لما قابلت أهل خطيبي لأول مرة، قلت لهم إني مجرد ممرضة عادية... مع إني في الحقيقة كنت رئيسة قسم الجراحة وأشهر جرّاحة في أكبر مستشفى خاص في المدينة. عمري ما توقعت إن مجرد الجملة دي هتخلّي اللي حصل بعد كده بالشكل ده... كان فيه حوالي أربعين قريب قاعدين تحت النجف الفخم في نادي المنارة الريفي، وكوبايات الشامبانيا بتلمع مع ضوء الصبح المتأخر. حماتي المستقبلية، سهام، حطت إيدها على كتفي وقالت قدام الكل ودي مريم... ممرضة. سكت المكان لحظة. مش سكوت فيه إهانة واضحة... وده كان أسوأ. كان النوع الهادئ من السكوت اللي بتحسه لما الناس تكون خلاص أخدت فكرة عنك، وقررت إنهم عارفين إنت مين بالظبط. ست كبيرة من قرايبهم ابتسمتلي ابتسامة مجاملة. وحد سألني بتشتغلي فين يا مريم؟ رديت بهدوء مركز سانت فيكتوريا الطبي. راجل قاعد الناحية التانية من الترابيزة عينيه لمعت. سمعت إن عندهم دكاترة جراحة على أعلى مستوى هناك. سهام ضحكت ضحكة خفيفة وقالت آه طبعًا... أكيد مريم بتخليهم كلهم منظمين. كام شخص ضحكوا. خطيبي أحمد اتجمد مكانه جنبي. أما أنا... فما اتغيرش في وشي أي حاجة. ابتسمت. ورفعت فنجان القهوة. وقلت أكيد... الشغل هناك مش بيسيب لنا وقت نرتاح. سهام بصتلي برضا. كانت فاكرة إني فهمت حجمي ومكاني. لكن اللي هي ما كانتش تعرفه... إني قضيت تقريبًا سنتين ببني حياتي مع ابنها من غير ما أحتاج موافقة عيلة السعدني. والأهم... إني خلال الست أسابيع اللي فاتوا، كنت بتفرج عليهم في هدوء وهما بيقرروا أنا أستحق قد إيه من الاحترام، بناءً على مسمى وظيفي ما كلفوش نفسهم حتى يتأكدوا منه. أحمد كان عارف الحقيقة. وكان عايز يقولهم من أول يوم. لكن أنا طلبت منه ما يعملش كده. في ليلة من الليالي، وإحنا قاعدين في شقتنا في القاهرة، قلت له لو هما مش هيحترموني غير لما يعرفوا لقبي الوظيفي... يبقى هما أصلًا ما احترمونيش. وعشان كده، لما سهام سألتني أول مرة بشتغل إيه في مستشفى سانت فيكتوريا، قلتلها إني بشتغل في قسم الجراحة. هي قاطعتني قبل ما أكمل. وقالت آه، هي واحدة من الممرضات. والحقيقة... إني فعلًا كنت ممرضة زمان. وكنت فخورة بده جدًا. وعشان كده، سبت سهام تصدق بالظبط اللي هي عايزة تصدقه. ومن اللحظة دي، بدأت تلاقي مية طريقة شيك ومغلفة بالذوق عشان تفكرني إني مش الست اللي كانت متخيلاها لابنها. في عزومة يوم الأحد، قالتلي الطب مش مناسب لكل الناس يا مريم. وفي الفطار، مدتلي مريلة مطبخ وقالت الممرضات ناس عملية. وفي حفلة خيرية، قعدت أحمد على الترابيزة الرئيسية وسط الدكاترة ورجال الأعمال وكبار المتبرعين. أما أنا، فقعدتني ورا، جنب المتطوعين وموظفين تنظيم الحفلة. وقالتلي بمنتهى الهدوء الترابيزة الرئيسية محجوزة للإدارة العليا. ما رديتش. وبعدين جه حفل خطوبتنا. سهام سلمتني كتاب طبخ متغلف بطريقة جميلة. كان عنوانه أكلات عائلية سهلة للمبتدئين المشغولين. فتحت الكتاب. ولقيت جواه ورقة مكتوب عليها بخط إيدها عشان أحمد ما يفضلش عايش على أكل المستشفى بعد الجواز. بحبك يا ماما سهام. كام واحد من قرايبهم ضحكوا. قفلت الكتاب بهدوء. وقلت شكرًا. سهام قربت مني وقالت الأكلة الحلوة بتخلي الجواز ناجح. بصيت في عينيها. وقلت والطيبة كمان. ولأول مرة... ابتسامتها اختفت. ولو لثانية واحدة. في اللحظة دي، موبايلي اهتز. المستشفى كانت الجهة الوحيدة اللي سامحة ليها تكسر وضع الصامت. خرجت للممر ورديت. كان فيه حادث تصادم ضخم على الطريق السريع. اتناشر مصاب في طريقهم لمستشفى سانت فيكتوريا. قسم الطوارئ كان غرقان. وكانوا محتاجيني فورًا. رجعت بسرعة آخد شنطتي. أحمد بص في وشي وفهم من غير ما أقول كلمة. قلت لازم أمشي. سهام عبست. دلوقتي؟ حصل حادث كبير. طلعت منها تنهيدة صغيرة فيها سخرية. ما هو أكيد المستشفيات بتبقى مشغولة في الويك إند. اتجهت ناحية الباب. وفجأة ضحكت وقالت بصوت عالي، عشان كذا حد يسمع ما هو لازم حد يغيّر الحفاضات وينضف سراير المرضى. كرسي أحمد اتزحلق بعنف على الأرض. وقال ماما! المكان كله سكت. بص لها وقال كفاية. سهام رمشت كأن ابنها هو اللي أحرجها. كنت بهزر. أحمد رد بحدة لأ. إنتِ بتهيني مريم من أول يوم شوفتيها فيه. حطيت إيدي على دراعه قبل ما غضبه يحوّل الحفلة لخناقة محدش هينساها. وقلت خلاص يا أحمد. بصلي. لأ يا مريم... مش خلاص. مسكت شنطتي. وقلت هيبقى خلاص. بعد 28 دقيقة بالظبط، دخلت من بوابة الموظفين في مستشفى سانت فيكتوريا. الأبواب الأوتوماتيك اتفتحت. دكتور شاب من قسم الجراحة جري ناحيتي. واحد تاني سلّمني جهاز عليه صور الأشعة. وممرضة عدت من جنبي وهي بتديني جوانتي العمليات من غير حتى ما توقف. خلال ثواني... عيلة السعدني كلها اختفت من دماغي. كان فيه مرضى محتاجيننا. وكان فيه أرواح لازم ننقذها. اشتغلت معظم الليل. والصبح بدأ بهدوء. مرور على المرضى. قهوة. أطباء مقيمين مرهقين. تلات حالات إصابة خطيرة استقرت. وحالة واحدة لسه في وضع حرج. وفجأة... جهاز النداء الخاص بيا اهتز. استشارة طوارئ. اشتباه في تسلخ حاد بالشريان الأورطي. كنت براجع صور الأشعة المقطعية لما دكتور الطوارئ مدلي الملف. نزلت عيني على اسم المريض. حسن السعدني. والد أحمد. لثانية واحدة... كل الأصوات حواليا اختفت. لكن تدريبي سيطر على كل حاجة. قفلت الملف وقلت جهزوا غرفة العمليات رقم 3. حطيت الملف تحت دراعي واتجهت ناحية الطوارئ. وهناك... شفت أحمد. كان واقف في الممر جنب أمه. وشه شاحب. وعينيه مليانة رعب. أول ما شافني، عينيه ثبتت عليا. مريم... سهام لفت. وأول ما شافتني بملابس العمليات، ملامحها اتغيرت. بصتلي باستغراب. إنتِ بتعملي إيه هنا؟ قبل ما أحمد يلحق يرد... ممرضة مسؤولة عن القسم جريت ناحيتي وقالت إحنا جاهزين يا دكتورة. سهام تقدمت خطوة، ولسه بتحاول تحافظ على هدوئها. وقالت آسفة... إحنا مستنيين الجرّاح الرئيسي. الممرضة وقفت. وبصت لسهام... وبعدين بصتلي. وقالت بمنتهى الهدوء يا مدام سهام... دكتورة مريم السعدي هي رئيسة قسم الجراحة. وش سهام فضي تمامًا. عينيها نزلت على بطاقة التعريف المعلقة على صدري. وبعدين رجعت بصتلي. ولأول مرة من يوم ما قابلتها... سهام ما لقتش ولا كلمة واحدة تقولها. والأسوأ بالنسبة لها... إن الست اللي قضت ست أسابيع كاملة بتسخر منها وتقلل منها... كانت دلوقتي هي الجرّاحة الوحيدة اللي جوزها متعلق بحياته على إيديها. واللي حصل بعد كده جوه غرفة العمليات... كان أكتر بكتير من مجرد عملية لإنقاذ حياة. الحكاية دي فعلًا فضلت معانا... حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا قفلت باب غرفة العمليات ورايا. وفي اللحظة اللي دخلت فيها، اختفى كل شيء. لا سهام. ولا أحمد. ولا نظرات العيلة. ولا حتى الإهانة اللي سمعتها قبل ساعات. بقى قدامي مريض واحد. وحياة واحدة. قلت للفريق الوقت مهم جدًا. عندنا اشتباه في تسلخ بالشريان الأورطي، وكل دقيقة بتفرق. الممرضة قربت مني بالملف. الضغط 80 على 50، والنبض سريع. بصيت للشاشة. الأشعة كانت واضحة. التسلخ كان ممتد لمسافة كبيرة، وفيه خطر حقيقي من حدوث تمزق. قلت هنبدأ فورًا. الدكتور الشاب بصلي بتردد. دكتورة مريم، الحالة دي عالية الخطورة جدًا. رديت من غير ما أرفع عيني من الأشعة أنا عارفة. وبعدين بصيت لكل الموجودين. وعشان كده مش عايزة حد يتوتر. كل واحد عارف دوره. بدأت العملية. مرت الدقائق ببطء مخيف. وفي الخارج... كان أحمد واقف في الممر، مش قادر يقعد. أما سهام فكانت قاعدة على الكرسي، وإيديها متشابكة فوق بعض. فضلت تبص لباب العمليات. وبعدين قالت بصوت منخفض إزاي؟ أحمد ما ردش. قالت تاني إزاي ما قلتليش إنها دكتورة؟ رفع عينيه ليها. هي قالتلي ما أقولش. سهام سكتت. ليه؟ أحمد ابتسم ابتسامة حزينة. عشان كانت عايزة تعرف إذا كنتوا هتحبوها عشان هي مريم... ولا عشان لقبها. سهام بلعت ريقها. وبصت للأرض. افتكرت كل حاجة. المريلة. كتاب الطبخ. الترابيزة الخلفية. كلامها عن الممرضات. جملتها عن تغيير الحفاضات. كل كلمة قالتها رجعت تضرب في دماغها كأنها اتقالت قدامها دلوقتي. بعد حوالي ثلاث ساعات... خرجت من غرفة العمليات. كنت مرهقة. نزعت الكمامة. وأول ما فتحت الباب، أحمد وقف. جري ناحيتي. بابا؟ بصيت له. الحالة مستقرة. غمض عينيه للحظة، وكأنه كان حابس نفسه من ساعات. وبعدين قرب مني. إنتِ أنقذتيه. هزيت راسي. ده شغلي. لكن سهام قامت من مكانها. وقفت قدامي. ولأول مرة... ما كانش في صوتها أي تعالي. قالت مريم... سكتت. واضح إنها كانت بتحاول تلاقي كلمة مناسبة. أنا... ما كنتش أعرف. بصيت لها بهدوء. كنتِ تعرفي لمحة نيوز اللي أنا قلتلك عليه. ردت بسرعة بس لو كنت أعرف إنك رئيسة قسم... قاطعتها كنتِ هتعامليّني بشكل مختلف. سكتت. ما قدرتش تنكر. قلت وده بالضبط سبب إني ما قلتش. أحمد بص لأمه. لكنها قربت مني خطوة. أنا غلطت. الجملة كانت بسيطة. لكنها كانت أول مرة أسمعها منها. سهام اللي ما اعتذرتش طول الأسابيع اللي فاتت... كانت بتعتذر دلوقتي. ومع ذلك، أنا ما حسيتش بالانتصار. لأن أبو أحمد كان لسه جوه العناية المركزة. والحقيقة إن اللي حصل كان أكبر من إهانة عيلة. كان اختبارًا حقيقيًا لكل واحد فينا. بعد ساعات، سمحوا لأحمد يشوف والده. دخل العناية المركزة. وأنا وقفت بعيد. كنت على وشك أروح أغير هدومي وأمشي. لكن فجأة سمعت صوت سهام ورايا. مريم. لفيت. كانت واقفة لوحدها. وقالت ينفع أسألك سؤال؟ هزيت راسي. قالت إنتِ ليه خبيتي إنك دكتورة؟ اتنفست ببطء. لأني كنت عايزة أعرف حاجة. إيه؟ بصيت في عينيها. هل ابنك اختارني لأنه بيحبني... ولا لأن اسمي الوظيفي هيخليه فخور بيا قدام الناس. سكتت. وبعدين قلت وأنا كمان كنت عايزة أعرف إذا عيلته هتشوف فيا إنسانة تستحق الاحترام، حتى لو كانت مجرد ممرضة. دموعها لمعت. مريم... أنا كنت غلطانة. قلت بهدوء أيوه. شهقت شهقة صغيرة. يمكن لأنها كانت متوقعة مني أقول ولا يهمك. لكن أنا ما قدرتش. لأن الاعتذار ما بيمسحش الإهانة. هو بس بيكون أول خطوة لإصلاحها. قربت مني وقالت ممكن تسامحيني؟ قبل ما أرد... باب العناية المركزة اتفتح. وطلع أحمد. وشه كان مختلف. قال مريم... بابا فاق. ابتسمت لأول مرة. لكن أحمد ما وقفش عند كده. قرب مني وقال وفي حاجة تانية. بصيت له. إيه؟ مد إيده بملف صغير. بابا طلبني. فتحت الملف. وكان فيه ورق قديم. عقد ملكية. وتقارير مالية. وأسماء شركات. رفعت عيني لأحمد باستغراب. إيه ده؟ قال بابا كان مخبي عليا حاجة من سنين. سهام قربت. حسن قال إنك لازم تعرفي قبل أي حد. قلبي بدأ يدق بسرعة. أنا؟ ليه؟ أحمد بصلي. لأن اسمك موجود في الورق. اتجمدت. اسمي؟ فتح أحمد الصفحة الأخيرة. وهناك... شفت اسمي مكتوب بوضوح. مريم السعدي. وتحته جملة واحدة في حالة حدوث أي طارئ، تكون الدكتورة مريم السعدي هي المسؤولة عن القرار الطبي والقانوني المتعلق بالمؤسسة. رفعت عيني بصدمة. مؤسسة إيه؟ سهام كانت بتبص للورق وهي مش فاهمة. أما أحمد... فقال بصوت منخفض مريم، بابا ما كانش مجرد رجل أعمال. سكت لحظة. هو كان شريك في إنشاء مستشفى سانت فيكتوريا. بصيت له. إيه؟ قال والأسوأ... قلب الصفحة. إنه كان عارفك من قبل ما تتجوزيني. اتسعت عيني. يعرفني؟ وفجأة... سمعت صوت جهاز الإنذار من داخل العناية المركزة. الممرضات جريوا. والدكاترة دخلوا بسرعة. أحمد اندفع ناحية الباب. أما أنا... فجريت وراه. وفي اللحظة دي، فهمت إن عملية إنقاذ حسن السعدني... ما كانتش نهاية الحكاية. دي كانت بدايتها الحقيقية جرينا ناحية العناية المركزة. الممرضات كانوا بيتحركوا بسرعة، وصوت الأجهزة مالي المكان. دخلت فورًا. إيه اللي حصل؟ الدكتور المناوب رد بسرعة الضغط نزل فجأة، وفيه اضطراب في ضربات القلب. قربت من السرير. زودوا الأكسجين، وجهزوا الأدوية. كنت بتتكلم بهدوء، رغم إن جوايا كان فيه خوف حقيقي. ده كان والد أحمد. الرجل اللي من ساعات كنت واقفة قدام عيلته وأنا مجرد ممرضة. والآن... حياته كانت بين إيديا. بعد دقائق طويلة، بدأت المؤشرات تستقر. أخدت نفس عميق. تمام. كده نراقبه لحظة بلحظة. خرجت من الغرفة. أحمد كان واقف بره. أول ما شافني، قال هو كويس؟ مستقر. ضم عينيه للحظة. وبعدين مسك إيدي. شكرًا. بصيت له. ده أبوك يا أحمد. ما تشكرنيش. لكن قبل ما يرد... سهام قالت من وراه مريم. لفيت لها. كانت ماسكة الورق اللي أحمد طلعه قبل شوية. ممكن أفهم إيه معنى الكلام ده؟ بصيت للورق. أنا نفسي مش فاهمة. قالت إزاي اسمك موجود في وصية حسن؟ اتصدمت. وصية؟ أحمد تدخل دي مش وصية كاملة. قلب الورق. دي نسخة من اتفاقية تأسيس قديمة. قرأت السطور. اسم المستشفى. أسماء الشركاء. وبعدين... اسمي. لكن الاسم كان مرتبط بتاريخ قديم جدًا. قبل ما أتخرج من كلية الطب. قبل ما أعرف أحمد أصلًا. رفعت عيني. ده مستحيل. سهام قالت إنتِ كنتِ تعرفي حسن قبل أحمد؟ لأ. متأكدة؟ بصيت لها بحدة. طبعًا. أحمد وقف بينا. ماما، مريم مش عارفة حاجة. لكن في اللحظة دي... خرج دكتور كبير في السن من العناية المركزة. كان اسمه دكتور فؤاد. أول ما شافني، وقف مكانه. وبصلي طويلًا. وبعدين قال أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي. قلبي دق بسرعة. حضرتك تعرفني؟ ابتسم بحزن. أعرف والدك. اتجمدت. والدي؟ أحمد بصلي. وسهام قربت خطوة. الدكتور فؤاد قال أبوك كان واحد من أهم الجراحين في المدينة. سكت لحظة. وهو اللي ساعد حسن السعدني في تأسيس القسم الجراحي هنا. نزلت عيني على الورق. وفجأة بدأت قطع كتير من الماضي تركب جنب بعض. والدي كان بيحكيلي وأنا صغيرة عن مستشفى حلم إنه يبنيها. كان دايمًا يقول المستشفى مش مبنى يا مريم... المستشفى ناس. لكن بعد وفاته... اختفى كل شيء. أو ده اللي كنت فاكرته. قلت للدكتور فؤاد إيه علاقة اسمي بالمستشفى؟ رد أبوك كان عنده حصة في المشروع. سهام شهقت. حصة؟ أيوه. أحمد قال يعني مريم كانت شريكة في المستشفى؟ هز الدكتور فؤاد رأسه. قانونيًا، بعد وفاة والدها، جزء من الحصة انتقل إليها. بصيت لأحمد. أنا ما كنتش أعرف. الدكتور فؤاد قال لأن حسن أخفى الموضوع. سألت ليه؟ صمت. وبعدين قال لأنه كان خايف. من إيه؟ بص حوالين المكان قبل ما يقرب مني. وقال بصوت منخفض من أخوه. سهام اتغير لون وشها. تقصد سامح؟ الدكتور فؤاد بص لها. أيوه. أحمد قال عمي سامح؟ هز رأسه. سامح كان عايز يسيطر على المستشفى بالكامل. وبعدين بصلي. وحسن كان عارف إن وجود مريم في الصورة هيعطل خطته. سألت طيب ليه ما قالش لي؟ الدكتور فؤاد تنهد. لأنه كان مستني الوقت المناسب. وإيه هو الوقت المناسب؟ بص ناحية العناية المركزة. الوقت اللي ما يقدرش فيه يحميكي بنفسه. سكت المكان. حسيت بقشعريرة في جسمي. أحمد مسك إيدي. يعني بابا كان متوقع يحصل له حاجة؟ الدكتور فؤاد ما ردش. وده كان أخوف من أي إجابة. وفجأة... سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر. رجل في بدلة سوداء كان بيتجه ناحيتنا. أول ما شافته سهام... وشها اتغير. قالت سامح. وقف الرجل قدامنا. بص لأحمد. وبعدين لسهام. وبعدين عينه استقرت عليا. ابتسم ابتسامة باردة. وقال إذن... أخيرًا قابلت بنت الدكتور مريم. اتجمدت. إنت تعرفني؟ ابتسامته اتوسعت. أنا أعرفك من سنين. أحمد تقدم خطوة. عمي... إنت كنت تعرف مريم؟ سامح ما ردش. بصلي مباشرة وقال أبوك كان لازم يسيب كل حاجة ليكي. وبعدين أضاف لكن حسن ارتكب غلطة كبيرة لما حاول يحميكي. سألته غلطته إيه؟ قرب مني. وقال إنه وثق في الشخص الغلط. وبعدين بص لأحمد. لثانية واحدة... حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية في نظرته. ثم أضاف وأعتقد إنك دلوقتي فهمتي ليه. سابنا ومشي. أحمد فضل واقف مكانه. وأنا بصيت له. أحمد... ما ردش. لأنه كان بيبص ناحية عمه بنفس النظرة اللي لأول مرة شفت فيها الشك الحقيقي. وبعد ثواني... قال مريم، في حاجة لازم تعرفيها. إيه؟ أبويا قبل ما يدخل العملية... كان باعتلي رسالة. فتح موبايله. وراني الشاشة. كانت الرسالة قصيرة جدًا. لو حصل لي حاجة... ما تثقش في سامح. والأهم، ما تسيبش مريم لوحدها. رفعت عيني عن الشاشة. وفي اللحظة دي فهمت... إن اللي حصل لوالد أحمد يمكن ما يكونش مجرد أزمة صحية. وإن دخولي غرفة العمليات في الليلة دي... ما كانش صدفة. كان بداية حرب. وحرب المرة دي... أنا كنت الهدف الأساسي فيها جرينا ناحية العناية المركزة. الممرضات كانوا بيتحركوا بسرعة، وصوت الأجهزة مالي المكان. دخلت فورًا. إيه اللي حصل؟ الدكتور المناوب رد بسرعة الضغط نزل فجأة، وفيه اضطراب في ضربات القلب. قربت من السرير. زودوا الأكسجين، وجهزوا الأدوية. كنت بتتكلم بهدوء، رغم إن جوايا كان فيه خوف حقيقي. ده كان والد أحمد. الرجل اللي من ساعات كنت واقفة قدام عيلته وأنا مجرد ممرضة. والآن... حياته كانت بين إيديا. بعد دقائق طويلة، بدأت المؤشرات تستقر. أخدت نفس عميق. تمام. كده نراقبه لحظة بلحظة. خرجت من الغرفة. أحمد كان واقف بره. أول ما شافني، قال هو كويس؟ مستقر. ضم عينيه للحظة. وبعدين مسك إيدي. شكرًا. بصيت له. ده أبوك يا أحمد. ما تشكرنيش. لكن قبل ما يرد... سهام قالت من وراه مريم. لفيت لها. كانت ماسكة الورق اللي أحمد طلعه قبل شوية. ممكن أفهم إيه معنى الكلام ده؟ بصيت للورق. أنا نفسي مش فاهمة. قالت إزاي اسمك موجود في وصية حسن؟ اتصدمت. وصية؟ أحمد تدخل دي مش وصية كاملة. قلب الورق. دي نسخة من اتفاقية تأسيس قديمة. قرأت السطور. اسم المستشفى. أسماء الشركاء. وبعدين... اسمي. لكن الاسم كان مرتبط بتاريخ قديم جدًا. قبل ما أتخرج من كلية الطب. قبل ما أعرف أحمد أصلًا. رفعت عيني. ده مستحيل. سهام قالت إنتِ كنتِ تعرفي حسن قبل أحمد؟ لأ. متأكدة؟ بصيت لها بحدة. طبعًا. أحمد وقف بينا. ماما، مريم مش عارفة حاجة. لكن في اللحظة دي... خرج دكتور كبير في السن من العناية المركزة. كان اسمه دكتور فؤاد. أول ما شافني، وقف مكانه. وبصلي طويلًا. وبعدين قال أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي. قلبي دق بسرعة. حضرتك تعرفني؟ ابتسم بحزن. أعرف والدك. اتجمدت. والدي؟ أحمد بصلي. وسهام قربت خطوة. الدكتور فؤاد قال أبوك كان واحد من أهم الجراحين في المدينة. سكت لحظة. وهو اللي ساعد حسن السعدني في تأسيس القسم الجراحي هنا. نزلت عيني على الورق. وفجأة بدأت قطع كتير من الماضي تركب جنب بعض. والدي كان بيحكيلي وأنا صغيرة عن مستشفى حلم إنه يبنيها. كان دايمًا يقول المستشفى مش مبنى يا مريم... المستشفى ناس. لكن بعد وفاته... اختفى كل شيء. أو ده اللي كنت فاكرته. قلت للدكتور فؤاد إيه علاقة اسمي بالمستشفى؟ رد أبوك كان عنده حصة في المشروع. سهام شهقت. حصة؟ أيوه. أحمد قال يعني مريم كانت شريكة في المستشفى؟ هز الدكتور فؤاد رأسه. قانونيًا، بعد وفاة والدها، جزء من الحصة انتقل إليها. بصيت لأحمد. أنا ما كنتش أعرف. الدكتور فؤاد قال لأن حسن أخفى الموضوع. سألت ليه؟ صمت. وبعدين قال لأنه كان خايف. من إيه؟ بص حوالين المكان قبل ما يقرب مني. وقال بصوت منخفض من أخوه. سهام اتغير لون وشها. تقصد سامح؟ الدكتور فؤاد بص لها. أيوه. أحمد قال عمي سامح؟ هز رأسه. سامح كان عايز يسيطر على المستشفى بالكامل. وبعدين بصلي. وحسن كان عارف إن وجود مريم في الصورة هيعطل خطته. سألت طيب ليه ما قالش لي؟ الدكتور فؤاد تنهد. لأنه كان مستني الوقت المناسب. وإيه هو الوقت المناسب؟ بص ناحية العناية المركزة. الوقت اللي ما يقدرش فيه يحميكي بنفسه. سكت المكان. حسيت بقشعريرة في جسمي. أحمد مسك إيدي. يعني بابا كان متوقع يحصل له حاجة؟ الدكتور فؤاد ما ردش. وده كان أخوف من أي إجابة. وفجأة... سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر. رجل في بدلة سوداء كان بيتجه ناحيتنا. أول ما شافته سهام... وشها اتغير. قالت سامح. وقف الرجل قدامنا. بص لأحمد. وبعدين لسهام. وبعدين عينه استقرت عليا. ابتسم ابتسامة باردة. وقال إذن... أخيرًا قابلت بنت الدكتور مريم. اتجمدت. إنت تعرفني؟ ابتسامته اتوسعت. أنا أعرفك من سنين. أحمد تقدم خطوة. عمي... إنت كنت تعرف مريم؟ سامح ما ردش. بصلي مباشرة وقال أبوك كان لازم يسيب كل حاجة ليكي. وبعدين أضاف لكن حسن ارتكب غلطة كبيرة لما حاول يحميكي. سألته غلطته إيه؟ قرب مني. وقال إنه وثق في الشخص الغلط. وبعدين بص لأحمد. لثانية واحدة... حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية في نظرته. ثم أضاف وأعتقد إنك دلوقتي فهمتي ليه. سابنا ومشي. أحمد فضل واقف مكانه. وأنا بصيت له. أحمد... ما ردش. لأنه كان بيبص ناحية عمه بنفس النظرة اللي لأول مرة شفت فيها الشك الحقيقي. وبعد ثواني... قال مريم، في حاجة لازم تعرفيها. إيه؟ أبويا قبل ما يدخل العملية... كان باعتلي رسالة. فتح موبايله. وراني الشاشة. كانت الرسالة قصيرة جدًا. لو حصل لي حاجة... ما تثقش في سامح. والأهم، ما تسيبش مريم لوحدها. رفعت عيني عن الشاشة. وفي اللحظة دي فهمت... إن اللي حصل لوالد أحمد يمكن ما يكونش مجرد أزمة صحية. وإن دخولي غرفة العمليات في الليلة دي... ما كانش صدفة. كان بداية حرب. وحرب المرة دي... أنا كنت الهدف الأساسي فيها فضلت باصة لأحمد ثواني. الرسالة اللي على موبايله كانت لسه قدامي. ما تثقش في سامح... وما تسيبش مريم لوحدها. قلت بصوت واطي إنت كنت عارف إن أبوك خايف من عمك؟ هز راسه. لأ. دي أول مرة أفهم. وطب ليه ما قالكش قبل كده؟ مش عارف. قبل ما نكمل كلامنا، ممرضة جريت ناحية العناية المركزة. دكتورة مريم! لفيت بسرعة. في إيه؟ التحليل الجديد وصل. أخدت الورقة. قريتها مرة. وبعدين مرة تانية. اتجمدت ملامحي. أحمد لاحظ. إيه؟ قلت الأزمة اللي حصلت لأبوك... سكت. مش طبيعية. سهام قربت. يعني إيه؟ رفعت عيني ليها. أنا مش هتهم حد بحاجة من غير دليل. وبعدين بصيت لأحمد. بس لازم نراجع كل الأدوية اللي أخدها قبل وصوله للمستشفى. دخلنا على الطبيب المسؤول. بعد دقائق، كانت قائمة الأدوية قدامنا. قلبت الصفحات. دواء. دواء تاني. دواء تالت. وفجأة... وقفت. مين كتب الدواء ده؟ الدكتور بص في الملف. الروشتة دي جاية معاه من البيت. مين الطبيب؟ بص في الورقة. دكتور سامح السعدني. سكت المكان. أحمد بصلي. عمي؟ هزيت راسي. سامح مش دكتور أصلًا. سهام شهقت. إيه؟ قلت هو مش طبيب. أحمد قرب من الملف. يبقى إزاي اسمه على روشتة طبية؟ ما جاوبتش. لأني في اللحظة دي بدأت أفهم. سامح ما كانش بيحاول يسيطر على المستشفى بس. كان فيه حاجة أكبر. قلت للممرضة هاتِلي تسجيلات كاميرات الطوارئ من وقت وصول أبو أحمد. بعد أقل من عشرين دقيقة، كنا قاعدين قدام شاشة المراقبة. ظهر حسن وهو داخل على كرسي متحرك. وبعده... رجل لابس جاكت أسود قرب منه. حط إيده على كتفه. وقال له حاجة. حسن رفع عينه له. وبعدين الرجل مشي. وقفت الفيديو. كبروا الصورة. الصورة اتوضحت. أحمد قرب من الشاشة. ده... سكت. قلت مين؟ قال مساعد عمي. رجعت الفيديو. شغلته ببطء. وبصيت على إيد الرجل. كان ماسك ظرف صغير. وبعدها بدقائق... بدأت حالة حسن تسوء. أحمد وقف. يعني عمي حاول يقتل أبويا؟ قلت فورًا لسه ما نقدرش نقول. بس كل الأدلة... قاطعته الأدلة محتاجة تتثبت. وفجأة... الموبايل بتاعي رن. رقم مجهول. رديت. مافيش كلام. بس سمعت نفسًا متقطعًا. قلت مين؟ صوت رجل جه من الطرف التاني. لو عايزة تحافظي على حياة أحمد... اتجمدت. إبعدي عن ملف حسن السعدني. قفلت المكالمة. أحمد بصلي. مين؟ قلت حد بيهددني. سهام قربت بسرعة. إيه؟ بصيت لأحمد. قال اسمك. وشه اتغير. مريم... مسكت إيده. من اللحظة دي، ما تتحركش لوحدك. ضحك ضحكة قصيرة من شدة التوتر. إنتِ دكتورة جراحة ولا حارسة شخصية؟ بصيت له. النهارده الاتنين. لأول مرة من ساعات، ابتسم. لكن ابتسامته اختفت بسرعة. لأن باب العناية المركزة اتفتح. خرج الدكتور. دكتورة مريم... بصيت له. حسن فاق. جريت للداخل. فتح حسن عينه بصعوبة. أول ما شافني... مسك إيدي. وقال بصوت ضعيف سامح... قربت منه. إيه اللي عمله سامح؟ حرك شفايفه بصعوبة. مش سامح... اتوترت. أمال مين؟ حسن بص ناحية الباب. وبعدين قال اللي قريب منكم... سكت. أقرب مما تتخيلي. دخل أحمد. بابا، مين؟ حسن بص لابنه. دمعة نزلت من عينه. وقال أنا آسف يا ابني. أحمد قرب. على إيه؟ حسن حاول يتكلم. لكن الأجهزة بدأت تصدر صوتًا متواصلًا. الممرضات جريوا. خرجونا بره. وأنا واقفة قدام الباب... سمعت صوت سهام. كانت بتعيط. لكن قبل ما ألتفت لها، موبايل أحمد رن. فتح الرسالة. قرأها. وشه شحب. سألته إيه؟ مد الموبايل لي. كانت رسالة واحدة اسأل مراتك عن أبوها. .. قبل ما تسأل عن عمك. رفعت عيني لأحمد. هو بصلي. ولأول مرة... شفت الشك في عينيه. مش شك في حبي ليه. لكن شك في الحقيقة اللي كنت أنا نفسي ما أعرفهاش. وقتها فهمت إن السر اللي دفنه والد أحمد سنين... ما كانش متعلق بس بالمستشفى. كان متعلق بأبويا. وبماضي عيلتي. وبسبب غامض خلّى حسن يخاف على حياتي... قبل حتى ما يعرفني أحمد. والليلة دي... كنت على وشك أكتشف الحقيقة اللي محدش كان عايزني أعرفها فضلت باصة للموبايل في إيد أحمد. اسأل مراتك عن أبوها... قبل ما تسأل عن عمك. الجملة كانت بتدور في دماغي. أحمد رفع عينه لي. مريم... إيه اللي أنا ما أعرفوش عن أبوكي؟ بلعت ريقي. ولا حاجة. متأكدة؟ أيوه. طب ليه حد بيقوللي أسأل عن أبوكي؟ ما لقيتش إجابة. لأن الحقيقة إن والدي كان أكتر شخص غامض في حياتي. قبل وفاته بسنة، كان اختفى تقريبًا من حياتي. كان بيشتغل لساعات طويلة، وبيرجع البيت متأخر، وأحيانًا كنت أصحى من النوم ألاقيه بيتكلم في التليفون بصوت منخفض. ولما كنت أسأله بابا، بتتكلم مع مين؟ كان يبتسم ويقول شغل يا مريم. وبس. لكن في ليلة... قبل وفاته بأيام... دخل أوضتي وحط صندوق خشبي صغير على مكتبي. وقال لو في يوم حد سألك عن المستشفى... افتحي الصندوق ده. سألته وقتها إيه اللي جواه؟ رد حقيقة. ضحكت. كنت فاكرة إنه بيهزر. لكن دلوقتي... افتكرت الصندوق. قلت لأحمد لازم أروح البيت. دلوقتي؟ أيوه. ليه؟ بصيت له. عشان عندي حاجة من أبويا. خرجنا من المستشفى. طول الطريق، محدش فينا اتكلم. وصلنا شقتي القديمة. فتحت الباب. دخلت على طول لأوضة والدي. كل حاجة كانت زي ما هي. مكتبه. كتبه. نظارته. حتى الكوباية القديمة اللي كان بيشرب فيها القهوة. فتحت الدرج الأخير. ولا حاجة. فتحت الدرج التاني. ولا حاجة. وبعدين افتكرت. الصندوق كان في دولاب الكتب. شلت مجموعة كتب قديمة. وظهر الصندوق. كان عليه طبقة تراب. مسحته بإيدي. أحمد وقف جنبي. هو ده؟ هزيت راسي. فتحت القفل. جواه مجموعة أوراق. وصورة قديمة. ومفتاح صغير. أخدت الصورة. وتجمدت. كانت صورة لوالدي... واقف جنب حسن السعدني. والد أحمد. والاتنين كانوا شباب. لكن اللي خلاني أرتبك مش وجود حسن. كان فيه شخص ثالث واقف بينهم. رجل ما شفتوش في حياتي. أحمد قرب من الصورة. وأول ما شافه... اتغير وشه. مريم... إيه؟ أشار للرجل. ده عمي سامح. قلبي وقع. بصيت للصورة تاني. سامح كان واقف جنب والدي وحسن. وكانوا كلهم بيبتسموا. لكن في ظهر الصورة... كان فيه تاريخ. من 22 سنة. وتحت التاريخ جملة بخط والدي اليوم الذي بدأ فيه كل شيء. قلبت الصورة. لقيت ورقة مطوية. فتحتها. وكان مكتوب لو وصلتِ للورقة دي، يبقى حسن فشل في حمايتك. رفعت عيني لأحمد. كملت القراءة مريم، الحقيقة اللي لازم تعرفيها إن والدك لم يمت بسبب المرض كما أخبروك. إيدي بدأت ترتعش. أحمد قرب مني. كملي. تابعت قبل وفاتي بأيام، اكتشفت إن واحد من شركائي كان بيبيع معلومات سرية عن المرضى وعمليات المستشفى. سكت لحظة. ثم ولما حاولت أوقفه، بدأت التهديدات. نزلت دمعة من عيني. حاولت أبلغ الشرطة، لكنني اكتشفت أن الشخص الذي أخاف منه أقوى مما توقعت. أحمد قال مين؟ قلبت الورقة. وكانت آخر جملة لو كنتِ عايزة تعرفي اسمه... اسألي حسن عن اللي حصل ليلة وفاة أبوكي. رفعت عيني. وفي نفس اللحظة... رن هاتف أحمد. بص للشاشة. كان الرقم من المستشفى. رد. سمعنا صوت الممرضة. أستاذ أحمد... والدك فاق. أحمد تنفس براحة. لكن الممرضة أكملت وهو طلب دكتورة مريم تحديدًا. بصيت لأحمد. لازم نرجع. رجعنا المستشفى. دخلت غرفة حسن وحدي. كان ضعيف جدًا. لكن عينه كانت مفتوحة. أول ما شافني... مسك إيدي. وقال أبوك... سكت. قلت عايزة أعرف الحقيقة. دمعت عينه. كان صاحبي. وعرفت مين قتله؟ سكت طويلًا. وبعدين قال أيوه. قلبي توقف تقريبًا. مين؟ حسن بص ناحية الباب. وبصوت بالكاد سمعته، قال سامح... مش القاتل. اتصدمت. أمال مين؟ مسك إيدي بقوة مفاجئة. وقال ابعدي عن أحمد. تجمدت. ليه؟ حسن بدأ يتنفس بصعوبة. لأن الشخص اللي قتل أبوكي... سكت. هو نفس الشخص اللي بيحاول يقتلني. وقبل ما يكمل الاسم... انطفأت أنوار الغرفة فجأة. اشتغلت الإضاءة الاحتياطية. وصوت جهاز المراقبة بدأ يصرخ. وبعدها مباشرة... سمعت صوت الباب بيتقفل من الخارج. حد كان قافل علينا. بصيت لحسن. وبعدين للباب. وفي الظلام... وصلني صوت من خلف الزجاج آسف يا دكتورة مريم... كان صوت سامح. بس كان لازم ما تعرفيش فضلت واقفة قدام باب العناية المركزة. صوت سامح كان لسه بيرن في وداني كان لازم ما تعرفيش. بصيت للباب. وبعدين لحسن. كان لسه واعي، وعينه مفتوحة، لكن حالته بدأت تتدهور تاني. ضغطت على زر الطوارئ. افتحوا الباب! مفيش رد. جريت ناحية الباب وحاولت أفتحه. مقفول. خبطت بكل قوتي. افتحوا! وفجأة سمعت صوت أحمد من بره مريم! الباب مقفول! سمعت صوت خبطة قوية. وبعدها خبطة تانية. لحد ما الباب اتفتح. دخل أحمد ومعاه الأمن. بصيت بسرعة ناحية الممر. سامح اختفى. قلت كان واقف هنا. أحمد بص حواليه. فين؟ كان بيكلمني من ورا الزجاج. الأمن جري في الممر. لكن سامح كان اختفى. رجعت لحسن. ضغطه كان بينزل. قلت لازم ننقله فورًا. وبعد دقائق، بدأنا نسيطر على حالته. لما خرجت... لقيت أحمد واقف لوحده. كان ماسك حاجة في إيده. لقيتها. بصيت له. إيه دي؟ رفع ظرف صغير. كان واقع جنب باب العناية. أخدته منه. كان مكتوب عليه اسمي. د. مريم السعدي. فتحت الظرف. جواه فلاشة صغيرة. ومكتوب على ورقة الحقيقة كاملة. بصيت لأحمد. فين نقدر نشوفها؟ قال مكتب بابا. دخلنا المكتب. قفلت الباب. وصلنا الفلاشة بالكمبيوتر. ظهر ملف فيديو واحد. ضغطت تشغيل. ظهر والدي على الشاشة. اتجمدت مكاني. كان الفيديو واضح إنه متصور قبل وفاته بفترة قصيرة. بص للكاميرا وقال مريم، لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي. بدأت دموعي تنزل. أكمل أهم حاجة لازم تعرفيها إن حسن السعدني ما خاننيش. بصيت لأحمد. يبقى سامح... والدي تابع سامح كان شريكي، لكنه ما كانش الشخص اللي سرق ملفات المستشفى. سكت لحظة. الشخص ده كان واحد من أقرب الناس لينا. قلبي بدأ يدق بسرعة. وكان عنده وصول لكل حاجة. والدي قرب من الكاميرا. وقال لو عايزة تعرفي مين، بصي في سجلات العمليات القديمة. الفيديو وقف. ظهر ملف جديد. سجلات العمليات منذ 22 عامًا. فتحت الملف. وكان فيه أسماء الأطباء والممرضين والإداريين اللي كانوا موجودين في المستشفى وقتها. أحمد وقف جنبي. دوري على اسم أبوكي. ظهر اسمه. تحته أسماء الفريق. وبين الأسماء... اسم خلاني أسكت تمامًا. سهام السعدني. رفعت عيني ببطء. أمك كانت شغالة هنا؟ أحمد اتصدم. مستحيل. لكن الاسم كان موجودًا. وبجانبه ملاحظة مسؤولة الملفات الطبية. سكتنا إحنا الاتنين. وفجأة... الموبايل بتاعي رن. رقم مجهول. رديت. صوت امرأة قال مريم... عرفت الصوت فورًا. سهام. قالت ما تكمليش. ليه؟ سكتت ثانيتين. ثم قالت لأن أبوكي ما ماتش بسبب اللي إنتِ فاكرة. قلبي انقبض. إنتِ كنتِ تعرفيه؟ قالت بصوت مرتعش أنا كنت آخر واحدة شافته قبل ما يموت. أحمد قرب مني. وسمع صوت أمه. ماما؟ سكتت سهام. وبعدين قالت أحمد... إنت مع مريم؟ رد أيوه. قالت يبقى اسمعني كويس. صوتها كان مليان خوف. سامح مش هو الخطر. أحمد سأل أمال مين؟ سهام أخذت نفسًا عميقًا. وقالت الخطر جوه المستشفى. قفلت المكالمة. بصيت لأحمد. جوه المستشفى؟ هز راسه. وقبل ما نقدر نفهم... وصلتنا رسالة جديدة. لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، ارجعي لغرفة العمليات رقم 3. بصيت للساعة. كانت الساعة 317 فجرًا. غرفة العمليات رقم 3... هي نفسها الغرفة اللي أنقذت فيها حسن من ساعات. قلت لازم أرجع هناك. أحمد مسك إيدي. مش لوحدك. بصيت له. ولأول مرة من بداية الليلة... حسيت إننا مش بس بنواجه سر قديم. إحنا بنواجه شخص لسه موجود. وشخص يعرف كل خطوة بنعملها. دخلنا الممر المؤدي لغرفة العمليات. الأنوار كانت مطفية. المستشفى كلها تقريبًا هادية. وصلنا للباب. فتحته. الغرفة كانت فاضية. لكن على ترابيزة الأدوات... كان فيه ظرف أبيض. قربت منه. فتحته. جواه صورة قديمة. صورة لوالدي... وهو واقف قدام غرفة العمليات. وخلفه مباشرة... كانت سهام. وعلى ظهر الصورة جملة واحدة اسألي حماتك المستقبلية مين كان الطفل اللي مات في غرفة العمليات ليلة وفاة أبوكي؟ وقفت مكاني. بصيت لأحمد. هو قرأ الجملة. وبص ناحية الباب. ثم قال مريم... نعم؟ أنا بدأت أخاف من الإجابة. وأنا كمان... لأني لأول مرة بدأت أشك إن سبب كل اللي حصل من 22 سنة... ممكن يكون مرتبط بطفل. طفل مات. وسر اتدفن معاه. لكن اللي محدش كان يعرفه... إن الطفل ده كان له أخ توأم. والأخ ده... كان عايش لحد النهارده.