أخت مراتي قامت وسط العزومة، شاورت عليا وقالت: "أنا حامل.. واللي في بطني ده ابنه!" مراتي سابت البيت، وبعد ساعات اكتشفت الحقيقة المُرّة. أنا اسمي هاني. مدرس لغة عربية في مدرسة ثانوي، وعايش بقالي 6 سنين مقتنع إن حياتي بسيطة وماشي جنب الحيط. يومي كان معروف: حصص الصبح، تصحيح كراسات بالليل، وارجع شقتي الصغيرة اللي جامعاني بمراتي "لبنى". والطقس المقدس بتاعنا كان يوم الجمعة؛ غدا العيلة في بيت حمايا في المنصورة. ريحة المحشي والبط والملوخية كانت بتملا البيت وتديك إحساس بالأمان، الإحساس اللي يخليك تفتكر إن مفيش مصيبة ممكن تحصل هنا أبدًا. يوم الجمعة ده مكنش مختلف عن غيره. كنا كلنا متجمعين حوالين السفرة. لبنى جنبي، وأختها الصغيرة "ريهام" قاعدة قدامنا ومعاها خطيبها "إيهاب"؛ شاب سكتي كدة ضحكته باهتة ومبتبانش في عينه. حمايا "الحاج إسماعيل" كان بيقطع البط، وحماتي "الست فوزية" بتوزع الشوربة في الأطباق. الجو كان هادي.. آمن.. عادي جداً. لحد ما صوت كرسي بيتحك في الأرض خلى الكل يسكت. رفعت عيني.. لقيت ريهام واقفة. إيدها كانت بتترعش. قالت بصوت مهزوز: "أنا لازم أقول حاجة." محدش رد في الأول. لبنى بصتلها باستغراب، وفوزية حطت كبشة الشوربة من إيدها ببطء. أنا في سري قلت يمكن ريهام هتقول إنها حددت ميعاد الفرح، أو جالها شغل جديد.. يعني دراما من بتاعة البنات اللي عندهم 23 سنة. لكن المفاجأة إنها رفعت صباعها.. وشاورت عليا أنا! قالت: "أنا حامل." وبعدين بلعت ريقها وكملت بصوت عالي: "واللي في بطني ده يبقى ابن هاني!" في اللحظة دي، كأن الهوا اتسحب من الأوضة. لبنى بربشت بعينيها كأنها مش فاهمة الكلام، وسألت بذهول: "إنتي بتقولي إيه؟" وهنا ريهام بدأت تعيط. بس مكنش عياط عادي.. كان عياط "متفصل" صح. فيه تمثيل، فيه ترتيب، عياط يخليك تصدقها غصب عنك. قالت وهي بتشهق: "مكنتش عايزة أتكلم.. بس خلاص مش قادرة أكذب أكتر من كدة. الموضوع حصل في شهر 7، لما كنا في مصيف بلطيم. الكل كان نايم، وهاني دخل عليا الأوضة.." الشوكة وقعت من إيدي ورنت في الطبق. قلت بزعيق: "الكلام ده محصلش.. إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟!" صرخت فيا: "ماتكذبش! ده إنت فضلت تبعتلي رسايل بعدها وتترجاني مقولش لحد!" رديت بذهول: "رسايل إيه؟ أنا أصلاً معيش رقمك!" بس في اللحظة دي، مكنش فيه فايدة. محدش كان بيسمع.. أو الأصح، مكنش حد عايز يسمع. حمايا "الحاج إسماعيل" قام وقف فجأة لدرجة إن الكرسي كان هيقع بيه. هو راجل "هيبة" وصوته يزلزل البيت. بصلي وقال بكلمة واحدة: "اطلع بره بيتي." "يا حاج إسماعيل، أبوس إيدك، إنت عارفني كويس.." "برررررره!" بصيت للبنى.. وشها كان لونه أبيض زي الورقة. شفايفها بتترعش وعينيها فيها نظرة كسرة توجع القلب.. الكسرة اللي بتقطع في الصدر مش بس بتجرح. قلت لها: "لبنى، بصيلي.. إنتي عارفة إني عمري ما أعمل كدة.." مرفعتش عينها في عيني. وبصوت واطي يكاد يُسمع، قالت جملة دمرتني أكتر من زعيق أبوها: "امشي يا هاني.. مش عايزة أشوفك." مجادلتش. لما تلاقي أكتر إنسانة بتحبها في الدنيا بتبصلك كأنك حد غريب.. كأنك حاجة قبيحة.. بتعرف إن الكلام ملوش لازمة. ليلتها، انتهى بيا الحال في "لوكاندة" تعبانة على الطريق الزراعي. قاعد على طرف السرير تحت لمبة صفراء ضعيفة، وصوت التكييف القديم بيزن كأنه بيحاول يغلوش على تفكيري. لبنى بعتتلي رسالة واحدة: (متحاولش تكلمني، ولا تواصل مع أهلي. أنا محتاجة وقت أفكر.) كلمتها.. مردتش. كلمت حماتي.. فضلت تصوت وتقول إني "مريض" ولو قربت من ريهام هتعملي محضر وتوديني في داهية. بعدها بدقايق، جاتلي رسالة من حمايا: (لو خايف على عمرك.. اختفي من وشنا خالص.) قعدت باصص للموبايل، حاسس إن حياتي كلها اتدمرت في "أكلة بط". بس فيه حاجة مكنتش راكبة. ريهام بتكذب.. أنا متأكد. وطالما بتكذب، يبقى فيه سبب قوي يخليها تعمل كدة. فتحت اللابتوب بتاعي وبدأت أدور. دخلت على رسايلي، الإيميلات، سجل المكالمات.. مفيش. ولا مكالمة ولا رسالة واحدة بيني وبين ريهام بره "جروب العيلة" على الواتساب. بعدين فتحت (Google Maps Timeline) وشفت تحركاتي في الويك إند بتاع مصيف بلطيم في شهر 7. فاكر الأيام دي كويس. كنا بنشوي بره.. بنلعب كوتشينة.. أنا ولبنى كنا بنتمشى على الشط. ودخلت نمت بدري ليلة عشان كنت بجهز ملازم لدروس الصيف. الـ GPS أكد كل ده. كنت في الصالة أو مع لبنى طول الوقت. مخرجتش غير مرتين: مرة مع لبنى للسوبر ماركت، ومرة بتمشى معاها. عمري ما كنت لوحدي مع ريهام. ولا قربت من أوضتها. ولا فيه أي حاجة من اللي قالتها حصلت. أخدت "سكرين شوت" من كل ده وحطيتهم في فايل لوحدهم. وبعدين فكرت في "إيهاب".. خطيبها. لأني طول العزومة، وريهام بتتجنى عليا.. وجوازي بيتهد قدام عيني.. وأهلها بيطردوني زي الكلب.. إيهاب منطقش ولا كلمة. ولا نص كلمة! كان باصص في طبقه. ساكت. هادي. مستني. كأنه واحد بيتفرج على خطة بتنفذ بالمللي زي ما هو عايز. وفي اللحظة دي، جالي خاطر خلّى جسمي يتنفض: ريهام مختارتنيش بالصدفة. هي اختارتني عشان حد محتاج "كبش فدا". فيه حد جوه العيلة دي هو الأب الحقيقي، وبيداري ورايا. وأول ما هعرف هو مين.. عيلة لبنى دي عمرها ما هترجع زي الأول تاني. صلي على رسول الله قعدت في الأوضة الضيقة دي في اللوكاندة، صوت العربيات الكبيرة على الطريق الزراعي رايح جاي كأنه بيهرس في دماغي. ولعت سيجارة، ورغم إن بقالي 3 سنين مبحطهاش في بؤي، بس المنطق في الليلة دي كان أتسحل وانضرب بالجزمة في صالة بيت حمايا. طول الليل وأنا بربط الخيوط في بعضها. ريهام بت دلوعة وطايشة، صح.. بس مش بالدهاء ولا الإجرام اللي يخليها تحبك تمثيلية بالحبكة دي لوحدها. وإيهاب... الجدع الساكت ده، اللي عينيه زي الإزاز الميت. إيهاب شغال محاسب في شركة مقاولات صغيرة، وخطب ريهام من 6 شهور بعد ما واحدة قريبة الست فوزية اتدخلت. وفجأة.. الساعة جت 4 الفجر، وافتكرت حاجة في غاية الأهمية! في مصيف بلطيم، وفي نفس الليلة اللي ريهام بتقول إني دخلت عليها فيها، حصلت خناقة كبيرة بينها وبين إيهاب في التليفون. فاكر كويس إنها خرجت تعيط في الجنينة ورا الشاليه، وأنا وقتها كنت واقف في المطبخ بعمل شاي أنا ولبنى.. ومخرجتش من المطبخ أصلاً! بل إن لبنى هي اللي خرجت تهدّيها وترجعها! طيب بالذمة.. إزاي بتقول إني دخلت عليها الأوضة، ومراتي نفسها كانت واقفة معايا بتعمل شاي؟! العقل يقول إن ريهام مش بتدافع عن نفسها بس، دي بتغطي على حد.. أو فيه حد ممشيها بالريموت. بس مين المستفيد؟ مين اللي عايز يدمرني أنا بالذات ويبرأ إيهاب؟ ولا إيهاب هو كمان مخدوع؟ لأ.. نظرات إيهاب في العزومة مكنتش نظرات واحد متفاجئ إن خطيبته خاينينوه، دي كانت نظرات واحد بيقبض تمن الموقف! خطة "الأستاذ" أول ما الشمس طلعت، قمت غسلت وشي بمية تلج. الخوف والكسرة اللي كانوا جوايا اتقلبوا لغل وشرار. والغضب لما يدخل دماغ مدرس لغة عربية بيحب النظام.. بيتحول لخطة مفيهاش خرم إبرة. كنت عارف إن أي حركة غشيمة مني هتخرب الدنيا. مش هينفع أروح بيت حمايا عشان ميتلموش عليا ويضربوني، ومش هكلم لبنى عشان هي في حالة ذهول ومش هتسمعني. مسكت التليفون وكلمت "طارق".. صاحبي من أيام الثانوي، كان ظابط شرطة وساب الخدمة وفتح مكتب استشارات وتحريات خاصة. اتقابلنا في قعدة دارية في كافيه بعيد عن المنصورة، وحكيتله كل حاجة بالتفصيل. طارق سمعني للاخر، حك ذقنه وقاللي: — "بص يا هاني.. أنت طول عمرك في حالك ومش بتاع مشاكل، فمش فاهم الوساخة بتتدارى إزاي. ريهام لو حامل بجد، فمفيش حاجة تقطع الشك غير تحليل DNA.. بس طالما هي وجهتلك اتهام مباشر ومراحتش تعمل محضر، يبقى الموضوع فيه إنّ كبيرة!" قلتله وأنا دمي بيغلي: — "بالظبط! مفيش محضر ولا نيلة.. هما طردوني وبس! لو هي صادقة كانت جابتلي النيابة لحد عندي!" طارق ابتسم وقاللي: — "يبقى قدامنا سكتين: الأولى نجيب دليل ملموس، والتانية نعرف مين الأب الحقيقي اللي إيهاب وريهام بيداروا عليه.. وإيهاب ده، وراه بلاوي." الاختراق طارق بدأ يشتغل بطريقته، وأنا عملت الحركة الأكثر جراءة في حياتي. أنا عارف إن ريهام بتستخدم إيميل تاني غير اللي على تليفونها الأساسي. وفي يوم من الكام شهر اللي فاتوا، كانت استعارت اللابتوب بتاعي عشان تفرج اختها على شوية فساتين، وسجلت دخول بحسابها ونسيت تعمل خروج (Log out). فتحت اللابتوب بحرص شديد عشان ما يوصلهاش إشعار إن فيه حد فتح الحساب. والحظ لعب لعبته معايا لأول مرة! لقيت النسخة الاحتياطية للرسائل اللي على إيميلها مفتوحة، وقدرت أكتشف محادثات مخفية كانت مسحاها من على الواتساب بس مسمعة في السيرفر. أول ما قريت الرسائل.. دمي اتجمد في عروقي. المحادثات مكنتش بينها وبين إيهاب.. ولا بينها وبيني طبعاً! المحادثات كانت بين ريهام وبين واحد اسمه "صالح". وصالح ده.. يبقى جوز عمتها! راجل أعمال أربعيني، غني، والحاج إسماعيل بيعتبره زي أخوه الصغير وبيثق فيه ثقة عمياء! قريت الرسائل وأنا جسمي كله بيتنفض: صالح: "لو إيهاب أو أبوكي عرفوا باللي في بطنك هيق/تلوكي ويقت/لوني.. لازم نلبسها لأي حد تاني يا ريهام بسرعة!" ريهام: "نلبسها لمين يا صالح؟! أنت اتجننت؟ محدش يدخل البيت ويثقوا فيه غير هاني وإيهاب!" صالح: "إيهاب أنا هظبطه.. هدفعله قرشين يسد بيهم ديونه ويسكت ويخلع هو الشريف. وهاني الغلبان ده مبيعرفش يدافع عن نفسه، وساعتها هيطردوه، وأنتِ تطلعي الضحية البريئة ونروح نجهض الجنين في أي عيادة مقفولة بره المحافظة!" المؤامرة كانت متفصلة بالمللي.. قذارة ملهاش أول من آخر. إيهاب مكنش مغفل، إيهاب كان قابض! صالح اشترى سكوته بفلوس، وريهام ضحت بيا عشان تستر على نفسها وعن عشيقها الغني، واختاروني أنا بالذات عشان "مؤدب وماشي جنب الحيط ومش بتاع مشاكل"! المواجهة سجلت كل المحادثات، والرسائل الصوتية، وطبعت سكرين شوت بكل حاجة. بس طارق قاللي: "الحاج إسماعيل بلدياتنا ودماغه ناشفة، ممكن يقولك الفايل ده متفبرك.. إحنا محتاجين اعتراف مباشر من إيهاب نفسه." كلمت إيهاب من خط جديد. رد بصوت قرفان: "مين؟" رديت عليه بنبرة جافة ومخيفة.. نبرة عمره ما سمعها مني: — "أهلاً يا إيهاب.. معاك هاني 'اللي لبستوه المصيبة'. أنا قاعد حالياً مع ظابط في المباحث، ومعايا تسجيلات تليفونك أنت وصالح، وتفريغ الحساب البنكي اللي نزل فيه 100 ألف جنيه الأسبوع اللي فات من شركة صالح لحسابك." الخط سكت تماماً. سمعت صوت نفسه بيعلى وبيترعش. حاول يعمل فيها صايع وقال: "أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟ أنت اتجننت؟" قلتله بصرامة توقف القلب: — "قدامك نص ساعة.. تترزع قدامي في كافيه على الطريق الزراعي، يا إما الفايل ده هيترمي فوراً في النيابة بتهمة التزوير والابتزاز والشهادة الزور.. وساعتها صالح هيخلع منك ويقول معرفوش، وأنت اللي هتلبس قض*ية وتترمى في السجن." أنا مكملتش الجملة وهو قفل السكة. بعد 20 دقيقة، كان داخل الكافيه، وشه أصفر زي الميتين، وركبه بتخبط في بعضها. قعد قدامي، وأنا كنت حاطط التليفون بيسجل، وطارق قاعد على الترابيزة اللي ورانا بيراقب. إيهاب انهار في ثواني. قال وهو بيعيط وبيقسم بالغاليات: "والله العظيم ما كنت عايز أدخل في القرف ده يا أستاذ هاني! صالح هو اللي مسكني من إيدي اللي بتوجعني، كان ليا عنده ديون وشيكات، قاللي هسددلك كل حاجة ويديني 100 ألف كمان فوقيهم، بس بشرط أوافق على المسرحية وأفسخ الخطوبة بعد ما الفضيحة تلبس فيك أنت.. وريهام هي اللي قالت اسمك أنت عشان عارفة إنك غلبان ومش هتؤذي حد!" سجلت كل كلمة خرجت من بؤه، صوتاً وصورة. ليلة الحساب في نفس اليوم بالليل، بيت الحاج إسماعيل كان زي المقبرة. النور طافي في معظم الشقة، والحزن والفضائح مغرقين المكان. لبنى محبوسة في أوضتها مابتقفش عياط، والحاج إسماعيل قاعد في الصالة حاطط إيده على رسه وشهقته مسمعة. وفجأة.. الباب اتفتح بقوة! دخلت أنا، ورايا طارق، وساحبين إيهاب في إيدنا كأنه متكلبش. الحاج إسماعيل نط من مكانه زي المجنون وصرح بزئير: — "أنت ليك عين تجيلي هنا تاني يا فاجر؟! يا زبالة!" خرجت لبنى من الأوضة بتجري ومفزوعة، ووراها أمها وريهام. زعقت بصوت عالي هز الشقة كلها: — "اقعد مكانك يا حاج واسمع! أنا مخرجتش من بيتك امبارح عشان خايف.. أنا خرجت عشان أرجعلك بالحق اللي أنت عميت عنه ومردتش تسمعه!" ريهام أول ما شافت إيهاب واقف وموطي رسه، وشها اتخطف وجسمها بدأ يترعش. طلعت التليفون وشغلت التسجيل الصوتي على أعلى صوت في الصالة. صوت إيهاب ملأ المكان وهو بيعترف بكل حاجة.. بفكرة ريهام، وبفلوس صالح جوز عمتها، وبالاتفاق اللي اتعمل عشان يلبسوني أنا الج/ريمة ويرموا شرف بنتهم عليا. الصمت اللي نزل على الصالة بعد التسجيل كان يرعب.. صمت أشد من صوت القنابل. رميت فايل الصور والمحادثات على السفرة قدام الحاج إسماعيل: — "ودي محادثات ريهام وصالح.. بصوتهم وتوارخهم! اقرأ يا حاج عشان تعرف مين اللي صان عرضك ومين اللي باعه رخيص عشان الفلوس والستر المزيف!" الست فوزية صرخت ولطمت على وشها: "يا مري يا فضيحتي يا مري!" ولبنى بصت لأختها بذهول مش طبيعي، وبعدين بصلتي وهي مش مصدقة اللي بتسمعه. الحاج إسماعيل مكنش قادر يتنفس، اتسعت عينيه ووقع على الكرسي يمسك قلبه، وهو بصص لريهام اللي اترمات على الأرض تحت رجليه بتصرخ وتترجاه: "سامحني يا بابا.. صالح هو اللي ضحك عليا.. هو اللي هددني!" قربت خطوات من ريهام وقلتلها بصوت هادي بس يقطع زي الس/كينة: — "كنتِ فاكرة إن الأستاذ هاني الغلبان ملوش ظهر؟ هاني اللي بيعلم عيالكم الحق في المدارس.. عمره ما يطأطئ رسه للباطل ولا يلبس قذارتكم." التفت للبنى.. كانت جاية ناحيتي بخطوات مكسورة، مادّة إيدها وعينيها ماليين دموع: "هاني.. أنا.. أنا أسفة يا حبيبي.. سامحني أرجوك.." رجعت خطوة لورا. بصيت في عينيها طويلاً.. العينين اللي شكوا فيا في ثانية، واللسان اللي قاللي "امشي ومش عايزة أشوفك" ونكر 6 سنين عشرة في لحظة. قلتلها بنبرة مكسورة بس حاسمة: — "أنا أثبت برائتي عشان كرامتي وسمعتي قدام نفسي وقدام ربنا يا لبنى... بس الثقة اللي تتهد في أكلة بط، مابترجعش بتسجيل صوتي." سبت ورقة التنازل عن كل حاجتي في الشقة على السفرة، لفيت وشي وخرجت من الباب.. وأنا سامع صراخ العيلة وعويل ريهام وصدمة الحاج إسماعيل ورايا. نزلت الشارع، اتنفست هوا الليل البارد وعرفت إن حياتي القديمة البسيطة ماتت خلاص.. بس على الأقل، خرجت منها وأنا رافع راسي، ونظيف الإيد والقلب. #حكايات_مشيره_محمد