حماتي اقتحمت شقتي وقالتلي “بنتك من جوازتك الأولى …

حماتي اقټحمت شقتي وقالتلي بنتك من جوازتك الأولى ملهاش مكان هنا!.. بس رد أمي خلاها تخرس في ثانية.
بعد طلاقي، كنت فاكرة إن فرصتي في حياة سعيدة راحت للأبد، كنت بربي بنتي الصغيرة نور لوحدي وبحاول ألملم شتات حياتي اللي اتكسرت.
لحد ما قابلت كريم.
من أول يوم وكريم بيعامل نور كأنها بنته بالظبط، عمره ما حسسها إنها غريبة، وعمره ما حسسني إني بتقل عليه. بعد سنتين اتجوزنا، ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إن فيه أمل في بكرة.
بعد الجواز بفترة قصيرة، اشترينا شقة متواضعة، مكان بسيط بس بتاعنا. عشان نحتفل، عزمنا الأهل والصحابة على عزومة التعارف والبيت الجديد.
السهرة كانت زي الفل.
الضحك مالي البيت، ونور كانت بتورّي الكل أوضتها الجديدة، اللي اختارت ورق الحائط بتاعها بنفسها وبشكل الفراشات. حتى كريم، اللي كان باين عليه توتر غير طبيعي، كان بيحاول يستمتع بالحفلة.
فجأة، جرس الباب رن.
أول ما فتحت الباب، قلبي وقع في رجلي.
كانت هالة، أم كريم.
وكان معاها شنطتين سفر كبار أوي.
الضحك في الصالة اختفى وحل مكانه صمت مريب، وهي دخلت بالشنط من غير حتى ما تستأذن.
وفجأة، نطقت بالجملة اللي خلت الكل يتسمّر في مكانه
أنا جاية أعيش معاكوا.
محدش نطق.
وقبل ما أستوعب اللي قالته، شورت على الطرقة وقالت ببرود
وأنا هاخد أوضة البنت الصغيرة دي.
الناس بدأت تهمس پصدمة.
وقفت متنحة، مش مصدقة اللي وداني بتسمعه. نور جرت ورايا وبصتلي وعنيها كلها خوف.
بصيت على كريم، لقيته واقف زي التمثال، باصص في الأرض ومطلعش منه حرف.
السكوت كان تقيل جداً ومخنق، لحد ما هالة ضړبت الضړبة القاضية
بنتك دي من جوازة تانية مش من دمنا، وما ينفعش تاخد أوضة في بيتنا!
البيت كله سكت سكوت المۏت.
نور حضنت وسطي وبتترعش من الخۏف. دمي كان بيغلي، وكنت خلاص ههجم عليها وأقولها كل اللي جوايا، بس فجأة سمعت صوت.. صوت معلقة بتخبط في طبق بالراحة.
أمي سابت المعلقة، وقامت من مكانها بهدوء غريب.
لا زعقت، ولا عيطت، ولا حتى باين عليها الڠضب.
كانت نظرتها قوية لدرجة إن الكل ڠصب عنهم بصوا عليها.
هالة بدأت تتوتر وتتهز لأول مرة لما لقت أمي واقفة قصادها وبتبصلها بتركيز.
وفجأة، وبصوت هادي جداً خلى المكان يسكت أكتر ما هو ساكت، أمي بصت في عين هالة
القصة كاملة اول التعليق بيحاول يرضي أمه، لكن رجل لأول مرة بيختار بيته.
وقال بصوت هادي بس ثابت ماما لو جايّة تعيشي معانا علشان تفرّقي بيني وبين مراتي وبنتي، يبقى المكان مش مناسب ليكي.
هالة اتجمدت مكانها إنت بتطرد أمك؟!
كريم هز راسه أنا مش بطردك أنا بحط حدود.
الكلمة وقعت في البيت زي الصدمة.
أمي ساعتها قربت خطوة تانية وقالت بهدوء البيت اللي مفيهوش احترام للطفلة دي ميبقاش بيت أصلاً.
وبصتلي وبعدين لنور قوموا حضّريوا حاجتكم.
قلبي اتقبض هنروح فين؟
ردّت بثبات عندي بيت صغير بس فيه أمان. وده أهم من ألف شقة.
نور مسكت إيدي بقوة أكتر، كأنها بتتعلق في آخر أمل.
هالة ضحكت بسخرية اهو! شايف يا كريم؟ أمها واخداها ورايحة بيها!
لكن المرة دي كريم ما سكتش.
بص لأمه وقال لو نور خرجت من الباب ده أنا كمان هخرج معاها.
البيت كله اټصدم.
حتى هالة رجعت خطوة لورا، لأول مرة ملامحها تفقد السيطرة.
ساعتها أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت كويس أخيرًا بقيت راجل.
وبعدين بصت لهالة وقالت بهدوء حاسم اللي عايز يعيش هنا، يعيش باحترام غير كده الباب واضح.
هالة وقفت ساكتة، الشنط اللي جايباها بقت تقيلة عليها أكتر من أي حاجة.
وبعد لحظات صمت طويلة، بدأت تحرك إيديها ناحية الشنط واحدة واحدة، وهي بتبص حواليها

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 5
انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

كأنها أول مرة تفهم إن المكان مش هيتكسر على مزاجها.
كريم قرب مني، وبص لنور وقال بصوت واطي أنا آسف حقك عليّا.
ونور لأول مرة من بداية الليلة بدأت تهدى شوية.
لكن اللي ماكنش حد واخد باله منه إن الباب كان اتقفل مش بس على مشكلة لكن على بداية حياة جديدة تمامًا هالة فضلت واقفة مكانها شوية، كأنها مستنية حد يغير القرار في آخر لحظة لكن مفيش حد اتكلم.
السكوت كان أصدق رد.
ببطء، راحت ناحية الشنط وبدأت تقفلها، إيديها بتتهز من الڠضب أكتر ما هي من القهر. كل شوية تبص لكريم كأنها لسه مستنية منه جملة ترجّع كل حاجة زي ما كانت، لكن كريم كان ثابت.
لأول مرة ثابت بجد.
لما خلصت، سحبت الشنط ناحية الباب، وقبل ما تخرج وقفت لحظة وقالت بصوت مكسور رغم محاولتها تخبيه إنت اخترت غريبة عنك على حساب أمك.
كريم رد بهدوء أنا اخترت بيتي مش ضده.
الجملة دي كانت آخر حاجة.
هالة خرجت وصڤعة الباب وراها كان صوتها أعلى من أي زعيق.
البيت فضل ساكت لحظات طويلة كأن الجدران نفسها محتاجة تفهم اللي حصل.
أنا حضنت نور أقرب، وقلبي لسه بيرتعش، بس لأول مرة الخۏف كان بيقل مش بيزيد.
أمي قربت مني، بصت لنور ومسحت على شعرها وقالت خلاص مفيش حد يقدر يطردك من مكان إنتِ فيه بتحبي وبتتِحبي.
نور رفعت عينيها وسألت پخوف يعني أنا مش هروح؟
أمي ابتسمت لا يا حبيبتي إنتِ في بيتك.
كريم قعد على الكرسي كأنه فجأة فقد كل طاقته، وبصلي وقال أنا كنت غلطان لما سكت بس مش هكررها.
ساعتها بس حسّيت إن في حاجة اتكسرت فعلاً بس المرة دي اتكسرت الحاجة الغلط الخۏف.
أمي أخدت شنطتها وقالت وهي ماشية ناحية الباب أنا همشي بس

افتكروا حاجة واحدة البيت اللي مفيهوش حدود، بيت بيتكسر. واللي بيحط حدود بيحميه.
وبصتلي قبل ما تخرج خلي بالك من بنتك هي أهم من أي حاجة.
وبعد ما الباب اتقفل، البيت فضل هادي بس هدوء مختلف.
نور نامت في حضڼي بعد ساعة، وكريم قاعد جنبي لأول مرة من غير توتر، بس بنظرة تفكير عميق.
وساعتها فهمت حاجة بسيطة مش كل مواجهة بتنتهي بخسارة في مواجهات بتبدأ منها الحياة أخيرًا بعد ما نور نامت في حضڼي، والبيت هدي تمامًا، كان في حاجة غريبة بتحصل مشهد الصراع خلص، بس أثره لسه شغال جوانا كلنا.
كريم كان قاعد قدامي، ساكت بشكل غير معتاد. أول مرة أشوفه بالشكل ده مش متردد، لكن بيحاسب نفسه.
قال فجأة أنا لازم أتصرف مع أمي الموضوع مش هيمشي كده.
بصيتله وقلبي لسه تقيل الموضوع مش بس عندها الموضوع كمان إنك سكت وقتها.
سكت لحظة، وبعدين هز راسه عارف وده أكتر حاجة موجعاني.
في اللحظة دي، باب الشقة خبط خبط خفيف.
اتجمدنا الاتنين.
كريم قام بهدوء وفتح الباب، واتفاجئنا إن اللي واقف كانت هالة.
بس المرة دي شكلها مختلف تمامًا لا شنط، لا كبرياء، لا صوت عالي.
كانت عينيها حمرا وكأنها عيطت طول الطريق.
دخلت من غير ما تبص لحد وقالت بصوت مبحوح أنا ما مشيتش عشانكوا أنا مشيت عشان ما أتهورش أكتر.
الهدوء زاد توتر.
كريم قال بحذر جايّة ليه يا ماما؟
ردّت وهي تبص للأرض جايّة أقول إنّي غلطت.
الكلمة وقعت تقيلة.
أنا ما كنتش متخيلة أسمعها منها.
كملت وهي بتبلع ريقها بصعوبة أنا طول عمري فاكرة إن الحماية إني أسيطر لكن النهارده فهمت إنّي كنت بهدم البيت بإيدي.
بصت لي، لأول مرة من غير تحدي والبنت أنا آسفة ليها.
في اللحظة دي حسّيت نور وهي نايمة حركت إيديها
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 5
انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

كأنها بتحس بالتوتر في الجو.
كريم قرب خطوة وقال الإعتذار مش كفاية لو مفيش تغيير.
هالة هزّت راسها أنا مش طالبة أرجع أعيش هنا أنا بطلب فرصة أبقى أم من غير ما أدمّر حياتك.
سكت لحظة، وبعدين بصتلي ولو هتشوفيني هتشوفيني وأنا محترمة حدودكم.
البيت كله كان واقف على نفس النقطة نقطة ما بين اللي فات واللي ممكن يتصلّح.
أنا بصيت لكريم لأول مرة القرار مش عليه لوحده.
هو بص لنور وبعدين ليّا وبعدين قال بهدوء التغيير مش كلام لو هتقدري تعيشي بيه، الباب مفتوح بس بشروطنا إحنا.
هالة هزّت راسها بسرعة موافقة.
وساعتها بس حسّيت إن المعركة اللي بدأت بطرد وإهانة، انتهت لأول مرة بدون خسارة كاملة بس بحدود واضحة، وقلوب اتعلمت تتكلم بدل ما تكسر البيت دخل في مرحلة جديدة مش مرحلة صراع، لكن مرحلة اختبار حقيقي.
هالة ما رجعتش بنفس الشكل اللي كانت عليه قبل كده. كانت بتيجي في أوقات محددة، تقعد بهدوء، وتبص لنور من بعيد في الأول كأنها بتتعلم تقرّب منها من جديد.
وفي كل مرة كانت تحاول تتكلم بزيادة أو تعلق على حاجة، كانت بتفتكر الجملة اللي كريم قالها بشروطنا إحنا.
ومرة ورا مرة بدأت تفهم إن الحب مش سيطرة، وإن القرب مش فرض وجود.
في يوم من الأيام، كنت قاعدة في المطبخ أجهز الغدا، ونور داخلة عليّ فرحانة ماما! تيتة هالة جابتلي دفتر رسم وقالتلي أرسم أي حاجة أنا عايزاها!
وقفت لحظة لأن دي أول مرة نور تقول تيتة من غير خوف ولا تردد.
في نفس اللحظة، هالة كانت واقفة عند باب المطبخ، وسمعت الكلمة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة بس كانت صادقة المرة دي.
كريم دخل علينا وقال بهدوء واضح إن في حاجة بتتصلّح.
بس أنا ما ابتسمتش بسرعة كنت لسه بتأكد من حاجة جوايا.
الچرح اللي حصل ما اختفاش، بس بقى بيتقفل واحدة واحدة بدل ما يفضل مفتوح.
وفي ليلة هادية، بعد ما نور نامت، هالة طلبت تقعد معايا لوحدنا.
قعدت قدامي وقالت بصوت واطي أنا عمري ما كنت شريرة بس كنت خاېفة أكون لوحدي.
سكتت، وكملت بس طلعت وأنا بجرّ ورايا كل حاجة بتتدمر.
بصيتلها لأول مرة من غير ڠضب الخۏف مش مبرر للأذى بس ممكن يتفهم لو اتغير.
هزّت راسها ببطء.
ومن يومها مفيش صوت عالي في البيت.
ولا اقټحام.
ولا أوامر.
بس في حاجة أهم احترام بيت اتبنى من جديد مش على ډم أو سلطة لكن على حدود، وحب، ووعي اتأخر شوية لكنه جه في الوقت اللي ينفع يتبني فيه حياة جديدة عدى وقت البيت فعلاً بدأ يهدى بشكل مختلف عن الأول. مش هدوء خوف ولا توتر، لكن هدوء ناس بدأت تفهم بعض.
نور كبرت شوية، وبقت أكثر جرأة في الكلام والضحك. بقت ترسم كتير، ودايمًا في رسوماتها كانت بتجمع بين ماما وبابا وتيتة هالة في نفس الصورة كأن قلبها أسهل من قلوب الكبار بكتير.
كريم كان اتغير فعلًا. بقى لما يحصل أي موقف، مايسكتش، لكن في نفس الوقت مايبقاش متسرع. بقى بيسمع الأول، وبعدين يقرر. وده فرق كبير في البيت.
هالة بقت تيجي من غير شنط. ومن غير صوت عالي. ومن غير محاولة تفرض نفسها.
بس في يوم، حصل حاجة رجّعت كل الذكريات القديمة لحظة واحدة.
نور رجعت من المدرسة باكية.
دخلت تجري عليّا وهي بتقول ماما في بنت قالتلي إني مش زيهم وقالت إني مش بنت بابا الحقيقي!
ساعتها قلبي اتقبض.
قبل ما أرد، كريم دخل بسرعة، أول مرة أشوف الڠضب في عينه بالشكل ده.
بس هالة كمان كانت موجودة وكانت سامعة.
الكل سكت.
نور كانت
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 5
انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

بتترعش وهي ماسكة في إيدي.
هالة قربت منها بهدوء غريب، ركعت قدامها وقالت بصوت ثابت إسمعي يا نور الناس اللي بتتكلم عنك كده، مش فاهمة حاجة.
نور بصّت لها بعيون مليانة دموع أنا فعلاً مش بنته؟
سكتت لحظة وبعدين هالة قالت إنتِ بنته في كل حاجة مهمة في الدنيا في اللي بيحميكي، في اللي بيحبك، في اللي بيختارك كل يوم.
كريم ساعتها قال بهدوء حاسم وأنا اخترتك من أول يوم ومش هغير ده أبدًا.
نور فضلت ساكتة وبعدين فجأة رمت نفسها في حضنه.
اللحظة دي كسرت آخر جزء من الشك.
بعد ما نور هديت ونامت، قعدنا كلنا في الصالة.
هالة قالت بصوت واطي اللي حصل النهارده بيأكد إن الچرح القديم ممكن يرجع في أي لحظة لو ما اتعالجش صح.
بصتلها يعني إيه؟
ردت يعني لازم نور تعرف قصتها مننا إحنا مش من حد في المدرسة.
كريم هز راسه ونقولها إيه؟
هالة بصت لنا وقالت الحقيقة بس بطريقة تخليها تحس إنها محبوبة مش مختلفة.
ساعتها فهمت إن المعركة اللي فاتت كانت مجرد بداية إن أصعب حاجة مش إننا نمنع الأڈى، لكن إننا نربي طفل يحس بالأمان وسط عالم ممكن يقسو عليه.
واللي كان واضح وقتها إن البيت ده، رغم كل اللي مر بيه، لسه بيتبني بس المرة دي على أساس أقوى الصراحة، والحب، والقبول الحقيقي مرّت أيام بعد النقاش ده، وفضلت فكرة الحقيقة عايشة جوانا كلنا، كأنها باب مفتوح ومستني يتقفل بطريقة صح.
في ليلة هادية، بعد ما نور نامت، كريم قعد جنبها على السرير شوية أطول من المعتاد. كان بيبصلها وهي نايمة، كأن في كلام جواه مش عارف يطلعه.
رجع وقعد في الصالة وقال أنا عايز أتكلم معاها لوحدي.
بصيتله هتقول إيه؟
قال بهدوء هقول الحقيقة بس بطريقة ما تكسرهاش.
في اليوم اللي بعده، كريم قعد مع نور في أوضتها. قعد على الأرض قدامها زيها بالظبط، عشان يبقى في مستواها.
وقال لها يا نور أنا مش باباكي الحقيقي من أول لحظة اتولدتي فيها.
نور سكتت ملامحها اتغيرت فجأة، وخوف قديم رجع في عينها.
كريم كمل بسرعة قبل ما الخۏف يكبر بس أنا اللي اخترت أكون باباكي وكل يوم بختارك بنتي من تاني.
نور بصتله يعني إيه اخترتني؟
قال يعني مش لازم يكون بينا ډم عشان يبقى بينا حب ومسؤولية وحماية.
سكتت لحظة طويلة وبعدين سألت بصوت صغير ولو زعلت مني؟
ابتسم وقال ساعتها أكون أنا اللي غلطان وأصلّح.
نور ما ردّتش، بس قربت منه وحطت إيديها على كتفه.
وفي نفس اللحظة، كنت واقفة على الباب ببص عليهم، ودموعي نازلة من غير ما أحس.
بعد ما خرج، بصلي وقال عدّت؟
هزيت راسي عدّت بس لسه في الجزء الأصعب.
سأل إيه؟
قلت إنها تصدّق ده كل يوم مش مرة واحدة.
سكتنا شوية.
وفي نص الصمت، هالة كانت واقفة عند باب الشقة كانت جاية تزور، وسمعت آخر جزء من الكلام.
دخلت بهدوء وقالت وده مش دور كريم بس ده دورنا كلنا.
بصتلها.
قالت نور لازم تكبر وهي عارفة إن الاختيار أقوى من الډم بس لازم تشوف ده في كل تصرف حوالينها.
كريم هز راسه يبقى نتفق مفيش أي كلمة أو موقف يخلّيها تحس إنها أقل من أي حد.
هالة قالت بهدوء وأنا أول واحدة هلتزم بده.
وساعتها حسّيت إن البيت ده مش بس بيت بيتبني ده بيت بيتعلّم.
بيتعلم إزاي يكون آمن لطفلة، حتى لو الكبار لسه بيتعلموا الأمان نفسهم مرت شهور تانية، والبيت بقى شبه مستقر لدرجة إننا بقينا نخاف من الهدوء نفسه، كأننا مستنيين أي حاجة تكسره.
نور بقت أهدى وأقوى في نفس

متابعة القراءة
صفحة
4
/ 5
انت في الصفحة 5 من 5 صفحات

الوقت. بقت تضحك أكتر، وتسأل أكتر، وتلاحظ كل حاجة حوالينها. بس كان في حاجة صغيرة لسه موجودة ظل بسيط من الخۏف في عينيها كل ما حد غريب يسألها عن عيلتها.
وفي يوم، رجعت من المدرسة ساكتة بشكل مش طبيعي.
مش جري مش ضحك ولا حتى تعليق.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
أنا وكريم بصينا لبعض فورًا.
خبطت عليها نور افتحي يا حبيبتي.
صوتها جوا مش عايزة أخرج.
قلب البيت كله اتشد في اللحظة دي.
كريم قال بهدوء سيبيها شوية وأنا هدخل.
فتح الباب ودخل، وقعد جنبها زي العادة.
بس المرة دي، نور كانت ماسكة ورقة مطوية بإيدها.
قالت وهي بتبص للأرض المدرسة عملت مشروع عن العيلة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وكلهم جابوا صور بابا وماما الحقيقيين وأنا ما عنديش صورة كده.
الصمت وقع تقيل.
كريم أخد نفس عميق وقال طيب وإيه اللي مضايقك في كده؟
رفعت عينها ببطء أنا مختلفة.
قبل ما أرد أو أتحرك، هالة كانت واقفة عند الباب سمعت كل حاجة.
دخلت بهدوء، وقعدت على طرف السرير وقالت تعالي أقولك سر يا نور.
نور بصت لها.
هالة قالت في ناس كتير عندهم عيلة شكلها زي باقي الناس بس مش كلهم عندهم عيلة بتحبهم زيك.
نور سكتت.
كريم قال إنتي مش ناقصك حاجة إنتي عندك حاجة مش عند كل الناس.
نور بصت له إيه؟
قال ناس اختارتك وفضلت تختارك كل يوم.
الدموع بدأت في عينيها، بس المرة دي مش خوف حيرة.
هالة كملت والصورة اللي محتاجاها مش لازم تبقى في ورق ممكن تبقى في قلبك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بس لو عايزة نعمللك ألبوم صور جديد فيه كل لحظاتنا مع بعض.
نور رفعت راسها شوية حتى لما اټخانقتوا؟
ضحك كريم لأول مرة من يومين حتى لما اتخانقنا عشان ده جزء مننا.
نور ابتسمت أخيرًا.
وفي اللحظة دي، حسّيت إن الحاجة

اللي كانت ناقصة مش صورة كانت إحساس بالأمان الكامل.
لكن وأنا باخد نفس وأفتكر إن الأمور بدأت تهدى فعلاً
موبايل كريم رن.
بص عليه وسكت.
وشه اتغير.
قال بهدوء ده رقم محامي من جهة طليقيكِ.
وساعتها بس رجع الصمت القديم تاني، بس المرة دي كان مختلف لأنه كان بداية اختبار جديد تمامًا للبيت ده اللي لسه بيتبني كريم فضل ماسك الموبايل لحظات من غير ما يرد، وكأن الزمن وقف عند اسم المحامي اللي ظاهر على الشاشة.
بعدين قفل المكالمة بهدوء وقال مش دلوقتي أي حاجة تخص نور أو حياتنا، هتتقال هنا وبأسلوب محترم.
بص ليّ وبعدين لهالة، كأنه بيأكد إن البيت لأول مرة فيه قرار واضح.
هالة هزّت راسها لو في أي مشكلة قانونية، لازم نكون جاهزين بس من غير هلع.
نور كانت ساكتة، بس كانت متعلقة في إيدي أكتر من الأول.
قعدنا كلنا في الصالة، والجو كان تقيل شوية، بس مش مرعب زي الأول كان جو مواجهة ناضجة.
بعد يومين، جه طليقي على الباب.
مش بعصبية، ولا ټهديد كان شكله مختلف، أهدى، وكأنه جاي يعرف حاجة مش جاي ياخد حاجة.
كريم فتح الباب.
سكتوا الاتنين لحظة طويلة.
بعدين طليقي قال أنا مش جاي أعمل مشكلة أنا جاي أطمن على بنتي.
الجملة نزلت عليا تقيلة، بس كريم رد بهدوء نور مش في خطړ لكن مفيش أي تدخل يربكها تاني.
دخل وقعد، ونور كانت واقفة ورا الباب تبص من بعيد.
شافها، وسكت.
هي قربت ببطء.
قال لها كبرتي
نور هزّت راسها من غير ما تبتسم.
هالة كانت واقفة بعيد، لأول مرة ساكتة تمامًا.
بعد كلام بسيط ومحترم، اتفقنا على حاجة واضحة زيارات محددة، بدون أي ضغط، وبدون أي كلام يخلّي نور في نص صراع الكبار.
لما خرج، نور وقفت عند الشباك تبص له وهو ماشي.
سألت بهدوء هو بابا ولا لا؟
كريم قعد جنبها وقال هو جزء من حياتك بس مش هو اللي بيحدد قيمتك.
نور بصت له وأنت؟
ابتسم وقال أنا اللي اخترت أكون موجود ومش همشي.
سكتت لحظة وبعدين فجأة حضنته.
مش حضڼ خوف حضڼ اطمئنان.
وفي اللحظة دي، فهمت إن النهاية اللي كنا فاكرينها حلم، ما كانتش نهاية خالص كانت بداية حياة اتعلمت أخيرًا تبقى مستقرة.
والبيت اللي بدأ بصوت باب وصدام انتهى ببيت فيه حدود واضحة، وقلوب بتفهم بعض، وطفلة أخيرًا حاسة إنها في أمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *