جوزي حوّل 900 ألف بقلم رشالد خالد

جوزي حوّل 900 ألف جنيه لأخته، ويوم العملية حسابه بقى فيه 6 جنيه و60 قرش………

جوزي كان محتاج عملية جراحية مستعجلة.

 

​بس لما خدت الفيزا ورحت أدفع مصاريف المستشفى، اتفاجئت إن الحساب مفيش فيه غير 6 جنيه و60 قرش بالظبط!

 

​900 ألف جنيه.. شقا وعمر وتدبير 7 سنين جواز، اختفوا فجأة ومبقاش لهم أثر.

 

​ولما فتحت كشف الحساب وشفت تاريخ المعاملات، اكتشفت إن جوزي حوّل المبلغ كله بالمليم لأخته!

 

​وقفت في وسط طرقة المستشفى، وطلبت رقمه.

 

​”الفلوس فين يا طارق؟”

 

​الناحية التانية سكتت لكام ثانية..

 

​وبعدها جاني صوته ماليان ارتباك وخوف:

 

​”أصل.. أصل أختي كانت بتشطب شقتها وكان ناقصها قرشين.”

 

​”اتصرفي أنتِ بس دلوقتي وشوفي حد تستلفي منه، ولما أخرج من المستشفى هنبقى نشوف الموضوع ده.”

 

​منطقتش ولا كلمة زيادة.

 

​بكل هدوء قفلت السكة في وشه.

 

​ودورت وشي للدكتور اللي واقف مستني.

 

​”إحنا مش هنعمل إجراءات الدخول يا دكتور.”

 

​”بيتنا مفيش فيه مليم.”

 

​طارق اللي كان نايم على السرير سمع الكلمتين دول ومن هنا جن جنونه!

 

​نزل من على السرير زي المجنون، ومسك إيدي بكل قوته وهو بيزعق:

 

​”ياسمين! أنتِ عاوزاني أموت؟! عاوزة تخلصي مني؟!”

 

​ضحكت بسخرية:

 

​”الـ 900 ألف جنيه كلهم في حساب أختك دلوقتي.. لو عاوز تلحق عمرك وتنقذ حياتك، روح اطلبهم منها.”

 

​بعد عشر دقائق بالظبط..

 

​حماتي وصلت المستشفى وهي بتجري وتنهج.

 

​بس أول كلمة طلعت من بوقها..

 

​كانت الكفيل إنها تطفي آخر شمعة أمل كانت باقية جوايا من ناحية الناس دي.

 

​الفصل الأول

 

​الدكتور وقف قدامي وعلامات الجدية والخطورة باينة على وشه:

 

​”المريض عنده التهاب حاد في المرارة.”

 

​”ولازم يدخل غرفة العمليات في أسرع وقت ممكن.”

 

​”أي تأخير تاني هيكون فيه خطورة كبيرة على حياته، يا ريت حد من أهل المريض يخلص إجراءات الدخول والدفع بسرعة.”

 

​هزيت دماغي وقلت له:

 

​”تمام يا دكتور، هروح أدفع الحساب حالا.”

 

​على السرير، طارق كان وشه ضارب دم وبقى أبيض زي الورقة من كتر الوجع.. والعرق الساقع مغرق جبينه.

 

​خدت بطاقة التأمين الصحي بتاعته مع الفيزا بتاعة حسابنا، ومشيت ناحية مكتب الحسابات.

 

​الموظفة شافت الورق وقالت لي:

 

​”المطلوب تحت الحساب دلوقتي 12 ألف جنيه.. ولو استجد أي حاجة وقت العملية أو بعدها هيتم دفعها وقت الخروج.”

 

​قلت لها: “تمام.”

 

​ومديت إيدي بالفيزا من ورا الشباك.

 

​ثواني وبصيت لقيت الموظفة بترجع لي الفيزا تاني:

 

​”يا فندم، الفيزا مفيهاش رصيد كافي.”

 

​تنحت وقلت لها: “أفندم؟ مش فاهمة!”

 

​الموظفة كررت كلامها تاني ببرود: “الرصيد مش مكفي.”

 

​مستحيل.. مكنتش مصدقة ولا كلمة! ده الحساب المشترك اللي بنحوش فيه إحنا الاتنين. مرتيبي ومرتب طارق، كان كله بيتحول هناك أول بأول. أنا لسه مراجعة الحساب الشهر اللي فات بنفسي، وكان فيه أكتر من 900 ألف جنيه! دي فلوس الشقة اللي بنحلم نشتريها وبنحوش فيها سنين، ده شقا عمري كله اللي طلع بيهم من 7 سنين جواز.

 

​بصيت للموظفة وقلت لها بنبرة رجاء:

 

​”لو سمحتي جربي تاني.. يمكن السيستم عندكم فيه مشكلة أو مهنج؟”

 

​الموظفة خدت الفيزا ومررتها على المكنة تاني، بس النتيجة كانت هي هي:

 

​”والله يا فندم الحساب مش مكفي.. لو معاكي فيزا تانية تقدري تدفعي بيها.”

 

​صوابعي اتشنجت وأنا ماسكة الشنطة، وقلت لها بصوت مخنوق:

 

​”طب ممكن بس تقولي لي.. هو الحساب باقيلو فيه كام بالظبط؟”

 

​الموظفة بصت في الشاشة، وقرت الرقم حرف حرف:

 

​”6 جنيه.. و60 قرش.”

 

​6 جنيه و60 قرش!

 

​وقفت في مكاني مذهولة ومصدومة، والناس ورايا في الطابور بدأت تزهق وتتأفف:

 

​”يا أستاذة لو مش هتدفعي أوعي من السكة بقى.. غيرك واقف وعاوز يخلص الإجراءات!”

 

​خدت الفيزا، ومشيت وأنا دايخة لحد ما وصلت لماكينة الـ ATM اللي في طرقة المستشفى. حطيت الكارت، كتبت الباسورد، وطلبت استعلام عن الرصيد. الشاشة نورت، والرقم ظهر قدام عيني واضح وبيعمي العين: 6.60 جنيه.

 

​فتحت قايمة آخر المعاملات.. لقيت 3 تحويلات ورا بعض، كلهم اتعملوا أول إمبارح بالليل في الفجر.

 

​المرة الأولى: 300 ألف جنيه.

​المرة الثانية: 300 ألف جنيه.

​المرة الثالثة: 300 ألف جنيه.

 

​المجموع: 900 ألف جنيه.. الحساب اتكنس مبقاش فيه الهوا!

 

​بصيت على اسم المستلم.. اسم حافظاه وعارفاه أكتر من اسمي، اسم بشوفه وبعاني منه بقالي 7 سنين: فريدة.. أخت طارق، أخت جوزي!

 

​وقفت وسط زحمة ودوشة المستشفى، اللي بتعيط، واللي بيتخانق، واللي شبايل ابنه وبيجري بيه.. وأنا حاسة كأن في حد رمامي في بلاعة تلج، مش قادرة حتى أصرخ أو أطلع الصوت من حنجرتي.

 

​900 ألف جنيه! من غير ما ياخد رأيي، من غير ما يبعت حتى رسالة يعرفني! أنا مراته وشريكة حياته وشقاه، ومبعرفش إن بيتي مفيش فيه غير 6 جنيه غير لما جوزي يقع ويموت ومحتاج عملية!

 

​طلعت الموبايل، وطلبت طارق.. خطين وفتح عليا علطول، وصوته طالع بالعافية ومكتوم من الألم:

 

​”ياسمين.. خلصتي الورق؟ أنا بموت يا ياسمين، الوجع مش قادر أتحمله!”

 

​حاولت أكت مكتومة وأتكلم برود:

 

​”الفلوس فين؟”

 

​الناحية التانية سكتت فجأة.. وبعد كام ثانية، تآتأ وقال:

 

​”فلوس.. فلوس إيه؟”

 

​ضحكت بصوت عالي سخرية:

 

​”الـ 900 ألف جنيه اللي في الحساب.. طاروا فين؟”

 

​سكت تاني.. وسمعت صوت نفسه العالي وهو بياخده بصعوبة، وصوت كركبة ملاية السرير وهو بيتحرك بضيق:

 

​”ياسمين.. متكبريش الموضوع وتهدي. شقة فريدة كانت واقفة على المحارة والتشطيب، وأمي قالت لي البت فرحها قرب ومينفعش أهل عريسها يعيبوا عليها أو يشوفوا شقتها ناقصة حاجة. هي وخداهم سلف، وهترجعهم أول ما ربنا يسهل.”

 

​سلف؟! في نص الليل وعلى تلات مرات تحول لها 900 ألف جنيه وتقول لي سلف؟! أنا في اللحظة دي اتخيلت منظره بالظبط.. وهو مستخبي في الحمام بالليل، بعد ما قالي إنه راجع متأخر من الشغل عشان عنده ضغط، وهو عمال يدخل الأكواد ويحول الفلوس من ورا ضهري!

 

​طارق كمل كلامه وقال:

 

​”اتصرفي أنتِ بس دلوقتي.. شوفي صاحبتك اللي عندها المحل دي استلفي منها قرشين نمشي بيهم العمل والمستشفى، ولما أقوم بالسلامة هفهمك كل حاجة. يا ياسمين إحنا عشرة عمر، بلاش الحسبا الخايبة دي بين الراجل ومراته!”

 

​قفلت السكة في وشه.. لو كنت كملت ثانية واحدة كمان، كنت هفطس على روحي من الضحك وسط المستشفى من كتر الهيافة والوجع.

 

​رجعت العيادة وأنا ماسكة الكارت اللي حيلته 6 جنيه. الدكتور شافني وقالي:

 

​”ها يا مدام خلصنا؟ عشان نجهز المريض للعمليات.”

 

​بصيت للدكتور وقلت له:

 

​”يا دكتور، إحنا مش هنعمل العملية، وخرّجه من المستشفى لو سمحت.. إحنا معندناش فلوس……………… ..

 

حكايات رشا خالد

 

بقية القصة في اول تعليق 👇👇👇

 

1️⃣ افتح التعليقات.

2️⃣ فوق هتلاقي مكتوب Most Relevant (الأكثر صلة).

3️⃣ اضغط عليها.

4️⃣ اختار All Comments (كل التعليقات).

5️⃣ اطلع لأول تعليق — هتلاقي القصة هناك

 

لو ماقدرتش توصل للتعليق، ادخل على صفحتي وهتلاقي البوست بالتعليق

الفصل الثاني

ما إن قلت للدكتور: “إحنا مش هنعمل العملية”، حتى سمعت صوت صرخة من آخر الطرقة.

كان طارق نازل من على السرير وهو متسند على الممرض، وشكله من الألم يخض.

مسك دراعي بعصبية وقال:

“إنتِ اتجننتي؟! عاوزاني أموت؟!”

بصيت له بهدوء غريب.

“أنا؟ أنا اللي عاوزاك تموت؟ ولا اللي حول 900 ألف جنيه من غير ما يقول لمراته كلمة واحدة؟”

فضل يبصلي وهو مش لاقي رد.

بعدها بدقائق، وصلت حماتي وهي بتنهج، وفريدة وراها.

أول ما شافت طارق، جريت عليه وهي بتعيط.

لكن أول جملة قالتها كانت كفيلة تكسر آخر ذرة احترام كانت جوايا.

قالت وهي بتبصلي باحتقار:

“هو ده وقت فلوس يا ياسمين؟! الراجل بيموت وإنتِ ماسكة في كام جنيه؟!”

ضحكت ضحكة مرة.

“كام جنيه؟ حضرتك تقصدي التسعمية ألف؟”

قالت بعصبية:

“ما هي راحت لبنتي! يعني راحت لدمه ولحمه. هو الغريب أولى ولا أخته؟”

رديت بهدوء:

“طالما أخته أولى… يبقى أخته أولى كمان تدفع تمن العملية.”

لفيت ناحية فريدة.

“هاتِ الفلوس.”

فريدة بلعت ريقها وقالت:

“أنا… أنا دفعت للمقاول جزء كبير.”

“كام؟”

“حوالي… 650 ألف.”

“والباقي؟”

“اتصرفت.”

“يعني مفيش؟”

هزت رأسها.

حماتي دخلت بينا وقالت:

“يا بنتي العملية أهم دلوقتي، وبعدها ربنا يحلها.”

قلت لها:

“وأنا هحلها إزاي؟ أستلف؟ أبيع دهبي؟ ولا أبيع نفسي؟”

طارق قال بصوت متعب:

“ياسمين… أرجوكي.”

قلت له:

“أنا مستعدة أعمل أي حاجة علشان تعيش… بس مش هتحمّل نتيجة خيانة أنت عملتها.”

الدكتور تدخل وقال:

“يا جماعة، الوقت بيضيع.”

في اللحظة دي، والد طارق وصل.

أول ما عرف اللي حصل، بصل لابنه بصدمة.

“إنت حولت فلوس بيتك كلها؟”

طارق وطى رأسه.

“أيوه.”

الأب لف ناحية فريدة.

“رجعي الفلوس.”

قالت وهي بتبكي:

“والله يا بابا صرفتها.”

رفع صوته لأول مرة:

“إزاي تصرفي فلوس مش بتاعتك؟”

حماتي زعقت فيه:

“إنت هتسيب ابنك يموت؟”

رد عليها بغضب:

“اللي خلاه يموت هو تهوره.”

طلع دفتر شيكات من جيبه وكتب شيك بالمبلغ المطلوب للمستشفى.

وقال للدكتور:

“ابدؤوا العملية فورًا.”

أخدوا طارق بسرعة لغرفة العمليات.

وقبل ما يدخل، بصلي بعين مليانة ندم.

وقال بصوت ضعيف:

“سامحيني.”

لكن المرة دي…

أنا ماقدرتش أرد.

وقفت أبص لباب العمليات وهو بيتقفل.

وعرفت إن العملية يمكن تنجح…

لكن جوازنا، غالبًا، دخل أوضة العمليات هو كمان… ومش مضمونة نجاته.

يتبع…الفصل الثالث

 

استغرقت العملية أكثر من ساعتين.

 

كنت جالسة في آخر الممر، لا أبكي ولا أتكلم. كنت أشعر أن كل ما حدث في الساعات الأخيرة أكبر من قدرتي على الاستيعاب.

 

خرج الدكتور أخيرًا، وخلع الكمامة وقال بابتسامة هادئة:

 

“الحمد لله… العملية نجحت، لكن لازم يرتاح كام يوم.”

 

تنفست لأول مرة منذ ساعات.

 

رغم كل ما فعله طارق، لم أكن أتمنى له الموت.

 

بعد قليل، اقترب مني والد طارق وجلس بجانبي.

 

قال بصوت مكسور:

 

“أنا آسف يا بنتي.”

 

نظرت إليه في صمت.

 

أكمل:

 

“أول مرة أعرف إن ابني وصل بيه الاستهتار لكده.”

 

قلت بهدوء:

 

“المشكلة مش في الفلوس يا عمي… المشكلة إنه خد قرار يخص حياتنا إحنا الاتنين، وخبّاه عني.”

 

هز رأسه بأسف.

 

“معاكي حق.”

 

في اليوم التالي، دخلت أطمن على طارق.

 

كان لسه مرهقًا، لكن أول ما شافني قال:

 

“أنا غلطت.”

 

لم أرد.

 

قال وهو يبكي لأول مرة منذ عرفته:

 

“أمي فضلت تضغط عليّ أسبوع كامل. قالت لو مساعدتش فريدة، هيتفسخ جوازها، وهيبقى العيب فينا.”

 

قلت:

 

“وأنا؟ أنا كان عادي عندك أتصدم يوم العملية وألاقي حسابنا فيه ستة جنيه؟”

 

خفض عينيه.

 

“كنت ناوي أقولك بعدين.”

 

ضحكت بمرارة.

 

“بعد ما تتحول الفلوس كلها؟”

 

في تلك اللحظة دخلت فريدة.

 

كانت تحمل حقيبة صغيرة.

 

وضعتها أمامي وقالت:

 

“دي كل دهبي… بيعوه.”

 

نظرت إليها باستغراب.

 

قالت وهي تبكي:

 

“أنا السبب في اللي حصل. لما عرفت إن العملية كانت هتتلغي بسببي، حسيت إني مش هسامح نفسي طول عمري.”

 

فتحت الحقيبة.

 

كان فيها شبكة كاملة، وسواران، وخاتمان.

 

قلت:

 

“الدهب ده مش هيرجع 900 ألف.”

 

ردت:

 

“عارفة… لكن هبيع الشقة لو اضطررت.”

 

بعد أسبوع، خرج طارق من المستشفى.

 

وفي نفس اليوم، فوجئت بورقة على الطاولة.

 

كانت عقد بيع شقة فريدة.

 

عرفت وقتها أن والدها أجبرها على بيعها، حتى تعيد كل جنيه أخذته.

 

وبالفعل…

 

بعد شهر واحد، عاد المبلغ كاملًا إلى الحساب.

 

لكن الشيء الوحيد الذي لم يعد كما كان…

 

هو الثقة.

 

جلست مع طارق وقلت له:

 

“الفلوس رجعت.”

 

ابتسم في أمل.

 

لكنني أكملت:

 

“أما الأمان… فهو لسه مرجعش.”

 

خفض رأسه، لأنه كان يعرف أن بعض الخسائر لا يعوضها المال، وأن استعادة ثقة الزوجة أصعب بكثير من استعادة 900 ألف جنيه.

 

يتبع…الفصل الرابع

 

مرّت ثلاثة أشهر.

 

رجع طارق لشغله، ورجع الحساب البنكي زي ما كان… بل أكتر.

 

لكن بيتنا لم يرجع كما كان.

 

بقينا عايشين في نفس الشقة، لكن كل واحد فينا في عالم لوحده.

 

الكلام بينا بقى في الضروريات فقط.

 

“هتتأخر؟”

 

“لا.”

 

“الدوا خدته؟”

 

“آه.”

 

بس.

 

ولا ضحكة، ولا حكاية، ولا حتى نظرة فيها دفء.

 

وفي يوم، رجعت من الشغل بدري.

 

لقيت طارق قاعد على السفرة، وحاطط قدامه ملف.

 

قال بهدوء:

 

“اقعدي… عايز أوريكي حاجة.”

 

فتحت الملف.

 

لقيت ورقة موثقة من البنك.

 

الحساب المشترك بقى لا يسمح بأي سحب أو تحويل يتجاوز 10 آلاف جنيه إلا بتوقيعنا إحنا الاتنين.

 

وبجانبه توكيل رسمي يمنحني حق التصرف في نصف الأموال دون الرجوع إليه.

 

بصيت له باستغراب.

 

قال:

 

“عارف إن الورق مش هيرجع ثقتك… لكن على الأقل يثبتلك إن الغلطة دي مستحيل تتكرر.”

 

فضلت ساكتة.

 

ثم أخرج ظرفًا آخر.

 

كان فيه إيصالات تحويل شهرية باسم والده.

 

سألته:

 

“دي إيه؟”

 

قال:

 

“باقي خسارة بيع شقة فريدة.”

 

استغربت.

 

“هي باعت الشقة ورجعت الفلوس.”

 

هز رأسه.

 

“باعتها بخسارة كبيرة… وأبويا رفض يسيبها تتحملها لوحدها، وأنا كمان لازم أشيل نتيجة غلطتي.”

 

في تلك اللحظة، رن هاتفه.

 

كانت والدته.

 

رد عليها.

 

سمعتها بتقول بصوت مرتفع:

 

“إوعى تبعت فلوس لأبوك تاني… أختك أولى.”

 

ابتسم طارق لأول مرة منذ شهور.

 

وقال بهدوء:

 

“لأ يا أمي… مراتي وبيتي أولى.”

 

ثم أنهى المكالمة.

 

بعد دقائق، وصلته رسالة طويلة من والدته، كلها عتاب وغضب.

 

قرأها… ثم حذفها دون أن يرد.

 

بص لي وقال:

 

“زمان كنت فاكر إن برّ أمي معناه أنفذ كل اللي تطلبه.”

 

“دلوقتي فهمت إن البر عمره ما يكون على حساب ظلم زوجتي.”

 

أول مرة منذ الأزمة… حسيت أن طارق بدأ يفهم حجم الجرح الذي سببه.

 

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

 

ليست لأن كل شيء انتهى…

 

ولكن لأن أول خطوة في إصلاح أي علاقة، هي الاعتراف الحقيقي بالخطأ.

 

تمت.هذه القصة تبدو من نوع القصص الدرامية المتسلسلة على وسائل التواصل، والفصل السابق أنهى الحبكة بشكل كامل، لذلك لا يوجد تكملة أصلية لها يمكنني إكمالها.

إذا أردت استمرارها كقصة خيالية، فإليك فصلًا جديدًا:

الفصل الخامس

مرّ عام كامل.

وفي ذكرى العملية، كانت ياسمين ترتب بعض الأوراق القديمة عندما رن جرس الباب.

فتحت، لتجد رجلًا في الخمسين من عمره يحمل حقيبة جلدية.

قال باحترام:

“حضرتك مدام ياسمين؟”

أومأت برأسها.

“أنا محامي المرحوم الحاج عبدالعزيز.”

تجمد طارق في مكانه.

“بابا… مات؟”

قال المحامي بحزن:

“توفي منذ أسبوع، وترك وصية طلب ألا تُفتح إلا بعد حضوركم جميعًا.”

بعد يومين، اجتمع أفراد العائلة في مكتب المحامي.

فتح الرجل الظرف، وبدأ يقرأ:

“إذا وصلتم إلى هذه اللحظة، فأنا لم أعد بينكم. أكثر شيء ندمت عليه في حياتي أنني سكت طويلًا عندما رأيت الظلم داخل بيتي.”

ساد الصمت.

ثم أكمل:

“البيت القديم والأرض الزراعية تُباع، ويُقسَّم ثمنهما بالتساوي بين أولادي… لكن هناك شرط واحد.”

رفع الجميع رؤوسهم.

“لن يحصل أي شخص على نصيبه قبل أن يوقع إقرارًا بأنه استلم أو سدد أي دين بينه وبين إخوته.”

ارتبكت فريدة.

فهي كانت تعلم أن هناك مبلغًا لم تُسدده كاملًا بعد، رغم محاولاتها.

نظر إليها طارق وقال بهدوء:

“أنا مش عايز منك حاجة.”

لكن ياسمين قاطعته:

“لا… الحقوق لازم ترجع كاملة، علشان محدش يعيش اللي عشناه.”

خفضت فريدة رأسها، وقالت لأول مرة بصدق:

“معاكي حق… وأنا مستعدة أتحمل نتيجة غلطتي.”

وانتهى الاجتماع، لكن الجميع أدرك أن وصية الأب لم تكن عن المال فقط… بل كانت محاولة أخيرة لإصلاح عائلة كادت أن تنهار بسبب قرار واحد خاطئ.بما أن القصة الأصلية انتهت بالفعل، فهذه تكملة خيالية بنفس الأسلوب:

الفصل السادس

بعد ثلاثة أشهر من تنفيذ وصية الأب، بدأت الحياة تستقر من جديد.

وفي إحدى الليالي، بينما كانت ياسمين تُعد العشاء، سمعت جرس الباب.

فتحت لتجد فريدة واقفة، تحمل طفلتها الصغيرة، وعيناها حمراوان من كثرة البكاء.

قالت بصوت مرتجف:

“ممكن أدخل؟”

نظرت إليها ياسمين للحظات، ثم فتحت الباب.

جلست فريدة بصمت، ثم وضعت ظرفًا كبيرًا على الطاولة.

“إيه ده؟”

قالت:

“باقي الفلوس… آخر قسط.”

فتحت ياسمين الظرف، فوجدت شيكًا بالمبلغ المتبقي.

قالت فريدة وهي تمسح دموعها:

“بعت العربية… واستلفت الباقي. كنت عايزة أقفل الصفحة دي.”

دخل طارق في تلك اللحظة، وتفاجأ بوجود أخته.

نظر إلى الشيك، ثم إليها.

قالت:

“أنا جيت أعتذر… مش علشان الفلوس، لكن علشان كنت السبب في إن بيتكم كان هيخرب.”

ظل طارق صامتًا.

ثم قال:

“الغلط كان غلطي قبل أي حد. أنا اللي وافقت، وأنا اللي خبيت.”

هزت فريدة رأسها.

“يمكن… لكن لو كنت رفضت من الأول، ماكنتش ضغطت عليك.”

اقتربت ياسمين، وأغلقت الظرف.

وقالت:

“أنا سامحتك… لكن اللي حصل لازم يفضل درس لينا كلنا.”

في تلك اللحظة، رن هاتف فريدة.

كان المقاول يخبرها أن المشتري الجديد انسحب، وأنها قد تخسر جزءًا كبيرًا من أموالها.

أغلقت الهاتف وهي تكاد تنهار.

نظر إليها طارق، ثم قال:

“المرة دي… هنساعدك.”

رفعت رأسها في دهشة.

ابتسم وأضاف:

“بس المساعدة هتبقى بعقد، وجدول سداد، وكل حاجة مكتوبة… علشان محدش يظلم حد تاني.”

ابتسمت ياسمين لأول مرة منذ شهور، وقالت:

“أهو كده… المساعدة تبقى مودة، مش سبب في خراب البيوت.”

وانتهت السهرة، وقد أدرك الجميع أن الثقة إذا انكسرت، قد تعود… لكن لا تعود أبدًا كما كانت، بل تُبنى من جديد، خطوة بخطوة.بما أن القصة الأصلية انتهت، فهذه تكملة خيالية:

 

 

—

 

الفصل السابع

 

مرّت ستة أشهر أخرى، وبدأت العلاقة بين أفراد العائلة تهدأ تدريجيًا.

 

وفي صباح يوم جمعة، كانت ياسمين تشرب قهوتها عندما رن هاتفها.

 

كان الرقم غريبًا.

 

ردّت بحذر.

 

– “مدام ياسمين؟ مع حضرتك من البنك.”

 

شعرت بانقباض في قلبها.

 

– “في تحويل بمبلغ 450 ألف جنيه داخل حسابكم، وحضرتك طلبتِ تنبيهًا بأي حركة كبيرة.”

 

استغربت.

 

– “مين اللي حوّل المبلغ؟”

 

نظر الموظف إلى البيانات ثم قال:

 

– “التحويل باسم… فريدة.”

 

أغلقت الهاتف وهي لا تفهم شيئًا.

 

في المساء، جاءت فريدة بنفسها.

 

قالت وهي تبتسم لأول مرة منذ زمن:

 

“فاكرة لما قلتِ إن الحقوق لازم ترجع كاملة؟”

 

أومأت ياسمين.

 

قالت:

 

“أنا كنت رجعت أصل المبلغ… لكن نسيت إن الفلوس دي كانت متحوشة سنين، ولو كانت فضلت في البنك كانت هتكسب أرباح.”

 

أخرجت كشف حساب.

 

“حسبنا كل حاجة مع محاسب قانوني… وده فرق الأرباح اللي خسرتوه بسببي.”

 

نظر طارق إلى أخته بدهشة.

 

“إنتِ مش ملزمة بكده.”

 

ابتسمت وقالت:

 

“يمكن قانونًا لأ… لكن ضميري كان ملزم.”

 

أخذت ياسمين الظرف، ثم أعادته إليها.

 

“أنا مش هاخدهم.”

 

تفاجأت فريدة.

 

قالت ياسمين:

 

“يكفيني إنك اعترفتي بغلطك ورجعتي الحق.”

 

لكن فريدة أصرت.

 

وفي النهاية، اتفقوا على أن يُخصص المبلغ باسم والدهم الراحل، لبناء وحدة غسيل كلوي في مستشفى خيري، حتى يكون صدقة جارية له.

 

عندما انتهت الإجراءات، وقف الثلاثة أمام لوحة الافتتاح.

 

نظر طارق إلى ياسمين وقال:

 

“لو كنتِ سامحتيني بسهولة يومها… يمكن عمري ما كنت اتعلمت.”

 

ابتسمت وهي تنظر إلى اسم والده على اللوحة.

 

وقالت بهدوء:

 

“بعض الدروس ثمنها غالٍ… لكن المهم إننا منكررش نفس الغلط.”

 

النهاية.تكملة خيالية – الفصل الثامن

 

بعد افتتاح وحدة الغسيل الكلوي بأيام، ظنت ياسمين أن الماضي انتهى أخيرًا.

 

لكن في مساء أحد الأيام، رن جرس الباب.

 

كان الطارق رجلًا أنيقًا يحمل حقيبة أوراق.

 

قال باحترام:

 

“أنا محاسب قانوني… وجاي بخصوص المرحوم الحاج عبدالعزيز.”

 

استغرب طارق.

 

“في إيه تاني؟”

 

أخرج الرجل ملفًا سميكًا وقال:

 

“أثناء مراجعة أوراقه، اكتشفنا وديعة قديمة في أحد البنوك، قيمتها بعد الفوائد تجاوزت مليونًا ومائتي ألف جنيه.”

 

اتسعت عينا الجميع.

 

لكن المحاسب أكمل:

 

“في مشكلة.”

 

سأله طارق:

 

“إيه هي؟”

 

“الوديعة مسجلة باسم شخص واحد فقط… وهو حضرتك.”

 

ساد الصمت.

 

حماته، التي كانت موجودة وقتها، قالت بسرعة:

 

“خلاص… دي فلوسك يا ابني.”

 

لكن طارق نظر إلى ياسمين، ثم إلى أخته.

 

وقال بهدوء:

 

“لأ… دي فلوس أبويا، ولازم تتقسم بالعدل.”

 

احتجت الأم:

 

“أبوك كتبها باسمك.”

 

ابتسم طارق وقال:

 

“يمكن كان واثق فيَّ… وأنا مش هخذله.”

 

بعد أسبوع، اجتمع الجميع في مكتب المحامي.

 

تم تقسيم المبلغ بالتساوي بين الورثة، كما أوصى الأب في مذكراته.

 

وقبل أن يغادروا، اقتربت الأم من ياسمين لأول مرة منذ سنوات.

 

قالت بصوت خافت:

 

“أنا ظلمتك.”

 

نظرت إليها ياسمين دون أن تتكلم.

 

أكملت الأم والدموع في عينيها:

 

“كنت فاكرة إن وقوفي مع بنتي صح… لكن اكتشفت إني خسرت ابني وكدت أخرب بيته.”

 

أمسكت ياسمين يدها وقالت:

 

“اللي فات فات… المهم نتعلم منه.”

 

خرج الجميع من المكتب، وشعروا أن صفحة ثقيلة من حياتهم قد أُغلقت أخيرًا.

 

لكن طارق أمسك بيد ياسمين وهمس:

 

“المرة دي… هنبدأ من جديد، من غير أسرار، ومن غير حد يتدخل بينا.”

 

ابتسمت لأول مرة وهي تشعر أن الوعد هذه المرة لم يكن مجرد كلام.بالتأكيد، لكن للتوضيح: ما يلي من تأليفي وليس جزءًا أصليًا من القصة.

 

 

—

 

الفصل التاسع

 

مرّ عامان.

 

اشترى طارق وياسمين أخيرًا الشقة التي كانا يحلمان بها منذ بداية زواجهما.

 

وفي يوم الانتقال، كانت ياسمين تفتح آخر صندوق من الكراتين، عندما وجدت ظرفًا بنيًا قديمًا مكتوبًا عليه بخط يد والد طارق:

 

“يُفتح بعد استقرار بيتكم.”

 

استغربت، وأعطته لطارق.

 

فتح الظرف بيدين مرتجفتين.

 

كان بداخله خطاب قصير.

 

> “يا طارق… لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى ربنا كتبلك فرصة تبدأ من جديد. افتكر إن الراجل مش اللي يجامل أهله على حساب مراته، ولا اللي يرضي طرف ويكسر طرف. لو خسرت ثقة زوجتك، هتحتاج عمر كامل علشان ترجعها. ولو فضّلت العدل، ربنا هيباركلك في رزقك وأهلك.”

 

 

 

ظل طارق يقرأ الرسالة أكثر من مرة، ثم جلس صامتًا.

 

قالت ياسمين:

 

“واضح إن والدك كان فاهمك أكتر مما كنت فاهم نفسك.”

 

ابتسم بحزن.

 

وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.

 

كان رقم فريدة.

 

ردّ عليها، فسمعها تبكي.

 

قال بقلق:

 

“مالك؟”

 

أجابت بصوت متقطع:

 

“جوزي عمل فيَّ نفس اللي أنت عملته في ياسمين.”

 

سكت طارق.

 

أكملت:

 

“باع دهبي، وسحب تحويش الأولاد من غير ما أعرف… وقال إنه كان بيساعد صاحبه.”

 

أغمض طارق عينيه.

 

شعر لأول مرة بأنه يعيش المشهد نفسه، لكن من الجهة الأخرى.

 

قال لها بهدوء:

 

“أنا هاجي لك… لكن قبل أي حاجة، اعترفي بحقها في الزعل. متحاوليش تبرري له.”

 

أنهى المكالمة.

 

نظر إلى ياسمين وقال:

 

“دلوقتي فهمت معنى الجرح اللي سببتُه لك… لما شفته في أختي.”

 

ابتسمت ياسمين وقالت:

 

“ربنا أحيانًأحيانًانبيخليناغلطنا في غيرنا… علشان نتأكد إننا عمرنا ما نكرره.”

 

وساد الصمت بينهما… لكنه كان هذه المرة صمتًا صمتًاامليئًاحة، لا بالغضب.

 

يتبع…بيتكررتكملة خيالية – الفصل العاشر

في صباح اليوم التالي، ذهب طارق وياسمين إلى بيت فريدة.

فتح زوجها الباب وهو متوتر.

قال طارق بهدوء:

“إحنا جايين نتكلم، مش نتخانق.”

جلس الأربعة في غرفة المعيشة، ولم يتكلم أحد لدقائق.

ثم كسرت فريدة الصمت.

“هو سحب 350 ألف جنيه من حسابنا من غير ما أعرف، وقال إنها شراكة مع صاحبه.”

رد زوجها بسرعة:

“كنت فاكر المشروع هيكسب، وهرجع الفلوس قبل ما تعرفي.”

ابتسم طارق ابتسامة حزينة.

وقال:

“أنا قلت نفس الجملة دي تقريبًا من سنتين.”

نظر إليه زوج فريدة باستغراب.

فأكمل:

“المشكلة مش إنك خسرت الفلوس… المشكلة إنك كسرت الثقة.”

ساد الصمت.

اقتربت ياسمين من فريدة وأمسكت يدها.

وقالت:

“أنا عارفة إحساس الصدمة… لكن القرار دلوقتي لازم يكون بعقل، مش بغضب.”

تنهد زوج فريدة وقال:

“أنا مستعد أبيع نصيبي في المشروع وأرجع كل جنيه.”

ردت فريدة وهي تمسح دموعها:

“أنا مش عايزة فلوس بس… أنا عايزة أحس إني شريكة.”

ابتسم طارق وقال:

“ودي أغلى من أي مبلغ.”

وبعد ساعات من النقاش، اتفقوا على إعادة تنظيم أمورهم المالية، وألا يتخذ أي طرف قرارًا كبيرًا دون علم الآخر.

وأثناء مغادرتهم، همست فريدة لياسمين:

“فاكرة يوم ما كنتِ واقفة في المستشفى؟ كنت شايفة إنك قاسية.”

ابتسمت ياسمين.

“ودلوقتي؟”

قالت فريدة وهي تحتضنها:

“دلوقتي فهمت إنك كنتِ بتحاولي تحمي بيتك… زي ما أنا بحاول أحمي بيتي النهارده.”

خرجت ياسمين مع طارق، ونظرت إليه قائلة:

“الغريب إن نفس الأزمة اللي كادت تفرقنا… هي اللي علمتنا نحافظ على بيوتنا.”

ابتسم طارق، وأمسك يدها وهو يقول:

“يمكن دي أول مرة أحس إننا فعلًا بدأنا حياة جديدة.”

تمت.تكملة خيالية – الفصل العاشر

 

في صباح اليوم التالي، ذهب طارق وياسمين إلى بيت فريدة.

 

فتح زوجها الباب وهو متوتر.

 

قال طارق بهدوء:

 

“إحنا جايين نتكلم، مش نتخانق.”

 

جلس الأربعة في غرفة المعيشة، ولم يتكلم أحد لدقائق.

 

ثم كسرت فريدة الصمت.

 

“هو سحب 350 ألف جنيه من حسابنا من غير ما أعرف، وقال إنها شراكة مع صاحبه.”

 

رد زوجها بسرعة:

 

“كنت فاكر المشروع هيكسب، وهرجع الفلوس قبل ما تعرفي.”

 

ابتسم طارق ابتسامة حزينة.

 

وقال:

 

“أنا قلت نفس الجملة دي تقريبًا من سنتين.”

 

نظر إليه زوج فريدة باستغراب.

 

فأكمل:

 

“المشكلة مش إنك خسرت الفلوس… المشكلة إنك كسرت الثقة.”

 

ساد الصمت.

 

اقتربت ياسمين من فريدة وأمسكت يدها.

 

وقالت:

 

“أنا عارفة إحساس الصدمة… لكن القرار دلوقتي لازم يكون بعقل، مش بغضب.”

 

تنهد زوج فريدة وقال:

 

“أنا مستعد أبيع نصيبي في المشروع وأرجع كل جنيه.”

 

ردت فريدة وهي تمسح دموعها:

 

“أنا مش عايزة فلوس بس… أنا عايزة أحس إني شريكة.”

 

ابتسم طارق وقال:

 

“ودي أغلى من أي مبلغ.”

 

وبعد ساعات من النقاش، اتفقوا على إعادة تنظيم أمورهم المالية، وألا يتخذ أي طرف قرارًا كبيرًا دون علم الآخر.

 

وأثناء مغادرتهم، همست فريدة لياسمين:

 

“فاكرة يوم ما كنتِ واقفة في المستشفى؟ كنت شايفة إنك قاسية.”

 

ابتسمت ياسمين.

 

“ودلوقتي؟”

 

قالت فريدة وهي تحتضنها:

 

“دلوقتي فهمت إنك كنتِ بتحاولي تحمي بيتك… زي ما أنا بحاول أحمي بيتي النهارده.”

 

خرجت ياسمين مع طارق، ونظرت إليه قائلة:

 

“الغريب إن نفس الأزمة اللي كادت تفرقنا… هي اللي علمتنا نحافظ على بيوتنا.”

 

ابتسم طارق، وأمسك يدها وهو يقول:

 

“يمكن دي أول مرة أحس إننا فعلًا بدأنا حياة جديدة.”

 

تمت.بما أن القصة الأصلية انتهت منذ عدة فصول، فهذه تكملة خيالية:

 

 

—

 

الفصل الثاني عشر

 

بعد عام من محاولة سرقة الحساب، رزق الله ياسمين وطارق بطفلة أسمياها ليان.

 

كان الجميع سعيدًا، حتى حماته التي تغيرت كثيرًا عما كانت عليه.

 

وفي يوم السبوع، جمعت العائلة كلها في البيت الجديد.

 

وأثناء الاحتفال، وقفت حماتها أمام الجميع وقالت:

 

“أنا عايزة أقول كلمة.”

 

ساد الصمت.

 

اقتربت من ياسمين، وأمسكت يدها.

 

“أنا ظلمتك قدام الكل… والنهارده لازم أعتذر قدام الكل.”

 

تفاجأ الحضور.

 

أكملت وهي تبكي:

 

“كنت دايمًا بخاف على بنتي، ونسيت إن مرات ابني بقت بنتي هي كمان.”

 

انهمرت دموع ياسمين لأول مرة منذ سنوات.

 

احتضنتها حماتها، وصفق الجميع.

 

وبينما كان الجو مليئًا بالفرحة، دخل رجل غريب إلى القاعة.

 

قال:

 

“مين الأستاذ طارق؟”

 

رفع طارق يده.

 

سلمه الرجل ظرفًا مختومًا، ثم انصرف.

 

فتح طارق الظرف، فتغير لون وجهه.

 

سألته ياسمين بقلق:

 

“في إيه؟”

 

ناولها الورقة.

 

كان استدعاء رسمي للمثول أمام المحكمة في قضية مالية قديمة.

 

أسفل الورقة اسم لم يتوقع أحد أن يراه مرة أخرى…

 

شريف…

 

شريك طارق السابق، الذي اختفى منذ ثلاث سنوات بعد أن استولى على أموال عشرات المستثمرين.

 

نظر طارق إلى ياسمين وقال بصوت منخفض:

 

“كنت فاكر إن الصفحة دي اتقفلت للأبد…”

 

لكن يبدو أن الماضي… لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

 

يتبع…الفصل الثالث عشر

 

في قاعة المحكمة، كان الجو خانقًا رغم برودة المكيفات.

 

جلس طارق بجانب محاميه، وياسمين خلفه مباشرة تمسك بيده بصمت.

 

وعلى الجانب الآخر، ظهر شريف لأول مرة منذ سنوات.

 

نفس الابتسامة القديمة… لكن عينيه مختلفتين.

 

بدأ القاضي الجلسة.

 

المحامي قال إن القضية تخص “تحويلات مالية غير قانونية” وشبهات احتيال في مشروع قديم كان طارق شريكًا فيه بشكل غير مباشر.

 

طارق همس:

 

“أنا سبت الشركة من سنين… ووقتها كان كل شيء تمام.”

 

لكن شريف رفع رأسه وقال بصوت واثق:

 

“مش صحيح.”

 

ثم التفت إلى القاضي:

 

“عندي مستندات تثبت إن طارق كان على علم بتحويلات حصلت وقتها، وإنه استفاد منها.”

 

تجمد المكان.

 

نظرت ياسمين إلى طارق:

 

“إيه الكلام ده؟”

 

هز رأسه بسرعة:

 

“والله ما أعرفش حاجة… ده كدّاب.”

 

لكن القاضي طلب تأجيل الجلسة لجمع الأدلة.

 

خرج طارق من المحكمة وهو لأول مرة منذ فترة طويلة يشعر إن الأرض مش ثابتة تحته.

 

في المساء، جلس في البيت صامتًا.

 

قالت ياسمين بهدوء:

 

“إنت شايف إن في حد بيحاول ينتقم؟”

 

رد:

 

“شريف عمره ما بيسيب حاجة من غير ما ياخد حقه بطريقته.”

 

سكت لحظة ثم أضاف:

 

“بس المشكلة إن الورق اللي معاه… ممكن يكون اتزور بطريقة قانونية.”

 

في اليوم التالي، بدأت ياسمين تبحث بنفسها.

 

ذهبت إلى مكتب قديم كان شريف يديره، وبدأت تقلب في الملفات.

 

بعد ساعات، وجدت شيئًا غريبًا…

 

إيصالات قديمة بنفس التوقيعات، لكن فيها اختلاف واضح في ترتيب الأرقام.

 

أخذت الصور وذهبت لمحامي طارق.

 

قال المحامي:

 

“ده تزوير واضح… بس لازم خبير خطوط يثبت الكلام ده.”

 

لكن قبل أن يغادروا، رن هاتف ياسمين.

 

رقم مجهول.

 

ردت.

 

جاءها صوت هادئ:

 

“إنتِ بتدوري في اللي مالكيش فيه.”

 

سكتت لحظة.

 

“مين معايا؟”

 

جاء الرد:

 

“اللي لسه اللعبة ما خلصتش عنده.”

 

وانقطع الخط.

 

نظرت ياسمين للمحامي وقالت:

 

“واضح إن الموضوع أكبر من شريف.”

 

وفي نفس اللحظة، كان طارق في طريقه لمقابلة شخص مجهول ادعى أنه “يملك الحقيقة كاملة”… لكنه لم يكن يعلم أن هذه المقابلة قد تغيّر كل شيء من جديد.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *