كنت عارف اني لو طلقت بقلم اماني سيد

كنت عارف انى لو طلقت مراتى مش هتلاقى حد يوافق انها تقعد معاه او تروحله وخصوصا بعد ما ابوها مات وصاحب الشقه اخدها
كنت عارف انى مهما اعمل فيها هتوافق وترضى لان مبقاش حد ليها فى الدنيا غيرى
كنت عارف إن نظرة عينيها المكسورة وراها قلة حيلة مش رضا، بس المعرفة دي بدل ما تخليني أحن، كانت بتطمني إنها مش هتقدر تمشي.
فاكر أول موقف بعد وفاة أبوها بكام أسبوع، لما رجعت البيت ولقيت الأكل مش جاهز لأنها كانت تعبانة ومش قادرة تقف. يومها زعقت وهدّيت البيت فوق دماغها، وقلت لها كلام يوجع عن الإهمال والتقصير. زمان، كانت بترد وبتدافع عن نفسها، لكن المرة دي لقيتها وقفت في مكانها، دموعها نزلت في سكات، ودخلت المطبخ وهي بتترعش عشان تعمل الأكل. في اللحظة دي اتأكدت إن صاحب الشقة لما طردها بعد موت أبوها، طرد معاها آخر خط دفاع ليها.
وفي المرات اللي كنا بنختلف فيها على أي حاجة، كنت بلمّح لها من بعيد لبعيد إن البيت ده بيتي، وإن اللقمة اللي بتاكلها من خيري. كنت بشوف الكلمة وهي بتنزل عليها زي الكرباج، تبلع ريقها وتسكت، وتوافق على كلامي وهي باصة في الأرض. مكنتش بتوافق عشان مقتنعة، كانت بتوافق عشان عارفة إن برة الباب ده مفيش باب تاني هيتفتح لها.
حتى لما كانت تطلب تشتري حاجة لنفسها أو تطلب تخرج تشم هوا، كنت برفض لمجرد إني أثبت لها إن أمرها كله بإيدي. كانت بتنسحب في سكات وتقعد في ركن في الصالة، تفتكر أبوها وتفتكر شقتهم اللي راحت، وتبصلي كأني بقيت سجنها وملاذها الوحيد في نفس الوقت. وعمري ما حسيت بالذنب، كنت ببص لها وأنا مرتاح ومطمن.. إنها مهما شافت مني، ملهاش غيري.
بقيت أحس إنها زي الخاتم اللي في صباعي، ملكي، بتاعي، مش هيطلع ولا هيتحرك غير لما أنا اللي أقرر أفلته وأقلعه. السيطرة دي عمتني، وبدل ما تخليني أحافظ عليها، خلتني أشوف إنها مضمونة لدرجة تخليني أعمل أي حاجة وكل حاجة من غير ما أعمل لها أي حساب. عشان كده، قررت إني أتجوز.
قلت لنفسي: “وهي هتعمل إيه يعني؟ هتعترض؟ هتمشي؟ تروح فين؟”
دخلت عليها البيت في يوم، ورميت الخبر في وشها ببرود تام، كأني بقول لها على صنف أكل هجيبه معايا بكرة. كنت مراقب رد فعلها، مستني أشوف الوجع والخضة في عينيها. شفت صدمة زلزلتها، شفت عينيها وهي بتلف في أركان الصالة كأنها بتدور على حيطة تترمي عليها، أو كأنها بتستنجد بروائح أبوها اللي مات والبيت اللي ضاع.
كنت عارف إن أي ست تانية في مكانها كانت هتقلب الدنيا، تطلب الطلاق، وتلم هدومها وتمشي وهي كرامتها فوق أي اعتبار. لكن هي؟ هي وقفت مكفية على طولها، النفس بيطلع من صدرها بالعافية، وشفايها بترتعش. بصتلي نظرة طويلة، نظرة عتاب مميت، وفي الآخر بلعت غصتها، ووطت راسها وقالت بنبرة مخنوقة: “اللي تشوفه يا رمزى .. البيت بيتك والأمر أمرك”.
في اللحظة دي، حسيت بنشوة انتصار مريضة. اتأكدت إن الخاتم لسه في صباعي، وإنها مهما اتوجعت، هتقعد في ركنها، تستقبل ضرتها بدموع مكتومة، لأن برة الباب ده.. مفيش رصيف واحد مستنيها.
مرت الشهور، ونفذت اللي في دماغي واتجوزت. يوم ما دخلت بمراتي الجديدة الشقة، كنت متخيل إن الأمور مش هتمشي ل قهدوء، في بيت واحد والكل عارف مقامه. بس مراتي الجديدة كانت داخلة ومقاصدها واضحة، شافت في سكوت طليقتي وقلة حيلتها فرصة عشان تفرض سيطرتها الكاملة.
بدأ الموضوع بطلبات عادية، “هاتي كوباية مية”، “شيلي الصينية دي من هنا”. وكنت ببص ومبتكلمش، بالعكس، كنت بحس إن ده الطبيعي، ما هي قاعدة في بيتي وبتاكل من خيري، يبقى أقل واجب تخدم الست اللي أنا اخترتها وبقت هي الكل في الكل.
الموضوع اطور بسرعة وبقى علني وبدون خجل. مراتي الجديدة بقت تصحى الضهر، تلاقي الفطار جاهز، والبيت متنظف، وتدخل المطبخ تتأمر وتتحكم: “الأكل ده مالح”، “الهدوم دي مش مغسولة كويس وعيدي عليها”. ومهره مراتى القديمه؟ كانت بتسمع الكلام وهي باصة في الأرض، ملامحها اتمحت، وبقت تتحرك في شقتي زي الخيال، زي الخدامة الشغالة بلقمتها بس من غير أجر.
أصعب موقف فاكره، لما كنا معزومين عند ناس من قرايبي، ومراتي الجديدة رفضت إنها تخرج
مين عايز يكمل القصه ويعرف أيه اللى هيحصل
#الكاتبه_امانى_سيد
تم ولايك ومننساش نذكر الله وهيتم الرد
#حصرى_لموقع_جولد_المحتوىمراتي الجديدة قالت وهي بتعدل طرحتها قبل ما نخرج: “أنا مش هروح وفي البيت حد قاعد من غير شغل… خليها تفضل ترتب كل حاجة لحد ما نرجع.”

بصيت لمهرة، لقيتها واقفة عند باب المطبخ، لابسة نفس العباية القديمة، وإيديها متشبكة في بعض. مرفعتش عينها، ولا اعترضت، ولا حتى سألت هنتأخر قد إيه.

خرجنا وسيبناها لوحدها.

ولما رجعنا بعد ساعات، لقيت البيت هادي بشكل غريب.

مراتي الجديدة نادت بصوت عالي: “يا مهرة!… يا مهرة!”

محدش رد.

لفينا الشقة كلها… مفيش.

أول إحساس جالي كان الغضب. قلت: “أكيد نزلت من غير إذن.”

لكن وأنا داخل أوضتي، لمحت ظرف أبيض فوق السرير، متحطوط بعناية، وعليه اسمي بخط إيدها.

فتحت الظرف وأنا متضايق، متوقع ألاقي شوية عتاب أو دموع على ورق.

لكن أول سطر خلاني أتجمد مكاني:

“أنت كنت دايمًا فاكر إني قاعدة عندك عشان مليش مكان… لكن الحقيقة إني كنت قاعدة عشان أوفي آخر وعد وعدته لأبويا.”

قلبي دق بعنف وأنا كملت القراءة.

“أبويا قبل ما يموت طلب مني أستحمل، وقال يمكن الأيام تغيرك. استحملت الإهانة، واستحملت كسرة القلب، حتى يوم دخلت عليا بزوجتك الجديدة. النهارده بس… انتهى الوعد.”

رفعت عيني بسرعة أبص حواليا.

الدولاب مفتوح… لكن هدومها كلها اختفت.

مراتي الجديدة اتوترت وقالت: “يعني هربت؟!”

لكن قبل ما أرد، سمعنا خبطًا قويًا على باب الشقة.

فتحت الباب…

ولقيت راجل في الخمسينات، واقف ومعاه اتنين تانيين، وقال بهدوء غريب:

“حضرتك الأستاذ رمزي؟”

قلت باستغراب: “أيوه… خير؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة، ومد لي ملفًا سميكًا، وقال:

“خير إن شاء الله… بس قبل ما تمضي باستلام الإخطار، أنصحك تقرأ أول ورقة كويس… لأنها هتغير حياتك كلها.”

وأول ما بصيت على عنوان الورقة…

اتسعت عيني من الصدمة، وحسيت إن الأرض بتميد بيا…!رمشت أكتر من مرة، وأنا مش مستوعب اللي مكتوب قدامي.

“إعلان بدعوى بطلان تصرفات مالية، وطلب تمكين من مسكن، وتعويض عن أضرار مادية وأدبية.”

بصيت للراجل وقلت بعصبية: “إيه الهزار ده؟!”

رد بهدوء: “مش هزار… حضرتك هتعرف كل حاجة في المحكمة.”

قفل الملف ومشي، وسابني واقف على الباب وأنا لأول مرة أحس إن فيه حاجة بتتفلت من بين إيديا.

مراتي الجديدة خطفت الملف من إيدي، وقعدت تقلب في الورق بلهفة.

وفجأة وشها اتغير.

قالت: “إيه ده؟! هي كانت بتشتغل؟”

خدت الورق منها بسرعة.

لقيت مستندات تثبت إن مهرة من أكتر من سنة كانت بتشتغل عن بُعد في شركة، وبتحول مرتبها لحساب توفير باسمها.

فضلت أقلب الورق، وكل ورقة كانت بتكشف حاجة أنا مكنتش أعرفها.

كانت بتصرف على نفسها من فلوسها، ومكنتش بتطلب مني غير الضروري.

وكانت محتفظة بإيصالات لكل حاجة اشترتها للبيت من مالها.

حتى فواتير العلاج اللي كنت فاكر إني دفعتها… كانت هي اللي دافعاها.

وقفت مذهول.

أنا… اللي كنت فاكر إنها عايشة من خيري.

دخلت مراتي الجديدة في الكلام وقالت بعصبية: “سيبك من ده… أهم حاجة نعرف هي راحت فين.”

في اللحظة دي رن تليفوني.

رقم غريب.

رديت.

جالي صوت هادئ أعرفه كويس…

مهرة.

قالت: “متدورش عليا… أنا بخير.”

صرخت: “إنتِ فين؟!”

قالت بنفس الهدوء: “في مكان لأول مرة أحس إنه آمن.”

قلت بغضب: “ارجعي حالًا.”

سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة هزتني:

“الغريب يا رمزي… إنك طول السنين كنت فاكر إني ضعيفة، مع إن كل اللي كنت محتاجه عشان أخاف منك… إني أصدق كلامك. أول ما بطلت أصدقه، انتهى كل شيء.”

وقبل ما أقول أي كلمة…

قفلت الخط.

وقفت أبص للتليفون، وأنا لأول مرة أحس إن البيت الواسع اللي كنت فاكر نفسي سيده… بقى فاضي بطريقة تخوف.

لكن اللي مكنتش أعرفه…

إن الورقة الأخيرة اللي كانت جوه الملف، ولسه ما قريتهاش، كانت فيها مفاجأة أكبر بكتير… ولو صحت، مش بس مهرة هتخرج من حياتي… أنا ممكن أخسر كل حاجة بنيتها.قلبت آخر ورقة وأنا متوتر.

كان عنوانها:

“إنذار بإثبات المنقولات والممتلكات المشتركة قبل اتخاذ الإجراءات القانونية.”

في الأول ضحكت باستهزاء.

وقلت: “هي فاكرة إنها هتاخد مني حاجة؟”

لكن وأنا بكمل القراءة، الضحكة اختفت.

كل قطعة عفش في الشقة كانت متسجلة بتاريخ الشراء، ومعاها فواتير، وفيه حاجات كتير كانت مدفوعة من حساب مهرة الشخصي.

افتكرت كل مرة كانت تقول: “هات الفاتورة، يمكن نحتاجها بعدين.”

وكنت أضحك عليها وأقول: “إحنا داخلين محكمة؟”

طلع إنها كانت شايفة اليوم ده جاي من زمان.

في اليوم التاني، رحت الشغل وأنا مش مركز.

الموظفين بيكلموني وأنا سرحان.

كل شوية أبص على تليفوني… يمكن تتصل.

لكن مفيش.

رجعت البيت بالليل.

لقيت مراتي الجديدة مستنياني بوش مكشر.

قالت: “إحنا هنفضل سايبينها كده؟ الناس بدأت تتكلم.”

قولتلها بضيق: “اعملي اللي انتي عايزاه.”

بصتلي باستغراب.

أول مرة تلاقيني مش مهتم.

في الأيام اللي بعدها، بدأت أسمع كلام من الجيران.

واحدة قالت: “دي كانت بنت محترمة… عمرنا ما سمعنا صوتها.”

وواحد تاني قال: “الست دي استحملت اللي محدش يستحمله.”

كل كلمة كانت بتوجعني، لأني لأول مرة بسمع الحكاية من برة… مش من دماغي.

وبعد أسبوع…

جالي اتصال من رقم مجهول.

رديت.

الموظف قال: “حضرتك الأستاذ رمزي؟”

قلت: “أيوه.”

قال: “في حاجة تخص المرحومة…”

قاطعته بسرعة: “مرحومة مين؟!”

قال: “والد زوجتك السابقة.”

اتجمدت.

كمل: “إحنا بنراجع بعض الأوراق القديمة، وفيه مستند لازم حضرتك تعرفه لأنه مرتبط بحقوق قانونية.”

قفلت المكالمة وأنا قلبي بيدق بسرعة.

لأول مرة حسيت إن وفاة والد مهرة لسه مخبية أسرار… وإن السر ده ممكن يقلب كل اللي كنت فاكره حقيقة رأسًا على عقب.تاني يوم، رحت في الموعد وأنا مقتنع إن الموضوع مجرد ورقة ناقصة أو إجراء روتيني.

الموظف حط قدامي ملف قديم، وقال: “اتفضل… اقرأ بنفسك.”

فتحت الملف.

لقيت عقدًا مكتوبًا بتاريخ قبل وفاة والد مهرة بشهرين.

العقد كان بيثبت إن الراجل باع قطعة أرض كان بيملكها، وحط جزءًا كبيرًا من ثمنها في شهادة ادخار باسم بنته، على أن تستلمها بعد فترة محددة.

استغربت.

أنا طول السنين كنت فاكر إن أبوها مات ومسابش لها غير الديون.

الموظف كمل: “وقت وفاة والدها، هي رفضت تستلم الفلوس قبل ميعادها، وسابت الشهادة زي ما هي.”

خرجت وأنا دماغي بتلف.

لو الكلام ده صحيح… يبقى مهرة ما كانتش محتاجة تتحمل كل اللي حصل.

لكن ليه سكتت؟

فضل السؤال بياكلني.

بعد يومين، عرفت الإجابة من شخص ماكنتش أتوقعه.

كان عمها.

وقف قدامي وقال: “هي كانت تقدر تمشي من أول يوم… بس كانت فاكرة إن الجواز مسؤولية، وإن الصبر ممكن يغير الإنسان.”

بلعت ريقي بصعوبة.

قال وهو بيبصلي في عيني: “كل مرة كنت تكسرها، كانت بترجع تقول يمكن بكرة يبقى أحسن. لحد ما جه اليوم اللي فقدت فيه آخر أمل.”

الكلام نزل عليّ كأنه حجر.

رجعت البيت، ودخلت أوضة مهرة.

كانت فاضية.

لكن على الرف لقيت علبة صغيرة.

فتحتها.

كان فيها خاتم الجواز… وصورة قديمة لينا يوم كتب الكتاب.

وورا الصورة جملة بخط إيدها:

“كنت فاكرة إن البيت بيتبني بالمودة… مش بالخوف.”

فضلت أبص للجملة وقت طويل.

وفي اللحظة دي، رن تليفوني.

رقم غير مسجل.

رديت.

جالي صوت محامي قال بهدوء:

“أستاذ رمزي… الأستاذة مهرة قدمت طلبًا رسميًا لإنهاء كل الإجراءات بينكم، لكن فيه بند واحد طلبت إضافته بنفسها… ولو وافقت عليه، هتقفل الملف كله من غير أي نزاعات.”

اتنفست ببطء وسألت:

“إيه هو البند؟”

سكت المحامي ثواني…

ثم قال:

“ده هقوله لحضرتك في المقابلة… لأنه شرط غريب جدًا، ومحدش في المكتب توقع إنها تطلبه.”رحت مكتب المحامي وأنا متوقع إنها طالبة مبلغ كبير، أو تنازل عن الشقة، أو أي شرط مادي.

أول ما قعدت، المحامي فتح الملف وقال:

“بصراحة… لما قرينا الطلب استغربنا.”

قلت بضيق: “ادخل في الموضوع.”

ناولني الورقة.

قريتها مرة… واتنين… وتلاتة.

كان مكتوب فيها:

“لا أطلب أي تعويض مالي، ولا أطالب إلا بحقوقي القانونية. أما الشرط الوحيد، فهو أن يكتب السيد رمزي إقرارًا بخط يده أنه لم يكن ينفق عليّ كما كان يدّعي، وأني كنت أعتمد على دخلي الخاص في كثير من مصاريفي، وذلك حفاظًا على سمعتي أمام الناس.”

رفعت رأسي وأنا مذهول.

قلت: “بس؟”

المحامي هز رأسه.

“هي قالت إنها مش عايزة الناس تفضل فاكرة إنها كانت عايشة على إحسان حد.”

سكت.

أول مرة أحس إن أكتر حاجة كانت بتوجعها مش الفلوس… لكن كرامتها.

رجعت البيت، وقعدت لوحدي ساعات.

كل موقف رجع قدام عيني.

كل مرة قلت لها: “أنتِ عايشة من خيري.”

كل مرة كسرت خاطرها بكلمة.

وفي الآخر… هي حتى وهي ماشية، مطلبتش تنتقم.

طلبت الحقيقة بس.

بعد يومين، رجعت للمحامي.

وقّعت الإقرار.

واتنازلت عن أي اعتراض على حقوقها.

ولما خلصت، سألت المحامي:

“هي كانت موجودة؟”

ابتسم وقال:

“كانت هنا من ساعة… ولما عرفت إنك وقعت، قالت جملة ومشيت.”

قلت بسرعة: “قالت إيه؟”

قال:

“قالت: دلوقتي بس… حسيت إن أبويا يقدر يرتاح.”

خرجت من المكتب وأنا حاسس إني خسرت إنسانة عمرها ما كانت ضعيفة…

أنا بس كنت أفسر صبرها على إنه عجز.

ولما فهمت الفرق…

كان الوقت فات.بعد شهور…

كنت ماشي في الشارع بالصدفة، ولقيت محل صغير جديد فاتح.

اللافتة كانت مكتوب عليها:

“مشغل مهرة للحياكة والتفصيل.”

وقفت مكاني.

الاسم شدني.

بصيت من الزجاج…

لقيتها واقفة جوه، بتقيس فستان لزبونة، وعلى وشها ابتسامة عمري ما شوفتها وهي معايا.

كانت بتتكلم بثقة، والناس بتناديها بـ”يا أستاذة مهرة”.

في اللحظة دي فهمت إن الإنسان ممكن يعيش سنين وهو فاكر إن اللي قدامه ضعيف، بينما الحقيقة إنه كان فقط يحاول يحافظ على بيته.

لفيت همشي…

لكن باب المحل اتفتح.

واحدة من العاملات خرجت وقالت:

“حضرتك الأستاذ رمزي؟”

بصيت لها باستغراب.

قالت: “الأستاذة مهرة طلبت لو جيت يوم من الأيام، أسلمك الحاجة دي.”

ادتني ظرف صغير.

فتحته.

كان فيه مفتاح قديم… مفتاح الشقة اللي كنا عايشين فيها.

ومعاه ورقة مكتوب فيها:

“رجعتهولك… لأن المكان عمره ما كان بيتي. البيت هو المكان اللي الإنسان يحس فيه بالأمان، وأنا لقيته متأخر… لكن الحمد لله لقيته.”

قفلت الورقة، وحطيت المفتاح في جيبي.

رفعت عيني أدور عليها.

لكنها كانت مشغولة مع الزباين، بتضحك، وبتشرح تصميم جديد.

ولا مرة بصت ناحيتي.

ولا حتى سألت عني.

ساعتها أدركت إن أصعب عقاب مش إن الإنسان يخسر قضية…

ولا إنه يدفع فلوس…

أصعب عقاب هو إنه يشوف الشخص اللي كان بيكسره كل يوم، واقف من غيره، أقوى وأسعد، بينما هو واقف يحمل ندمًا لا ينتهي.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *