قناعه 1

وقفت قدام المراية وبصيت لملامحي الشاحبة.. أنا اللي عملت في نفسي كده. أنا اللي بنيت لغيري عروش على حساب راحتي وكرامتي، وأنا اللي حفظته إني رخيصة لحد ما صدق إني ما استاهلش حتى تليفون جديد أو فستان على مقاسي، وخليت الكل يرميلي الفتات ويشمت في كسرتي بقلب بارد.

ساعتها الدموع نشفت في عيني، والنار اللي كانت قايدة في صدري اتحولت لجليد. مسحت وشي بقوة، وقررت إن الدرس ده كان بفلوس غالية أوي، والست الأصيلة اللي كانت بتموت عشان تسعد الكل دي دفنتها خلاص.. ومن اللحظة دي، مش هدفع قرش من جيبي، ولا هتنازل عن حقي في مليم، واللي استرخصني وباع كرامتي عشان يرضي غيري، هيعرف قريب أوي إن اللي بيتنازل برضاه.. لما بيقرر يقف على حيله، بيهد المعبد كله فوق دماغ اللي فيه.

فضلت ليلتها صاحية لحد الفجر، مش بعيط.. العياط ده للضعاف اللي لسه عندهم أمل في العتاب، وأنا الوجع موت جوايا كل حاجة حلوة ليه.

الصبح نزلت حماتي ترن عليا الجرس زي عادتها، فتحت الباب بهدوء مريب وبصيتلها ببرود. كانت نازلة رايحة السوق، ومدت إيدها بورقة وقالتلي بنبرة الأمر اللي اتعودت عليها: “خدي يا بت انزلي هاتي الطلبات دي، واطلعي نضفي الصالة بتاعتي عشان سلفتك تعبانة نايمة فوق، وجهزي الغدا عشان ابن عم جوزك جاي يتغدى معانا.. وسلفتك بتقولك لو محتاجة التليفون القديم تعالي خديها برمجيه وابقي نضفيه من لعب الواد.”

بصيت للورقة اللي في إيدها، وبصيت لعينها الشمتانة، ولقيت ابتسامة هادية وباردة بتترسم على وشي لأول مرة.. سحبت نفسي لورا ومردتش أمد إيدي آخد الورقة.

حماتي كرمشت وشها باستغراب: “إيه، مالك متخشبة مكانك كده ليه؟ متمدي إيدك تاخدي الورقة وتنزلي تخلصي اللي وراكي!”

رديت بصوت واطي بس كان طالع حاد زي الموس: “معلش يا حماتي.. رجلي وجعاني ومش نازلة، والبيت اللي تحت يتنضف باللي قاعدين فيه واللي بياكلوا خيره.. مش أنا الأصيلة اللي ملهاش في المظاهر ولا الهدوم؟ خلاص، خلي اللي واخدة الفساتين والمكياجات والتليفونات الجديدة تنزل هي تشقى عشان تستاهل اللقمة اللي بتاكلها من خير جوزي.”

حماتي برقت وعينيها جحظت من الصدمة: “إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟! بتعلي حسك عليا ومش عايزة تخدميني؟! ده أنا هكلم ابني أقوله على قلة أدبك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *