قصة زوجي لم يكن يعرف أنني أقرأ رسائلة المخفية

زوجي لم يكن يعرف أنني أقرأ رسائله حتى سمعت ما قاله عني ليلة أمس.
لم يكن يعرف أنني أعلم كل ما يقوله عني، ولا يعرف الجملة التي مزقت شيئاً بداخلي حين سمعتها أمس وهو يتحدث في مكالمة جماعية مع أصدقائه
هي طيبة لكن بسيطة، غير مؤذية، وما تفهم شيء خارج حدود بيتها.
غير مؤذية.. قالها وهو يضحك، جملة خفيفة كأنها لا تعني شيئاً، كأنني مجرد ظل خلفه.
الشيء الوحيد الذي لم يعرفه زوجي عمار، هو أنني لم أعد تلك الزوجة البسيطة التي تركن كلمات الآخرين في قلبها وتصمت. لم يعرف أنني منذ عام كامل أتغير.
وأول خطوة في هذا التغير كانت سراً صغيراً، سراً لم يعرفه أحد.. كنت أراقبه، أقرأ، أحلل، وأتعلم.
بدأ كل شيء قبل سنة تقريباً. كنت أرتب غرفة النوم ذات صباح عندما اكتشفت بالصدفة أن جهاز اللاب توب الخاص به متصل بحساب البريد على الهاتف اللوحي الذي نستخدمه للأطفال. لم يكن ذلك متعمداً منه، كان خطأً بسيطاً عند تسجيل الدخول. وكان من السهل جداً جداً أن أقرأ رسائله.

أول رسالة فتحتها لم تكن مهمة، كانت خاصة بعمله. لكن الفضول ذاك الوحش الصغير الذي ينمو إن أطعمته لم يتركني.
وفي الليلة التالية، فتحت الرسائل مرة أخرى.. ثم مرة ثالثة.. ثم أصبحت عادة.
ما كنت أقرأه لم يكن خيانة ولم يكن فضائح، لكن كان شيئاً أقسى نظرة زوجي إليّ كما لم أسمعها من قبل. رسائله مع أصدقائه، زملائه، أخيه، كلها تحمل نبرة واحدة
زوجتي

طيبة بس ما تفهم، ما تعرف تدير بيت، أنا أسوي كل شيء، هي تحبني وهذا يكفيني، لا تشيل هم هي ما تحط بالها بأي شيء.
كان يتحدث عني كإنسانة غير حاضرة، كطفلة. كنت أقرأ وأشعر بنقطة حارة تنغرس ببطء في قلبي لكنني لم أتوقف؛ لأنني ولأول مرة منذ زواجنا، كنت أرى الحقيقة المجردة عن علاقتنا.
قررت ألا أواجهه، لم يكن الوقت مناسباً. قررت بدلاً من ذلك أن أتغير.
أنا التي قضت سنوات بدون وظيفة، عدت للدراسة دورات عبر الإنترنت، كتب تطوير ذات، مقاطع تعليمية، حتى كورسات إدارة مالية. كنت أدرس وهو غارق في نومه أمام التلفاز، كنت أدرس وهو يعتقد أنني فقط أرتب المنزل، كنت أدرس في اللحظات الصغيرة التي يترك فيها مساحة لي.
وتغيرت.. أصبحت أعرف كيف يُدار المال، كيف تُحفظ المستندات، كيف تُرطب العلاقات، وكيف يصنع الإنسان احتياطاً، خطة، وطريقاً ثانياً.
ومع كل خطوة أتعلمها، كنت أرى حياتي من زاوية أعلى كنت المروحة التي تبقي كل شيء يدور لكن لا أحد يرى دورها، كنت الزوجة التي تعمل بصمت لكنها لا تُقدَّر، كنت القلب الذي يعطي ولا يأخذ.
وأقسمت أن هذا سيتغير.. ليس بالصراخ، ولا بالانتقام، ولا بالهروب.. بل بالاستيقاظ.
ليلة الأمس، سمعت تلك الجملة غير مؤذية.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *