ضرتي كانت بتضحك كل ماجوزنا يزعقلي
ضرتي كانت تضحك كل ما جوزنا يزعقلي… لحد اليوم اللي سمعته بيقولها: “إنتِ السبب.”
أول مرة ضحكت فيها وأنا واقفة وجوزي بيزعقلي، افتكرت إنها صدفة.
قلت يمكن اتكسفت.
يمكن ابتسامتها طالعة من التوتر.
لكن بعدها اكتشفت إنها كانت بتستنى اللحظة دي.
كل ما صوته يعلى عليا…
كانت تبصلي من طرف عينها وتبتسم.
وأوقات تضحك بصوت واطي وهي عاملة نفسها بتشرب الشاي.
وجوزي؟
كان دايمًا يقول:
“اتعلمي منها… شوفي هدوءها وإزاي بتعرف تتعامل.”
كنت أرجع أوضتي وأعيط في صمت.
مش علشان الإهانة بس…
لكن علشان كنت حاسة إن في حد بيولع النار بينا، وهو مش شايف.
كل ما أحاول أشرح له، كان يقاطعني بنفس الجملة:
“إنتِ مكبرة المواضيع.”
لحد ما بدأت أشك في نفسي.
يمكن فعلًا أنا المشكلة.
يمكن أنا اللي بقيت عصبية.
لكن في يوم…
صحيت بالليل على صوتهم في الصالون.
افتكرت إن حد تعبان.
خرجت بهدوء.
ولما قربت…
سمعته بيقول لها بصوت كله غضب:
“إنتِ السبب.”
سكتت مكاني.
وهو كمل:
“كل مرة كنتِ تنقلي الكلام وتكبريه، كنتِ تخليني أرجع أزعقلها وأنا فاكر إنها
غلطانة.”
قلبي وقف.
أما هي…
فحاولت تدافع عن نفسها بسرعة.
وقالت:
“أنا كنت بعمل كده علشان تبقى ليا مكانة عندك… ماكنتش فاكرة إن الأمور هتوصل لكده.”
في اللحظة دي…
عرفت إن كل دمعة نزلت مني كانت بسبب لعبة قذرة اتلعبت من أقرب واحدة ليا.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن جوزي كان عرف الحقيقة متأخر جدًا، وكان محضرلها مفاجأة عمرها ما كانت تتوقعها…
وقفت ورا الباب بقلبي بيخفق جامد، مش عارفة أتحرك ولا أتنفس، وكل كلمة بتطلع منه بتثبت لي إنني ما كنت مجنونة ولا مكبرة الموضوع — كنت بس ضحية لعبة طويلة ومحسوبة.
كمل بصوته الحاد اللي ما كنت أسمعه منه غير لما كان يوجهه لي:
«كنت مستغرب إن الخلافات بتتكرر بنفس الشكل، وإن كل كلام بيتغير ويتكبر قبل ما يوصل لي. قلت خلني أتأكد بهدوء، ومش أصدق أول كلام أسمعه. فبدأت أسجل كل حوار بيننا من غير ما تعرفي ولا تعرفي.»
هي بدأت تلعثم وتدور حول نفسها:
«أنا… كنت بحبك وبخاف تبتعد عني، شفت إنها بتاخد وقتك واهتمامك، فحاولت أكون موجودة أكتر… بس ما قصدت أضرها بجد.»
رد عليها ببرود قاطع:
«تكوني
موجودة؟ ولا تخلقي مشاكل عشان أنتِ الوحيدة اللي تبدي صالحة وهادئة وهي الغلطانة دايماً؟ كل ضحكة كنتي بتضحكيها لما أزعق لها… كنتي بتتأكدي إن خطتك نجحت، صح؟»
سكتت ومش عارفة ترد، وشفتها بتبدأ تقلع عينها وتتوتر أكتر، وهو كمل وطلع من جيبه ملف صغير وموبايله:
«مش بس تسجيلات… كلمت ناس من العيلة والجيران، واتأكدت إنك كنتي بتغيري القصة من كل جهة. وكنت مستني اللحظة دي بالذات، لحد ما تكرري الكلام قدامي وتعترفي بنفسك.»
فيسبوك X لينكدإن بينتيريست طباعة
ساعتها خطيت خطوة ودخلت بهدوء، لما شافتني اتجمدت مكانها ووشها شحب تمامًا. بصلي هو بنظرة ما شفتها من قبل — نظرة ندم واعتذار واضح — وقال:
«سامحيني… كنت أعمى ومصدق المظهر، وكنت ألومك وأنتِ اللي مظلومة طول الوقت. هي كانت بتلعب بذكاء، وأنا كنت أهمل وأخطئ.»
هي حاولت تبرر تاني بصوت ضعيف:
«ده بيتنا كلنا… وأنا ليا حق فيه…»
قاطعها بصرامة:
«حقك كان يحفظ بالاحترام مش بالكذب والتدبير. من النهاردة، كل حاجة هتتغير: مفيش كلام بينك وبينها إلا قدامي، ومفيش نقل أخبار ولا تفسيرات من عندك، وكل كلمة تقوليها هتكون مسجلة ومحسوبة.
»
وبعدين كشف المفاجأة الكبرى اللي كانت محضرة لها من زمان:
«والمفاجأة اللي ما كنتِ تتوقعيها… إن كل التسجيلات والشهادات دي هتكون في يد المحامي بكرة الصبح، عشان نرتب وضع كل واحد على حقيقته، وكل من يلعب بالنار هيتحمل نتيجتها.»
بدأت تعيط وتترجى وتقول إنها غلطانة ومش هتكرر، لكن كلامه ما تغير — لإن الثقة اللي كسرتها كتير مش بترجع بسهولة.
عدت الأيام واتضح كل شيء، وكل من كان بيشوفها هادئة وطيبة عرف الحقيقة كاملة، وابتعدوا عنها شوية شوية لإنهم عرفوا إن هدوءها كان مجرد قناع وراءه خداع وغيرة عمياء. جوزي بقي واقف جنبي في كل موقف، بيسمع كلامي أولًا ويتأكد قبل ما يحكم، وكل مرة بيعتذر عن الوقت اللي ضاع والدموع اللي نزلت بسببه وسببها.
وبقيت أشوفها دلوقتي بتمشي بكسوف وخجل، وكل ما تيجي تتكلم بتحاول تكون صريحة ومباشرة، بس أثر ما فعلته بقي واضح — إن مكانتها اللي بنتها بالكذب انهارت، والاحترام اللي كنت أتمناه رجع لي أنا بالحق والصدق.
وأخيرًا عرفت إن اللي بيضحك في البداية مش بيضحك في النهاية، وإن الدنيا بتدور وكل خيط مكشوف
في وقته، وإن الراجل لما يعرف الحقيقة ويتأكد، بيكون رد فعله أقوى وأكبر من أي لعبة ممكن تفكر فيها.
تمت