اختي الكبيرة رجعت من السفر
اختي الكبيره رجعت من السفر وجات تزورني بعد ولادتي بشهرين وقعدت تتكلم و تهزر هيه وجوزي عادي جدا ولما جات تمشي ميلت عليا وهمست في ودني … متناميش وياه في نفس الاوضه اتحججي باي حجه.. اوعي تجمعكم اوضه تحت اي ضغط!!!!
أنا وعمر جوزي عشنا قصة حب من اللي بنشوفها في الأفلام.. من أيام الجامعة وهو مالي عيني، ومفيش حد في الدنيا كان يقدر يعوضني عنه. عمر دايمًا كان السند، الحنين اللي بيحتويني في كل أوقاتي، وعمره ما قصر معايا في حاجة. بعد ما اتخرجنا، أنا فضلت أتجوز وأقعد في البيت وأريح دماغي، عكس أختي الكبيرة هند. هند طول عمرها دماغها في العلام والدراسات العليا، وسافرت بره مصر عشان طموحها، وأنا كنت فرحانة بطريقي وهي فرحانة بطريقها،
هند محبتها من محبة امي انا وهيه كاننا تؤم وبنثق في بعض جدا ودايما باخد رايها في كل حاجه.
كنت فاكره ان حياتي مثاليه لحد من أسبوع فات، اتشقلبت ١٨٠ درجة، والهدوء اللي كنت عايشة فيه اتمسح بأستيكة.. وكل ده بدأ من يوم ما هند رجعت من السفر.
أنا كنت لسه والدة بقالي شهرين، مهدودة وتعبانة من السهر وقلة النوم مع البيبي الجديد. هند أول ما نزلت مصر جت تزورني علطول. استقبلناها أنا وعمر بفرحة متبتوصفش. وهيه كانت طايىه بيا وبالبيبي… اليوم كان ماشي طبيعي جداً، قعدنا نضحك ونهزر، وعمر كان دمه خفيف وبيرحب بيها ومنبهر بكلامها عن دراستها بره وأبحاثها، والدنيا كانت تمام والضحك مالي الصالة.
بس أنا، بحكم إني عارفاها وحافظة تفاصيلها، لقطت حاجة غريبة.. كل ما عمر كان يقوم من قدامنا يروح المطبخ يجيب حاجة أو يرد على تليفون، ملامح هند كانت بتتغير تماماً. كانت بتبص في الأثر بتاعه بنظرات كلها حذر، شك، وخوف.. نظرات رعبتني
ومفهمتهاش ساعتها.
اتعشينا مع بعض، وقضينا سهرة لطيفة في الظاهر، ولما جت تمشي، وقفت معاها عند الباب ببتسم وبودعها بكل ألفة. حطيت إيدي حولين كتفها وبحضنها، لكن في اللحظة دي.. هند جسمها شد، وميلت على ودني وبصوت واطي ، همستلي بكلمات جمدت الدم في عروقي
متناميش معاه في نفس الأوضة يا ندى.. اتحججي بأي حجة، اوعي تجمعكم أوضة واحدة تحت أي ضغط.. اسمعي كلامي!
قالت الكلمتين دول، وبصت في عيني نظرة أخيرة مليانة رعب، ومشيت وسابتني واقفة مكان مذهولة، والباب اتقفل وراها.
من الليلة دي، القلق أكل قلبي. كلام هند مش قادرة أرميه ورا ضهري، دي أختي الكبيرة ومش هتبهدل حياتي وتخوفني من جوزي من فراغ! بدأت أنفذ كلامها بالحرف من غير ما أفهم السبب. بقيت أتحجج بالبيبي الصغير، وأقول لعمر أنا هنام في الأوضة التانية مع البنت عشان بتصحى كتير بليل ومش عايزاك تقلق عشان شغلك.
يوم ورا يوم، وعمر بدأ يستغرب ويستنكر الوضع.. بقى يسألني بنبرة لائمة مالك يا ندى؟ فيكِ إيه؟ بقالك أسبوع بتنامي لوحدك، هو أنا ضايقتك في حاجة؟. كنت بتهرب من عينيه وبقوله إني تعبانة ومنهدة وعايزة أرتاح لوحدي، وهو ياحبة عيني كان بيسكت ويسيبني على راحتي، بس ملامحه كانت بتكتم ضيق وغضب بيكبر جواه.
أسبوع بحاله مر عليا وأنا عايشة في جحيم الشك والخوف. كنت بتصل بهند ليل نهار عشان أفهم، عشان تريح ناري وتفهمني في إيه، بس الصدمة إن تليفونها طول الوقت مغلق! مبيجمعش خالص، كأنها اختفت من الوجود بعد ما رمت القنبلة دي في بيتي. وعمر خلاص صبره نفد، وبدأ يضايق بجد ويزعق ويسأل فيه إيه في البيت ده؟ إنتِ مغيره معايا ليه؟. وأنا واقفة عاجزة، مش عارفة أرد ولا أقول إيه.
لحد ما جه اليوم ده.. نزلت أشتري شوية أغراض واحتياجات ضرورية للبيبي، مأخدتش أكتر من نص ساعة ورجعت على طول. أول ما طلعت الدور بتاعنا، لقيت باب الشقة بتاعتي كان موارب! مش مقفول للآخر.
قلبي سقط في رجليا، جوزي في الشغل امال الباب اتفتح ازاي دخلت بتسحب من غير ما أصدر أي صوت.. ولما وصلت لحد الصالة واتجمدت مكاني واللي شفته خلع قلبي من مطرحه، وجمد الدم في عروقي، وفي ثانية واحدة.. فهمت هند حذرتني ليه!!!!
زهرة_الربيع
دخلت الشقة وأنا حاسة إن كل خطوة بعملها بتتسجل جوه صدري قبل ما تتسجل على الأرض.
الصمت كان غريب تقيل كأنه مقصود.
الشقة هادية بشكل مش طبيعي، بس في حاجة واحدة بس خلت قلبي يضرب بسرعة صوت خفيف جاي من أوضة النوم.
وقفت عند باب الصالة لحظة أسمع أكتر.
نفس الصوت تاني حركة خفيفة كأن حد بيقفل درج بسرعة.
رجليا اتثبتت في الأرض.
عمر في الشغل يبقى مين جوه؟
حاولت أتنفس بهدوء، بس إيدي كانت بترتعش وأنا بتقدم ناحية الأوضة واحدة واحدة.
كل خطوة كانت بتقربني من إجابة أو مصيبة.
وصلت عند باب الأوضة.
الباب كان موارب سنة بسيطة مش مقفول.
ومن جوه مفيش صوت دلوقتي.
سكوت تام.
دفعت الباب بهدوء شديد
وفي اللحظة اللي الباب فتح فيها بالكامل
اتجمدت.
لأن اللي شوفته مكنش مجرد حاجة غريبة
كان حاجة تخليك تشك في نفسك قبل ما تشك في أي حد تاني.
يتبعالمفتاح اتلف في الباب من برّه مرة واتنين
ببطء شديد كأن اللي بيفتح عارف إن في حد جوه وبيتعمّد يطوّل اللحظة.
أنا واقفة في نص الأوضة، إيدي على باب الحمام، والموبايل لازال في ودني، وصوت هند بيترعش
متفتحيش اسمعي كلامي متفتحيش أي حاجة!
بس الصوت الخارجي قطع عليها فجأة كأن الشبكة اتسحبت.
الخط فصل.
سكون.
مفيش غير صوت المفتاح اللي وقف فجأة.
وبعدين
كليك.
الباب اتفتح.
عمر؟
صوتي خرج لوحده، وانا مش حاسة برجليا.
اللي دخل مكنش عمر.
ست وقفت عند الباب.
هدومها بسيطة ووشها شاحب لكنها مش غريبة عليا.
دي هند.
بس مش هند اللي سافرت ورجعت تزورني وتضحك.
دي هند بشكل تاني مرهق وعينيها فيها خوف كأنها بتهرب من حاجة وراها.
دخلت بسرعة وقفلت الباب وراها برجليها، وابتدت تتنفس بصعوبة.
أنا قلتلك متناميش معاه في نفس الأوضة قالتها وهي بتبص حوالين الشقة كأنها بتدور على خطر مش باين.
أنا لسه مصدومة
إنتِ إنتِ ازاي هنا؟ وموبايلك؟ وإيه اللي بيحصل؟
هند رفعت إيدها بسرعة
مش وقت أسئلة هو كان هنا قبل ما تيجي بدقايق.
جسمي كله اتجمد.
مين؟ عمر؟
هزّت راسها ببطء
مش عمر اللي إنتِ فاكرة إنك عارفاه.
سكتت ثانية، وبعدين قالت جملة خلت دمي يبرد
أنا شوفته بيفتح الدرج اللي إنتِ لسه ما فتحتيهوش
بصيت ناحية الكومودينو تلقائي.
نفس الدرج المفتوح نص فتحة
بس دلوقتي
كان بيتفتح أوسع لوحده شوية بشوية كأنه حد من جوه بيزقه.
يتبعوقفت عند الباب وأنا مش قادرة أصدق عيني.
الأوضة كانت شكلها عادي مرتبة زي ما سبتها الصبح، السرير متظبط، الشباك مقفول، والهدوء خانق.
لحظة واحدة بس اللي كسرت الإحساس ده
الدرج بتاع الكومودينو كان مفتوح نص فتحة.
مشيت خطوة جوا الأوضة وأنا بحاول أسمع أي نفس أي حركة.
عمر؟ ناديت بصوت واطي.
مفيش رد.
قربت من السرير، وإيدي بتمتد ناحية الدرج المفتوح تلقائي، كأن حاجة جوايا بتجبرني.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت خبط خفيف جدًا جاي من الحمّام.
مرة.
وبعدها مرة تانية.
قلبي وقع.
الحمام جوه الأوضة بابه مقفول.
اتجمدت مكاني ثواني، وبعدين بصيت ناحية الباب وأنا مش قادرة أقرر أفتح ولا أرجع أخرج أصرخ.
الخبط وقف فجأة.
سكون تاني بس السكون ده كان أسوأ.
خطوة خطوتين وقربت من باب الحمام.
إيدي مسكت المقبض.
اترددت.
وفي
لمحة نيوز
نفس اللحظة، الموبايل اللي في جيبي رن فجأة.
قفزت من الخضة، ووقع مني تقريبًا.
بصيت على الشاشة
رقم هند.
اتفتح الخط قبل ما أرد.
وصوتها جه متقطع، مرعوب، كأنها بتجري
اقفلي الباب حالًا متفتحيش الحمام!
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت مكسور
هو رجع بدري وأنا أنا شوفت حاجة في البيت عندك
الصوت اتقطع فجأة.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت مفتاح بيتلف في باب الشقة من برّه.
يتبعباب الحمّام اتفتح على آخره مرة واحدة كأن إيد قوية دفعته من جوه.
صوت الخشب وهو بيخبط في الحيطة كان عالي بشكل مفاجئ في الضلمة.
أنا وهند واقفين مش شايفين أي حاجة، بس سامعين كل حاجة حتى صوت نفسنا.
اتحركي ورايا ببطء همست هند وهي ماسكة إيدي جامد.
حاولنا نرجع ناحية باب الشقة، بس أول ما خدنا خطوة
سمعنا صوت قفل الباب وهو بيتقفل من برّه.
كليك.
هند اتجمدت.
هو قفل علينا الشقة؟ همست.
بس اللي رد علينا مكنش صوتها
كان صوت جاي من نفس الاتجاه اللي باب الحمام مفتوح فيه
أنا ماقفلتش حاجة
الصوت كان هادي وبارد وفعلاً شبه صوت عمر.
بس في حاجة غلط نبرة الصوت مش طبيعية، كأن الكلام بيتقال من حد مش بيتنفس.
هند شدتني وراها بسرعة ناحية الحيطة، وهمست وهي بتترعش
اسمعيني كويس مفيش مخرج دلوقتي غير إنك ما تبصّيش عليه لو ظهر.
مين؟ عمر؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
اللي بيستخدم صوته بس.
وفي نفس اللحظة
نور خفيف جدًا بدأ يرجع لمبة واحدة في الصالة نورت واطفت بسرعة.
ومع كل ومضة نور
كنت بشوف حاجة أقرب لخيال واقف عند مدخل الأوضة.
مرة شكل راجل
مرة مفيش حد.
لحد ما اللمبة ثبتت ثانيتين
وشوفته بوضوح.
واقف عند باب الأوضة.
نفس شكل عمر.
بس عينيه مش عيون عمر.
وبهدوء شديد قال
ليه سمعتِ كلامها وجيتي هنا؟
وبص ناحية هند.
إنتِ عارفة إنك مش المفروض ترجعي تاني.
هند بصّت له وبصوت مكسور قالت
سيبها تمشي هي
ملهاش دعوة بده كله.
ضحك ضحكة قصيرة مش بشرية.
وقال
هي بدأت خلاص
وبعدين بص لي أنا تحديدًا
وقال جملة واحدة خلت قلبي يقع
وهي اللي فتحت الدرج بإيديها.
وفي نفس اللحظة
الدرج اللي في الكومودينو اتقفل لوحده بعنف.
والبيت كله سكت سكون قبل حاجة هتحصل.
يتبعالدرج كان بيتفتح ببطء شديد كأنه حد جوه بيزقه من الناحية التانية.
أنا مش قادرة أتحرك.
هند مسكت دراعي فجأة وقالت بصوت واطي ومرعوب
ما تبصيهوش ما تركزيش فيه!
بس عينّي خانتني ورجعت لوحدها ناحية الدرج.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبط خفيف جاي من جوه الدرج نفسه.
مرة مرتين
وبعدين صوت حاجة بتتحرك كأنها ورق أو قماش بيتسحب.
هند سحبتني لورا خطوة وقالت بسرعة
أنا حاولت أقولك قبل كده الموضوع مش خيانة ولا شك الموضوع أكبر من كده بكتير.
بصيت لها وانا مش فاهمة
أكبر من إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
هند بلعت ريقها وقالت
اللي في البيت ده مش بس عمر.
وقبل ما أسألها تقصد إيه
الدرج اتسحب مرة واحدة بقوة واتفتح للآخر.
وفي نفس اللحظة
كل أنوار الشقة قطعت فجأة.
ضلمة كاملة.
صوت نفس واحد بس اتسمع
مش جاي من هند.
ولا مني.
جاي من ناحية الأوضة.
وبهدوء شديد
اتقال اسمي في الضلمة
ندى
صوت عمر.
بس كان غريب أقرب لصوت حد تاني بيقلده.
هند همست بخوف
هو عرف إننا هنا
وفجأة
باب الحمام اللي كنت لسه واقفة قدامه
اتفتح لوحده على آخره.
يتبعإيدي كانت بتتحرك غصب عني
كأن في خيط مش باين ماسكها وبيسحبها ناحية الكومودينو.
حاولت أقاوم أرجع خطوة أصرخ حتى بس الصوت نفسه كان محبوس جوا صدري.
كل ما أقرب من الدرج، الإحساس اللي جوايا بيزيد مش فضول ده رعب خام، كأن في حاجة هتطلع مش لازم تتشاف.
هو واقف قدامي، ساكت، وابتسامته ثابتة بشكل يخوف كأنه مستني اللحظة دي بقاله وقت طويل.
افتحيه قالها بهدوء.
الدرج اتزحزح سنتيمتر لوحده.
وفي اللحظة دي
هند فجأة اتكسرت من السكون.
جسمها اتحرك كأن حد فكّها من قيد، وصرخت
لااا! متفتحيش!
صوتها رجعلي القوة لحظة فشدّيت إيدي فجأة ووقفتها بالعافية.
بس كان متأخر.
الدرج كان اتفتح كفاية.
واللي جواه
مكانش ورق ولا مفاتيح ولا أي حاجة من اللي في بيت طبيعي.
كان فيه علبة صغيرة قديمة معدنها مخدوش ومقفول بسلسلة رفيعة.
والسلسلة دي
كانت متوصلة بحاجة تانية.
خيط رفيع طالع من العلبة داخل جوا الحيطة.
كأن العلبة دي مش مخبّية في الدرج
دي جزء من البيت نفسه.
همست وأنا مش فاهمة
إيه ده؟
هو قرب خطوة وقال بصوت هادي جدًا
دي البداية اللي هند كانت عارفاها.
بصيت له بسرعة
إنتوا مخبين عليا إيه؟!
هند بدموع في صوتها قالت
مش مخبين كنا بنحميكي.
وفجأة
العلبة نقرت نقرة خفيفة.
زي قلب بيبدأ يدق.
مرة.
اتنين.
والصوت اللي طلع من جواها
مكانش صوت معدن.
كان نفس الصوت اللي ناداني قبل كده في الضلمة
ندى
بس المرة دي
كان جاي من تحت إيدي مباشرة.
من جوه الدرج.
هو ابتسم وقال
دلوقتي تقدري تفهمي ليه ماينفعش تنامي معاه في نفس الأوضة.
وفي نفس اللحظة
نَفَس عمر الحقيقي اتسمع من ورايا عند باب الشقة.
بس الصوتين بقوا في نفس الوقت
واحد قدامي من الدرج
وواحد ورايا عند الباب.
وكأن في اتنين عمر في نفس البيت.
يتبعالسكوت اللي حصل بعد خبط الدرج كان أسوأ من أي صوت.
كأن الشقة كلها حبست نفسها.
أنا واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك، وعيني بين هند واللي واقف عند باب الأوضة بشكل عمر.
هند بصتلي بسرعة وهمست
ما تبصّيش له في عينه هو بيستفزك عشان يثبتك.
بس متأخر عيني كانت اتعلّقت بيه غصب عني.
وللحظة واحدة
حسيت إن المكان حواليّ بيتسحب مني.
الصالة اتشالت الأوضة اتشدّت وكل حاجة بقت أضيق.
صوته رجع تاني، هادي أكتر من الأول
أنا كنت سايبك ترتاحي ليه دخلتي في اللي مش بتاعك؟
خطوة.
خطوة تانية.
هو بيقرب.
هند مسكت إيدي جامد فجأة وقالت بصوت مخنوق
اسمعيني لازم تقولي له إنك مصدقاه لازم تهديه
بصتلها بصدمة
إيه؟! أصدق إيه؟!
ردت بسرعة
أي حاجة أي حاجة تقفله أهم حاجة ما يخدكيش في المكان ده أكتر.
وفي اللحظة دي
هو وقف قدامنا.
بس الغريب
ملامحه بدأت تتغير.
مش زي ما هو دخل.
وشه كأنه بيحاول يمسك شكل عمر بس الشكل بيتهز، بيتكسر، ويرجع يتجمع تاني.
وبص لي مباشرة وقال
إنتِ مش خايفة مني إنتِ خايفة تفتحي عينك.
سكت ثانية
وبعدين مد إيده ناحية الدرج وقال
لأن اللي جوا هو السبب الحقيقي إن هند رجعت.
هند صرخت
متسمعيش كلامه!
بس الصوت اتقطع فجأة
كأن حد كبس زرار وسكّت كل حاجة في هند.
بقت واقفة ساكتة عينها مفتوحة بس مش بتتحرك.
أنا اتجمدت
هند؟!
مافيش رد.
هو ابتسم وقال بهدوء
دلوقتي نقدر نتكلم لوحدنا.
وببطء مد إيده ناحيتي وقال
افتحي الدرج المرة دي بوعي.
وفي اللحظة دي
إيدي بدأت تتحرك لوحدها ناحية الكومودينو.
يتبعالضوء رجع مرة واحدة قوي ومفاجئ لدرجة وجعت عيني.
بس اللحظة اللي بعده خلتني أتمنى إنه ما رجعش.
لما فتحت عيني
مفيش غير عمر واحد واقف عند باب الشقة.
بس ملامحه مش ثابتة.
كأن الصورة نفسها مش قادرة تقرر تثبت على إيه.
هند كانت واقفة جنبي، بس شكلها مرهق جدًا، كأنها فقدت جزء من قوتها.
والدرج
كان مقفول.
بس السلسلة المعدنية كانت لسه مرمية على الأرض، بتلمع بشكل غريب.
عمر الحقيقي أو اللي شكله عمر قال بهدوء
اقفلي الدرج ده بسرعة.
أنا بصيت له
مين فيكم الحقيقي؟
الصمت رجع تاني.
هند بصت لي وقالت بصوت مكسور
هو مش سؤال مين الحقيقي هو سؤال مين اللي لسه ماسك نفسه.
وبصت ناحية عمر وقالت
لسه متأخرش.
هو قرب خطوة بس فجأة وقف.
كأنه سمع حاجة جوا دماغه مش في البيت.
وبص ناحية الدرج.
الدرج بدأ ينقر من جوه تاني بس بشكل أضعف.
مرة مرتين
كأنه بينادي.
هو قال بصوت منخفض
لسه ما اكتملش.
هند صرخت فيه
اقفل الباب الخارجي حالًا! لو خرج برّه البيت هيرجع أقوى!
أنا اتجمدت
يرجع؟ يرجع فين؟!
بس قبل ما حد يرد
صوت خبطة قوية جدًا جه من باب الشقة.
كأن حد ضربه
من برّه بقبضة واحدة.
وبعدها مباشرة
صوت عمر التانياللي كان في ورااتسمع تاني بوضوح
افتحي يا ندى أنا بره.
أنا بصيت للاتنين اللي قدامي.
واحد واقف جوه الشقة بيتكلم.
وواحد بيخبط برّه وبيطلب يدخل.
وهند همست بصوت مكسور
لو فتحتي الباب مش هيبقى في فرق بينهم بعد كده.
وفي نفس اللحظة
المقبض بدأ يتحرك لوحده.
يتبعالصوتين وقفوا في نفس اللحظة
صمت كامل كأن البيت نفسه محتار يرد على مين.
أنا واقفة بين الاتجاهين قدامي الدرج اللي بيِتنفّس، وورايا باب الشقة اللي اتفتح بنَفَس عمر الحقيقي.
ندى؟ صوت عمر الحقيقي جه من ورايا متوتر.
إيه اللي بيحصل هنا؟ الباب مفتوح ليه؟
لكن اللي قدامي ما اتحركش بس قال بهدوء
ما تردّيش عليه.
هند فجأة مسكت دراعي جامد وهمست بسرعة
اسمعي صوتك إنتِ بس. هو عايزك تتقسمي.
اتكلمت وانا مش فاهمة
تقسمي إيه؟!
العلبة في الدرج بدأت تهتز أكتر الخيط اللي طالع منها شدّ ناحية الحيطة كأنه بيشد البيت كله.
صوت جاي منها بقى أوضح
ندى ارجعي
وفي نفس اللحظة، عمر اللي ورايا قرب خطوة وقال
إنتِ بتكلمي نفسك؟ في إيه؟ افتحي النور!
هند صرخت فجأة
متقربيش! متدخلش!
سكت عمر الحقيقي لحظة وبعدين قال بنبرة مختلفة، أهدى وأخطر
هند إنتِ لسه هنا؟
أنا بصيت لها بسرعة.
وشها اتشد.
كأن الجملة دي لمست حاجة غلط جواها.
اللي واقف قدامي ابتسم وقال
شايفة؟ هو عارف إنك مش المفروض تكوني موجودة.
وفي اللحظة دي
العلبة اتفتحت لوحدها.
سلسلة المعدن وقعت على الأرض بصوت عالي.
ومن جوه العلبة
مفيش حاجة مادية واضحة
بس كان في ورقة صغيرة جدًا مطوية.
إيدي اتحركت غصب عني وفتحتها.
خط مكتوب بخط إيد عمر
بس الكلام كان
لو وصلتي هنا يبقى أنا مش أنا.
وما تثقيش في أي حد واقف في البيت غيرك.
قلبت الورقة بسرعة
وفي ظهرها جملة واحدة بس
إقفلي الدرج قبل ما يكتمل.
وفي نفس اللحظة
الدرج بدأ يقفل لوحده بقوة
والإضاءة رجعت فجأة
بس لما بصيت حواليا
كان في واحد بس واقف.
مش اتنين.
بس مش واضح هو مين فيهم.
يتبعالدرج كان فاضي
تمامًا
بس الفراغ نفسه كان مرعب.
كأنك بتبص في مكان كان فيه حاجة لسه من ثانية واتشالت عمدًا.
أنا وقفت مكاني، مش قادرة أفهم إيه اللي بيحصل. هند اختفت وصوتها كأنه ما كانش موجود من الأساس حتى ظلها على الحيطة بدأ يبهت.
وعمر اللي جوه الشقة واقف مبتسم بس ابتسامته باردة بشكل يخلي جسمي يقشعر.
قال بهدوء
لما الفراغ يظهر يبقى هو أخد اللي كان بيمنعه.
بلعت ريقي بصعوبة
مين اللي أخدها؟ هند فين؟!
ما ردّش عليا بس بص ناحية الدرج الفاضي وقال
هي كانت المفتاح مش الأخت.
جملة خلت دماغي تلف.
إزاي يعني مفتاح؟
وفي نفس اللحظة
حسيت بحاجة بتتحرك ورايا تاني.
بس المرة دي مكنش نفس.
كان همس خفيف جدًا كأنه جاي من تحت الأرض.
ندى
لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
بس الأرض عند رجلي بدأت تبقى أبرد بشكل غير طبيعي.
وعمر فجأة اتغير صوته وقال بسرعة لأول مرة
اقفلي الدرج فورًا!
بس كان متأخر.
الدرج كان بدأ يقفل لوحده ببطء عكسي، كأنه بيرجع جوه الحيطة مش بيقفل عادي.
والصوت اللي جواه رجع أقوى
رجّعيني
أنا رجعت خطوة لورا بخوف
أرجّع مين؟!
عمر أو اللي شكله عمر صرخ
إنتِ اللي بدأتي لما صدقتي الرسالة!
وفي اللحظة دي
الحيطة اللي ورا الدرج بدأت تتنفس.
تطلع وتدخل كأن البيت نفسه بقى حي.
والدرج اتسحب جوه الحيطة بالكامل لحد ما اختفى.
وفي نفس اللحظة
النور كله قطع.
بس المرة دي ما كانش في صمت.
كان في صوت واحد واضح جدًا جاي من كل مكان في الشقة
افتحي الباب أو اقفلي نفسك جوه للأبد.
وأنا واقفة في الضلمة
مش عارفة أقرر إن كان في برّه أصلًا لسه موجود.
يتبعالمقبض بدأ يتحرك ببطء كأنه حد بيجرّبه من برّه بهدوء مقصود، مش مستعجل، وده كان أسوأ من الخبط نفسه.
افتحي يا ندى الصوت اللي برّه اتكرر تاني، أقرب من الأول، كأنه واقف على الباب مباشرة.
أنا مش عارفة أتحرك. عينيا بين الباب، وبين عمر اللي جوه، وبين هند اللي وشها أبيض تمامًا.
هند مسكت إيدي جامد وهمست بسرعة
اسمعي ما تفتحيش لأي سبب. اللي برّه عايز يكمل الدائرة.
دائرة إيه؟ ! صوتي طلع مخنوق.
اللي جوهعمربص ناحية الباب وقال بهدوء غريب
لو ما اتقفلش الباب ده دلوقتي هيتفتح معاه كل اللي اتقفل من زمان.
سكت لحظة، وبعدين كمل
حتى أنا.
الدرج فجأة عمل صوت خبط ضعيف كأنه بيرد عليهم من جوه الحيطة.
نقطة نقطتين
زي قلب بيضعف.
المقبض برّه بقى بيتحرك أسرع.
هند صرخت
اختاري! دلوقتي!
أنا وقفت مكاني ثواني إحساس إن أي قرار هيكسر حاجة للأبد.
بصيت ناحية الباب
وبعدين ناحية الدرج
وبعدين على عمر اللي جوه.
وفي لحظة واحدة فهمت إن في حاجة مش منطقية في كل ده
الاتنين بيطلبوا مني نفس الحاجة بس كل واحد بيقولها بطريقة مختلفة.
مديت إيدي ناحية الباب
بس بدل ما أفتحه
نزلت بسرعة وقفلت القفل الإضافي اللي تحت.
كليك.
صوت الخبط برّه وقف فجأة.
سكون.
بس السكون ده ما دامش.
لأن في نفس اللحظة
صوت نَفَس واحد اتسمع ورايا مباشرة جوه الشقة.
مش من الباب.
مش من الدرج.
من الضهر.
ببطء شديد بصيت ورايا.
وهنا
شفت إن هند مش واقفة في مكانها.
مفيش غير ظلها على الحيطة.
بس هي نفسها
اختفت.
وفي نفس اللحظة، عمر اللي جوه ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال
كده بدأتِ تفهمي أخيرًا.
والدرج اتفتح لوحده تاني.
بس المرة دي
كان فاضي تمامًا.
يتبعالظلام كان تقيل بشكل يخلي أي حركة تبان كأنها مستحيلة.
الصوت اللي كان مالي الشقة اختفى فجأة كأن حد كبس زرار وكتم كل حاجة.
سكون تام.
بس جسمي كان لسه حاسس إن البيت شغال من جوه.
إحساس إن في حاجة بتتحرك حواليا وأنا مش شايفاها.
حاولت أمد إيدي لقدّام لقيت الحيطة قريبة بشكل غير منطقي. الشقة بقت أضيق أو أنا اللي بقيت تايهة جواها.
وبهدوء سمعت صوت عمر من بعيد جدًا
ندى ماتخافيش مني دلوقتي.
بس الصوت كان جاي من أكتر من اتجاه.
من قدامي ومن ورايا ومن تحت الأرض كمان.
بلعت ريقي
إنت فين؟
رد عليا نفس الصوت، بس بنبرة مختلفة
أنا مش في مكان واحد.
وفي اللحظة دي
نور خفيف جدًا بدأ يرجع مش نور كهربا، نور زي انعكاس.
وشفت الشقة بس بشكل مختلف.
الصالة كانت موجودة الأوضة موجودة لكن كل حاجة فيها عليها طبقة تانية كأنها صورة فوق صورة.
وفي النص
الدرج رجع يظهر تاني.
بس مش في مكانه الطبيعي.
كان واقف في نص الصالة.
زي باب مش لحيطة لكن لبُعد تاني.
وفجأة
صوت هند رجع.
بس مش من فراغ من جوه الدرج نفسه
متقربيش يا ندى لسه في فرصة!
عيوني دمعت
هند!! إنتِ فين؟!
ردت بسرعة، مخنوقة
أنا هنا بس مش لوحدي.
وفي نفس اللحظة
عمر ظهر قدامي خطوة واحدة.
بس المرة دي واضح.
ملامحه ثابتة أخيرًا.
وقال بهدوء
اختاري يا ندى.
تفتحي الباب وترجعي كل حاجة زي ما كانت حتى لو الحقيقة اتكسرت.
أو تقفلي الدرج وتفقدي اللي جواه للأبد.
سكت لحظة
وبعدين كمل
بس مش هتقدري تمسكي الاتنين.
والدرج فتح نص فتحة لوحده وطلع منه نفس خفيف جدًا.
كأنه بينتظر القرار.
يتبعوقفت قدام الدرج المفتوح نص فتحة، والنَفَس اللي طالع منه كان بيبرد المكان أكتر ما هو مخيفه.
كل حاجة كانت بتضغط عليا في نفس اللحظة صوت هند من جوه، وعيون عمر اللي قدامي، وإحساس إن أي اختيار هيقفل باب ويفتح حاجة تانية مش هتعرف ترجع منها.
مديت إيدي ناحية الدرج.
عمر قال بهدوء أخير مرة
لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي تاني زي الأول.
بس إيدي ما وقفتش.
حطيتها على حافة الدرج، وفتحته بالكامل.
في اللحظة دي مفيش صرخة، مفيش انفجار، مفيش ظلام أكبر.
كان في سكون غريب كأن البيت كله اتنفّس مرة واحدة ووقف.
جوا الدرج كان فيه ورقة واحدة بس.
سوداء الحواف مكتوب عليها بخط هند
لو وصلتي هنا، يبقى لازم تختاري الحقيقة مش الأمان.
رفعت عيني بسرعة.
عمر كان واقف قدامي ثابت وبصته هادية بشكل موجع.
وقال بصوت منخفض
دلوقتي خلاص مفيش حد فينا هيقدر يفضل زي ما كان.
وفجأة
الصورة كلها بدأت تتفك.
الصالة، الأوضة، الدرج كأنهم بيتسحبوا من مكانهم زي ورق بيتحرق ببطء.
وصوت هند رجع آخر مرة، واضح جدًا
سامحيني كان لازم أعرفك الحقيقة بالطريقة دي.
النور اختفى.
والسكون رجع.
بس المرة دي كان سكون النهاية.
بعدها بوقت مش معروف
صحيت في أوضة بيضا، هادية، مفيهاش غير سرير ونافذة مفتوحة على نور النهار.
مفيش دروج مفيش أصوات ومفيش عمر.
بس في إيدي نفس الورقة السوداء.
ومكتوب تحتها بخط صغير جديد
الحقيقة ما بتختفيش بس بتغيّر شكلها.
وكنت لوحدي تمامًا.
لكن لأول مرة
الهدوء ما كانش مرعب.
كان حقيقي.

