هتمضي الورق
هتمضي الورق ده وهتاخد مرتب شهري خيالي وهتمثل قدام الناس إنك جوزي.. بس ممنوع تتدخل في حياتي أو تقرب من أوضتي.
خلع بدلته الفاخمة ولبس هدوم
ميكانيكي في منطقة شعبية…
قربت منه بنت غنيه ووقفت قدامه وقالت بغرور وهي متعرفش انه اغنى واخ،طر من عيلتها بكتير هتمضي الورق ده.. وهتاخد مرتب شهري خيالي، وهتمثل قدام الناس إنك جوزي.. بس ممنوع تتدخل في حياتي أو تقرب من أوضتي.
………
في الدور ال 50 ببرج الجارحي في قلب القاهرة، كانت خديجة الجارحي واقفة قدام المراية، لابسة بدلة رسمية سوداء كأنها درع حربي مش مجرد هدوم. خديجة، أصغر وأشرس مديرة تنفيذية في وول ستريت الشرق، البنت اللي مبيتهزش لها جفن في صفقات بمليارات، لقت نفسها فجأة محاصرة بين نارين يا إما تخسر إمبراطورية جدها عثمان باشا، يا إما تنفذ شرطه المجنون وتتجوز زين الشريف.. ميكانيكي من حارة شعبية في السيدة زينب، كل اللي يملكه هو ورشة قديمة وشوية شحم على إيده.
ده ميكانيكي يا جدي! إنت عاوزني أربط اسمي بواحد مش حيلته تمن عشاه؟ صرخت خديجة وهي بتخبط إيدها على مكتب جدها الرخام. عثمان باشا رد ببرود وهو بيعدل نضارته الميكانيكي ده، أبوه أنقذ حياتي زمان، وده دين في رقبتي.. يا تتجوزيه وتديله حماية اسم الجارحي إنتي
وبنته اليتيمة، يا إما هبيع نصيبي في الشركة لمنافسك اللدود سليمان نصار بكرة الصبح.
بعد يومين، كانت خديجة واقفة بهيلز شانيل وفستان ماركة عالمية وسط زحمة الحارة، والناس بتبص لها كأنها كائن فضائي. دخلت الورشة ولقت زين؛ طويل، منكب على موتور عربية قديمة، وعضلات دراعه باينة من تحت التيشيرت المقطع. بص لها بعينين خضراء هادية بشكل مستفز، وكأنه مش منبهر بجمالها ولا بفلوسها. أنا جاية أنفذ الصفقة، قالتها خديجة بقرف وهي بتسد مناخيرها من ريحة الزيت، هتمضي الورق، هتاخد مرتب شهري خيالي، وهتمثل قدام الناس إنك جوزي.. وبنتك هتدخل أحسن مدارس، بس ممنوع تتدخل في حياتي أو تقرب من أوضتي.
زين مسح إيده بخرقة قديمة وبص لبنته الصغيرة ليلى اللي كانت بتلعب بدمية مقطوعة في ركن الورشة، وقال بنبرة واطية ومرعبة مش عاوز فلوسك.. بس ليلى محتاجة مكان أمان، وجدك قالي إن بيتك حصن. مكنتش تعرف خديجة إن المكان الأمان اللي بيدور عليه زين ملوش علاقة بالفقر، لكن له علاقة بحرب مخابرات وصفقات سلاح دولية هو بطلها الحقيقي في السر.
الجواز تم في صمت، وزين نقل الفيلا بشنطة هدوم واحدة وموبايل زراير قديم. خديجة كانت بتعامله كأنه ديكور أو غفير للبيت، لحد ما في يوم وقعت في فخ نصبه لها سليمان نصار وكان هيضيع مستقبلها المهني ويدمر سمعتها في السوق. رجعت البيت منهارة، لقت زين واقف في المطبخ بيعمل لليلى سندوتشات جبنة بهدوء غريب. إنتي خايفة من سليمان؟ سألها ببرود وهو مش باصص لها. خديجة ضحكت بمرارة إنت مالك إنت بالكلام ده؟ روح صلح لك مكنة حلاقة أحسن.
زين ماردش، لكن بمجرد ما خديجة طلعت أوضتها، طلع الموبايل القديم وكلم رقم مشفر، وبصوت اتحول فجأة لصوت وحش بيحكم أسواق عالمية قال نفذوا عملية الكسوف على كل شركات سليمان نصار.. مش عاوزه يملك تمن سيجارة قبل ما الفجر يطلع.. خديجة الجارحي خط أحمر.
يا ترى خديجة هتعمل إيه لما تكتشف إن الميكانيكي الغلبان اللي بينام في أوضة الخدم هو نفسه الصقر، اللي ملوك المال في العالم بيترعشوا لما يسمعوا اسمه؟ وإيه السر اللي خلاه يستخبى في ورشة ميكانيكا كل السنين دي…
خديجة فضلت طول الليل قاعدة في أوضتها، ماسكة اللابتوب وإيديها بتترعش وهي شايفة أسهم شركات سليمان نصار بتنهار واحدة ورا التانية بشكل مرعب كأن إعصار دخل السوق ومسح اسمه من عليه.
وفي أقل من ساعتين الراجل اللي كان مهدد يدمرها، بقى بيتوسل للبنوك تأجّل ديونه.
رفعت عينيها بصدمة وهمست مستحيل مين يقدر يعمل كده؟
وفي نفس اللحظة وصلها إيميل مجهول.
جملة واحدة بس
اللي يحاول يقرب من خديجة الجارحي بيتدفن وهو واقف.
قلبها انقبض.
الكلام ده مفيش غير شخص واحد في السوق معروف بيه شخص أسطوري محدش شافه، لكن الكل بيخاف منه.
الصقر.
الاسم اللي حكومات ورجال أعمال بيتجنبوا حتى ينطقوه.
لكن ده مستحيل إيه علاقة الصقر بزين الميكانيكي اللي بينام في أوضة جنب الجراج؟
نزلت بسرعة تدور عليه.
لكنها وقفت فجأة لما سمعت صوت ليلى الصغيرة جاية من الجنينة الخلفية وهي بتضحك بابا إنت بتعرف تضرب نار بجد زي الأفلام؟
خديجة اتجمدت مكانها.
قربت بخطوات بطيئة ولقت زين واقف وسط الضلمة، ماسك مسدس أسود بيلمع في إيده، بيفكه ويتركبه في ثواني باحتراف يخوف.
مش احتراف بلطجي دي حركة واحد متدرب طول عمره على القتل.
أول ما لمحها، رفع عينه ناحيتها بهدوء، وكأن اللي في إيده ده شيء عادي جدًا.
خديجة بلعت ريقها إنت إنت مين؟
زين حط المسدس على الترابيزة بهدوء ورد واحد وعد جدك إنه يحميكي.
تحميني؟! إنت دمرت إمبراطورية كاملة في ليلة!
زين قرب خطوة ولأول مرة خديجة حست بالخطر الحقيقي منه.
مش لأنه عنيف لكن لأن هدوءه كان مرعب أكتر من أي صريخ.
قال بصوت واطي سليمان نصار مكانش بيحارب شركة كان بيجهز يبيعك.
خديجة شهقت إيه؟!
رمى قدامها ملف صغير.
فتحت الملف بسرعة وصورتها كانت موجودة جواه.
صور ليها في النادي في الشركة حتى عند باب الفيلا.
وفي آخر ورقة
لمحة نيوز
موعد مكتوب باليوم والساعة.
اليوم اللي كان المفروض تتخطف فيه.
خديجة حسّت الدنيا بتلف بيها مين اللي جابلك الحاجات دي؟
زين سكت لحظة وبعدين قال بهدوء قاتل
لأني كنت مراقبهم قبل ما يراقبوكي.
قبل ما تسأله أكتر رن موبايله القديم.
بص للشاشة للحظة، وملامحه اتغيرت لأول مرة.
ملامح واحد داخل حرب.
رد بصوت منخفض اتكلم.
لكن اللي اتقال في المكالمة خلّى عينه تضيق بشكل مخيف.
قفل الخط ببطء.
خديجة همست في إيه؟
زين لف ناحيتها، وقال الجملة اللي خلت الدم يهرب من وشها
عرفوا مكان ليلى.
وفي نفس الثانية كل أنوار الفيلا انطفت الفيلا غرقت في ضلمة كاملة
خديجة شهقت لا إراديًا، لكن قبل ما تنطق، زين شدها بسرعة ناحيته وحط إيده على بقها.
ولا صوت.
همسها كانت باردة بشكل خوّفها أكتر من الضلمة نفسها.
في الخارج صوت فرامل عربيات وقف فجأة قدام البوابة.
وبعدين سكون.
السكون اللي يسبق الكارثة.
خديجة كانت سامعة دقات قلبها وهي لازقة فيه غصب عنها، لأول مرة تحس إن الراجل الهادي ده مش مجرد إنسان ده حائط كامل متبني للحرب.
زين مال على ودنها اسمعي كلامي بالحرف اطلعي أوضة ليلى، خديها وانزلي على الغرفة الحديد تحت السلم. مهما تسمعي ما تفتحيش.
وأنت؟
بصلها بنظرة ثابتة هخلص الموضوع.
قالها ببساطة مرعبة كأنه رايح يطفي نور مش يواجه ناس جاية تقتلهم.
لكن قبل ما تتحرك صوت زجاج ضخم اتحطم في الدور الأرضي.
دخلوا.
خديجة اتجمدت، لكن زين كان هادي بشكل مستفز. فتح درج الكونسول وسحب منه قطعة معدنية سوداء.
مسدس كاتم.
رفعه بثبات وهو بيتحرك وسط الضلمة كأنه حافظ المكان أكتر من أصحاب البيت نفسهم.
وفجأة صوت مكتوم.
طلقة.
بعدها صرخة رجل اتخنقت بسرعة.
خديجة حست جسمها بيترعش. ده مش ميكانيكي ولا حتى رجل أعمال.
ده شخص متعود على الموت.
جريت بسرعة على أوضة ليلى، لقتها نايمة وحاضنة الدمية القديمة بتاعتها.
شالتها وهي مرعوبة، لكن الطفلة فتحت عينيها بنعاس وقالت بهدوء غريب بابا صحي الوحوش؟
خديجة بصتلها بدهشة إيه؟
ليلى فركت عينيها كل شوية بيصحّوهم وبعدين بابا يرجع زعلان.
الكلام دخل قلب خديجة زي السكينة.
يعني دي مش أول مرة.
نزلت بسرعة ناحية الغرفة الحديد، لكن وهي بتقفل الباب سمعت صوت انفجار فوق.
الأرض اهتزت.
ليلى استخبت في حضنها، بينما خديجة لأول مرة في حياتها حست بالعجز.
الدقايق عدّت ببطء قاتل
رصاص تكسير ثم فجأة
سكون تام.
مرّت دقيقة اتنين
وبعدين الباب الحديد اتخبط ثلاث خبطات منتظمة.
ليلى ابتسمت فورًا بابا.
خديجة قربت بخوف وفتحت جزء صغير من الباب
وزين كان واقف فعلًا.
لكن قميصه الأبيض متغرق دم.
خديجة شهقت إنت اتصبت!
بصلها بهدوء وكأنه مش حاسس بالألم مش دمي.
ثم مد إيده ليها بحاجة صغيرة معدنية.
خاتم.
الخاتم اللي كان بيلبسه سليمان نصار طول الوقت.
خديجة رفعت عينيها بصدمة إنت قتلته؟
زين رد بنبرة جامدة لا سبقني حد.
مين؟
ولأول مرة ملامح زين نفسها اتحولت لقلق حقيقي.
قال ببطء الشخص الوحيد اللي كنت خايف يطلع من الضلمة.
وفجأة رن هاتف خديجة.
رقم مجهول.
ردت بإيد مرتعشة.
لكن أول ما سمعت الصوت وشها فقد لونه بالكامل.
الصوت كان ناعم هادي ومرعب.
مساء الخير يا خديجة واضح إن زين مقدرش يحكي لك الحقيقة كاملة.
سكت ثانية
ثم قال بابتسامة باينة في صوته
اسأليه مين دفن مراته الأولى بإيده خديجة حسّت التليفون بيقع من إيدها.
بصّت لزين بذهول لكن الصدمة الحقيقية كانت في عينيه هو.
أول مرة تشوفه متوتر.
خطف التليفون منها فورًا إنت مين؟
الراجل ضحك ضحكة قصيرة باردة واضح إنك نسيتني بسرعة يا صقر.
وصمت.
الصمت اللي بعده كان أتقل من الرصاص.
ملامح زين اتقفلت فجأة، وتحولت لوش قاسي بشكل مخيف.
قال بنبرة منخفضة إنت المفروض ميت.
الصوت رد بهدوء وأنت كمان كان المفروض قلبك يموت بعد اللي عملته فيها.
الخط اتقفل.
خديجة كانت واقفة حاضنة ليلى، حاسة إن الأرض بتتهز تحتها.
همست مين دي مراتك؟
زين ما ردش.
لفّ ومشي ناحية المكتب الصغير جنب السلم، فتح درج قديم بعصبية لأول مرة، وطلع صورة مهترية.
خديجة قربت بحذر
البنت اللي في الصورة كانت جميلة جدًا، شعرها طويل وعينيها مليانة حياة.
لكن اللي جمد الدم في عروق خديجة إن البنت كانت شبهها بشكل مرعب.
نفس الملامح. نفس العينين. حتى الابتسامة الخفيفة.
خديجة رفعت الصورة ببطء دي شبهى.
زين أخد نفس طويل كأنه بيحارب ذكرى بتخنقه.
اسمها يارا.
صوته كان هادي بس مليان وجع مدفون.
يارا كانت دكتورة وأنضف إنسانة قابلتها في حياتي.
خديجة سألته بخوف ماتت إزاي؟
سكت.
ثواني طويلة.
ثم قال بسببي.
الكلمة نزلت تقيلة.
ليلى الصغيرة بصّت لأبوها بحزن واضح، كأنها سمعت القصة دي قبل كده.
زين قعد على الكرسي ببطء، لأول مرة شكله باين عليه التعب الحقيقي.
زمان كنت فاكر إني أقدر أحارب العالم كله لوحدي. دخلت حرب ضد ناس أكبر من أي حكومة وافتكرت إني مسيطر.
عينيه سرحت في الفراغ.
في يوم رجعت البيت لقيت يارا مقتولة.
خديجة شهقت.
لكن زين كمل بصوت مبحوح كانت حامل.
الصمت بعدها كان موجع.
حتى ليلى حضنت رجل أبوها الصغيرة وسكتت.
خديجة همست بس الراجل قال إنك دفنتها بإيدك
زين ضحك ضحكة قصيرة كلها كسر لأن مكنش ينفع حد يعرف إنها ماتت.
رفع عينه لخديجة مباشرة.
لو الخبر كان اتعرف كانوا هيستغلوا جثتها يوصلوا لليلى.
خديجة اتجمدت ليلى مش بنتك؟
زين بص للبنت الصغيرة بحنان نادر ظهر لأول مرة بنت يارا.
ليلى قربت منه فورًا، فشالها وقعدها على رجله بحماية غريزية.
أبوها الحقيقي كان واحد من أخطر الناس اللي اشتغلت معاهم ولما مات، حاولوا يبيعوا البنت.
خديجة حست قلبها بيتقبض.
كل حاجة بدأت تتكشف الرجل ده مش بيستخبى عشان نفسه.
ده هربان طول عمره عشان يحمي طفلة.
لكن فجأة
صوت رصاصة اخترق الزجاج الخلفي للفيلا.
زين تحرك في أقل من ثانية،
شد خديجة ناحيته ونزلها الأرض وهو مغطي ليلى بجسمه.
رصاصة تانية ضربت الحيطة فوق راسهم مباشرة.
ثم
ظهر ضوء ليزر أحمر على صدر خديجة.
قناص.
زين رفع عينه ببطء ناحية الليزر ولأول مرة، خديجة شافت في عينيه حاجة أخطر من الغضب.
الرعب.
همس لا مش هو.
لكن الصوت اللي جه من السماعة الخارجية للفيلا خلا الدم يتجمد في الكل
سلّم البنت يا صقر أو المرة دي هتموت الست اللي بتحاول تنقذها زين اتحرك فورًا وسحب خديجة بعيد عن خط الليزر، ثم ضغط زر صغير في الحائط.
في ثانية نزلت ستائر حديد سميكة على الشبابيك كلها، والفيلا اتحولت لحصن مغلق.
خديجة بصتله بصدمة إنت مجهز البيت ده من إمتى؟
رد وهو بيفتح خزانة مخفية وبيطلع منها أجهزة اتصال وسلاح من يوم ما دخلته.
برا صوت السماعة رجع تاني آخر فرصة يا صقر.
زين تجاهله تمامًا، وبدأ يركب قطعة إلكترونية صغيرة في جهاز على الترابيزة.
خديجة قربت بحذر إنت هتعمل إيه؟
هعرف مين القناص.
ضغط زر وفجأة ظهرت خريطة للمنطقة على الشاشة، وعليها نقطة حمراء فوق عمارة تحت الإنشاء مقابلة للفيلا.
زين ضيق عينه غريب.
إيه الغريب؟
القناص محترف لكن واقف في مكان مكشوف زيادة.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
كأنه فهم الفخ.
رفع رأسه بسرعة وقال بحدة ابعدوا عن الشبابيك!
لكن بعد ثانية واحدة فقط
دوي انفجار ضخم هز الجراج السفلي.
الأرض اهتزت بعنف، والإنذار اشتغل في الفيلا كلها.
خديجة مسكت طرف الترابيزة تحاول تثبت نفسها هم دخلوا؟!
زين بص للشاشة بسرعة ثم قال ببرود أخطر من الصراخ لا دول كانوا عايزين ينزلوني تحت.
في نفس اللحظة أجهزة المراقبة طفت كلها مرة واحدة.
الصمت خيم لثواني.
ثم ظهر صوت خطوات داخل البيت نفسه.
حد نجح يدخل.
زين مسك قطعة السلاح بثبات، وتحرك ناحية الممر الطويل المؤدي للمطبخ.
خديجة كانت هتتكلم، لكنه أشار لها تسكت فورًا.
الخطوات قربت
خطوة خطوتين
ثم خرج رجل من الضلمة، لابس بدلة رمادي، وشعره أبيض خفيف، وماسك عصاية أنيقة.
الغريب؟ الرجل كان داخل بهدوء شديد كأنه صاحب المكان.
خديجة شهقت فؤاد بيه؟!
كان فؤاد السيوفي المستشار القانوني القديم لعائلة الجارحي، والرجل اللي عثمان باشا بيثق فيه أكتر من نفسه.
لكن زين ما نزلش سلاحه.
بالعكس ثبته أكتر.
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة كبرت يا صقر.
خديجة بصت بينهم بذهول إنتوا تعرفوا بعض؟
فؤاد تجاهلها تمامًا، وعينه ثابتة على زين سلّم ليلى ومش هضطر أفتح كل القبور القديمة.
زين قال ببطء إنت آخر واحد كنت أتمنى أشوفه.
فؤاد هز راسه بأسف مصطنع وأنا آخر واحد كنت أتمنى يخون المنظمة.
خديجة قلبها دق بعنف منظمة؟!
لكن الصدمة الأكبر جات لما فؤاد فتح ملف كان معاه ورمى صورة على الترابيزة.
الصورة كانت لعثمان باشا
واقف جنب مجموعة رجال أجانب، وأمامهم صناديق سلاح.
خديجة شهقت مستحيل جدي؟!
فؤاد ابتسم جدك ماكنش رجل أعمال يا خديجة كان واحد من مؤسسي أكبر شبكة سلاح في الشرق الأوسط.
خديجة رجعت خطوة للخلف وكأنها اتلطمت.
وفؤاد كمل بهدوء وزين كان أفضل رجل عنده.
الصمت بقى قاتل.
خديجة بصت لزين بعين متلخبطة الكلام ده كذب صح؟
زين سكت.
وسكوته كان أخطر من أي اعتراف خديجة كانت واقفة وسط الصدمة، حاسة إن كل حاجة بنت عليها حياتها بتنهار قدامها.
جدها الإمبراطورية زين
كلهم كانوا عايشين بأسماء غير حقيقتهم.
فؤاد السيوفي ابتسم وهو يعدل رابطة عنقه دلوقتي فهمتي ليه جدك أجبرك تتجوزيه؟ لأن زين الوحيد اللي يعرف مكان الملفات الأصلية الملفات اللي لو خرجت للنور، نص رجال السلطة والتجارة هيتسجنوا.
خديجة بصت لزين بعين مليانة أسئلة إنت كنت مستخدمني؟
زين رد فورًا لا.
الكلمة خرجت حادة وصادقة.
ثم كمل بهدوء جدك كان عارف إنهم هيقتلوكي بعد موته وأنا الوحيد اللي أقدر أمنع ده.
فؤاد ضحك بسخرية تمنع؟! إنت خسران الحرب من يوم ما هربت.
ثم رفع سلاحه فجأة ناحية ليلى.
في نفس اللحظة زين اتحرك.
طلقة دوّت في الفيلا.
لكن مش من سلاح فؤاد.
زين كان أسرع.
الرصاصة ضربت العصاية اللي في إيد فؤاد، ووقعتها أرضًا، لتنكشف شفرة معدنية حادة مخفية جواها.
خديجة اتجمدت.
فؤاد رجع خطوتين للخلف، وعينه اتحولت لنظرة مليانة كره لسه زي ما إنت آلة قتل.
زين رد ببرود وأنت لسه جبان بتستخبى ورا الناس.
وفجأة صوت عربيات شرطة ومصفحات دوّى برا الفيلا.
فؤاد اتفاجئ إنت عملت إيه؟!
خديجة هي اللي ردت المرة دي.
رفعت موبايلها بثبات بعت كل ملفات جدي للنائب العام من عشر دقايق.
الكل بص لها.
حتى زين.
قالت وعينيها ثابتة أنا قضيت عمري ببني شركة نظيفة مش هكمل على دم.
فؤاد وشه شحب فجأة.
وفي ثواني القوات اقتحمت الفيلا.
رجاله اتحاصروا بالكامل.
قبل ما يتم القبض عليه، فؤاد بص لزين بحقد فاكر إنك انتصرت؟ المنظمة عمرها ما بتنتهي.
زين رد بهدوء بس الليلة دي انتهى خوف الناس منك.
واتاخد فؤاد مكبل وسط صمت ثقيل.
بعد ساعات
الشمس بدأت تطلع على القاهرة.
الفيلا كانت هادية لأول مرة.
خديجة كانت واقفة في الجنينة، ماسكة فنجان قهوة، وعينيها على السماء.
سمعت خطوات زين خلفها.
لكن المرة دي ماكانش لابس هدوم الميكانيكي.
كان لابس بدلة سوداء بسيطة، وملامحه هادية بشكل مختلف كأنه أخيرًا بطل يستخبى.
وقف على بعد خطوات وقال كل الحسابات والأموال اللي باسمي اتحولت ليلى.
خديجة بصتله باستغراب وإنت؟
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة أنا تعبت من الحروب.
سكت لحظة ثم مد ليها مفتاح صغير.
دي ورشة السيدة زينب المكان الوحيد اللي حسيت فيه إني إنسان طبيعي.
خديجة أخدت المفتاح ببطء.
وسألته هتمشي؟
زين رفع عينه للشمس الطالعة وقال أيوه بس المرة دي مش ههرب.
لفّ بهدوء ومشى ناحية البوابة.
لكن قبل ما يخرج
صوت ليلى الصغيرة دوّى من جوه الفيلا بابا! نسيت
السندوتش!
وقف زين مكانه للحظة
وخديجة، لأول مرة من يوم عرفته، ضحكت فعلًا.
ضحكة خفيفة صادقة خلّت زين يبص لها للحظة طويلة.
ثم رجع ناحية البيت بهدوء، بينما شمس الصبح كانت بتدخل الفيلا كأنها بداية جديدة للجميع.
