حماتي كانت ضربنتي وماما عرفت الجزء الاول
مرت الأيام بعد تلك الجلسة ثقيلة ومحملة بالتوتر. الحاجة فوزية، بمساعدة أهلها, بدأت تروج كلامًا في المنطقة بأنني لست أهلاً للمسؤولية، وأن أمي امرأة ظالمة.
عندما وصلني الكلام، لم تتردد أمي وقالت: “الناس عارفة مين هي ندى ومين هي الحاجة سناء! فوزية لو عندها حق كانت راحت عملت محضر.”
بعد أسبوعين، وصلتني ورقة رسمية من المحكمة. حسام كان قد رفع دعوى قضائية يطالب فيها ببعض محتويات الشقة والتعويض.
في اليوم التالي، توجهنا إلى مكتب الأستاذ مجدي، محامي الأسرة. استمع إلينا وقال: “الموقف القانوني لصالحتكم جداً. أنتِ طلقتِ غيابيًا، وده بيبصم على حقك الكامل في المتعة والمؤخر ونفقة العدة، إضافة لقائمة المنقولات الزوجية كاملة. هنرفع القضايا كلها دفعة واحدة.”
بالفعـل، بدأت الإجراءات القانونية. وفي إحدى الليالي، رن هاتف أمي برقم غير مسجل. فتحت أمي الخط، فجاءها صوت الحاجة فوزية مترددًا: “أنا أم حسام يا حاجّة سناء.. الموضوع ده زاد عن حده، اللي بين حسام وندى كان ممكن يتحل، لكن أنتِ دخلتي القضايا والمحاكم.”
ردت أمي بصرامة: “مين اللي بدأ بالمحاكم يا فوزية؟ ابنك اللي بعتلي المحضر والإنذار الأول! القانون بياخد حق بنتي.”
قالت الحاجة فوزية بصوت أخفض: “حسام تعب يا سناء.. والشغل مش ماشي، والقضايا دي هتخرب بيته. لو عندك دين، القضايا دي تتسحب ونتكلم.”
قالت أمي: “الشروط اتغيرت يا فوزية.. لو حسام عايز يرجع ندى، أنتِ اللي تيجي لحد بيتي، وقدم الجيران تعتذري لبنتي وليا، وحسام يكتب شبكة ومؤخر جديدين، ويكتب شقة مستقلة لندى! غير كده، المحاكم بيننا.”
صرخت فوزية: “أنا أجي لحد عندك وأعتذر؟ ده على جثتي!” وأغلقت الخط.
مرت ثلاثة أسبوع أخرى، وكانت الجلسة الأولى لقضية قائمة المنقولات. حضر حسام ومعه محاميه، وكان يبدو شاحبًا. قدم محامونا المستندات والأدلة، وتأجلت القضية للحكم.
خرجنا، وأسرع حسام خلفنا في الممر، وقال بصوت مبحوح: “ندى.. اتكرمي واسمعيني.. أنا آسف، وعارف إن أمي غلطت، بس أمي كانت ضاغطة عليا. ارجعيلي ونبدأ من جديد في شقة إيجار بعيد عن أمي.”
قلت بقلب محروق ولكن بثبات: “وحق أمي وحق البهدلة اللي شفناها؟”
قال حسام: “أنا مستعد أعمل أي حاجة، بس أمي مش هتقدر تيجي تعتذر.. سامحيني في دي.”
اقتربت أمي وقالت: “المسألة مش مسألة انتقام يا حسام.. المسألة إن بنتي دخلت بيتك عزيزة، ومستحيل ترجع وهي رخيصة. طالما أمك شايفة إن كبرياءها أهم، يبقى أنت اللي تدفع التمن.”
تركنا حسام واقفًا في منتصف الممر.