب.
أول ما فتحت عيني، أبويا قرب مني، باس رأسي ودمعة واحدة نزلت من عينيه وقال: “سامحيني يا بنتي.. أنا عارف إني قسيت عليكِ باليمين، بس كان لازم أرفع رأسك وما أسمحلوش يكسرك ولا يدوس عليكِ. الست اللي تكسر كلام أبوها عشان راجل يبيعها في ثانية، تعيش طول عمرها مكسورة. بيتي مفتوح لكِ، وأنا سندك لحد ما أموت.”
الفرح طبعاً اتكسرت فرحته، كمل بالعافية ومشي الناس بدرجة غم وحزن. رجعت مع أبويا وأمي البيت، وسليم ابني كان مع أبوه. ليلتها ما دُقتش الطعم ولا النوم. كل ثانية كانت بتعدي عليّ كأنها سنة. تليفوني كان يرن وما أردش، ورسايل هاشم بدأت تنهال، بس كلها كانت عتاب وكبرياء، ما فيهاش كلمة اعتذار واحدة.
مرت الأيام، وهاشم فاكر إني هضعف وأترجاه يرجعني عشان الولد، أو إني هروح أعيط على بابه. بس أنا استجمعت كل قوتي، وقررت إن الكرامة لو راحت، مش هيرجع معاها أي احترام. رفعت قضايا تمكين وحضانة لسليم، ولما عرف إن الموضوع دخل في الجد، وجدية المحاكم والشرع، بدأ يتوتر.
بعد شهرين كاملين من القطيعة، وفي يوم حار، جرس بيت أبويا رن. فتح أبويا، ولقى هاشم واقف، ومعاه كبار العيلة ووالده، وشكله متغير تماماً.. ردت فيه الروح العاطفية لما حس إنه فعلاً خسرني وخسر بيته.