مرات ابنى 2
ـ “ليه؟!”
قالت:
ـ “علشان كان بيهددني.”
ـ “بيهددك بإيه؟”
قالت وهي بتعيط:
ـ “كان معاه صور قديمة، وكان بيقول إنه لو عملتله بلوك هيبعتها لك.”
سكت ابني.
فجأة فهمت ليه كانت متغيرة، وليه كانت متوترة، وليه الموضوع كله ظهر بالشكل ده.
قال ابني:
ـ “وليه مخبيتيش عليا؟”
قالت:
ـ “كنت مرعوبة أخسرك.”
بنتي قالت:
ـ “بس كان لازم تقولي له!”
مرات ابني بصتلها وقالت:
ـ “وإنتي كان لازم تفضحيني؟”
بنتي سكتت.
ابني قال:
ـ “كفاية.”
وبص لنا كلنا:
ـ “أنا غلطت لما خليتكم تدخلوا في حياتي الزوجية، وإنتوا غلطتوا لما حاولتوا تحلوا مشكلتي من ورايا.”
وبعدين بص لأخته:
ـ “إنتي أختي وأنا بحبك، بس من النهارده أي حاجة تخص بيتي تيجي تقوليها في وشي، مش تعملي حسابات فيك.”
وبص لمراته:
ـ “وإنتي كمان غلطتي إنك خبيتي عليا.”
مراته هزت راسها وهي بتعيط:
ـ “أنا عارفة.”
وبعدين قال جملة خلتني أبكي:
ـ “وأنا كمان غلطت.”
قلت له:
ـ “إنت غلطت في إيه يا ابني؟”
قال:
ـ “إني بعدت عنكم.”
بصلي وقال:
ـ “يمكن مراتي غلطت، ويمكن أختي غلطت، بس أنا اللي سمحت إن المشاكل تكبر بينا. بقيت أسمع من هنا ومن هنا، وبقيت أفتكر إن البعد عنكم هو الحل.”
وقرب مني وقال:
ـ “حقك عليا يا أمي.”
أنا معرفتش أقول حاجة.
حضنته وفضلت أعيط.
قلت له:
ـ “أنا مش عايزة فلوسك ولا عايزة مراتك تبقى عدوتي… أنا عايزة ابني بس.”
قال:
ـ “وهتلاقيني يا أمي.”
ومن يومها، ابني رجع يزورنا زي الأول.
مش كل يوم، ومش زي زمان بالضبط، لكن رجع يبقى موجود.
وبنتي قفلت الأكونت اللي كانت عاملاه، ومسحت الصور اللي كانت ناوية تستخدمها.
وأنا فهمت حاجة مهمة جدًا:
مش كل حقيقة لازم نكشفها بالطريقة اللي نحبها، ومش كل ماضي لازم يتحول لسلاح نحارب بيه بعض.
ولو مرات ابني غلطت، فهي تتحمل مسؤولية غلطها.
ولو بنتي كانت خايفة على أخوها، فكان لازم تحميه من غير ما تهدم بيته.
وأنا كأم، كان لازم أفهم إن ابني لما اتجوز مش معناه إنه بقى بعيد عني، وإن وجود زوجته في حياته مش معناه إنها أخذته مني.
أنا كنت عايزة أرجعه زي زمان…
لكن اكتشفت إن المطلوب مش يرجع زي زمان.
المطلوب إنه يفضل ابني، حتى لو حياته اتغيرت.