الصبح بدري
متابعة القراءة
صفحة
1
/ 3
انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
شبر واحد منه.
وهو.. عمره ما كان مالك غير نفسه.
أنا كنت سايباه بس يعيش فيه كرم مني.
تامر بص في الورق وضحك بسخرية.
وقال لعبة لطيفة.
وبعدين لفت ظهره وقال يا أمن، طلعوها بره.
قفلت الملف براحة.
وقلت بصوت هادي استمتع بالأسبوعين الجايين.
وقف في مكانه.
وسأل بقلق إيه؟
بصيت لفوق لميرهان اللي لابسة الروب بتاعي.
وبعدين لليلى هانم.
ورجعت بصيت لجوزي.
وقلتله أصل ده الوقت اللي بينص عليه إنذار الإخلاء بتاعك.
ولأول مرة الصبح ده.. مفيش بني آدم ضحك.
الصمت الذي هبط على شارع الميرغني بمصر الجديدة كان أثقل من طن حديد.
الجيران الذين كانت موبايلاتهم جاهزة لالتقاط اللقطة المثالية، تجمّدت أصابعهم على الشاشات. ليلى هانم، التي كانت تنقط سمّاً قبل ثوانٍ، تراجعت خطوة للوراء، وابتسامة العجرفة على وجهها بدأت تتكسر كزجاج رقيق. أما تامر، فبقي واقفاً مكانه، عيناه مثبتتان على الملف الجلدي القديم في يديّ، وكأن الكلمات المكتوبة عليه تحولت إلى أحماض ټحرق بصره.
إنتي بتقولي إيه؟ سأل تامر بصوت مهزوز، فقدت نبرته الاستعلاء المفاجئ وحلت محلها بحة غريبة من الارتباك. إخلاء إيه؟ قصر العشماوي ده مقر استثماري لشركة الهواري العقارية! أنا اللي ماضي عقود صيانته وتطويره بنفسي!
فتحت الملف بهدوء، وأخرجت ورقة رسمية مختومة بأختام الشهر العقاري، ووزارة العدل، وتوقيعات واضحة لا تقبل التشكيك. رفعتها أمامه لتلامس نظارته الطبية.
اقرأ كويس يا تامر… مش عيب الواحد يكون جاهل، العيب إنه يفضل جاهل ومغرور قلتها بصوت هادئ ومستفز لأبعد الحدود. الشركة بتاعتكم مستأجرة الأرض من الباطن لسنين طويلة، ولمّا انتهى العقد القديم، الشركة دخلت في مناقصة لشراء المبنى، بس اللي المدير المالي بتاعك ماقالكش عليه، أو يمكن غفل عنه في زحمة قورتك، إن جدتي الله يرحمها كانت شارية الأصل والملكية المسجلة بالشهر العقاري باسمها الشخصي، وبصفتي الوارث الوحيد، العقود اتنقلت ليا بالكامل قبل ما تتجوزني بسنة.
رفعت رأسي لأنظر إلى البلكونة. ميرهان، التي كانت ترتدي روب الحرير الخاص بي وتستمتع بالشامبانيا، كادت تسقط الكاس من يدها. لون وجهها خطڤ، وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة، وظهر الړعب الحقيقي في عينيها وهي تنظر إلى ليلى هانم التي بدأت تصرخ
كڈب! دي ورقة مزورة! تامر! ماتصدقهاش! دي شحاتة وعايزة تبتزك!
شحاتة؟ ضحكت بصوت خفيف، استوقف كل من كان يهمس في الشارع. تامر، فكر كده، ليه كنت ساكناً في القصر ده من غير ما تدفع إيجار مالك حقيقي؟ ليه مدير العقارات كان دايماً بيبعت الأوراق لاسم المستفيد الأول من غير ما تتقابل مع المالك الأصلي؟ كنت مفكر إنك رئيس مجلس إدارة الدنيا، وإني مجرد فقيرة جيبتها من الشارع عشان تخدمني.. بس الواقع يا تامر، إنك كنت الضيف الوحيد اللي نايم في ملك مراته، وكمان كنت باعتلي طرد وخمسمية جنيه مفكر إنك بتطردني بيها من مُلكك؟
تامر أخذ الورقة من يدي بيدي ترتجف، ونظر في الأختام.
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 3
انت في الصفحة 3 من 3 صفحات