كنت لسه مفقتش من بنج الولاده

كنت لسه ما فوقتش كويس من بنج الولاده ، ولقيت حماتي سحبت الموبايل من جنبي وادته لبنتها بصمت صباعي ودخلت على طول على ابلكيشن البنك وحولت كل الفلوس بتاعتي لحسابها، ولما واجهتها قالت ده حق ما هنخدمك وكل ده قدام جوزي ، يومها استخدمت الكارت الوحيد اللي عمري ما اتمنيت استخدمه !!!!
كنت مرمية على سرير المستشفى، الخراطيم والمحاليل لسه في جسمي، وسألتها بتعب أنتِ خدتي فلوسي ليه يا طنط؟
حماتي كانت قاعدة، حاطة رجل على رجل، وبتقزقز لب براحتها من غير حتى ما تبص لي.
فلوسك ؟
ليه أنتِ مفكرة مصاريف الأكل و الشرب وشهر النفاس اللي هتقعديه متهنيه ده هندفعه منين؟ اعتبري القرشين دول تمن مصاريفك وقعدتك.
لفيت راسي ناحية الباب.
محمود جوزي كان واقف هناك.
من ساعة ما دخلنا وهو باصص في الموبايل ومش مطلع عينه منه.
محمود! دي الفلوس اللي سبهالي ابويا الله يرحمه ، ده شقا ابويا وحقي أنا!
لما ندهت عليه، اتكرم ونطق أخيراً. بس الكلام اللي قاله خلّى دمي يغلي في عروقي
يا حبيبتي ما هي أمي برضه هتتعب معانا في شيل الواد وتربيته.
اعتبريهم يا ستي تمن حلاوتها وتعبها معاكي.
وبعدين وطّى صوتك
خلاص بقى بلاش نكد، أنتِ لسه والدة قيصري والزعل وحش عليكي وهيقطع اللبن.
ساعتها حماتي رفعت راسها، وضحكت باستهزاء، وراحت رامية في وشي وصل من السوبر ماركت
شوفي يا ختي.
ده تمن الفراخ، والبلح والحلبه ولوازم العيل اللي جيبتهملك الأسبوع اللي فات. حسابهم تلت تلاف جنيه.
فضت إيديها من قشر اللب وقالت
الفلوس دي هتفضل معايا أنا وتحت إيدي.
ولما ابن ابني يعوز حاجة، ابقي تعالي اطلبي مني. ولا ناسيه ان اهلك ميتين وان احنا اللي هنخدمك ونصرف عليكي
مسكت الموبايل اللي جنب السرير.
وقدام حماتي ومحمود، طلبت النجدة علطول.
ألو.. النجدة؟ عايزة أبلغ عن سرقة.
في حد سرق فلوس حسابي البنكي بالعافية.
حماتي اتخضت واللب وقع من إيدها غصب عنها على الأرض.
جت عليا زي المجنونة،
أنتِ اتجننتي يا دينا؟! طلبالنا البوليس؟!عايزة تفضحينا مااهتمتش بكلامها، وكنت

بطلع الكلام من بين سناني بالعافية ومن وسط وجعيأنا اسمي دينا رأفت..
موجودة في مستشفى الجلاء للولادة، أوضة 302.
في ناس استغلوا تعبي وحولوا فلوسي من موبايلي من غير إذن وموافقة مني.
وش حماتي بقى دم من كتر الغيظ، ولفت صرخت ناحية الباب
يا محمود! الحق مرتك طالبة البوليس يقبض على أمك!
وأنت واقف زي لوح التلج بتبص في الزفت ده؟!
ساعتها محمود ساب الموبايل أخيراً، وجري عليا.
خد الأوضة في خطوتين، وراح شادد الموبايل من على ودني وقفل السكة.
أنت بتعمل إيه؟! بصيت له والدموع في عيني.
دينا، اهدي وصلي على النبي كده. صوته كان هادي زي اللي بيثبت عيل صغير. كده الناس هتتفرج علينا وشكلنا هيبقى وحش قوي.
مشاكلنا في بيتنا؟!
ضحكت من غلبي….بقى اللي يستغل إني لسه خارجة من بنج العمليات ويقلبني في فلوسي يبقى ده اسم بيتنا برضه؟!
حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها
نقلبك في إيه يا عين أمك؟ أنا حماتك!
يعني فلوس مرات ابني، لما أمد إيدي عليها فيها إيه؟
وصوتها عِلي أكتر
وبعدين فلوسك هتتصرف على ابنك في الاول وفي الاخر
خدت نفس عميق، وكنت بتمالك نفسي من الوجع اللي بيقطع في بطني، وسندت ضهري وقعدت.
محمود.. هسألك لآخر مرة. أنت معايا أنا ولا مع أمك؟
فرك إيديه في بعض وبص في الأرض عشان يهرب من عيني
دينا.. موضوع الفلوس ده نتكلم فيه لما نروح، صحتك دلوقتي بالدنيا.
أنا بسألك أنت مع مين فينا؟
الأوضة ضلمت بسكوت تقيل دام تلات ثواني.
في الآخر، محمود تنهد وراح واقف جنب أمه، وبيتكلم بطريقته المعهودة اللي بيمسك فيها العصاية من النص
يا أمي.. خلاص رجعيلها الفلوس دلوقتي، وأنا هبقى أديكي اللي أنتِ عايزاه بعدين.
حماتي راحت مزعقه
نعم يا خويا؟! أرجع إيه؟ الفلوس دخلت جيبي خلاص وعايزني أطلعها؟جرى إيه يا محمود؟ أنت ابن بطني ولا ابنها هي؟
يا أمي وطي صوتك بس عشان المستشفى..
مش هوطي صوتي والي يحصل يحصل!
صوت الجعير بتاعها سمع الممر كله، أنا اللي هقعد أخدمها في نفاسها، والقرشين دول حقي تمن تعبي.
وإن كانت مش عاجبها، الباب يفوت جمل وتوريني هتروح لمين .. بس تسيب العيل هنا، أنا اللي هربيه!
في نفس اللحظة، شاشة موبايلي نورت.. النجدة كانت بترد على المكالمة لسه بمد إيدي، محمود كان أسرع مني، خده وحطه في جيبه علطول.
دينا، ارتاحي أنتِ.
أنا هرد عليهم وأقولهم إن العيل كان بيلعب ومكالمة غلط.
محمود هات الموبايل.
فضل واقف مكانه، ما اتهزش.
وحماتي قعدت على الكرسي وهي شمتانة على الآخر وكأنها بتتفرج على تمثيلية
شُفتي بقى؟ ابني برضه راجل وبيفهم في الأصول.
يا دينا يا حبيبتي، أنتِ أهلك دلعوكِ زيادة عن اللزوم وما عرفوش يربوكِ، وما تعرفيش إن الست لما تتجوز تسمع كلام حماتها وتنفذه ..وان قرشها هو قرش جوزها
ما نطقتش بولا كلمه فضلت باصة على جيب بنطلون محمود اللي فيه الموبايل، الدنيا بره كانت ليل وضلمة كحل بنتي لسه واصلة الدنيا.. ولحد دلوقتي، ما لحقتش أضمها لحضني ولا مرة.
آه صحيح.
حماتي قامت وقفت فجأة كأنها افتكرت حاجة
يلا يا محمود تعالى وصلني انا واختك علشان خطيبها جاي على الغدا بكره ويادوب نجهز
محمود بصلي بتوتر وقال….مينفعش تروحوا لوحدكم …يعني دينا لسه تعبانه و..
بس امه قاطعته وقالت بقرف…مش هتتاخر على السنيوره متقلقش يادوب توصلنا
محمود اتنهد وقالي بهمس….. مش هتاخر
الباب اتقفل وراهم برزع قوي.
وفضلت في الأوضة لوحدي.
البنج راح تماماً.. ووجع القيصرية بقى عامل زي المنشار اللي شغال في بطني.
موبايلي محمود خده، وفلوسي حماتي لهفتها.
وحتى بنتي نايمة في أنهي حضّانة.. ما أعرفش.
الممرضة دخلت تبص عليا وتراجع المحاليل، لقتني باصة في السقف وبعيط، اتخضت
مدام دينا مالك؟الوجع شديد عليكي؟ تحبي أكتبلك على حقنة مسكن تانية؟
هزيت راسي بالنفي، وصوتي كان رايح وضايع
ممكن بس تديني موبايلك أعمل منه مكالمة واحدة ضروري؟
الممرضه اترددت ثانية، وبعدين طلعت موبايلها وادتهوني.
عملت مكالمه عمري ما تخيلت اني اضطر اعملها ..كنت متاكده انها هتهد بيتي بس غضبي كان اقوى من اي حاجه …….
زهرة_الربيع
المكالمة رنت مرتين…
وثلاثة…
وبعدين جه الصوت اللي ما كنتش سمعاه بقاله سنين.
ألو؟
غمضت عيني بقوة، والدموع نزلت من غير ما أحس.
عمو سامح…
سكت ثانيتين.
دينا؟!
صوته اتغير فجأة.
إنتِ فين؟ وإيه اللي حصل؟
عمو سامح كان شريك أبويا الله يرحمه وأقرب حد ليه في الدنيا.
بعد وفاة أبويا، هو حاول يفضل متابع أخباري، لكن محمود وأمه كانوا دايمًا يقولولي
إحنا بقينا أهلك خلاص.
الناس دي ملهاش لازمة.
ومع الوقت، المسافات كبرت.
لكن الرقم عمره ما اتمسح من دماغي.
طلعت الكلام بالعافية وحكيتله كل حاجة.
من أول ما فوقت من البنج…
لحد الفلوس اللي اتحولت…
ولحد ما محمود أخد موبايلي ومنعني أكلم الشرطة.
على الناحية التانية ما كانش بيتكلم.
بس كنت سامعة نفسه التقيل.
وفجأة قال جملة خلت قلبي يدق بسرعة
إوعي تتحركي من مكانك.
أنا جاي.
وقفل السكة.
بصيت للممرضة.
شكراً.
ابتسمت بحزن وخدت موبايلها.
وبعد أقل من نص ساعة…
باب الأوضة اتفتح.
دخل راجل في أواخر الخمسينات.
شعره كله أبيض تقريباً.
لكن عينيه كانوا مليانين غضب.
أول ما شافني بالشكل ده، وقف مكانه.
وبعدين قرب بهدوء.
يا بنت أخويا…
وما قدرش يكمل.
أنا كمان انفجرت في العياط.
عمو سامح قعد جنبي وربت على إيدي.
وبعدين سأل سؤال واحد
التحويل اتعمل إمتى؟
حكيتله.
قال
تمام.
طلع موبايله واتصل بحد.
أستاذ شريف؟
أنا سامح رأفت.
عايزك تجيلي مستشفى الجلاء حالاً.
وفي طريقك هات معاك كشف حساب التحويلات الخاصة بحساب دينا.
اتسعت عيني.
كشف حساب؟!
بصلي وقال بهدوء
أبوكِ قبل ما يموت عمل حاجة محدش يعرفها غيري.
وكان قايل لو حصلك أي مشكلة أبقى أقولك.
قلبي وقع.
حاجة إيه؟
قبل ما يرد…
الباب اتفتح مرة تانية.
لكن المرة دي…
اللي دخلت كانت حماتي.
وراها محمود.
وأخت محمود.
واضح إنهم رجعوا بسرعة بعد ما اكتشفوا إن عمو سامح موجود.
حماتي أول ما شافته عقدت حواجبها.
وده مين كمان؟
عمو سامح قام وقف.
وبص لها نظرة خلتها تسكت لحظة.
وقال
أنا الشخص اللي هيحاسب كل واحد مد إيده على فلوس دينا.
الجو اتكهرب فوراً.
ومحمود بلع ريقه وقال بتوتر
يا جماعة الموضوع بسيط ومش مستاهل…
لكن كلامه وقف فجأة…
لأن موبايل عمو سامح رن.
رد بسرعة.
واستمع ثواني.
ثم ابتسم لأول مرة.
وقال
ممتاز.
ابعتلي الصورة حالاً.
قفل

لمحة نيوز

المكالمة…
وبص ناحيتي.
وقال
واضح إن في حد ارتكب غلطة أكبر بكتير من مجرد سرقة الفلوس.
وفي اللحظة دي…
وصلت رسالة على موبايله.
فتحها…
ولما شاف اللي فيها، رفع عينه ناحية محمود وأمه.
وكانت الصدمة مرسومة على وشه.
أما حماتي…
فأول ما لمحَت الصورة على الشاشة…
لون وشها اتسحب بالكامل.
وكأنها شافت كارثة جاية عليها.
لكن محدش في الأوضة كان عارف الصورة فيها إيه بالضبط…!سكتت الأوضة كلها.
حتى الممرضة اللي كانت داخلة تراجع المحلول وقفت مكانها.
حماتي حاولت تتماسك وقالت بعصبية
في إيه؟ مالكم باصين كده ليه؟
عمو سامح لف الموبايل ناحيتها.
ثانية واحدة بس…
وكان كفاية.
وشها اصفر.
وإيدها بدأت ترتعش.
أما محمود فخطف الموبايل من إيده وبص فيه.
وفجأة قال
إيه ده؟!
أنا كنت هموت وأعرف.
حد يفهمني!
عمو سامح قرب مني وقال بهدوء
الصورة دي من البنك.
وفيها وقت التحويل ومكانه والجهاز اللي اتعمل منه.
حماتي صرخت
وإيه يعني؟!
ابتسم ابتسامة صغيرة.
المشكلة مش في التحويل.
المشكلة في اللي حصل بعد التحويل.
القلق بدأ يظهر على وش محمود.
يعني إيه؟
عمو سامح بصله مباشرة.
يعني بعد ما الفلوس اتحولت من حساب دينا…
اتحول جزء منها فوراً لحساب تاني.
سكت ثانية.
وحساب التالت كمان.
الأوضة هديت تماماً.
حماتي بلعت ريقها.
وأنا مالي؟
رد فوراً
الحساب التاني باسم بنتك.
والتالت باسم شخص اسمه خالد.
أخت محمود شهقت.
يا نهار أبيض!
محمود لف ناحية أخته
مين خالد؟
أخته اتوترت فجأة.
أنا… أنا معرفش.
لكن طريقة كلامها فضحتها.
حماتي زعقت فيها
اسكتي!
هنا عمو سامح عقد دراعيه وقال
واضح إن في أسرار كتير مستخبية.
أنا بصيت لمحمود.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
مرتبك.
خايف.
ومش عارف يصدق مين.
وفجأة دخل راجل لابس بدلة.
في إيده شنطة جلد.
أول ما شاف عمو سامح قال
مساء الخير.
عمو سامح أشار عليه.
ده أستاذ شريف.
المحاسب القانوني اللي كان ماسك شغل أبوكي.
أنا اتفاجئت.
شغل بابا؟
هز رأسه.
أيوه.
وبعدين فتح الشنطة.
وطلع ملف سميك جداً.
وحطه على الترابيزة.
الملف كان مليان أوراق وأختام.
وقال
المرحوم رأفت بيه سلمني الملف ده قبل وفاته بست شهور.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ليه؟
المحاسب بصلي

مباشرة.
لأنه كان متوقع إن حد يحاول يستغل بنته بعد وفاته.
حماتي قامت واقفة مرة واحدة.
إحنا مش فاهمين حاجة من الكلام ده!
لكن واضح إنها كانت فاهمة أكتر من أي حد.
لأن العرق بدأ ينزل من جبينها.
المحاسب فتح أول ورقة.
ثم قال
في حاجات كتير دينا لسه ما تعرفهاش.
وحان وقت تعرفها.
وفي اللحظة دي بالذات…
اتفتح باب الأوضة بعنف.
ودخل شخص محدش كان متوقع يشوفه.
أول ما عيني وقعت عليه…
اتجمدت مكاني.
لأنه كان ماسك ظرف كبير مختوم بالشمع الأحمر…
وقال بصوت عالي
أنا جاي أنفذ آخر وصية للمرحوم رأفت بيه.
والصدمة الحقيقية كانت…
أن حماتي أول ما شافته رجعت خطوة لورا وكأنها شافت شبحاً!حماتي اتراجعت خطوة فعلًا، وإيديها بدأت ترتعش بشكل واضح.
أما الراجل فدخل بهدوء، وقفل الباب وراه.
كان في أواخر الستينات، لابس بدلة قديمة لكنها شيك، وماسك الظرف المختوم بإيده كأنه شايل حاجة غالية جدًا.
عمو سامح أول ما شافه قال
أخيرًا وصلت يا أستاذ فؤاد.
الراجل هز راسه.
وبعدين بص لحماتي نظرة طويلة وقال
واضح إننا وصلنا في الوقت المناسب.
حماتي حاولت تستجمع قوتها.
أنا مش فاهمة حاجة.
لكن صوتها كان مهزوز.
أستاذ فؤاد رفع الظرف وقال
الظرف ده أمانة عندي من أكتر من أربع سنين.
والمرحوم رأفت بيه وصاني ما يتفتحش إلا في ظروف معينة.
أنا كنت سامعة الكلام وقلبي بيدق بعنف.
ظروف إيه؟
بصلي وقال
لو حصل أي اعتداء على حقك أو أموالك بعد وفاته.
الأوضة كلها سكتت.
حتى محمود بدأ يبص بين الناس باستغراب.
أستاذ فؤاد فتح الظرف بحذر.
وطلع منه مجموعة أوراق.
وأول ورقة كانت عبارة عن خطاب مكتوب بخط إيد أبويا.
أول ما شفت إمضته، دموعي نزلت غصب عني.
أستاذ فؤاد بدأ يقرأ
إذا كانت بنتي دينا تسمع الكلام ده دلوقتي، فده معناه إن خوفي طلع في محله…
حماتي غمضت عينيها بقوة.
وعمو سامح شد انتباهه للكلام.
…أنا عارف إن دينا طيبة زيادة عن اللزوم، وعارف إن في ناس حواليها ممكن تستغل طيبتها.
…وعشان كده رتبت أمور معينة لحمايتها.
محمود بص لأمه بسرعة.
وأمه بصت بعيد.
أستاذ فؤاد كمل
…كما أود إثبات أن جزءًا من أموالي لم يتم تسجيله باسم دينا مباشرة، بل تم وضعه في صورة أصول واستثمارات محفوظة لحين الحاجة إليها.
أنا شهقت.
إيه؟!
المحاسب شريف قال بهدوء
وده سبب وجود الملف.
حماتي بدأت تتوتر أكتر.
يا جماعة إحنا مالنا بالكلام ده كله؟
لكن أستاذ فؤاد تجاهلها تمامًا.
وطلع ورقة تانية.
كانت عبارة عن كشف بأملاك وأصول.
وأرقام كبيرة جدًا.
كبيرة لدرجة إن محمود نفسه اتجمد وهو بيقراها.
المبالغ دي كلها…؟
المحاسب رد
تخص دينا.
حماتي قعدت على الكرسي فجأة كأن رجليها خانتها.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الفلوس.
كانت في آخر ورقة.
لأن أستاذ فؤاد أول ما وصل لها سكت.
وبعدين قال
دي أخطر ورقة في الملف.
عمو سامح أخد نفسًا عميقًا.
واضح إنه عارف محتواها.
أما أنا فكنت حاسة إن قلبي هيقف.
فيها إيه؟
أستاذ فؤاد رفع عينه وبص مباشرة ناحية حماتي.
ثم قال
فيها اسم الشخص اللي حاول قبل كده يستولى على جزء من ميراث دينا بعد وفاة والدها.
الأوضة كلها اتجمدت.
ومحمود بص لأمه.
وأخته بصت لأمها.
وأمه نفسها شحب لونها بشكل مخيف.
أستاذ فؤاد نزل عينه على الورقة.
وقال الاسم ببطء شديد…
لكن قبل ما ينطقه بالكامل…
صوت صراخ عالي جدًا جه من آخر الممر.
وصوت ممرضة بتجري وهي بتقول
الحقوا… الحقوا بسرعة!
وفجأة كل اللي في الأوضة جرى ناحية الباب…
من غير ما حد يعرف إن الثواني الجاية هتقلب كل حاجة رأسًا على عقب الكل خرج مندفع ناحية الممر.
الممرضات كانوا متجمعين قدام حضانة الأطفال، وفي حالة ارتباك واضحة.
قلبي وقع في رجلي.
أول حاجة جت في بالي كانت بنتي.
حاولت أقوم من السرير رغم وجع العملية، لكن الألم ضرب بطني كال..سك..ين.
بنتي!
صرختها خرجت مني من غير ما أحس.
الممرضة جريت ناحيتي
اهدي يا مدام دينا، اهدي.
لكن إزاي أهدى؟
عمو سامح خرج بسرعة يشوف اللي بيحصل.
ومحمود جري وراه.
أما حماتي فكانت واقفة مكانها، وشها متوتر بطريقة غريبة.
مش خوف على الأطفال…
خوف من حاجة تانية.
بعد دقائق طويلة حسيتها ساعات…
رجع عمو سامح للأوضة.
وشه كان متجهم.
خير؟
سألته وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
قال
متخافيش… بنتك بخير.
نفسي رجعلي مرة واحدة.
لكن قبل ما أفرح، كمل
بس في حاجة غريبة حصلت.
كل العيون اتجهت له.
في حد حاول يدخل منطقة الحضانات من غير تصريح.
الأوضة سكتت.
ولما الأمن سأله، هرب.
محمود عقد حواجبه.
مين؟
عمو سامح هز رأسه.
لسه محدش عرف.
لكن الممرضات لقوا حاجة وقعت منه وهو بيجري.
مد إيده وطلع كارت صغير.
وأول ما حماتي شافته…
شهقت.
شهقة صغيرة.
بس كلنا سمعناها.
عمو سامح لاحظ.
مالك؟
مفيش.
قالتها بسرعة.
لكن التوتر كان باين عليها.
أستاذ فؤاد مد إيده للكارت.
وبص فيه.
وفجأة رفع عينه ناحية حماتي.
غريبة.
إيه؟
سأله محمود.
أستاذ فؤاد قلب الكارت بين صوابعه وقال
الكارت ده عليه اسم خالد.
الأوضة اتجمدت.
نفس الاسم اللي ظهر في التحويلات.
أخت محمود شحبت.
وحماتي بصتلها بسرعة.
نظرة خاطفة.
لكنها كانت كفاية.
أنا شفتها.
وعمو سامح شافها.
وأستاذ فؤاد شافها.
محمود لف ناحية أخته.
إنتِ تعرفي خالد؟
لأ.
ردت بسرعة زيادة عن اللزوم.
أقسم بالله ما أعرفه.
لكن إيدها كانت بترتعش.
هنا أستاذ فؤاد قفل الملف وقال بهدوء
واضح إن الليلة لسه طويلة.
ثم أخرج آخر ورقة من الملف.
ورقة واحدة فقط.
مختومة وموقعة.
وقال
دي الورقة اللي كان المرحوم رأفت بيه حريص عليها أكتر من أي حاجة.
أنا بصيت للورقة.
فيها إيه؟
رد بهدوء
فيها شرط.
شرط إيه؟
شرط خاص بالميراث.
حتى حماتي رفعت رأسها غصب عنها.
وأستاذ فؤاد كمل
المرحوم كتب إنه لو ثبت إن أي شخص استغل دينا أو حاول الاستيلاء على أموالها أو إجبارها على التنازل عنها…
سكت لحظة.
ثم قال
…ففي أصول وأموال تانية كبيرة جدًا، تنتقل فورًا لجهة تانية محددة بالاسم.
محمود فتح عينيه بدهشة.
جهة مين؟
أستاذ فؤاد نزل عينه على الورقة.
وقرأ الاسم.
وفجأة…
أنا اللي اتصدمت المرة دي.
لأن الاسم اللي كان مكتوب في الوصية…
ما كانش اسم شخص غريب.
كان اسم بنتي المولودة من ساعات قليلة فقط.
والأغرب من كده…
إن تاريخ إعداد الورقة كان من أربع سنين كاملة…
قبل ما أتجوز محمود أصلًا!الأوضة كلها سكتت.
سكون غريب.
كأن كل واحد بيحاول يفهم اللي سمعه.
أنا أول واحدة نطقت
إزاي؟!
إزاي بابا يكتب اسم بنتي من أربع سنين؟!
أستاذ فؤاد ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال
هو ما كتبش اسم بنتك.
أمال؟
ناولني الورقة.
إيدي كانت بترتعش وأنا باخدها.
بصيت فيها.
ولقيت مكتوب
تنتقل الأصول الاحتياطية لأول حفيدة أنثى تُرزق بها دينا رأفت.
شهقت.
وأنا أقرأ السطر مرة واتنين.
أبويا كان كاتب الشرط ده قبل ما يعرف حتى هتجوز مين.
وقبل ما يعرف هيبقى عندي أطفال أصلاً.
عمو سامح قال بهدوء
الله يرحمه… كان بيحسب لكل حاجة.
أما حماتي…
فكانت قاعدة على الكرسي وعينيها مثبتة على الورقة.
وكأنها شايفة حلم بيتكسر قدامها.
محمود

بلع ريقه وقال
يعني إيه أصول احتياطية؟
المحاسب شريف فتح الملف.
وقال
يعني عقارات.
وأراضي.
وحسابات استثمارية.
وأسهم.
ثم رفع رأسه.
كلها محفوظة باسم أمانة قانونية لحين تحقق الشرط.
الأوضة كلها اتجمدت.
حتى أنا.
لأني ما كنتش متخيلة إن أبويا عمل كل ده.
حماتي قامت فجأة.
الكلام ده كله مش منطقي.
أكيد في حاجة غلط.
لكن صوتها كان مليان خوف.
هنا أستاذ فؤاد قال بهدوء
الغريب إن الشرط بدأ يتفعل بالفعل.
يعني إيه؟
سأل محمود.
رد
يعني لو ثبتت واقعة الاستيلاء على أموال دينا…
فكل الممتلكات دي تخرج نهائيًا من أي سلطة أو نفوذ لأي شخص حواليها.
ثم بص ناحية حماتي.
بمن فيهم أفراد العيلة.
وش حماتي بقى أحمر ثم أبيض.
وفجأة…
رن موبايل أستاذ شريف.
بص للشاشة.
ورد.
وسمع ثواني قليلة.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
إيه؟!
عمو سامح قرب منه.
خير؟
المحاسب قفل المكالمة ببطء.
ثم قال
في مشكلة.
قلبي انقبض.
إيه اللي حصل؟
بصلي مباشرة.
وقال
البنك راجع التحويلات.
واتضح إن في محاولة جديدة حصلت من أقل من ساعة.
الأوضة كلها شهقت.
محاولة إيه؟
قال
محاولة سحب باقي الرصيد من حسابك.
أنا اتجمدت.
لكن موبايلي كان مع محمود!
الجملة خرجت مني تلقائيًا.
وفور ما قلتها…
كل العيون اتجهت ناحية محمود.
هو نفسه اتصدم.
إيه؟!
أنا ما عملتش حاجة!
لكن المشكلة…
إنه في نفس اللحظة…
موبايل محمود رن.
رنّة واحدة.
ثم رسالة.
ثم رنة تانية.
وشه اتغير أول ما بص للشاشة.
وأول ما لاحظنا ده…
خبّى الموبايل بسرعة في جيبه.
عمو سامح قال بحزم
طلع الموبايل يا محمود.
مفيش حاجة.
طلع الموبايل.
التوتر زاد.
والعرق بدأ يظهر على جبينه.
أما حماتي…
فكانت باصاله بخوف حقيقي لأول مرة.
خوف كأنها عارفة الرسالة اللي وصلته.
ولما محمود رفض يطلع الموبايل…
اتفتح باب الأوضة مرة تانية.
ودخل فرد أمن من المستشفى.
ومعاه شخص لابس بدلة رسمية.
وقال بصوت واضح
حضرة الأستاذ محمود؟
محمود لف ناحيته.
أيوه.
الراجل فتح ملف صغير.
وقال
في طلب عاجل من البنك بخصوص معاملة مالية تمت من جهاز مرتبط برقم حضرتك.
وفي اللحظة دي…
الموبايل اللي في جيب محمود اهتز مرة تالتة.
وظهر جزء من الرسالة على الشاشة المضيئة
خالد امسح المحادثة فورًا…
لكن للأسف…
كل اللي في الأوضة كانوا شافوا أول سطر من الرسالة.
أكمل عندما

تقولي كملخالد امسح المحادثة فورًا…
الجملة كانت قصيرة.
لكنها وقعت على الأوضة كلها كالقنبلة.
محمود خطف الموبايل وحاول يطفي الشاشة بسرعة.
لكن خلاص.
الكل شاف.
وأولهم أنا.
وأول ما بصيت له، لقيته مش قادر يبص في عيني.
عمو سامح مد إيده وقال
هات الموبايل.
دي خصوصياتي.
رد محمود بعصبية.
فرد الأمن اتقدم خطوة للأمام.
وقال بهدوء
لو سمحت يا فندم، التعاون هيكون أفضل للجميع.
حماتي قامت واقفة فجأة.
هو إنتوا عاملين ابني مجرم ليه؟!
لكن ولا حد رد عليها.
لأن أخت محمود نفسها كانت باصة لأخوها بصدمة.
كأنها بدأت تكتشف إن الأمور أكبر مما كانت متخيلة.
بعد لحظات من الشد والجذب…
محمود سلّم الموبايل أخيرًا.
إيده كانت بترتعش.
وعمو سامح فتح الرسالة.
ثم فتح المحادثة كلها.
وكل ما كان ينزل لتحت…
ملامحه كانت بتتغير.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما قفل الموبايل ببطء.
وبص لمحمود.
نظرة مليانة خيبة أمل.
للدرجة دي؟
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
في إيه؟
لكن قبل ما يرد…
حماتي صرخت
ماحدش له حق يفتش موبايل ابني!
فرد عليها أستاذ فؤاد لأول مرة بعصبية
اسكتي!
الأوضة كلها اتفاجئت.
لأن الراجل كان هادي طول الوقت.
لكنه أكمل
اسكتي لأن كل دقيقة بتعدي بتكشف حاجة أسوأ من اللي قبلها.
ثم بصلي.
وسألني
دينا… إنتِ فاكرة إن الفلوس اللي اتحولت النهارده هي أول مرة حد يحاول يمد إيده على حساباتك؟
هزيت راسي باستغراب.
طبعًا.
المحاسب شريف فتح ملفًا صغيرًا من الملف الكبير.
وقال
للأسف لا.
ثم حط قدامي عدة أوراق.
كلها كشوفات بنكية.
وتواريخها راجعة لشهور فاتت.
بل ولسنة كاملة.
بدأت أقلب فيها.
وفي كل صفحة كنت ألاقي محاولة.
أو طلب تحويل.
أو دخول على الحساب.
اتلغى في آخر لحظة.
أو اترفض بسبب إجراءات الأمان.
دمي تجمد.
يعني حد كان بيحاول من زمان؟
المحاسب هز رأسه.
أيوه.
ثم أشار لرقم معين.
ومن نفس الجهاز تقريبًا.
رفعت عيني ناحية محمود.
كان واقف ساكت.
ساكت بشكل مخيف.
لا بينفي.
ولا بيبرر.
ولا حتى بيتكلم.
هنا أخته فجأة انفجرت.
أنا قولتلك يا ماما بلاش!
الأوضة كلها لفت ناحيتها.
حتى حماتي نفسها اتصدمت.
اسكتي!
لكن البنت كانت انهارت.
أنا تعبت!
كل مرة تقولولي دي فلوس العيلة!
كل مرة تقولولي حق محمود!
كل مرة تطلبوا مني أكلم خالد!
حماتي جريت ناحيتها.
اخرسي!
لكن الأوان كان فات.
لأن الكلام خرج.
وكل كلمة كانت بتكشف جزء جديد من الحقيقة.
محمود قعد على الكرسي كأنه فقد قوته فجأة.
وحط رأسه بين إيديه.
أما أنا…
فكنت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كل ده كان بيحصل من ورايا؟
كل ده وأنا فاكرة إن المشكلة بدأت النهارده فقط؟
وفجأة…
رن موبايل أستاذ شريف مرة تانية.
رد بسرعة.
وسمع ثواني.
ثم قال
تمام.
وقفل.
وبص لعمو سامح.
ثم بصلي.
وقال
وصل الرد النهائي من البنك.
سكتت الأوضة كلها.
إيه الرد؟
سألته بصوت مرتعش.
أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
البنك قدر يجمّد المبالغ اللي اتحولت النهارده.
شهقت من الفرحة والصدمة معًا.
لكن قبل ما أتنفس الصعداء…
كمل كلامه
بس في حاجة تانية اكتشفوها.
إيه؟
قال
في حساب مصرفي سري اتفتح من شهور…
ثم رفع عينه ببطء.
…وكان بيتجمع فيه جزء من أموالك على فترات متباعدة.
الأوضة كلها تجمدت.
أما حماتي…
فأغمضت عينيها للحظة.
وكأنها عرفت أن السر الأكبر لسه ما انكشفش بالكامل حماتي فتحت عينيها ببطء.
ولأول مرة من بداية الليلة…
ما قالتش ولا كلمة.
السكوت بتاعها كان أبلغ من أي اعتراف.
عمو سامح لاحظ ده فورًا.
فقال بهدوء
واضح إنك عارفة الحساب ده كويس.
حماتي رفعت راسها بعناد.
ماعرفش حاجة.
لكن صوتها كان أضعف من أي وقت فات.
أستاذ شريف فتح التقرير اللي وصله من البنك.
وقلب عدة صفحات.
ثم قال
الحساب اتفتح من حوالي تسعة شهور.
وكان بيستقبل تحويلات صغيرة جدًا.
أنا استغربت.
صغيرة يعني قد إيه؟
ألف جنيه.
ألفين.
خمسمية.
مبالغ محدش ياخد باله منها.
قلبي وجعني.
دي كانت فلوسي.
شوية من هنا.
وشوية من هناك.
لحد ما اتجمعت.
وفجأة سأل عمو سامح
الحساب باسم مين؟
الأوضة كلها استنت الإجابة.
حتى النفس كان مسموع.
أستاذ شريف بص في الورقة.
ثم قال
الحساب مش باسم محمود.
حماتي رفعت رأسها بسرعة.
كأنها تعلقت بأمل صغير.
ولا باسم أمه.
اتسعت عيون الجميع.
ثم أكمل
الحساب باسم خالد.
أخت محمود بدأت تبكي.
بكاء حقيقي المرة دي.
أما محمود فرفع رأسه لأول مرة.
وشه كان شاحبًا بشكل مخيف.
وقال بصوت مكسور
أنا ماكنتش أعرف إنه بيسحب الفلوس لنفسه.
الأوضة كلها التفتت له.
وأنا أكتر واحدة اتصدمت.
إيه؟
بلع ريقه بصعوبة.
أنا كنت فاكر…
وسكت.
كنت فاكر إيه؟
صرخت فيه.
غمض عينيه.
وقال
كنت فاكر إن خالد بيشغل الفلوس.
عمو سامح ضرب الطاولة بيده.
يشغلها؟!
فلوس مراتك؟!
محمود نزل رأسه.
أمي قالتلي إنها فرصة استثمار.
حماتي انفجرت
أيوه قلتلك!
ما هو خالد كان فاهم في البيزنس!
وكنتوا هتكسبوا!
أخت محمود صرخت وهي بتعيط
كفاية كدب!
خالد عمره ما كان تاجر أصلاً!
كان غرقان ديون!
الأوضة انفجرت بالكلام.
كل واحد بيتكلم.
وكل دقيقة الحقيقة بتظهر أكتر.
لكن وسط الفوضى دي كلها…
رن هاتف أستاذ فؤاد.
رد.
وسكت.
ثم وقف فجأة.
إيه؟!
كلنا بصينا له.
قفل المكالمة ببطء شديد.
وبص مباشرة ناحية الباب.
خالد اتقبض عليه.
الأوضة سكتت مرة واحدة.
حتى حماتي نفسها شهقت.
إزاي؟
قال
كان بيحاول يسحب جزء من المبلغ المجمد من فرع بنك في مدينة تانية.
أنا أخيرًا حسيت إن جزءًا من حقي بيرجع.
لكن أستاذ فؤاد ما كانش شكله مرتاح.
عمو سامح لاحظ.
في إيه تاني؟
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
خالد بدأ يتكلم.
محمود رفع رأسه.
وأخته كذلك.
أما حماتي…
فوشها فقد آخر نقطة لون فيه.
قال عمو سامح
قال إيه؟
أستاذ فؤاد رد ببطء
قال إن اللي حصل النهارده مش فكرته.
وإن في شخص تاني هو اللي خطط لكل حاجة من البداية.
الأوضة اتجمدت.
وأنا بصيت تلقائيًا ناحية حماتي.
لكن أستاذ فؤاد هز رأسه.
لا.
مش هي.
اتسعت عيون الجميع.
أمال مين؟
فتح أستاذ فؤاد الرسالة اللي وصلته.
وقرأ الاسم بصوت مسموع.
وفور ما نطقه…
سقطت الممرضة اللي كانت واقفة عند الباب من شدة الصدمة.
لأن الاسم كان لشخص موجود داخل المستشفى نفسها…
وشخص محدش كان شاكك فيه إطلاقًا.
أكمل عندما تقولي كملالممرضة اتسندت على الحيطة وهي مذهولة.
أما إحنا…
فبقينا باصين لأستاذ فؤاد في صمت.
قلبي كان بيدق بعنف.
مين؟
سألت بصوت مرتعش.
أستاذ فؤاد بص ناحية باب الأوضة.
ثم قال
موظفة الاستقبال اللي استقبلتكم يوم الدخول.
اتصدمت.
أنا أصلًا ما كنتش فاكرة شكلها كويس.
لكن الممرضة اللي عند الباب شهقت
نهى؟!
أستاذ فؤاد هز رأسه.
أيوه.
عمو سامح عقد حاجبيه.
وإيه علاقتها بخالد؟
فتح أستاذ فؤاد رسالة على موبايله.
وقال
بعد القبض عليه، اعترف إنه كان بياخد منها معلومات عن المرضى.
خصوصًا اللي معاهم حسابات بنكية كبيرة أو ورث.
الأوضة سكتت.
وأضاف
وكانت بتبلغه بمواعيد دخولهم المستشفى وخروجهم.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني اللي حصل النهارده ما كانش صدفة؟
أستاذ فؤاد كمل
وخالد هو اللي اقترح على حماتك استغلال فرصة وجودك تحت تأثير البنج.
حماتي شهقت
هو اللي قالنا إنها فرصة!
ثم سكتت فجأة لما أدركت إنها اعترفت من غير قصد.
عمو سامح قال بحدة
يعني كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
بس دموعها بدأت تنزل.
أول مرة تبان عليها علامات الانهيار.
في اللحظة دي دخل فرد الأمن مرة تانية.
ومعاه ظرف صغير شفاف.
وقال
ده كان في دولاب المريضة.
استغربت.
دولابي أنا؟
أيوه.
أخذ أستاذ فؤاد الظرف.
وفتحه.
ولقى جواه

فلاشة صغيرة.
كلنا استغربنا.
دي إيه؟
عمو سامح سأل.
لكن أستاذ فؤاد أول ما شافها…
اتغير وشه.
أنا أعرف الفلاشة دي.
بصينا له كلنا.
فقال
دي كانت مع والد دينا.
اتسعت عيناي.
بابا؟
هز رأسه.
قبل وفاته بأيام، سلمني نسخة من كل أوراقه.
لكن قال إن النسخة الأصلية موجودة في مكان محدش يعرفه.
مد يده للفلاشة.
وقال
واضح إنه كان يقصد دي.
في اللحظة دي…
دخل المحاسب شريف بلابتوب صغير.
وشغل الفلاشة.
ظهر ملف فيديو واحد فقط.
بعنوان
إلى ابنتي دينا.
دموعي نزلت فورًا.
عمو سامح ضغط تشغيل.
وفجأة…
ظهر أبويا على الشاشة.
قاعد في مكتبه.
بنفس الابتسامة اللي وحشتني سنين.
لو بتشوفي الفيديو ده يا دينا…
صوته ملأ الأوضة.
…فده معناه إن في حاجة كبيرة حصلت.
كل الموجودين سكتوا.
حتى حماتي.
…أنا عارف إنك طيبة، وعارف إنك ممكن تثقي في ناس ما تستاهلش.
ثم سكت ثانية.
وقال
…وعشان كده تركت دليلًا كاملًا لكل حاجة.
عمو سامح بص للشاشة باهتمام.
وأبويا أكمل
في آخر درج بمكتبي القديم صندوق حديدي.
وفيه مستندات وأسماء وتواريخ.
ولو وصلتي للمرحلة دي، افتحيه فورًا.
ثم ظهرت على وجهه نظرة جادة.
…لأن في شخص كنت أشك فيه من زمان.
الأوضة كلها توترت.
حتى محمود رفع رأسه.
وأبويا قال
شخص حاول يسرقني أنا شخصيًا قبل وفاتي.
شهقت.
عمو سامح اتجمد مكانه.
وأستاذ فؤاد كذلك.
ثم قال أبي
…ولو شوفتي الفيديو ده، يبقى غالبًا الشخص ده رجع تاني.
وسكت لحظة طويلة.
ثم

نطق الاسم…
وفور ما قاله…
سقط الموبايل من يد عمو سامح على الأرض.
لأن الاسم اللي ذكره أبويا…
كان اسم شخص موجود وسطنا في الأوضة من بداية الليلة كلها.
أكمل عندما تقولي كملالموبايل وقع من إيد عمو سامح فعلًا.
والكل اتلفت له.
أما أنا فكنت باصة للشاشة ومش قادرة أستوعب.
مين؟!
صرخت من التوتر.
عمو سامح انحنى بسرعة والتقط الموبايل.
لكن كان متأخر.
الاسم اتقال.
والكل سمعه.
الاسم كان…
شريف.
المحاسب.
الراجل اللي قاعد معانا من أول الليلة.
واللي كان ماسك الملف كله.
الأوضة اتجمدت.
شريف نفسه شحب لونه.
وقام واقف مرة واحدة.
استنوا!
في سوء فهم!
لكن عمو سامح كان باصص له بصدمة.
وأستاذ فؤاد كذلك.
أما أنا فكنت مش قادرة أصدق.
إزاي؟
شريف رفع إيده بسرعة.
كملوا الفيديو للأخر!
أرجوكم.
ثواني من الصمت مرت.
ثم عمو سامح ضغط تشغيل من جديد.
وظهر أبويا على الشاشة.
…لو سمعتوا اسم شريف واتوترتوا، يبقى الخطة نجحت.
الأوضة كلها شهقت.
وشريف قعد على الكرسي وهو بيتنفس الصعداء.
أما أبويا فابتسم في الفيديو.
…لأن شريف هو الشخص الوحيد اللي كنت أثق فيه بالكامل.
الكل سكت.
وأبويا كمل
…ولو حصل أي حاجة لدينا، لازم تعتمدوا عليه.
أنا حطيت إيدي على قلبي.
أما شريف فكانت عينه مليانة دموع.
واضح إنه كان عارف بوجود الفيديو.
لكن ما كانش عارف محتواه كاملًا.
ثم اختفت ابتسامة أبويا من الشاشة.
ورجع جاد مرة تانية.
…أما الشخص اللي كنت أشك فيه فعلًا…
كلنا شدينا نفسنا.
…فأنا ما قدرتش أثبت عليه حاجة وقتها.
…لكن اسمه مكتوب في الملف الأسود داخل الصندوق الحديدي.
الأوضة كلها رجعت للتوتر من جديد.
عمو سامح وقف.
يبقى لازم نجيب الصندوق.
أستاذ فؤاد هز رأسه.
المكتب القديم لسه مقفول من يوم الوفاة.
شريف قال
والمفتاح معايا.
أنا بصيت لهم باستغراب.
يعني الصندوق موجود لحد دلوقتي؟
أيوه.
رد شريف.
ومحدش فتحه من يومها.
وفجأة…
رن موبايل فرد الأمن.
رد بسرعة.
وسمع ثواني.
ثم بص للحاضرين.
في خبر جديد.
عمو سامح سأله
إيه هو؟
رد
خالد طلب يقابل دينا شخصيًا.
أنا اتفاجئت.
أنا؟!
أيوه.
ليه؟
فرد الأمن بلع ريقه.
وقال
بيقول إنه لو ما شافكيش خلال ساعة…
هيبقى في سر مهم جدًا هيفضل مدفون للأبد.
الأوضة كلها سكتت.
لكن اللي لفت انتباهي مش الكلام.
اللي لفت انتباهي كان حماتي.
لأنها أول ما سمعت اسم خالد…
وشها اتغير.
وبعدين قالت جملة خافتة جدًا…
ما كانتش تعرف إننا سمعناها
لا… مستحيل يكون عرف.
ولأول مرة…
حسيت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش أصلًا.
أكمل عندما تقولي كملعمو سامح سمع همسة حماتي.
ولف ناحيتها فورًا.
عرف إيه؟
حماتي اتلخبطت.
ولا حاجة.
لكن المرة دي ماحدش صدقها.
وبعد نقاش طويل، قرروا يروحوا يقابلوا خالد تحت إشراف الشرطة.
أنا كنت لسه تعبانة من العملية، لكن كان لازم أعرف الحقيقة للنهاية.
لما دخل خالد غرفة التحقيق وشافنا، كان شكله منهار.
أول ما عينه وقعت على حماتي، قال
خلاص… كفاية كدب.
حماتي صرخت فيه
اسكت!
لكنه كمل
أنا عملت حاجات غلط كتير… بس السرقة دي ما كانتش فكرتي.
ثم بص ناحيتي.
أنا اتعرفت على حماتك من سنتين.
وهي اللي كانت بتسأل عن فلوسك وميراثك.
محمود بص لأمه بصدمة.
أما هي فانهارت على الكرسي.
وخالد كمل
في الأول طلبت مني أعرف حجم ثروة دينا.
وبعدين بدأت تطلب طرق للوصول للحسابات.
ولما دينا حملت، قالت إن فرصة الولادة هي أفضل وقت.
الدموع نزلت من عيني.
ثم طلع خالد ورقة صغيرة من ملف التحقيق.
وقال
وفي حاجة تانية.
كل التحويلات كانت بأوامر منها.
وسلم الورقة للضابط.
كانت فيها رسائل ومحادثات وصور تثبت كل شيء.
في اللحظة دي…
عرف محمود الحقيقة كاملة.
بص لأمه طويلًا.
ثم قال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني بساعدك.
لكن إنتِ ضيعتِ بيتي.
حماتي حاولت تبرر.
حاولت تتكلم.
لكن ماحدش كان مستعد يسمع.
وبعد أيام، اتفتح الصندوق الحديدي الموجود في مكتب أبويا.
وطلع منه كل المستندات اللي تثبت حقوقي وأملاكي واستثماراتي.
واترجعت الفلوس اللي اتسرقت.
واتحفظت باقي الأصول باسم بنتي زي ما أبويا خطط من سنين.
أما محمود…
فأول مرة في حياته وقف قدام أمه وقال
الغلط غلط.
وبعد فترة من المحاولات والاعتذارات، فهم إن المشكلة ما كانتش في الفلوس.
المشكلة كانت إنه سكت.
وسكوته سمح للظلم يكبر.
أما أنا…
فأول حاجة عملتها بعد ما خرجت من المستشفى، إني ضميت بنتي لحضني.
وقفت قدام صورة أبويا.
وقلت
اطمن يا بابا.
حقك وحق بنتك رجع.
ثم بصيت لطفلتي الصغيرة وهي نايمة بأمان.
واكتشفت إن أقوى كارت استخدمته في حياتي…
ما كانش البلاغ.
ولا الفلوس.
ولا الأوراق.
كان إني رفضت أسكت على حقي، مهما كان التمن.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *