حكايه توأم زوجي ياسين وحور الجزء الاخير للكاتبه سهر محمد

صوت الرصاصة كأنه اخترق قلب “ياسين” قبل ما يرج صدى القصر كله!
الجلاد اللي مبيخافش من الموت، حس إن روحه بتنسحب منه. لف ورجع زي الإعصار، وبضربة واحدة بكتفه كسر باب الجناح الضخم اللي اتخلع من مفصلاته ووقع على الأرض بعنف.
​ياسين دخل الأوضة وس*لاحه مرفوع ومستعد يق*تل أي حد، بس المشهد اللي شافه خلاه يتسمر مكانه.
“حور” كانت قاعدة على الأرض في ركن الأوضة، ضامة الطفل لحضنها بإيد، والإيد التانية ماسكة المسدس الصغير اللي سابهولها، وبيطلع منه دخان خفيف. عينيها كانت مفتوحة على آخرها من الرعب، وبتبص ناحية البلكونة.
​على أرض البلكونة، كان في راجل ضخم لابس أسود، واقع على الأرض وبيأن من الوجع بعد ما الرصاصة استقرت في كتفه.. واحد من رجالة “عاصم” اللي حاول يتسلق المواسير ويدخل يخلص على حور وابن سيف في غياب ياسين!
​ياسين في ثانية كان فوق الراجل ده، ضربه بكعب المسدس على دماغه غيّبه عن الوعي تماماً. قفل باب البلكونة، ولف لحور اللي كانت بتترعش ودموعها نازلة زي الشلال.
نزل على ركبه قدامها، وسحب المسدس من إيدها المرتعشة رماه بعيد، وخدها هي وابنها في حضنه بضمة كسرت كل حواجز الخوف.
​”شـشـش.. اهدي.. أنا معاكي.. أنا هنا.”
صوته كان حنون بشكل ميليقش بالجلاد، كان بيمسح على شعرها وبيهديها. حور مسكت في قميصه وبكت بانهيار:
“كان.. كان هياخد ابني يا ياسين.. كان هيقت/له!”
​ياسين باس راسها بقوة وهمس بوعيد مرعب:
“عملتي اللي عليكي يا بطلة.. إنتي طلعتي تستاهلي تكوني مرات الجلاد بجد.. خليكي هنا، الحكاية دي هتنتهي الليلة.”
​دخل “طارق” دراعه اليمين ومعاه حراس ياسين الموثوقين. ياسين شاورلهم على الراجل اللي في البلكونة:
“خدوا الكلب ده على المخزن، وعينكم على مراتي وابني.. لو نملة عدت من باب الأوضة دي، هقطع رقابكم كلكم!”
​نزل ياسين بخطوات بطيئة، لكنها كانت بتهز السلالم. تحت في الصالة، كان “عاصم” بيحاول يسحب “دولت هانم” كرهينة بعد ما لقى “كاميليا” كشفت كل ورقه قدام العيلة، والشرطة اللي طارق طلبها كانت بدأت تحاوط القصر من برة.
​عاصم صرخ بجنون وهو موجه سل*احه لدولت هانم:
“محدش يقرب! أنا اللي بنيت العز ده كله، سيف الكلب كان عايز يفضحني ويكشف اختلاساتي.. كان لازم يموت هو والجربوعة بتاعته! وإنت يا ياسين، إنت اللي هتموت الليلة!”
​وجه عاصم سل*احه ناحية ياسين اللي نازل من على السلم، وقبل ما يضغط على الزناد..
بـــاااام!
رصاصة من مسدس ياسين اخترقت معصم عاصم في لمح البصر. السل*اح وقع من إيده وهو بيصرخ من الألم.
​ياسين نزل لحد عنده، وعينيه عبارة عن جمر أحمر. مسكه من ياقة قميصه ورفعه عن الأرض بغضب زلزل القصر:
“دي رصاصة الرحمة يا عاصم.. الموت بالنسبة لك راحة، بس أنا هعيشك تتمنى الموت كل دقيقة في سجنك.. خدوه!”
​الشرطة دخلت وقبضت على عاصم. القصر هدي أخيراً، “كاميليا” خدت حقها وحق سيف اللي مات وهو بيحميها، و”دولت هانم” قعدت على كرسيها بتعيط بانهيار على ابنها اللي راح غدر، وبصت لياسين بندم وتوسل.
​ياسين بصلها بهدوء وقال:
“سيف سابلك حتة منه.. حور وابنها هما اللي باقيين من ريحة أخويا.. القصر ده قصرهم، واللي هيزعلهم بكلمة، ميعرفنيش.”
​بعد مرور ست شهور…
​على شواطئ جزر المالديف، الشمس كانت بتعكس لونها الذهبي على البحر الهادي.
في شاليه فخم جداً على الماية، كانت “حور” واقفة في البلكونة، لابسة فستان أبيض رقيق طاير مع الهوا، وشعرها الأسود الطويل بيتحرك بنعومة. ملامحها الشاحبة اختفت تماماً، ووشها بقى منور ومورد ومليان حياة.
​التشخيص بتاعها كان غلطة مقصودة من دكاترة عاصم عشان يدمروا نفسيتها وتموت بالبطيء.. مجرد ما ياسين خدها وسافر بيها لأكبر دكاترة في أوروبا، اكتشفوا إنها مجرد التهابات حادة وضعف عام، وبقت زي الفل.
​حست بإيدين قوية ودافية بتحاوط خصرها من ورا، وريحة عطر ياسين المميزة ملت المكان.
سند دقنه على كتفها وباسها برقة، وهمس بصوته اللي بيدوب قلبها:
“سرحانة في إيه يا حوريتي؟”
​حور ابتسمت وسندت راسها على صدره العريض وقالت بحب:
“سرحانة في عوض ربنا.. سرحانة في الجلاد اللي خطفني من وسط الموت، وبقى هو كل دنيتي وحياتي وأماني.”
​ياسين لفها ليه، ومسك وشها بين إيديه بحنية متتوصفش، وبص في عينيها اللي بتسحره كل يوم أكتر:
“أنا اللي كنت ميت يا حور.. عايش في ضلمة وثلج لحد ما إنتي دخلتي مكتبي اليوم ده.. كنت فاكر إني اللي بحميكي، طلعتي إنتي اللي بتحييني من جديد.. إنتي وابننا ياسين الصغير.”
​حور ضحكت بكسوف، ورفعت إيديها ولفتها حوالين رقبته:
“يعني مش ندمان إنك اتجوزتني؟”
​ياسين قرب منها أكتر، وطبع بوسة طويلة مليانة عشق على جبينها، وقال بصوت مليان شغف:
“أنا ندمان على كل لحظة عشتها في عمري قبل ما أشوفك.. إنتي مش بس مرات ياسين الدمرداش.. إنتي نبض قلبه اللي مستحيل يقف.”
​شالها بين إيديه فجأة، وهي ضحكت بصوت عالي ورنت ضحكتها في المكان المليان حب وأمان، ونسيت كل قسوة الأيام اللي فاتت، لأنها أخيراً لقت بيتها.. في حضن الجلاد.
​تمت بحمد الله.
لو عجبتك الروايه متنساش تعمل متابعه لصفحتي سهر الحكايات حتي يصلك كل جديد مع تحياتي الكاتبه سهر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *