بعد 3 أيام من ولادتي

بسرعة.
ورانيا مسكت إيده وهي مبتسمة.
وقبل ما يخرجوا
حماتي قربت مني وقالت
بكرة الصبح هنعدي على البيت ناخد الولاد.
بصيتلها
وماقولتش ولا كلمة.
كلهم افتكروا إن توقيعي معناه إني استسلمت.
ولا واحد فيهم كان يعرف
إني بقالي ست شهور بحضر للحظة دي.
وإن قبل شروق الشمس
كل حاجة في حياتهم هتتقلب.
أول ما باب الأوضة اتقفل، طلبت من الممرضة تقفله بالمفتاح.
بصتلي بقلق وقالت
حضرتك بخير؟
بصيتلها
ولأول مرة من يوم ما دخلت المستشفى قلت الحقيقة.
لأ أنا في خطر.
بعد دقائق، رجعت الأخصائية الاجتماعية ومعاها اتنين من أمن المستشفى.
هما كانوا شافوا كل اللي حصل.
الكاميرات سجلت دخول كل أفراد عيلة كريم.
وسجلت كل كلمة اتقالت.
فتحت شنطتي
وطلعت ظرف مقفول
والي كان موجود لي ظرف هيقلب حياتهم كلها
حكايات ليلي
الممرضة بصت للظرف باستغراب، وقالت بهدوء
حضرتك عايزة أجيبه لمين؟
هززت رأسي وأنا ضامة الظرف بين إيديا.
لسه… محدش يفتحه غير لما أقول.
الأخصائية الاجتماعية قعدت قدامي وقالت
واضح إن حضرتك كنتِ متوقعة اللي هيحصل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، رغم وجع العملية.
مش متوقعة… أنا كنت مستنياه.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها فتحت شنطتي مرة تانية، وطلعت فلاشة صغيرة مربوطة بسلسلة فضة.
حطيتها فوق الظرف.
وقلت
الاتنين دول لازم يفضلوا مع بعض.
الأخصائية سألتني
فيهم إيه؟
بصيت لها بثبات.
حاجة لو خرجت في الوقت الصح… هتخلي ناس كتير تندم إنها دخلت الأوضة دي النهارده.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلاني آخد نفسًا عميقًا.
الأستاذ عادل.
رديت بسرعة.
جالي صوته الهادي
تم كل اللي طلبتيه.
سألته وأنا واثقة
اتسجل؟
رد من غير تردد
من أول ما دخلوا المستشفى لحد آخر توقيع. والصور اتبعت واتحفظ منها أكتر من نسخة.
قفلت المكالمة، وحسيت لأول مرة إن قلبي هدي شوية.
لكن قبل ما أتكلم…
الممرضة خبطت على الباب بخفة.
في حد تحت مصمم يقابل حضرتك.
استغربت.
مين؟
قالت وهي باين عليها التوتر
بيقول إنه محاسب قديم في شركة عيلة السيوفي… وإنه لازم يسلمك أمانة قبل ما كريم يوصل له.
بصيت للأخصائية الاجتماعية.
ولأول مرة، لمحت في عينيها خوف حقيقي.
بعد دقائق، دخل راجل كبير في السن، هدومه بسيطة، لكنه كان ماسك حقيبة جلد قديمة بإيده الاتنين كأنها أغلى حاجة عنده.
قرب مني وهمس بصوت منخفض
أنا دورت عليكي شهور… ولو كنت اتأخرت يوم واحد بس، كانت الحقيقة كلها هتضيع.
فتح الحقيبة بهدوء…
وأخرج منها ملفًا أصفر سميكًا، وعليه ختم قديم.
لكن قبل ما يناولني
الملف…
رن هاتفه.
بص للشاشة، واتغير لون وشه فجأة.
همس وهو بيقفل الحقيبة بسرعة
عرفوا مكاني…الراجل لف بسرعة ناحية الباب، وإيده كانت بترتعش وهو ماسك الحقيبة.
قال بصوت منخفض
لو دخلوا دلوقتي، متقوليش إنك شفتيني.
وقبل ما ألحق أسأله أي حاجة، سلّمني مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بورقة مطوية.
حطهم في إيدي وهمس
الخزنة رقم 17… كل الإجابات هناك.
في اللحظة دي…
سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
وأصوات ناس بتتكلم بعصبية.
الأمن وقف قدام الباب فورًا، ومنع أي حد يدخل.
ثواني…
وظهر صوت كريم من بره.
مراتي جوه… وأنا داخل أشوف ولادي.
الأخصائية الاجتماعية ردت بحزم
الزيارة انتهت، ومفيش حد هيدخل من غير موافقة الأم.
كريم رفع صوته
أنا أبوهم، ومحدش يمنعني.
لكن الأمن وقف مكانه.
الراجل العجوز استغل اللحظة، وحط الحقيبة تحت سريري من غير ما حد يلاحظ.
وبعدين خرج من باب جانبي كانت الممرضة فتحته مخصوص.
بعد أقل من دقيقة…
دخل كريم لوحده، وعلى وشه ابتسامة كلها ثقة.
بص حواليه، وكأنه بيتأكد إن مفيش حد غريب.
وقال وهو بيرفع الملف اللي مضيت عليه
خلاص… من بكرة الولاد هيبقوا معايا.
ابتسمت بهدوء.
وقلت
متأكد إنك قريت كل الورق اللي في الملف؟
اتكهربت ملامحه للحظة.
فتح الملف بسرعة، وبدأ يقلب الصفحات.
كل الأوراق كانت موجودة.
كل التوقيعات في مكانها.
رفع رأسه وقال بسخرية
أيوه… كله سليم.
هززت رأسي.
أكيد؟
قبل ما يرد…
دخل أحد أفراد أمن المستشفى وهو ماسك ظرفًا أبيض مختومًا.
وقال
ده وصل لحضرتك من مكتب التوثيق، وقالوا يتسلم فورًا.
بص كريم للظرف باستغراب.
أما أنا…
فابتسمت لأول مرة بثقة حقيقية.
لأني كنت عارفة إن الظرف ده هو النسخة الرسمية من المستند الوحيد…
اللي هيخلي كل اللي حصل من ساعات يتحول من انتصار بالنسبة لهم…
إلى بداية أزمة عمرهم ما كانوا يتخيلوها كريم مد إيده ناحية الظرف بسرعة.
لكن موظف الأمن سحبه قبل ما يلمسه، وقال بحزم
التسليم باسم الأستاذة ليلى فقط.
أخدت الظرف، وفتحته قدامهم بهدوء.
طلع منه مستند واحد…
مختوم بختم رسمي.
وكمان إيصال استلام.
كريم حاول يلمح اللي مكتوب، لكنه ما قدرش.
قال بعصبية
هو إيه ده؟
طويت الورقة ورجعتها مكانها.
وقلت بهدوء
ورقة كنت مستنياها من شهور.
ضحك باستهزاء.
أي ورقة مش هتغير الحقيقة… إنتِ وقعتي.
بصيت له بثبات.
صح… أنا وقعت.
وسكت ثواني.
لكن إنت ما سألتش نفسك… ليه كنت هادئة أوي وأنا بمضي؟
ملامحه بدأت تتغير.
أما رانيا، فبصت له لأول مرة بقلق.
قالت
كريم… هي تقصد إيه؟
رد
عليها بسرعة
ولا أي حاجة… بتحاول تخوفنا.
لكن صوته نفسه مكانش واثق.
في اللحظة دي، دخلت الأخصائية الاجتماعية وقالت
في طلب رسمي وصل للمستشفى.
سلمتني نسخة منه.
ثم التفتت لكريم وقالت
ومن اللحظة دي، يمنع خروج الطفلين من المستشفى لأي شخص لحين مراجعة الإجراءات القانونية.
شهقت حماته، اللي كانت واقفة عند الباب تراقب.
وقالت بانفعال
يعني إيه؟! إحنا جايين ناخد أحفادنا بكرة!
الأخصائية ردت بهدوء
ده قرار مؤقت لحماية حقوق الأطفال، ومحدش يقدر يخالفه.
كريم ضرب كفه في الترابيزة.
مين عمل كده؟
رفعت عيني إليه.
وقلت
أنا.
ساد الصمت.
حتى رانيا بطلت تتكلم.
أكملت بنفس الهدوء
من ست شهور، أول ما عرفت إن في ناس بتحاول تستغل ولادي في صراع أكبر منهم… بدأت أوثق كل حاجة.
وأشرت إلى كاميرا المراقبة في سقف الغرفة.
وآخر دليل… أنتم سجلتوه بنفسكم النهارده.
في نفس اللحظة، رن هاتف كريم.
بص للشاشة…
وفجأة اختفت الابتسامة من على وشه.
المتصل كان مدير الإدارة المالية في شركة العائلة.
رد بسرعة.
لكن كل اللي سمعناه كان الجملة اللي قلبت ملامحه
يا أستاذ كريم… في لجنة مراجعة وصلت الشركة، وطلبوا كل العقود والملفات القديمة… وقالوا محدش يخرج أي مستند من المبنى.
قفل المكالمة بيد مرتعشة.
وبص لي…
كأنه لأول مرة فهم إن اللي كان فاكره نهاية القصة…
مكنش إلا أول فصل فيها كريم فضل واقف مكانه، والهاتف لسه في إيده.
بصلي نظرة طويلة، وقال وهو بيحاول يستعيد هدوءه
إنتِ بتلعبي لعبة أكبر منك.
ابتسمت بهدوء.
وأنت متأكد إنك عارف كل قواعدها؟
حماتي قربت منه وهمست
يلا نمشي دلوقتي… وبعدين نتصرف.
لكنه هز رأسه بعصبية.
لأ… لازم أفهم هي عملت إيه.
في اللحظة دي، دخل أحد رجال أمن المستشفى ومعاه موظف من الإدارة.
قال باحترام
أستاذ كريم، في تعليمات إن أي نقاش بخصوص الطفلين يكون بحضور الأخصائية الاجتماعية فقط، وممنوع أي ضغط على الأم داخل المستشفى.
اضطر كريم يتراجع خطوة.
وقبل ما يخرج، لف ناحيتي وقال
لسه كل حاجة بإيدي.
رديت من غير ما أرفع صوتي
لو كان ده صحيح… مكنتش جيت بعشرين شخص علشان توقيع واحدة خارجة من عملية.
ساد الصمت.
أول مرة…
ما لقاش رد.
خرج هو وعيلته، لكن قبل ما باب الأوضة يتقفل، لمحته بيبص ناحية الحقيبة الجلد القديمة اللي كانت مستخبية تحت السرير.
عرفت إنه شافها.
أول ما خرجوا، نزلت ومديت إيدي للحقيبة.
فتحتها ببطء.
كان فيها ملفات مرتبة بعناية…
وصندوق معدني صغير.
وخطاب مكتوب بخط اليد.
فتحت الخطاب.
وكان أول سطر فيه
إذا وصل
الخطاب ده لإيدك، يبقى معناه إن الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.
كملت القراءة، وكل كلمة كانت بتخليني أنسى وجع العملية.
الخطاب كان بيحكي عن سنوات من الخلافات داخل شركة العائلة…
وعن مستندات اتجمعت بشكل قانوني لإثبات مخالفات مالية وإدارية، وأسماء أشخاص شاركوا فيها أو أخفوا معلومات عنها.
وفي آخر صفحة، كانت
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *