السر اللي أمي دفنته تحت الشجرة روايات احمد عمار

كنت تعرف شريك أمي.
سكت.
والفلوس اللي خرجت من الشركة راحت لشركة مرتبطة بيك.
كڈب.
وعندي المستند الأصلي.
سكت.
وعندي صورة ليك معاه.
سكت.
وعندي تسجيل صوتي لأمي.
هنا لأول مرة، وشه اتكسر.
قال
إنتِ سلمتيهم للشرطة؟
قلت
أيوه.
صړخ
إنتِ عملتي إيه؟!
قلت بهدوء
اللي كان لازم يتعمل من سبعة وعشرين سنة.
بدأ يتحرك في الأوضة.
إنتِ مش فاهمة!
قلت
فهمني.
أنا ما قتلتش حد!
أنا ما قلتش إنك قټلته.
سكت.
بصلي.
وعرفت إنه وقع في الفخ.
لأن الشرطة لسه ما كانتش واجهته پتهمة القټل.
هو اللي جاب سيرة الچريمة.
قلت
مين قال لك إنهم بيحققوا في القټل؟
وشه شحب.
رجع خطوة.
قلت
أنا ما ذكرتش كلمة قتل.
سكت.
إنت اللي قلتها.
بدأ يبلع ريقه.
قلت
ليه؟
ما ردش.
قلت
لأنك كنت هناك.
رفع صوته
أنا كنت هناك، آه!
سكت.
وبعدين قال
بس ما قتلتوش.
قلت
يبقى احكي.
قال
هو كان هيبلغ عني.
وبعدين؟
اتخانقنا.
وبعدين؟
وقع.
ومِت.
قلت
وسبت الشرطة تفتكرها حاډثة.
ما ردش.
هنا دخل المحقق.
وكانت الشرطة واقفة عند الباب.
قال
كفاية.
جوزي اتجمد.
المحقق حط قدامه ملف.
وقال
عندنا مستندات مالية تربطك بالتحويلات.
ثم وضع صورة.
وعندنا صورة ليك مع الضحېة قبل ۏفاته.
ثم وضع التسجيل.
وعندنا تسجيل صوتي يثبت إنك كنت تعرف إن والدتها كانت تحقق في الموضوع.
جوزي قال
التسجيل ممكن يكون مفبرك.
المحقق رد
اتحلل.
سكت.
وطلع أصلي.
ثم أخرج ورقة.
والأهم… عندنا شاهد.
جوزي رفع عينه.
المحقق قال
عامل قديم في الشركة.
قال إنه شافك ليلة ۏفاة شريك والدتها.
وشه انهار.
لكن أنا ما كنتش خلصت.
طلعت آخر ورقة من الملف.
وحطيتها قدامه.
قال
إيه دي؟
قلت
آخر حاجة أمي عملتها قبل مۏتها.
كانت وصية قانونية.
فيها بند واضح
لو حاول زوجي الاستيلاء على أي أصل من أصولها، تنتقل ملكية جزء كبير من استثماراتها إلى مؤسسة خيرية، وتُمنع أي جهة مرتبطة به من الوصول إليها.
يعني حتى لو حاول ياخد فلوسي…
مش هيقدر.
بصلي.
وقال
إنتِ كنتِ عارفة؟
قلت
لا.
أمك قالتلك؟
قلت
لا.
سكت.
قلت
بس أمي كانت عارفة إنك ممكن تحاول تاخد كل حاجة.
قرب مني.
أنا عملت كل ده علشانك.
ضحكت.
علشاني؟
قال
أنا كنت بحاول أحمي مستقبلنا.
رديت
مستقبلنا؟
بصيت له في عينه.
وقلت
إنت قضيت سبعة وعشرين سنة بتحاول تسرق مستقبل بنت الست اللي كنت بتكرهها.
سكت.
قلت
لكن أمي قضت السبعة وعشرين سنة دول بتحاول تحميني منك.
قبل ما يخرجوه، وقف عند الباب.
بص للشجرة من الشباك.
وقال
هي كانت عارفة.
قلت
أيوه.
عرفت من إمتى؟
قلت
من قبل ما أتجوزك.
وشه تغير.
قلت
وكان عندها دليل من أول يوم.
قال
ليه ما قالتلكيش؟
بصيت للشجرة.
وقلت
علشان كانت عارفة إني كنت بحبك.
سكت.
كانت عارفة إني لو سمعت كلامها من غير دليل، هختارك إنت عليها.
نزل عينه.
قلت
علشان كده استنت.
استنت سبعة وعشرين سنة.
لحد ما بقى عندها دليل ما تقدرش تكذبه.
خرجوه.
وأنا فضلت واقفة.
بعد شهور، القضية اتفتحت رسميًا.
التحقيقات أثبتت إن فيه تلاعب مالي قديم.
وإن جوزي كان مرتبطًا بالتحويلات.
وإنه كان موجودًا وقت ۏفاة شريك أمي.
وإن أمي احتفظت بالأدلة الأصلية لأنها كانت تخشى على حياتي.
ما قدرتش أرجع الزمن.
ما قدرتش أرجع سبعة وعشرين سنة.
لكن قدرت أخيرًا أفهم أمي.
رجعت للجنينة.
وقفت تحت شجرة الجميز.
الشجرة كانت كبرت.
جذورها بقت أقوى.
لكن السر اللي كانت شايلة عليه كل السنين…
خرج للنور.
قعدت تحتها.
وحطيت إيدي على جذعها.
وقلت
إنتِ كنتِ بتحرسي السر طول السنين دي.
وسكت.
بس في الآخر…
ابتسمت وسط دموعي.
السر هو اللي حرسني.
لأن جوزي كان فاكر إن الشجرة هتدفن الحقيقة.
وإن أمي ماټت.
وإن مفيش حد يعرف.
لكن اللي ما كانش يعرفه…
إن أمي ما دفنتش السر
علشان تخبيه.
هي دفنته علشان تحفظه لليوم اللي أكون فيه قوية كفاية أواجه الحقيقة.
ومن يومها، بقيت كل ما أشوف الشجرة أفتكر حاجة واحدة
مش كل حاجة بتتدفن بتختفي.
في أسرار بتستنى.
وفي أدلة بتصبر.
وفي أمهات ممكن ټموت…
لكن يفضل آخر وعد قطعوه لبناتهم واقف لحد النهاية.
وأمي؟
كانت وعدتني من غير ما أسمع.
إنها مهما غابت…
مش هتسيبني لوحدي.
ووفّت بوعدها.
حتى بعد مۏتها.
