عشان خاطري
تلفنت فوراً للأستاذ طارق، المحامي بتاعي والصديق المقرب، وحكيتله كل حاجة في نفس الوقت اللي المستشفى كانت بتبلغ فيه خط نجدة الطفل والجهات المختصة. طارق حذرني فوراً: “إياك تماضي، أو تنقل، أو تتكلم في أي ورق خاص بفيلا الساحل لحد ما نربط كل الخيوط ببعضها.”
في الوقت ده، وصلت طنط ماجدة (أم سارة) المستشفى، وأول ما نور شافتها اترمت في أحضانها وقعدت تعيط بحرقة:
«هو أنا ينفع أعيش معاكي يا تيتا؟ هناك محدش بيحطلي حاجة في العصير..»
طنط ماجدة بصتلي بصدمة وذهول مش مصدقة اللي بتسمعه:
«تعيشي معايا لحد ما تزهقي يا قلب تيتا..»
وطيت جنب نور، وربدت على رأسها:
«أنتِ هتباتي في مكان أمان الليلة دي، ومحدش في الدنيا يقدر ياخدك في أي حتة من غير ما أكون معاكي.»
بصت في عيني وبتسأل ببراءة تجرح القلب:
«يعني أنت صدقتني يا بابا؟»
السؤال ده دبحني من جوة.. اكتشفت إنها بقالها أسابيع عايشة في رعب، بتفكر هل كلامها والحقيقة كافيين عشان أصدقها ولا لأ.
مسكت إيدها وقلت لها:
«أنا مصدقك يا نور.. أنا آسف إن الملاحظة جت متأخرة، بس أنا مصدقك بجد.»
على بالليل، رجعت البيت لوحدي.
نيفين أول ما شافتني راجع من غير نور، وِشها ارتاح وحست إن خطتها ماشية تمام. وكانت مجهزة التمثيلية كويس أوي.
طلعت موبايلها وفرجتني على ٣ فيديوهات متقاطعين متعدلين، ظاهر فيهم نور وهي بتصرخ، بترمي لعبها، بتعيط بهستيريا، وبتوقع كسر كباية على الأرض.
قعدت جنبي وبتمثل الخوف والشفقة ببراعة:
«إيهاب.. أنا مش قادرة أداري أكتر من كده، الوضع مش طبيعي خالص! نور محتاجة تتدخل مصحة علاج نفسي وسلوكي فوراً قبل ما تؤذي نفسها أو تؤذي حد!»
مسكت نفسي بالعافية وقلت ببرود:
«وحاجة زي دي ممكن تتكلف كام يعنى؟»
وطت صوتها وقالت بلؤم:
«يعني.. مصحة متخصصة زي دي هتكلف مبلغ وقدره، بس إحنا ممكن نستغل فيلا الساحل بتاعة سارة الله يرحمها.. نبيعها بسرعة ونستخدم الفلوس في علاجها.»
وهنا، جابت سيرة شريف!
قالت إنها تعرف شريف ده، وانه بيشتغل في العقارات ويقدر يخلص البيعة بسعر كويس أوي وفي أسرع وقت:
«لو تحركنا بسرعة، ممكن نخلص كل الأوراق ونمضي عقود البيع قبل أخر الأسبوع الجاي!»