بعد طلاق بنتي

بنتي راجعة بالعيش، وبتبص حواليها وبتدور .. وسألتني بصوت مرعوب: “أمال فين محمد فين ابني يا أما؟ فين الولد؟”
بصلتلها ببرود وقولتلها: “رجعته لابوه خلاص.. وهكلم العريس وأهله يجوا النهاردة عشان نقرأ الفاتحة.”
​أول ما الكلمة طلعت من بقي.. العيش وقع من إيدها على الأرض، وجريت زي المجنونة برة البيت، من غير ما تنطق ولا كلمة، ولا حتى تعاتبني ​واللي حصل بعد كدة كان كابوس. هدّ حياتي وخلاني ألعن اليوم اللي اتولدت فيه، وأتمنى الموت كل لحظة على الحركة السودة اللي عملتها في حق بنتي وضناها…

​جريت وراها في الشارع زي المجنونة، الشارع كان فاضي في وقت الصبحية ده، وأنا بركب التوك توك بالعافية وأقول للراجل: “اطعس يا ابني، اقطع نفسك ورا البنت دي بسرعة!”، قلبي كان بيموت في صدري وصدري مقفول، حاسة إن في حاجة سودة نازلة تقبض روحي.
​وصلت البنت لبيت طليقها قبل ما ألحقها بثواني. كانت بتجري على السلالم وهي بتصرخ باسم ابنها: “محمد! يا محمد! افتح يا حمادة أومالك يا حبيبي!”.. الصوت كان طالع من محروق جوة قلبها، صوت أم مذبوحة.
​أنا بقيت أطلع السلم وراها، ركبي بتتخبط في بعضها ومقادرة أشيل نفسي، لكن عيني كانت عليها. وصلت البنت عند الباب وبقت تضرب عليه بإيديها ورجليها بكل قوتها وهي بتبكي وبتهتف: “افتح يا ندل! هاتلي ابني! والله ما هسيب ابني لو على جثتي! رجعلي ابني يا طاهر!”
​الباب اتفتح فجأة، وخرج منه طليقها ووشه أسود زي الليل، ووراه أمه وشها ملغوم شر وغل. البت ما استنتش تتكلم، زقته وكانت داخلة تجيب الولد اللي كان جوة بيصرخ ويبكي وهو سامع صوت أمه وبيقول: “يا بابا.. يا ماما!”
​أول ما حطت رجلها جوة الشقة، أمه هجمت عليها ومسكتها من شعرها وهي بتصرخ: “يا فاجرة! يا اللي رايحة تدوري على رجال وتجيبي عيلك ترميهولنا! جاية تعملي لينا شوشرة هنا؟!”.. والبنت بتعافر وتصرخ: “سيبوني! هاتوا ابني! أنا مش هسيب ابني!”
​طليقها نزل فيها ضرب على وشها ودماغها، وأمه بتجر فيها برة البيت، والبنت كانت زايغة، كل همها تحط إيدها على الباب عشان تدلفت جوة وتوصل للولد. الدنيا اتكركبت، والجيران بدأوا يطلوا من الشبابيك وعلى السلالم، وأنا بطالع من على السلم وبصرخ بصوتي كله: “سيبوها يا مجرمين! سيبوا البت يا كفرة!”
​لكن الغل كان أعمى عيونهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *