العيلة
حسيت وقتها إن في حاجة جوايا انكسرت، بس الغريب إني ما حسيتش بحزن قد ما حسيت براحة. كأنني كنت مستنية الجملة دي من سنين. كأنها أخيرًا قالت بصوت عالي الشيء اللي كنت أرفض أصدقه. أنا مش من العيلة في نظرهم. يبقى ليه أفضل أتصرف كأني واحدة منهم؟ حماتي خرجت وبناتها خرجوا، والعربية مشيت، وأنا فضلت لوحدي في البيت. طلعت موبايلي وصورت السفرة. ما صورتش الأكل علشان أفضحهم، ولا علشان أهددهم، لكن علشان أحتفظ بآخر دليل على اليوم اللي فهمت فيه كل حاجة. فتحت محادثة جوزي، وكتبت له كل سنة ومامتك طيبة، أنا خلصت. وبعت الصورة. الرسالة اتقرت بعد ثواني. بعدها قفلت الموبايل. ما كنتش عايزة أسمع تبريرات. بعد حوالي نص ساعة، بدأ الموبايل يهتز. ما رديتش. مكالمة، وبعدها مكالمة، وبعدها رسالة إنتِ فين؟ ردي عليا. بعدها ماما قالت إنك ما جيتيش. وبعدها إيه اللي حصل؟ وبعدها لو سمحتي ردي. وأنا كنت قاعدة في المطبخ، قدامي الأكل اللي تعبت فيه، وببص للساعة. كنت عارفة إنه هيبدأ يسأل، لكني كنت عايزة أشوف هل هيسأل علشان زعل مني ولا علشان فهم اللي حصل. بعد عشرين دقيقة، اتصل مرة تانية. المرة دي رديت. قال بصوت متوتر إنتِ عملتي إيه؟ قلت له أنا؟ ما عملتش حاجة. قال ماما بتقول إنك رفضتي تيجي. ضحكت ضحكة قصيرة وقلت لأ، هي اللي قالت لي ما أجيش. سكت. قلت له وقالت لي إني مش من العيلة، وأفضل في البيت ألم بواقي الأكل. سكت فترة طويلة. كنت سامعة نفسه في التليفون. وبعدين قال هي قالت كده؟ قلت أيوه. قال أنا هاجي حالًا. قلت له لأ. قال
لازم أجي. قلت لما تخلص عيد ميلاد مامتك. قال أنا مش قادر أقعد هناك بعد اللي حصل. قلت له اقعد. دي أمك. عيد ميلادها. وأنا مش من العيلة زي ما قالت. قال متقوليش كده. قلت أنا مش اللي قلت. هو حاول يشرح، لكني وقفته وقلت له اسمعني كويس، أنا مش زعلانة علشان ما روحتش مطعم. أنا زعلانة علشان بعد ست سنين لسه شايفاني غريبة. وبعدين قفلت. بعدها بعشر دقايق، جوزي خرج من المطعم وركب عربيته. وفي الطريق اتصل بي تاني، لكني ما رديتش. لما وصل البيت، لقاني قاعدة في الصالة، والموبايل جنبي. دخل وهو متوتر، وقال أنا آسف. بصيت له من غير ما أتكلم. قال أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا كده. قلت له لكنك كنت تعرف إنهم شايفيني كده. قال مش بالطريقة دي. قلت لأ، بنفس الطريقة. أنت بس كنت بتختار ما تشوفش. سكت. قلت له أنت عارف أنا تعبت كام ساعة النهارده؟ قال عارف. قلت لأ، أنت مش عارف. لأن لو كنت عارف، ما كنتش هتسيبني أعيش ست سنين وأنا بحاول أثبت نفسي لناس شايفاني أقل منهم. قرب مني وقال ماما غلطت. قلت مش أول مرة. قال وأنا هصلح الموضوع. قلت له إزاي؟ قال هكلمها. قلت وكمان؟ قال هخليها تعتذر. قلت وبعد الاعتذار؟ هفضل مش من العيلة؟ سكت. قمت وقلت له أنا مش عايزة اعتذار. أنا عايزة أعرف الحقيقة. قال أي حقيقة؟ قلت هل أنت كنت ناوي في يوم تقول لهم مين صاحبة البيت؟ بص في عيني وسكت. ووقتها عرفت إن المشكلة أكبر مما كنت فاكرة. قلت له من إمتى وأنت عارف إنهم بيتعاملوا معايا بالشكل ده؟ قال من زمان. قلت ومن إمتى كنت عارف إنهم بيعتبروا إن كل حاجة ليك أنت؟ قال من أول ما اتجوزنا. قلت وإنت ساكت؟ قال كنت خايف إنهم يغيروا معاملتهم ليكي علشان فلوسك. قلت له وأنا كنت خايفة إنهم يغيروا معاملتهم لي لو عرفوا فلوسي، فإيه الفرق؟ قال كنت بحاول أحميكي. قلت لا، أنت كنت بتحمي شكل العيلة. سكت. في اللحظة دي رن موبايله. كانت أمه. بص لي، وبعدين رد. أول ما رد، صوتها كان عالي، وقالت له إنت فين؟ الحفلة لسه مستمرة، والناس بتسأل عنك. قال لها أنا في البيت. قالت ليه؟ قال لأن مراتي مش كويسة. قالت هي اللي عملت المشكلة؟ قال ماما، إنتِ قلتي لها إيه؟ سكتت. قال إنتِ قلتي لها إنها مش من العيلة؟ بدأت تبرر وتقول إنها كانت متضايقة وإن الكلام اتقال في لحظة عصبية. جوزي قال وإنتِ عارفة هي عملت إيه النهارده؟ قالت طبخت شوية أكل. قال شوية؟ هي طبخت من الساعة 2 الفجر. قالت وإحنا ما طلبناش منها تعمل كل ده. قال بس هي عملته علشانك. سكتت. وبعدين قالت ما تكبرش الموضوع. جوزي قفل المكالمة. بص لي وقال أنا هروح لها بكرة. قلت لأ. قال ليه؟ قلت لأن بكرة مش هتبقى زي النهارده. قال مش فاهم. قلت هتفهم. في اليوم التالي، الساعة 8 الصبح، صحيت على صوت جرس الباب. فتحت، لقيت محامي كان بيتابع بعض أموري المالية. دخل وهو ماسك ملف. قال لازم نتكلم قبل ما تاخدي أي خطوة. قلت إيه اللي حصل؟ قال وصلني إنك عايزة تنقلي الملكية. قلت مش أنا اللي هانقلها. أنا بس هوقف حق الانتفاع. قال فاهم، لكن لازم تكوني متأكدة. قلت أنا متأكدة. جوزي كان واقف بعيد، وسمع الكلام. قال إنتِ ناوية تعملي إيه؟ قلت أرجع كل حاجة لوضعها الطبيعي. قال يعني إيه؟ قلت يعني البيت يرجع بيتكوا؟ ضحك المحامي وقال البيت عمره ما كان بيتهم. جوزي بص له. المحامي فتح الملف، وقال الملكية القانونية باسمها، والشركة المالكة أصلًا مرتبطة بيها. كل الأوراق سليمة. جوزي سكت. قلت له أنت كنت عارف. قال عارف. قلت طيب ليه خايف؟ قال مش خايف على البيت. أنا خايف من اللي هيحصل للعيلة. قلت العيلة اللي قالت لي إني مش منها؟ قال أنا مش زيهم. قلت وأنا مش هحاسبك على اللي هم عملوه، لكن هحاسبك على سكوتك. في نفس اليوم، وصلني اتصال من واحدة من بنات حماتي. قالت إحنا عايزين نتكلم. قلت اتفضلي. قالت ماما زعلانة جدًا. قلت وأنا؟ قالت هي قالت كلام وهي متعصبة. قلت وأنا سمعت كلام وهي عاقلة. سكتت. قالت ممكن نتصالح؟ قلت التصالح مش المشكلة. المشكلة إنكم كنتم عايشين في بيت واحد وتتصرفوا كأنكم أصحابه، وأنا كنت عايشة فيه وكأني ضيفة. قالت إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ قلت عن البيت. قالت يعني إيه؟ قلت ولا حاجة. خليه لما ييجي وقته. في اليوم الثالث، كان عند حماتي اجتماع عائلي صغير في البيت، لأنها كانت مصممة تعمل جلسة علشان نحل الموضوع. أنا وافقت. مش علشان أعتذر، ولا علشان أطلب منهم اعتذار. كنت عايزة أشوفهم وهما بيتكلموا من غير أقنعة. دخلت الصالة، لقيت حماتي قاعدة، وبناتها جنبها، وجوزي في النص. أول ما شافتني قالت تعالي اقعدي. قعدت. قالت أنا عايزة ننهي سوء الفهم. قلت مفيش سوء فهم. إنتِ قلتيلي إني مش من العيلة. قالت كنت زعلانة. قلت وأنا صدقتك.

