عمل حماتي الاخير

 

​الدنيا اسودت في عيني، ووداني أعلنت الصفير.. الفيديو كان حقيقي، وصوت “هاني” وهو بيبيعني بالدولارات كان بيرن في دماغي زي الجرس. الراجل اللي بكيت في حضنه، الراجل اللي قعدت 5 سنين أحوش معاه القرش على القرش عشان نبني بيهم بيت.. هو نفسه اللي دخلني المسلخ بإيده وقبض ثمن أمومتي!

​أحمد قفل الموبايل وحطه في جيبه، وقرب مني وعينيه فيها نظرة تحدي ممزوجة بكسرة:

— “أنا عارف إن الصدمة فوق طاقتك يا هنا.. بس دي الحقيقة. خطيبك باعك، وجوز أختي اشترى.. وأنا وأمي ملناش ذنب غير إننا عوزنا نصلح غلطة مش بتاعتنا ونرجعلك ابنك.. لو بلغتي، هاني هيهرب بالفلوس، وجوز أختي بنفوذه هيطلع منها زي الشعرة من العجين، وإنتي اللي هتتبهدلي في المحاكم والقضايا، وياسين هيضيع مننا.. فكري بعقلك، عيشي هنا مع ابنك، وأنا هعوضك عن كل اللي شفتيه.”

​في اللحظة دي، الطفل “ياسين” قلق من صوتنا.. فتح عينيه الصغيرة، وبصلي بنعاس.. عينيه كانت شبه عنيا بالظبط، نفس الرسمة ونفس النظرة. مد إيديه الصغيرة ليا تلقائياً وكأنه عارفني من سنين ونطق بـ لدغة طفولية:

— “ماما.. أنا سقعان.”

​الكلمة زلزلت كياني. الكلمة اللي كنت فاكرة إني هموت ومن غير ما أسمعها، طلعت من بوق طفل نايم على سريري.. لحمي ودمي. جريت عليه، أخدته في حضني وعيطت بكا عُمر بحاله. كنت بضمه بقوة وكأني بدخله جوا ضلوعي تاني.. وساعتها بس، الرعب اللي في قلبي اتحول لـ طاقة غضب وذكاء مكنتش أعرف إنهم عندي.

​مسحت دموعي، وبصيت لأحمد وقلتله بجمود يخوف:

— “موافقة يا أحمد.. هقعد هنا، وهربي ابني.. بس وعهد الله، لو حازم أو هاني لمسوا شعرة من ياسين، أو لو حسيت إنك بتلوي دراعي بالفيديو ده.. هكون أنا وولع فيكم وفي نفسي.”

​ابتسم أحمد براحة وقالي: “وعد يا هنا.. إنتي مراتي وأم ابني، وكلمتك هي اللي هتمشي.”

​اللعبة الكبيرة

​مرت ست شهور.. كنت فيها الزوجة المطيعة، والأم الحنونة لياسين اللي حالته الصحية والنفسية اتحسنت 180 درجة في حضني. أحمد كان فاكر إنه ملكني، وإني نسيت.. لكن أنا مكنتش بنام. كنت برتب لـ “طبخة” هتنزل على دماغ الكل.

​بمساعدة أحمد (اللي كان بيحاول يثبت لي حسن نيته بكل الطرق عشان يرضيني)، قدرت أوصل لمعلومات خطيرة عن دكتور حازم جوز أخته.. عرفت إنه مش بس سرق بويضاتي أنا، ده كان عامل “شبكة سحرية” للتجارة بالبويضات والأجنة في المستشفى لحساب ناس تقال برة وجوة مصر.

​أما “هاني”.. فكنت عرفت إنه أخد الـ 2 مليون جنيه وفك زنقته، واتجوز بنت جيرانه وبدأ يعمل مشروع معرض عربيات في مدينة نصر.

​في يوم.. عزمت دكتور حازم وأخته في بيتنا بمدينة نصر على العشا. وطبعاً، كنت مجهزة “مفاجأة” تليق بيهم. أول ما قعدوا على السفرة، دخلت عليهم وأنا ماسكة في إيدي اللاب توب بتاعي، وأحمد قاعد مستغرب.

​شغلت اللاب توب.. وظهرت شاشة لايف من مباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية وهما بيكسروا باب عيادة دكتور حازم والمستشفى اللي شغال فيها، وبيطلعوا الدفاتر السرية والخزنة اللي فيها تقارير سرقة البويضات.. التقارير دي أنا اللي نسختها من ورا أحمد، وبلغت عنها جهة سيادية عليا في البلد مابيرحموش!

​حازم وقف وشه أزرق وزعق: “إيه ده؟! إنتوا عملتوا إيه؟”

وقبل ما ينطق.. الباب خبط، ودخلت الشرطة وقبضت على دكتور حازم من وسط بيتنا بتهمة التجارة بالأعضاء البشرية والتزوير الطبي.

​أحمد بصلي بذهول وصدمة: “إنتي اللي عملتي كده يا هنا؟ بتسجني جوز أختي؟”

بصيت له بكل برود وقلت: “ده الحساب الأولاني يا أحمد.. لسه الحساب الثاني.”

​نهاية الخاين

​في نفس الليلة.. هاني كان قاعد في معرض العربيات بتاعه الجديد، فرحان بفلوس الحرام. فجأة، دخلت عليه قوة من الشرطة.. ومعاهم أمر ضبط وإحضار بتهمة “التواطؤ في جناية هتك عرض واختطاف طبي، وتلقي رشوة لتسهيل جريمة سرقة أعضاء”.

​أحمد كان فاكر إن الفيديو اللي معاه هيهددني بيه.. مايعرفش إني سجلت اعتراف لأحمد نفسه وهو بيحكيلي تفاصيل الصفقة، وقدمت التسجيل والفيديو للنيابة كدليل إدانة ضد هاني وحازم، وصفت نفسي في القضية كـ “مجني عليها” تم تخديرها وسرقة أجزاء من جسدها بدون علمها.

​هاني لبس البدلة الحمراء (حكم أشغال شاقة مؤبدة)، وحازم اتسحب منه ترخيص المزاولة واتحكم عليه بـ 15 سنة سجن وضاعت هيبته وفلوسه تحت رجليه.

​الصدمة الأخيرة لأحمد

​بعد ما القضية قفلت، والكل أخد جزاءه.. أحمد جالي الأوضة، كان وشه تعبان وندمان، قعد على الركبة وقالي:

— “أنا عارف إنك انتقمتي لحقك.. وأنا مأزيتكيش، أنا ساعدتك ودليتك على الطريق.. أنا بحبك يا هنا، وياسين محتاجنا نكون سوا.. خلينا نفتح صفحة جديدة ونعيش عيلة بجد.”

​بصيت له وابتسمت ابتسامة وجعت قلبه.. وقفت، وطلعت شنطة هدومي وهدوم ياسين من الدولاب..

وقلت له:

— “إنت ساعدتني عشان ضميرك يرتأح من العملة السودة اللي عيلتك عملتها.. بس إنت نسيت حاجة يا أحمد.. إنت كمان اتجوزتني بالخدعة، وكنت دايماً شايفني الست المكسورة الضعيفة اللي هترضى بالفتات لمجرد إنك رجعتلها ابنها.. أنا رفعت قضية خلع، ومحكمة الأسرة حكمت لي بالولاية التعليمية والحضانة الكاملة لياسين بناءً على تقرير الـ DNA وقضية السرقة اللي حازم اتسجن فيها.”

​أحمد وقف مذهول: “يعني إيه؟ هتاخدي ابني وتمشي؟”

قلت له وأنا بفتح باب الشقة وبجر الشنطة في إيد، وماسكة إيد ياسين باليد التانية:

— “ياسين ابني أنا.. لحمي ودمي.. إنتوا سرقتوه مني وهو جنين، وأنا استرديته وهو راجل.. لو فكرت تقرب مننا أو ترفع قضية رؤية، هفكرك إن القضية لسه مفتوحة، وممكن أدخلك سجن طرة جنب جوز أختك بتهمة التستر على جريمة.”

​خرجت من الشقة.. الهوا كان نظيف، والشارع واسع.. بصيت لياسين اللي كان بيضحكلي وهو ماسك في صباعي..

من 3 سنين قفلت قلبي بالضبة والمفتاح، وقلت “يا أرض اشتدي ما عليكِ أحد غيري”.. والنهاردة، الأرض اشتدت بيا فعلاً، بس المرة دي وأنا واقفة على رجلي، معايا ابني، وحقي رجع تالت ومتلت..

​”واللي قالهالي هاني زمان وهو بيكسرني.. رجعت أنا وقولتها لعيلتهم كلها وبأعلى صوت: كل شيء قسمة ونصيب!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *