سر مطعم بيلي

ومع توسع التحقيق، صادرت الشرطة أجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة ودفاتر حسابات احتوت على تفاصيل عمليات شراء وشحن امتدت لفترات طويلة. كما عثر المحققون على سجلات توثق مواعيد وصول شحنات التوابل، وكميات كبيرة من اللحوم التي لم تكن تمر بأي فحص صحي قبل استخدامها.

وأثناء استجواب العاملين، أكد معظمهم أنهم لم يسبق لهم رؤية القبو، وأن بيلي كان يمنع الجميع من الاقتراب من الثلاجة الضخمة الموجودة في المطبخ، بحجة أنها تحتوي على معدات خاصة أو مخزن سري للوصفات. وكان هو الشخص الوحيد الذي يحتفظ بمفتاح الباب، وينزل إليه بمفرده

في ساعات متأخرة من الليل أو قبل افتتاح المطعم بساعات.
أما المفاجأة الأكبر، فجاءت عندما تتبع المحققون مصدر تلك التوابل الخاصة، لتقودهم الأدلة إلى رجل أعمال يُدعى مارك ستارمز، وهو تاجر متخصص في استيراد أنواع نادرة من البهارات والزيوت العطرية الغذائية.

وبعد التحقيق معه، كشفت المستندات أنه كان يزود مطعم بيلي بخلطات مركزة للغاية، وكان يعلم أنها تُستخدم لإضفاء رائحة قوية على الطعام. إلا أن التحقيقات سعت لمعرفة ما إذا كان على علم بطريقة استخدامها أو بما كان يحدث داخل القبو، وهو ما ظل محل نزاع خلال مراحل التحقيق المختلفة داخل أحداث القصة.

ولم تتوقف الاكتشافات عند هذا الحد، إذ عثر رجال الشرطة على كاميرات مراقبة داخلية تسجل كل ما يحدث في القبو، إضافة إلى أجهزة تبريد قديمة، وصناديق خشبية تحمل تواريخ مختلفة، ما أعطى انطباعًا بأن النشاط كان مستمرًا منذ فترة طويلة.

وفي الخارج، كان المشهد لا يقل صدمة.

اصطف مئات الأشخاص أمام المطعم بعد انتشار الخبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما كانت سيارات الشرطة والإسعاف والطب الشرعي تملأ الشارع بالكامل. وقف الزبائن في حالة ذهول، فمنهم من كان يتناول الطعام داخل المطعم قبل دقائق فقط، ومنهم من كان ينتظر دوره للدخول، قبل

أن يشاهدوا الطاهي الشهير يُقتاد مكبل اليدين إلى سيارة الشرطة وسط عدسات المصورين.
وسرعان ما تحولت القصة إلى حديث المدينة، وبدأ الناس يتساءلون: كيف استطاع هذا المطعم الحفاظ على سمعته كل تلك السنوات؟ وكيف لم يلاحظ أحد ما كان يجري داخل القبو السري؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *