رجعت من السفر 1

والجزمة بتاعتها كانت حالتها تقطع القلب، النعل نفسه كان بدأ يفك من مكانه.
بس اللي خلاني أقف مكاني مش هدومها
كانت الأكلة اللي قدامها.
مفيش سندوتش.
مفيش فاكهة.
حتى كيس شيبسي مفيش.
كانت ماسكة نص رغيف عيش بس.
بتاكل منه حتة حتة، كأنها خايفة يخلص.
ولما خلصت نصه، لفت الباقي في منديل وحطته جوه شنطتها.
وبعدين شربت شوية مية من زجاجة قديمة كانت بتملّاها من حنفية المدرسة.
قامت ومشيت.
أنا استخبيت بسرعة قبل ما تشوفني.
فضلت ماشي وراها من بعيد.
دخلت كشك صغير قدام المدرسة، ووقفت تبص على صينية البطاطس والسندوتشات اللي جوه.
فضلت واقفة ثواني.
بعدها حطت إيدها في جيبها، طلعت كام عملة معدنية، وعدّتهم واحدة واحدة.
وبعدين رجعتهم في جيبها ومشيت من غير ما تشتري حاجة.
أنا بعت لها ٣٢ ألف جنيه من أربع أيام بس.
حسيت إن في حاجة غلط.
دخلت على مكتب الأخصائية الاجتماعية في المدرسة.
أنا والد ملك عبد الرحمن.
الأخصائية رفعت عينيها وبصتلي باستغراب.
حضرتك بابا ملك؟
أيوه.
وشيّها اتغير فجأة.
فتحت درج المكتب وطلعت ملف.
قعدت تقلب فيه شوية، وبعدين قالت
غريبة
في إيه؟
بصت للملف تاني.
رقم تليفون حضرتك مش هو المسجل عندنا.
إزاي يعني؟
الرقم الموجود هنا مختلف وكمان اتغير أكتر من مرة.
وبعدين فضلت تقلب في الورق لحد ما قالت
أستاذ حسام بنتك بقالها سنين مسجلة عندنا ضمن الحالات اللي
محتاجة دعم مادي.
ضحكت من شدة توتري.
دعم مادي إيه؟ حضرتك أكيد فيه غلط. أنا ببعت لأمي كل شهر مبالغ كبيرة مخصوص لمصاريف ملك.
الأخصائية رفعت حاجبها.
بتبعت كام؟
فتحت موبايلي قدامها.
حسب الشهر بس ساعات بوصل لأربعين وخمسين ألف جنيه.
سكتت.
وبعدين قالت بهدوء
كل شهر؟
أيوه.
فضلت تبص في شاشة موبايلي، وبعدها رفعت عينيها عليا.
يبقى يا أستاذ حسام عندنا مشكلة كبيرة جدًا.
وقامت من مكانها.
تعالى معايا.
مشيت وراها لحد فصل صغير كانت ملك بتقعد فيه تذاكر وقت الفسحة.
ومن بعيد، شفت بنتي قاعدة لوحدها.
فتحت شنطتها.
طلعت نص الرغيف اللي كانت مخبياه.
قطعته حتت صغيرة، وحطته في كوباية بلاستيك، وراحت على مبرد المية وحطت عليه شوية مية سخنة.
أنا بصيت للأخصائية وأنا مش قادر أنطق.
همستلي
بتعمل كده كتير.
يعني إيه؟
بتاكل نص رغيف وقت الفسحة، وتخبي النص التاني عشان تاكله بعدين ساعات بتقعد من غير أكل لحد ما ترجع البيت.

