رجع من شغله

عمرها ما هتشُك فيا.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أهم حاجة ما تصرفيش المبلغ كله مرة واحدة.
أحمد وقف الفيديو.
فضل ساكت.
ثم رجعه تاني.
المبلغ كله كان موجود.
والاتنين كانوا عارفين.
يعني اللي حصل ماكانش إهمال.
ماكانش ظروف.
ماكانش حتى طمع لحظي.
كان مخطط.
شغل التسجيل من جديد.
أخته قالت
طب ومريم؟
أمه ردت
مريم دي مشكلتها إنها طيبة زيادة.
يعني؟
هتفضل ساكتة.
ولو كلمته؟
أمه ضحكت وقالت
أنا قلتلها إن أحمد طلب مني ما تزعجوش، وإن شغله واقع. لو اتصلت بيه، هخليها تحس إنها بتدمر مستقبله.
أحمد حس بغضب شديد.
لكن التسجيل لسه ما خلصش.
أخته سألته
والفلوس اللي في الحساب؟
أمه قالت
هنسحبها على دفعات.
كلها؟
مش كلها.
ليه؟
أمه بصت لها وقالت
عشان لما يرجع، يلاقي شوية فلوس وما يشكش.
أحمد ضغط بإيده على المكتب.
كان على وشك يكسر اللابتوب من شدة الغضب.
لكن بعدها
سمع جملة خلت الدم يهرب من وشه.
أخته قالت
بس إنتِ متأكدة إن الطفل هو السبب؟
أحمد تجمد.
رجع التسجيل ثواني.
وسمع الجملة مرة تانية.
إن الطفل هو السبب؟
الطفل؟
إيه علاقة ابنه بالموضوع؟
أمه ردت بهدوء
أيوه.
وإنتِ عرفتي منين؟
الدكتور اللي كنتِ بتكلميه.
أحمد وقف فجأة.
الدكتور؟
أي دكتور؟
وليه أمه كانت بتتكلم معاه؟
كمل التسجيل.
أخته قالت
بس مريم ما تعرفش؟
ولا تعرف حاجة.
وأحمد؟
أمه ردت
ولا هو.
وبعدين قربت منها وقالت
وده بالضبط اللي لازم يفضل حاصل.
أحمد وقف الفيديو.
ماقدرش يكمل.
خرج من المستشفى ومشى في الممر كأنه تايه.
مراته وابنه في المستشفى.
أمه سرقت فلوسه.
لكن واضح إن فيه حاجة تانية تخص الطفل.
حاجة مخبيينها عنه.
رجع للغرفة.
مريم كانت نايمة.
قرب منها وبص لابنه من خلال زجاج الحضانة.
الطفل كان نايم بهدوء.
لكن في اللحظة دي، أحمد بدأ يسأل نفسه
ليه أمه كانت بتقول الطفل هو السبب؟
وإيه اللي الدكتور يعرفه؟
وليه أخته كانت بتسألها إذا كانت مريم تعرف؟
قرر ما يسألش حد.
اتصل بدكتور مريم.
دكتور، ممكن أسألك سؤال؟
طبعًا يا أحمد.
هل والدتي اتصلت بحضرتك قبل كده؟
سكت الدكتور ثواني.
السكون نفسه كان إجابة.
آه.
أحمد حس بقلبه بيقع.
إمتى؟
كذا مرة.
وكانت بتسأل عن إيه؟
الدكتور تردد.
أحمد الأفضل نتكلم وش لوش.
لأ يا دكتور، دلوقتي.
بعد لحظات
الدكتور قال
والدتك كانت بتسألني عن حالة الطفل.
أحمد بلع ريقه.
حالة إيه؟
كانت بتسأل إذا كان فيه أي مشكلة صحية ظهرت أثناء الولادة.
وكنت بتقول لها إيه؟
الدكتور سكت.
كنت بقول لها إن مفيش حاجة تستدعي القلق.
أحمد تنفس لأول مرة.
لكن الدكتور أكمل
بس فيه حاجة غريبة.
إيه؟
والدتك ما كانتش بتسأل عن العلاج.
أمال عن إيه؟
كانت بتسأل عن التحاليل.
أحمد عقد حواجبه.
تحاليل إيه؟
تحليل فصيلة الدم.
أحمد سكت.
وبص ناحية الحضانة.
ليه؟
الدكتور قال
مش عارف.
أحمد قفل المكالمة.
وفي نفس اللحظة، جاله إشعار جديد على الموبايل.
عملية سحب من حسابه.
المبلغ 75 ألف جنيه.
لكن العملية ما كانتش باسم أمه.
ولا أخته.
كانت باسم شخص غريب.
أحمد فتح تفاصيل التحويل.
واكتشف إن الفلوس اتبعتت لمعمل تحاليل خاص.
اتسعت عينيه.
معمل تحاليل؟
فتح التسجيلات مرة تانية.
رجع لأقدم يوم.
وقعد يراقب أمه وأخته.
لحد ما شاف أمه وهي بتطلع ظرف بني من درج في غرفة النوم.
فتحته.
جواه ورق.
قربت أمه من الكاميرا من غير ما تعرف إنها بتتسجل، وبدأت تقرأ.
لكن الورقة كانت بعيدة.
أحمد عمل تكبير للصورة.
ظهر جزء من العنوان
نتيجة تحليل…
وباقي الكلام مش واضح.
أحمد ما نامش الليلة دي.
في الصبح، طلب من المستشفى يعملوا فحوصات كاملة للطفل.
وبعد ساعات
جاله الطبيب.
وشه كان غريب.
أحمد وقف.
فيه إيه؟
الدكتور قال
التحاليل سليمة.
أحمد تنفس براحة.
الحمد لله.
لكن الدكتور أكمل
بس فيه تحليل واحد طلبته بنفسك، محتاج تتأكد منه.
إيه؟
تحليل فصيلة الدم للأب والأم والطفل.
أحمد سكت.
وليه؟
لأنك قلت إنك شاكك في حاجة.
أحمد هز رأسه.
اعمله.
بعد يومين
كانت النتيجة جاهزة.
أحمد دخل على الطبيب.
الدكتور حط الورقة قدامه.
أحمد
قول.
الدكتور بص له.
فصيلة دم الطفل متوافقة تمامًا مع فصيلة دمك ومريم.
أحمد أغمض عينيه.
للحظة حس إن جبل نزل من فوق صدره.
لكن بعدها سأل
طب أمي كانت بتدور على إيه؟
الدكتور رد
دي مش عارفينها.
خرج أحمد من عنده.
وكان عنده قرار واحد.
مش هيروح لأمه.
مش هيتخانق مع أخته.
ومش هيقول لهم إنه شاف التسجيلات.
لأنه بدأ يفهم إنهم لو عرفوا إنه اكتشف الحقيقة
ممكن يمسحوا كل الأدلة.
رجع البيت.
فتح الكاميرات.
ودوّر على التسجيلات الخاصة بالمعمل.
وبعد بحث طويل
لقى اللي بيدور عليه.
أخته كانت ماسكة ورقة.
وأمه واقفة جنبها.
أخته قالت
النتيجة طلعت.
أمه سألت
متأكدة؟
أيوه.
والطفل؟
أخته بصت للورقة وقالت
الطفل ابن أحمد فعلًا.
أحمد اتنفس.
لكن قبل ما يفرح
سمع أمه تقول
كويس.
أخته استغربت.
كويس؟ ده معناه إن خطتنا فشلت.
أمه بصت لها ببرود.
لأ.
أمال؟
الخطة الأصلية فشلت.
يعني؟
أمه ابتسمت.
هننفذ الخطة التانية.
أحمد حس بقشعريرة.
ضغط على زر التشغيل.
أخته سألت
بس هنعمل إيه؟
أمه قالت
هنخلي أحمد يصدق إن مريم هي اللي بددت الفلوس.
أحمد اتجمد.
أخته قالت
وإزاي؟
عندي طريقة.
إيه؟
أمه مدت إيدها وأخرجت موبايل قديم.
هنستخدم الرسائل اللي كانت بين مريم وأحمد.
أخته سألت
ونزورهم؟
أمه ابتسمت.
مش هنزورهم.
أمال؟
هنخليه يشوفهم بنفسه.
أحمد وقف التسجيل.
فهم فجأة إن الموضوع أكبر من السرقة.
كانوا بيخططوا يزرعوا دليل مزيف.
لكن ليه؟
ليه عايزين أحمد يشك في مريم؟
وليه كل ده بسبب الطفل؟
فتح تسجيل اليوم اللي بعده.
وكانت الصدمة.
دخلت أمه غرفة مريم وهي نايمة.
وقفت جنب السرير.
وبصت للطفل.
وبعدين قالت لأخته
لو أحمد عرف إن أبوه الحقيقي كان موجود قبل كده في حياة مريم
أحمد وقف التنفس.
أبوه الحقيقي؟
لكن أمه أكملت
مش هيسيبها لحظة.
أخته قالت
بس التحليل أثبت إن أحمد أبوه.
أمه ردت
عارفة.
أمال إيه حكاية الراجل ده؟
أمه بصت لها وقالت
الراجل ده مش أبو الطفل.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
الراجل ده

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *