٥ عيال

جوزى قالى إن العيال عزوه وأنه عايز يخلف كتير كنت ابقى خارجه من غرفه العمليات ويقولى هنحيب التانى امته
خلفت منه ٥ عيال اكلوا صحتى وهلكونى جسمى باظ وشكلى كبر عشرين سنه
جوزى مكنش شايل مسئوليه لأى حاجه يجيى من الشغل ياكل ويلعب شويه مع العيال وينام وكل حاجه عليه
بعد فتره لقيت جوزى اتغير حتى مع العيال مبقاش يلعب معاهم ويبعد عنهم ونظراته ليه بقت نظرات اشمئزاز ومش بس كده بقى يتفنن إنه يقولى كلام يكسرنى بقى يقولى بصى لمنظرك عامل ازاى
حسمك بقى مرهرط كده ليه ..ايه السواد اللى تحت عينك ده يا شيخه انا بقيت اكره دخولى البيت من شكلك
هو انتى الوحيدة اللى مخلفه مكل الستات مخلفين وشكلهم حلو
انا بقيت اكسف اخرج معاكى أو الناس تشوفك وتعرف إنك مراتى اللى يشوفك يقول إنك امى
كلامه كان زي السكاكين اللي بتقطع في قلبي. يعني أنا اللي وافقت وضيعت صحتي وعمري عشان أعمله “العزوة” اللي كان بيحلم بيها، وفي الآخر أبقى أنا الضحية؟ بقيت أبص لنفسي في المراية وأنا دموعي نازلة، مش شايفة الست اللي كانت بتهتم بنفسها زمان، شايفة واحدة

هلكانة، شايفة شقا الـ 5 عيال اللي مبيفصلوش طلبات، وشايفه قلة النوم والتعب اللي هما أساساً كانوا بسببه هو وضغطه عليا.
المشكلة إنه مش بس اتغير في كلامه، ده بقى يعاملني كأني حتة جماد ملوش لازمة في البيت. يجي من برا، عينه متجيش في عيني، ولو اتكلمنا يزعق على أقل حاجة. حتى العيال اللي كان بيقول عليهم عزوتي وسندي، بقوا يحسوا بجفاه.. يجروا عليه أول ما يدخل، يزقهم ويقولهم “اوعوا من وشي أنا راجع قرفان ومش ناقص صداع”.
وفي يوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل العشا، دخل عليا وبصلي بقرف وقال لي: “أنا مش عارف هشيل الهم ده لحد إمتى؟ أنا ندمان إني اتجوزتك، بقيتي تقفلي النفس”. الكلمة لفت الدنيا بيا.. ندمان؟ ندمان على إيه؟ على الست اللي جابتلك 5 عيال وشالت البيت كله على كتافها وأنت باشا مابتشيلش حتة ورقة من الأرض؟
رمى الكلمة في وشي ومشي، وسابني واقفة مكاني مذهولة، مش قادرة أستوعب اللي سمعته. دخلت وراه الأوضة وأنا رجلي مش شايلاني، صوتي كان بيترعش ودموعي مش ملاحقة عليها، سألته: “يعني إيه مش قادر تكمل؟ يعني إيه هتطلقني عشان قرفان مني؟ هو مين اللي عمل فيا كده مش أنت؟! ”
بص لي بكل برود، وبمنتهى القسوة اللي في الدنيا قال لي: “آه.. مش قادر، وبقيت أقرف منك ومن جسمك ده، أنا راجل ومن حقي أعيش حياتي مع واحدة تفتح النفس، مش واحدة أول ما أشوفها يجيلي اكتئاب!”
الدموية هربت من عروقي، وحسيت بغدر الدنيا كله متجمع في الراجل ده. سألته والوجع بياكل في قلبي: “أنت في واحدة تانية في حياتك؟ صح؟ عشان كده بقيت تدور لي على أي غلطة؟”
وقف بكل ثقة، وبص في عيني ومتهزش وقالها لي في وشي: “آه.. في واحدة تانية، وهتجوزها. بس دي بقى مش هخليها تخلف خالص، مش هغلط نفس الغلطة دى تاني.. هتفضل بصحتها، وجسمها هيفضل حلو ومش هسيبها تتبهدل زي ما حصل معاكي”.
الكلام كان زي الكرباج على ضهري. قولتله بصرخة مكتومة وعيوني هطق من الدموع: “والعيال؟ الخمسة اللي كنت بتقول عليهم عزوتك وعايزهم بالدنيا؟ هترميهم؟”
رد عليا ببرود يفرس: “أنتِ هتفضلي هنا في الشقة مع عيالك تربيهم، ده دورك. وأنا كل شهر هاجي أحدفلك قرشين تصرفى منهم عليكم وخلاص.. أنا اللي عندي قولتُه، وجهزي نفسك عشان الموضوع منتهي”. وسابني وخرج، وساب وراه خمس عيال مش عارفين أبوهم رماهم ورما أملهم في لحظة عشان مصلحته ومتعته.
بعد ما الباب اترزع وراه، حست الدنيا كلها فضيت من حوليّ.. مابقاش فيه غير صوت دقات قلبي اللي كانت زي الطبل من الصدمة، وصوت نفس العيال الهادي وهمّا نايمين ومش داريين بالخراب اللي حل ببيتهم.
بصيت لروحي في الميراية تاني.. دموعي كانت غاسلة وشي، وبقيت أسأل نفسي: أنا عملت إيه لده كله؟ عشان سمعت كلامه؟ عشان عشت عمري كله أقول “حاضر ونعم” وبقدم راحته على راحتي؟ الست اللي ضحت بصحتها وبشبابها عشان تبني له عزوة، يرميها رمية الكلاب لما تخلص مصلحته منها؟
نزلت على ركبي في الأرض ومش قادرة أصلب طولي.. حسيت بكسرة نفس عمري ما حستها قبل كده. الوجع مكانش بس في قلبي، ده كان مسمّع في كل حتة في جسمي الهلكان. بقيت أبص للعيال.. خمس رقابي متعلقين فيا، خمس كوم لحم مالهومش ذنب في الدنيا غير إن أبوهم قرر في لحظة إنه يبيعهم ويبيع أمهم عشان “يتبغدد” ويعيش حياته مع واحدة تانية.
أقسى حاجة كانت فكرة إنه رايح لواحدة تانية ومأمن ليها حياتها.. مش هيخليها تخلف عشان تفضل حلوة في عينه! يعني أنا كنت مجرد “ماكينة خلفة” لتنفيذ أحلامه، ولما الماكينة عطلت وتعبت، رماها واشترى جديد!

لمحة نيوز

لميت نفسي من على الأرض بالعافية، ودخلت قعدت وسط عيالي.. أخدتهم وأنا بلمهم حواليا وزي ما يكون بداريهم من الدنيا ومن غدر أبوهم. كنت ببكي من غير صوت عشان ما يصحوش ويشوفوا أمهم مكسورة بالمنظر ده.. بس جوايا حلف مية يمين، إن الكسرة دي مش هتدوم، وإن القرشين اللي فاكر إنه هيذلني بيهم كل شهر، مش هما اللي هيوقفوني على رجلي.. أنا هعيش عشان الخمسة دول، وهخليهم هما “العزوة” الحقيقية اللي تندمني عليه الندم كله.
مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة في شبه غيبوبة، بنفذ طلبات العيال زي الآلة من غير روح. هو نفذ كلامه بالملي.. بقيت أشوفه زي الغريب، يجي أول الشهر يرمي القرشين من على الباب ويمشي، حتى عينه مابتجيش في عين عياله، ولا بيقعد معاهم خمس دقائق على بعض. كان بيجي شيك، لابس على السنْجة، وريحة برفانه تملى المكان.. ريحة حياة جديدة هو عايشها ومبسوط فيها، في نفس الوقت اللي ريحة بيتنا بقت تعب وشقى ومسؤولية خمس عيال رقبتهم في أيدي.
في الأول، كنت كل ما أشوفه بالمنظر ده، يدخل في قلبي سهم ويموتني.

كنت بطلع البلكونة بعد ما يمشي وأبص عليه وهو راكب عربيته ورايح للي مراته ومحافظ على صحتها وجسمها. بس مع الوقت، الوجع ده بدأ يتحول لحاجة تانية.. بدأ يتحول لطاقة غضب وغل، بس غلب مفيد.
وقفت قدام المراية في يوم، وبصيت لوشي المجهد وللهالات السودة اللي تحت عيني. قولت لنفسي: “لحد إمتى هفضل أعيط على راجل باعني وباع عياله؟ هو عايش حياته بالطول والعرض، وأنا بموت نفسي بالبطيء”. العيال دي مش ذنبها إن أبوهم ندل، والعيال دي مش لازم تشوف أمهم مكسورة وضعيفة عشان ما يطلعوش مكسورين زيهم.
من اليوم ده، قررت إن “العزوة” اللي كان بيحلم بيها، هتبقى عزوتي أنا وسندي أنا مش هو. بدأت أنظم وقتي بالثانية بين البيت وطلبات الـ 5 عيال، وبدأت أدور على أي طريقة أقف بيها على رجلي ومأحتجش لقرش منه زيادة عن حقي وحق عيالي. كنت بنام ساعتين تلاتة في اليوم، بس بقيت بنام وأنا حاسة بإن في قوة جديدة بتتولد جوايا.
الشرارة اللي قادت جوايا مكانتش شرارة ندم على اللي فات، كانت شرارة تحدي.. تحدي للدنيا، وليه هو بالذات. وبقيت كل ما أبص لوشوش عيالي وهمّا بيكبروا قدام عيني، أقول في سري: “بكرة تندم يا ابن الناس.. بكرة تشوف العزوة دي وهي شايلاني ومقدراني، وتعرف قيمتي وقيمة اللي ضحيت بيه لما تلاقي نفسك لوحدك ومفيش حد حواليك”.

مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة في شبه غيبوبة، بنفذ طلبات العيال زي الآلة من غير روح. هو نفذ كلامه بالملي.. بقيت أشوفه زي الغريب، يجي أول الشهر يرمي القرشين من على الباب ويمشي، حتى عينه مابتجيش في عين عياله، ولا بيقعد معاهم خمس دقائق على بعض. كان بيجي شيك، لابس على السنْجة، وريحة برفانه تملى المكان.. ريحة حياة جديدة هو عايشها ومبسوط فيها، في نفس الوقت اللي ريحة بيتنا بقت تعب وشقى ومسؤولية خمس عيال رقبتهم في أيدي.
في الأول، كنت كل ما أشوفه بالمنظر ده، يدخل في قلبي سهم ويموتني. كنت بطلع البلكونة بعد ما يمشي وأبص عليه وهو راكب عربيته ورايح للي مراته ومحافظ على صحتها وجسمها. بس مع الوقت، الوجع ده بدأ يتحول لحاجة تانية.. بدأ يتحول لطاقة غضب وغل، بس غل مفيد.
وقفت قدام المراية

في يوم، وبصيت لوشي المجهد وللهالات السودة اللي تحت عيني. قولت لنفسي: “لحد إمتى هفضل أعيط على راجل باعني وباع عياله؟ هو عايش حياته بالطول والعرض، وأنا بموت نفسي بالبطيء”. العيال دي مش ذنبها إن أبوهم ندل، والعيال دي مش لازم تشوف أمهم مكسورة وضعيفة عشان ما يطلعوش مكسورين زيهم.
من اليوم ده، قررت إن “العزوة” اللي كان بيحلم بيها، هتبقى عزوتي أنا وسندي أنا مش هو. بدأت أنظم وقتي بالثانية بين البيت وطلبات الـ 5 عيال، وبدأت أدور على أي طريقة أقف بيها على رجلي ومأحتجش لقرش منه زيادة عن حقي وحق عيالي. كنت بنام ساعتين تلاتة في اليوم، بس بقيت بنام وأنا حاسة بإن في قوة جديدة بتتولد جوايا.
الشرارة اللي قادت جوايا مكانتش شرارة ندم على اللي فات، كانت شرارة تحدي.. تحدي للدنيا، وليه هو بالذات. وبقيت كل ما أبص لوشوش عيالي وهمّا بيكبروا قدام عيني، أقول في سري: “بكرة تندم يا ابن الناس.. بكرة تشوف العزوة دي وهي شايلاني ومقدراني، وتعرف قيمتي وقيمة اللي ضحيت بيه لما تلاقي نفسك لوحدك ومفيش حد حواليك” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *