حماتي نشرت صورتي

أحمد مد إيده ناحية مقبض باب أوضة أمه وفتحه مرة واحدة.

وفي نفس اللحظة مد إيده على مفتاح النور.

النور ضرب في وش حماتي فجأة.

انتفضت من النوم وقعدت على السرير وهي مخضوضة، شعرها واقف من ناحية، ووشها منفخ من النوم، وعينيها بالعافية مفتوحين.

بصت لنا وهي مش فاهمة إحنا بنعمل إيه عندها في الوقت ده.

— إيه ده؟! إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!

أحمد ما ردش فورًا.

طلع موبايله من جيبه ورفعه قدامها كأنه هيصورها.

حماتي اتجمدت.

شدت البطانية بسرعة لحد رقبتها وقالت:

— أحمد! شيل الموبايل ده!

بص لها أحمد بهدوء وقال:

— ليه؟

— يعني إيه ليه؟! مش هزار ده!

قال لها:

— غريبة… لما منى قالت لك نفس الكلام وهي عيانة، إنتِ ماشفتيش إن فيه مشكلة.

ملامح وشها اتغيرت.

بصت لي، وبعدين رجعت بصت لابنها.

أحمد قرب الموبايل شوية وقال:

— الساعة لسه ماجتش خمسة الصبح يا ماما. منى قامت ولبست ونزلت من البيت، وإنتِ لسه نايمة.

وسكت لحظة قبل ما يكمل:

— تفتكري لو صورتك دلوقتي ونزلت الصورة على فيسبوك وكتبت: “صباح الخير لكل الناس اللي بتصحى بدري بدل ما تنام لحد الفجر”… صحابك هيقولوا إيه؟

حماتي احمر وشها.

— أحمد، أنا أمك!

— وهي مراتي.

قالها بمنتهى الهدوء.

— ودي أوضة نومي!

أحمد هز راسه.

— بالظبط. زي ما أوضتنا أوضة نومنا.

نزل الموبايل من قدام وشها.

ولأول مرة فهمت إنه أصلًا ماكانش ناوي يصورها.

هو كان عايزها بس تحس بالإحساس اللي حستني بيه.

بص لها وقال:

— دلوقتي فهمتي؟

حماتي بصت لي وقالت بصوت أهدى:

— منى يا حبيبتي…

قاطعتها فورًا.

— لأ. متقوليش حبيبتي دلوقتي.

سكتت.

وأنا واقفة عند باب الأوضة، عيني راحت للطرقة اللي دخلنا منها.

ولأول مرة أخدت بالي من البيت فعلًا.

كان فيه تراب واضح على الترابيزة اللي عند المدخل.

جزمة واقعة على جنب.

ومن ناحية المطبخ طالعة ريحة غريبة خفيفة.

وأنا جاية في السكة كنت لمحت الحوض مليان أطباق، وفوطة مرمية على الأرض.

افتكرت الكلام اللي أحمد كان كاتبه على الورقة اللي شوفته بيبص فيها بالليل:

التلاجة. الدواليب. الغسيل. الفوط.

بصيت له.

وفهمت.

هو ماجابنيش هنا بس عشان يخوف أمه بالموبايل.

كان فيه حاجة تانية.

بصيت لحماتي وقلت:

— أنا عندي فكرة أحسن.

رفعت عينيها ناحيتي بحذر.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *