فستان الزفاف الأسود- محمد نور
أنا أعرف أمي جيدًا.
وكلمة “آها” هذه تحديدًا…
تعني أن شخصًا ما على وشك أن يعيش أسوأ أيام حياته!
نظرت إليها بخوف وقلت:
— “أمي، أرجوكِ… لا تفعلي شيئًا!”
لكن أمي لم تجب.
بل مدت يدها إلى حقيبة كبيرة كانت تحملها…
وأخرجت منها علبة واسعة.
ثم وضعتها أمامي وفتحتها…
عندها شهقت سارة.
أما أنا…
فلم أستطع حتى الكلام.
لأن ما كان داخل العلبة…
كان الفستان الأسود نفسه الذي تركته في متجر العرائس!
لكن لماذا اشترته أمي؟
ولماذا أحضرته معها إلى حفل زفافي تحديدًا؟
الجزء الثاني
— “لا… مستحيل!”
قالت أمي وهي ترفع الفستان الأسود من العلبة:
— “بل ممكن جدًا.”
حدقت فيها غير مصدقة.
— “أمي… متى اشتريته؟”
— “بالأمس.”
— “ولماذا؟”
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:
— “لأني أعرف طينة حماتك جيدًا.”
نظرت سارة إليها بدهشة، بينما تابعت أمي:
— “رأيته في المتجر، وقلت في نفسي: هذه الفتاة ستتزوج رجلًا يسعدها، لا مؤسسة شكلية. إذن فلتلبس ما تحب وما يريح قلبها.”
بدأت أضحك وسط دموعي، لكنني سرعان ما قلت:
— “لكن لا يمكنني التبديل الآن!”
نظرت إليّ أمي بصرامة حنونة:
— “ولمَ لا؟”
— “لأنه حفل زفافي!”
— “بالضبط. لهذا السبب.”
— “ولكن الناس ستتكلم.”
هزت أمي كتفيها:
— “الناس تتكلم في كل الأحوال.”
ثم أشارت إلى فستاني الأبيض وقالت:
— “هذا الفستان اخترته وأنتِ تفكرين فيما تريده حماتك.”
ثم رفعت الفستان الأسود:
— “وهذا اخترته وأنتِ تفكرين في نفسك وما يعجبك.”
سكتُّ.
اقتربت أمي وأمسكت بيدي:
— “اليوم لستِ مضطرة لإثبات أي شيء لأي أحد. لكنكِ لستِ مضطرة أيضًا للسماح لامرأة أخرى بأن تحدد كيف ستتذكرين يوم زفافك.”
كانت كلماتها كافية.
نظرت إلى سارة، فقالت بحماس:
— “عملية تغيير الفستان تبدأ الآن!”
وبعد خمس دقائق، تحولت الغرفة إلى خلية طوارئ حقيقية.
خلعت الفستان الأبيض، وألبسوني الأسود، وعدلنا التسريحة، ورتبنا المكياج، ثم وقفت أمام المرآة.
وللحظة، لم أتعرف إلى نفسي.
لم أبدُ كعروس تقليدية.
كنت أبدو كإنسانة اتخذت قرارها بنفسها.
والأهم أنني كنت أشعر بجمالي وثقتي.
نظرت إليّ سارة:
— “هل أنتِ نادمة؟”
ابتسمت.
— “أبدًا.”
عدلت أمي الطرحة السوداء وقالت:
— “إذن… هيا بنا.”
توقفت أمام أبواب القاعة للحظات.