مرتب الزوجه الاخير حكايات زهره
محمود لف لنادية ووشه مقلوب، عروق رقبته كانت بارزة لدرجة تخوف، وعينه بتطلع شرار. قرب عليها بخطوات سريعة وهو بيجز على سنانه
بقى أنتِ بتفضحيني قدام أبويا وأمي؟ بتخلّي أخويا يرمي في وشي فلوس ويقرف مني؟ أنتِ مبقتيش ست، أنتِ جرالك إيه في مخك؟
نادية متراجعتش خطوة واحدة. فضلت واقفة، سانده إيدها على التربيزة اللي لسه عليها بواقي الأكل والصواني، وبصتله بعين جامدة
جرالي إيه في مخي؟ اللي جرالي إيه في مخي إني صبرت عليك! إني سكتلك ١٥ يوم وأنا شايفة ولادك مش عارفة أجبيلهم باكو بسكوت للمدرسة، وأنت شايل إيدك ونازل رايح جاي وقاعد على القهوة وبتشرب شيشة وبتدفع للحساب والشلة! ولما فكرت تعمل راجل وتكرم أهلك، جيت تكرمهم من لحمي ومن شقايا ومن ديوني؟
محمود زعق وهو بيشوح بإيده في وشها
أنا حر! بيتي وأنا حر فيه! كنت بربيكي يا هانم عشان لما أقول الكلمة تقولي أمين، مش كل ما أطلب طلب تقوليلي مفيش ومعاييش والمرتب خلص! قولت أسيبك تشيلي الشيلة لوحدك عشان تعرفي إن القرش اللي بجيبه بطلعه بطلوع الروح، مش عشان تروحي تفضحيني وتعملي ورق وفواتير زي المقاهي؟ أنتِ سوادتي وشي قدام أخويا ومراته! شيرين دلوقتي زمانها بتلف على العيلة كلها تظيط فيا وفي كرامتي!
نادية ضحكت بسخرية وقربت منه لحد ما بقت قصاده علطول
كرامتك؟ كرامتك دي كان المفروض تفكر فيها وأنت سايب مراته بتستلف من زمايلها في الشغل عشان تشتري فرختين وكيلو ممبار لأهلك! كرامتك دي كانت فين وأنت شايفني بقلب الشنط والدرج عشان ألاقي عشرة جنيه فضة أجيب بيها عيش؟ أنت اللي رخصت نفسك يا محمود لما افتكرت إن الرجولة هي إنك تلوّي دراع مراتها باللقمة!
محمود من كتر الغيظ ملقاش رد، رفع إيده وبكل غله ضړب التربيزة بوكس، الأطباق اتهزت ووقعت على الأرض اأدشدشت مية حتة. صړخ فيها
انطقي! جبتي الفلوس دي منين؟ استلفتي من مين؟
نادية حطت إيدها في وسطها وبكل برود
استلفتها من الأستاذة ميرفت زميلتي في الحسابات. وقولتلها معلش يا ميرفت، أصل جوزي العزيز عازم أهله ومعندوش سيولة، وهردملك الفلوس أول ما أقبض الحافز. شوفت بقى؟ يعني فضحتك في الشغل كمان قبل ما أفضحك هنا.. عشان تعرف إن اللي بيجي على وليّته، ربنا بيكشف ستره!
محمود حس إن الأرض بتلف بيه. السيطرة اللي كان فاكر إنه فرضها عليها طوال الأسبوعين اللي فاتوا اتهدت فوق دماغه. مسكها من دراعها بغل
والله ما هتقعدي فيها دقيقة! لمي هدومك وغوري على بيت أبوكي، مش هقعد مع واحدة لسانها أطول منها ومبتصونش سر بيتها!
نادية نفضت إيدها منه بكل قوتها، وعينها لمعت بالتحدي
مش هغور يا محمود! ده بيتي وبيت ولادي، والست اللي بتدفع إيجاره ومصاريفه وتمن أكل عيالها ملهاش بيت أب تروحله مطرودة! أنت اللي لو مش عاجبك، خد هدمتينك وانزل اقعد عند أمك اللي كانت بتشجعك وتقولك سيدها وتاج راسها. وريني بقى أمك هتعملك المحشي والممبار بلاش إزاي، ولا هتصرف عليك منين!
دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وسابته في الصالة وسط المواعين المكسرة وبواقي الأكل، وهو مش قادر ياخد نفسه من الصدمة.
صحيت نادية تاني يوم الصبح، مكنش ليها عين تروح الشغل من التعب والقهر، بس نزّلت ولادها المدرسة، ورجعت قعدت في الصالة تبص على المكان اللي شهد معركة البارحة. محمود مكنش في البيت؛ ساب البيت ونزل من الفجر بعد ما فضل رايح جاي في الصالة زي الديب الجريح، مش
موقع أيام نيوز
عارف يودي وشه فين من أبوه وأخوه.
ساعتين والباب خبط، فتحت لقت حماها الحاج عبد العزيز واقف بشيبته وهيبته، وفي إيده كيس كبير فيه خضار وفاكهة وفراخ.
نادية اتأثرت، رجعت لورا ووقفت باحترام
اتفضل يا عمي، خطوة عزيزة.. بس ليه متعب نفسك وجايب الحاجات دي كلها؟
الحاج عبد العزيز دخل، حط الكيس على التربيزة وقعد على الكرسي وهو بيتنهد بحمل السنين، بص لنادية بنظرة كلها أسف وقال
أنا اللي جايلك لحد عندك يا بنتي وبقولك حقك عليا أنا. أنا ربيت، بس الظاهر إن الدنيا وعمايلها غيرت محمود وعمت عينه. الورق اللي عملتيه امبارح ده، رغم إنه جرحني وچرح أخوه، بس كان القلم اللي فّوقنا وفّوقه هو بالذات.
نادية دموعها نزلت وقعدت قصاده
والله يا عمي ما كان قصدي أهينكم، بس محمود نشّف ريقي. بقاله ١٥ يوم حارمني من القرش، ويقولي وريني شطارتك. أصرف منين وأنا مرتبى كله رايح في الجمعيات وأقساط البيت والمدارس؟ ولما قولتله بلاش عزومة الشهر ده عشان مفيش سيولة، قالي أهلي هيجوا ڠصب عنك ورجلك فوق رقبتك. كنت عاوزني أعمل إيه؟
الحاج عبد العزيز خبط بعصايته في الأرض وقال پغضب
عملتِ الصح يا نادية. الراجل اللي ميتكفلش ببيته ولقمة عياله ومراته ويوفرلهم الأمان، ميبقاش راجل. ومحمود حسابي معاه تقيل.
في نفس اللحظة دي، تليفون نادية مفسلش رن. كانت شيرين سلفتها. نادية فتحت الخط وحطته على السبيكر قدام حماها.
صوت شيرين جه ملعلع وفيه شماتة مخلطة ب لوم
جرى إيه يا نادية؟ الدنيا مقلوبة في العيلة كلها! طنط روحية مكلّمة عمتك وخالتك ومخلتش حد مقالتلوش إنك طردتينا من البيت وحسبتينا بالمليم واللقمة! بس بصراحة يعني.. كتر خيرك إنك كشفتي محمود! ده خالد جوزي جالي البيت امبارح مكسوف ووشه في الأرض، وقالي شايفة أخويا مشيل مراته مصاريف البيت إزاي ومقعدها على البلاط؟.. والله برافو عليكي إنك كسرتي عينه، بس ڤضحتنا كلنا!
الحاج عبد العزيز سحب التليفون من إيد نادية وزعق في الخط
اقفلي بقك يا شيرين! ولمي لسانك بدل ما آجي ألمك أنا وخالد! نادية ست ب ١٠٠ راجل، ومحمود لو متعدلش، ملوش قعاد في وسطنا!
شيرين اټفزعت من صوت حماها وقرصت الخط بسرعة.
الحاج عبد العزيز بص لنادية وطلع رزمة فلوس وحطها قدامها على التربيزة
دي الفلوس اللي استلفتيها من زميلتك يا بنتي، وزيادة عليها مصاريف البيت لأخر الشهر. ومحمود مش هيدخل البيت ده تاني إلا وهو كاتب وراسم على نفسه شروط تصونك وتصون ولادك.. واليومين دول يقعدهم في الشارع أو عند أمه عشان يعرف قيمة النعمة اللي كان هيرفسها برجله!
وصل محمود بيت أمه الحاجة روحية وهو شايل طاجن طاجن، عينه في الأرض، وكرامته متقاطعة مية حتة. أول ما دخل، لقى أمه قاعدة في الصالة ومقمعة باميا، وشها منفوخ وعمالة تبرطم. من أول ما شافته، رمت السکينة من إيدها وصوتها طلع مغلول
أهو جه البيه.. جه سيد الرجالة اللي مراته مسحت بكرامتنا الأرض امبارح! بقى حتة حتة بت زي دي، لا راحت ولا جت، تحاسبنا بالورقة والقلم؟ وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج علينا في المنطقة؟
محمود رمى مفاتيحه على التربيزة وقعد وهو حاطط راسه بين إيديه
أنا قايد في ڼاري يا أمي، متزوديهاش عليا. أنا كنت عاوز أكسر عينها وأربيها لما قالتلي المرتب مش مكفي، قولت أسيبها ١٥ يوم تشيل الشيلة عشان تعرف إن الله حق وتيجي تحب على راسي.. تقوم تعمل فيا العملة السودا دي قدام خالد
ومراته؟
الحاجة روحية لوت بوزها وسقفت بكفوفها
تربيها؟ دي هي اللي ربتك وربتنا معاك! شيرين سلفتها مخلتش حد في السوشيال ميديا ولا في قرايبنا إلا وسمعته الحكاية، وبتقول محمود مقعد مراته على البلاط ومبتصرفش! روح يا شيخ، بوظت هيبتنا!
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل الحاج عبد العزيز. خطوته في الصالة كانت ليها رنة تخوف. بص لمحمود بنظرة قرف، ومداش لأمه فرصة تتكلم. وقف فوق راس محمود وزعق بصوت زلزل الحيطة
أنت لسه قاعد هنا؟ لسه ليك عين تقعد في بيت أبوك بعد ما ڤضحتنا وڤضحت نفسك؟
محمود وقف بسرعة، وحاول يداري كسفته
يا بابا، دي مراتي وأنا كنت بأدبها.. هي اللي قليلة الأصل وڤضحت سر بيتنا.
الحاج عبد العزيز رفع عصايته وشاور بيها في وش محمود
أنت اللي قليل الأصل والتربية! الراجل اللي يستقوى على مراته باللقمة، ويمنع عنها وعن عياله المصروف عشان يذلها، ميبقاش راجل! نادية ست ب ١٠٠ راجل، شلت بيتك وشالت عيالك، ولما جيت تتباهى قدامنا بعضلاتك وكرمك، كنت عاوز تكرمنا من شقاها وفلوس زميلتها؟
الحاجة روحية تدخلت تدافع عن ابنها
جرى إيه يا حاج؟ أنت هتيجي مع الغريبة على ابنك؟ ما هي كمان لسانها طويل وعملت ورق وفواتير زي القهاوي!
الحاج عبد العزيز لف لها وبصلها بنظرة خلتها تسكت خالص
أنتِ بالذات تسكتي! أنتِ اللي كنتِ بتوزيه وتقوليله اكسر ډمها عشان متفرعنش عليك! أهو ابنك اتكسر وشه قدام أخوه وقدام النسوان، وبقى ملوش هيبة. اسمع يا محمود.. البيت اللي أنت قاعد فيه ده، إيجاره ومصاريفه نادية دفعتهم من ډمها الشهر ده. والفلوس اللي هي استلفتها عشان تأكلنا، أنا ردتهالها من جيبي.
محمود اتمسمر في مكانه
أنت ردتلها الفلوس يا بابا؟
الحاج عبد العزيز
آه ردتهالها، وشيلت ليلتك السودا. والشنطة اللي أنت جايبها دي، ملمومة فيها هدمتينك، هتفضل هنا في بيت أمه. ملمحش طيفك عند شقة نادية إلا وأنت راجع ومعاك شروطها، وكاتب لها وصل أمانة ب مؤخرها ومصاريف عيالك لسنة قدام.. وإلا ورب العزة لأكون متبرّي منك ومقاطعك ليوم الدين، ومش هتدخل لي ورث!
الجزء السادس نادية تضع الشروط.. والرد القاسې
عدى أسبوع كامل، ونادية قافلة تليفونها في وش محمود. كانت عايشة في هدوء مع عيالها، الفلوس اللي حماها ادهالها سددت بيها دين ميرفت زميلتها، والباقي جابت بيه طلبات البيت، وحست لأول مرة براحة بال من غير نكد محمود وتحكماته البايخة.
بعد صلاة العشا، الباب خبط. فتحت لقت محمود واقف، ووشه دبلان، ودقنه طولانة، ومبقاش فيه الأونطة الكدابة بتاعة زمان. كان معاه أبوه الحاج عبد العزيز.
نادية وسعت لهم من غير كلام، ودخلوا قعدوا في الصالة. محمود بص للمكان، وحس بالندم وهو شايف البيت رايق ونضيف وعياله قاعدين بيذاكروا في أمان، كأن غيابه مأثرش في حاجة، بل بالعكس، البيت بقى أحسن.
الحاج عبد العزيز بص لنادية وقال
قعدي يا نادية يا بنتي. أنا جبتلك محمود لحد عندك عشان يصالحك، والصلح مش هيتم إلا بشروطك أنتِ، والكلمة كلمتك اليوم.
نادية قعدت بكل برود وثقة، حطت إيد على إيد وبصت لمحمود اللي كان عينه في الأرض
أنا معنديش شروط كتير يا عمي.. أنا عندي أصول، واللي ميمشيش بالأصول ملوش مكان معايا. أولاً فيزا المرتب بتاعة محمود هتكون معايا أنا، أنا اللي هقبض وأنا اللي هصرف على البيت وأدير الميزانية، ومصروفه الشخصي هو هياخده في إيده أول الشهر زي العيال الصغار.
محمود رفع راسه وبدأ يعترض
إيه؟ أتحرم من مرتي؟ وأخد مصروفي من
إيدك؟ أنتِ عاوزة تلغي شخصيتي؟
الحاج عبد العزيز خبط بالعصاية
اخرس يا محمود! سيبها تكمل!
نادية كملت بكل ثبات
ثانياً البيت ده ملوش دعوة بأهلك في عزومات تانية إلا لو أنت دافع تمنها كاش ومن جيبك وقبل العزومة ب ٣ أيام عشان أعمل حسابي. ثلثاً ورقة الشروط دي، هيتكتب بيها إقرار وتوقيع عند المحامي، وعليها وصل أمانة بقيمة مصاريف عيالي. لو وافقت.. أهلاً وسهلاً، البيت بيتك. لو موافقتش.. الباب يفوت جمل، وقضية النفقة والطلاق جاهزة في المحكمة من بكرة الصبح، والورق والفواتير بتاعة العزومة أهي معايا، هقدمها للقاضي عشان يعرف إني كنت بصرف على البيت وأنت ممتنع!
محمود بص لأبوه يستنجد بيه، لقى أبوه بيهز راسه ويقول
موافق وڠصب عنه يا بنتي. امضي يا محمود على الورقة اللي نادية مجهزاها، ولا تحب نطلع على المحكمة؟
محمود حس إنه وقع في فخ ملوش خروج منه، تمن ال ١٥ يوم اللي حب يربي فيهم مراته رجعوا فوق دماغه وكسروا كبريائه كله. مسك القلم وإيده بترعش، ومضى على الإقرار وهو بيبص لنادية اللي كانت بتبتسم ابتسامة النصر.. الابتسامة اللي عرفت بيها إن الست الشقيانة لما بتقرر تاخد حقها، بتهد جبال!
بعد ليلة التوقيع، محمود رجع شقته وهو حاسس إنه داخل مكان غريب، مبقاش هو سي السيد اللي كلمته مسموعة. نادية أخدت منه الفيزا وبقت هي اللي بتتحكم في المصاريف بالمليم. لكن بره جدران الشقة، كانت فيه حرب تانية شغالة في العيلة، حرب قادتها شيرين سلفتها بالشماتة والتلقيح.
شيرين مكلتش العيش والملح اللي دفع تمنه خالد؛ بالعكس، لقت في الحكاية فرصة العمر عشان تكسر مناخير حماتها الحاجة روحية وتعايرها بابنها. نزلت شيرين بوست على صفحتها الشخصية على فيس بوك، كتبت فيه تلميحات واضحة زي الشمس
الرجولة مش شطارة في القعاد على القهاوي ومد الإيد، الرجولة إنك تكفي بيتك وماتخليش مراتك تستلف من غريب عشان تأكلك أنت وأهلك.. الأصيل يفضل أصيل، والجعان لو شبع، بيبان أصله في لقمة!
المنطقة كلها والعيلة بدأوا يتكلموا. التليفونات مكنتش بتبطّل رن في بيت الحاجة روحية، اللي كانت ھتموت من غيظها. كلمت محمود في التليفون وصوتها كله عياط وغل
شايف يا محمود؟ شايف الست نادية اللي أنت صالحتها ورجعتلها مكسور العين عملت فينا إيه؟ شيرين سلفتها ڤضحتنا وخليتنا فرجة للي يسوى واللي ميسواش! انطق.. أنت إزاي وافقت تمضي على ورق وشروط؟ إزاي تسلمها فيزا مرتبك؟ أنت كدة بقيت سكرتير عندها مش جوزها!
محمود زعق في التليفون وهو كاتم صوته عشان نادية متسمعوش من الأوضة التانية
وأنا كان في إيدي إيه يا أمي؟ أبويا كان هيتبرى مني ويحرمني من الميراث! ونادية كانت مجهزة ورق وقضايا ومستندات توديني في داهية. سيبوني في حالي بقى، أنا اللي جبت ده كله لنفسي لما سمعت كلامك وقولت أكسر ډمها باللقمة!
قفل محمود الخط، ولف لقى نادية واقفة في المطبخ بتعمل عشا للولاد، وشها رايق ولا كأن فيه حاجة بتحصل بره. بص لها بغيظ وقال
مرتاحة كدة يا نادية؟ أهو العيلة كلها بقت سيرتنا على كل لسان، وشيرين نازلة تلقيح وعمايل على الفيس بوك بسبب اللي عملتيه امبارح.
نادية لفت وبصتله ببرود وهي بتقلب الشاي
والله يا محمود، اللي ېخاف على سيرته، يصون بيته الأول. شيرين بتلقح عليك أنت مش عليا أنا، أنا ست شقيانة وطلعت حق عيالي وحقي. وبعدين، مش شيرين دي اللي كنت بتقولي شوفيها بتدبر وتوفر إزاي وجوزها راضي عنها؟ أهي دلوقتي بتعايرك بإن
جوزها دفع ال ٥٠٠ جنيه تمن الأكل وأنت مكنتش لاقي تدفعهم! روح اتحاسب مع أخوك ومراته، ماليش دعوة بيكوا.
الجزء الثامن المواجهة الكبرى في بيت العيلة
الحاج عبد العزيز مسمحش للموضوع يمر مرور الكرام ويوصل للفضايح بره العيلة. طلب اجتماع عاجل في بيت العيلة يوم الجمعة، وأصر إن نادية ومحمود، وخالد وشيرين يكونوا موجودين، وطبعاً الحاجة روحية قاعدة متصدرة الجلسة.
الكل قعد في الصالة الكبيرة، الجو كان مشحون ومكتوم زي يوم العزومة. الحاج عبد العزيز بص لشيرين پغضب مكتوم وقال
أنا جيبتكم هنا عشان نحط حد للمسخرة دي. شيرين.. البوستات والتلقيح اللي على الفيس بوك ده يتمسح حالا، وإلا ورب العزة لأكون مطلقك من خالد ومقعدك في بيت أبوكي!
شيرين ااتخضت ووشها اصفر
يا حاج، أنا مكنش قصدي محمود ونادية، أنا كنت بكتب كلام عام!
الحاج عبد العزيز
الكلام العام ده تبليه وتشربي مېته. العيلة دي ليها كبير، ومحمود غلط واتعاقب، ومضى لمراته على شروطها ورجع بيته مكسور الجناح، ومحدش ليه شوق يتكلم في الموضوع ده تاني.
هنا الحاجة روحية مقدرتش تمسك لسانها، بصت لنادية بغل
بس برضه يا حاج، نادية غلطت! مفيش ست أصيلة تفضح جوزها عشان ١٥ يوم مصروف! الستات بتستحمل سنين وعمر مع رجالتها!
نادية وقفت بكل طولها وسط الصالة، وبصت لحماتها بكل قوة
الست بتستحمل يا طنط لما يكون جوزها مزنوق فعلاً ومعندوش، الست الأصيلة تشيل جوزها فوق راسها لو الدنيا جاية عليه وهو بيعافر. لكن محمود مكنش مزنوق، محمود كان معاه فلوس وقاعد على القهوة بيصرف يمين وشمال، وكان بيعاقبني ويذلني باللقمة عشان يوريكي إني مکسورة الجناح! أنا مستحملتش قلة الأصل، ومستحملتش إن عيالي يجوعوا عشان هو يعمل بطل قدامكم. اللي حصل ده كان درس ليه، وعشان الكل يعرف إن نادية خط أحمر!
محمود قعد حاطط راسه بين إيديه، مش قادر ينطق بكلمة، وخالد أخوه طبطب عليه وهو بيقول
خلاص يا جماعة، الموضوع قفلناه، والدرس اتعلمناه كلنا. نادية أختنا وحقها على راسنا، ومحمود أخويا وهيتبدل للأحسن إن شاء الله.
انتهت الجلسة، ونادية خرجت من بيت العيلة وهي رافعة راسها لفوق، والكل باصص لها بنظرة احترام وخوف من قوتها. رجعت بيتها وهي عارفة إنها أمّنت مستقبل عيالها، وإن محمود عمره ما هيفكر يكرر اللعبة دي تاني، لأن فاتورة العزومة كانت أغلى فاتورة دفعها في حياته.. تمنها كان كرامته وسيطرته الكدابة!مرّت الأيام بعد الجلسة العاصفة في بيت العيلة، وبدأت الحياة تاخد مسار جديد تماماً جوه شقة نادية ومحمود. المكان اللي كان مليان نكد وخوف وقهر، اأتبدل وبقى فيه نظام صارم، نظام كتبته نادية بدموعها وشقاها.
محمود بقاله أسبوعين بينزل شغله ويرجع مباشرة على البيت، مابقاش فيه سهرات القهوة الممتدة لحد وش الفجر، ولا بقا فيه العزومات الوهمية على حساب بيته وعياله. كل أول شهر، الفيزا بقت في إيد نادية، هي اللي بتسحب المرتب، تقسمه بالمليم إيجار الشقة، مصاريف المدارس، خزين المطبخ، والجمعية اللي استلفت عشانها. ومحمود؟ بقا ياخد مصروفه الأسبوعي في إيده بكل أدب، ومن غير ولا كلمة اعتراض، لأن القلم اللي أخده من أبوه ومن نادية كان لسه معلم على وشه.
في ليلة من الليالي، كانت نادية قاعدة في الصالة بتراجع حسابات الشهر الجديد، ومحمود قاعد على الكنبة التانية بيفر في تليفونه بملل. بص لها ولقى ملامحها رايقة، مفيش فيها الخۏف والتعب بتاع زمان. اأتنحنح وقال بصوت واطي ومتردد
نادية.. أنتِ لسه شيلانا جواكي من ناحيتي؟ يعني..
مش شايفة إنك قسيتي عليا زيادة عن اللزوم؟ أنا في الأول والآخر جوزك وأبو عيالك، والورق اللي مضيتيهولي عند المحامي ده كأنه حبل مشنقة حوالين رقبتي.
نادية رفعت عينها من كشكول الحسابات، وبصتله بنظرة هادية بس مليانة ثقة
القسۏة يا محمود هي اللي أنت عملتها فيا وفي عيالك لمدة ١٥ يوم. القسۏة إنك تشوفني بلف حوالين نفسي عشان أوفر حق باكو بسكوت للولاد وأنت جيبك مليان وبتدلع أصحابك وأهلك. الورق ده مش حبل مشنقة، ده حبل الأمان اللي بيحميني منك ومن طيشك. طول ما أنت ماشي بالأصول وبتصون بيتك، الورق ده ملوش أي قيمة ولا هتشوفه، إنما لو فكرت يوم ترجع للعبة الذل والتربية باللقمة، ساعتها الحبل ده هيتلف بجد.
محمود سكت، ومقدرش ينطق بكلمة، لأنه عارف إن كلامها صح، وإن الست اللي بتتحمل وتصبر، لما بتقرر تقلب الصفحة، بتقلّبها بكرامتها ومابتسمحش لحد يدوس عليها تاني.
الجزء العاشر الخاتمة.. درس العمر وفاتورة الكرامة
دارت الأيام، وحكاية فاتورة العزومة بقت درس يتردد في العيلة كلها. الحاجة روحية مبقتش تقدر تفتح بقها بنص كلمة قدام نادية، وشيرين سلفتها بقت تعمل ألف حساب قبل ما تنطق بكلمة في وجودها، لأن الكل عرف إن نادية مش الست اللي تتكسر أو تتذل بالقرش.
وفي يوم الجمعة، كان فيه لِمّة صغيرة في بيت العيلة، بس المرة دي محمود هو اللي دفع تمن الأكل كاش ومن جيبه وقدام أبوه قبل ما يتحركوا من البيت. وقفت نادية وسطهم وهي رافعة راسها، لابسة أجمل هدوم عندها، والضحكة راجعة تنور وشها من جديد.
الحاج عبد العزيز بص لنادية وبص لمحمود اللي كان واقف جنبها وبيساعدها في تشيل الحاجه، وابتسم وقال بصوت سمعه الكل
الله يصلح حالك يا نادية يا بنتي.. أنتِ مش بس صنتي بيتك وعيالك، أنتِ رديتي الراجل لعقله، وعلمتينا كلنا إن البيوت مابتتبنيش بالافترى، البيوت بتتبني بالمودة والرحمة والأصول.
نادية ابتسمت وبصت لجوزها ولأهله، وحست لأول مرة إنها أخدت حقها تالت ومتلت. عرفت إن الست الشقيانة المتعلمة، اللي بتعرف توازن بين عقلها وقلبها، عمرها ما تضيع. وإن الفاتورة اللي حطتها على الصينية في ليلة العزومة، مكنتش مجرد حساب للأكل.. دي كانت فاتورة استرداد كرامتها، والدرس اللي علم جوزها إن اللي يستر بيته ويصون مراته، يشيلها فوق راسه تاج، واللي يفكر يذلها، الدنيا بتلف وتذله قدام الغريب والقريب.
وانتهت الحكاية ونادية واقفة في مكانها، قوية، صامدة، وب ١٠٠ راجل!