فستان الزفاف الأسود- محمد نور

سمعت أصوات المدعوين من الداخل، وضحكاتهم، والموسيقى.

كنت أعرف أن الجميع ينتظر رؤية العروس بالفستان الأبيض.

لكنني كنت أعرف أيضًا أن هناك امرأة في الداخل تنتظر لحظة انتصارها.

تنفست بعمق.

ثم فُتحت الأبواب.

وقف الجميع.

دخلت.

وساد صمت تام.

ثوانٍ قليلة، لكنها بدت لي كأنها دهر كامل.

كانت العيون تتجه نحوي من كل جانب؛ بعضهم يحدق بدهشة، والبعض يبتسم، والبعض لم يعرف كيف يتصرف.

ثم فجأة، انطلق صوت من الصفوف الأولى:

— “عاشت العروس! كفو يا بنيتي!”

كانت جدتي!

انفجرت القاعة بالضحك، ثم تبع ذلك تصفيق حار.

عندها فقط شعرت أن التوتر غادر جسدي.

نظرت نحو المنصة.

كان طارق واقفًا في مكانه، متجمدًا وفمه مفتوح من شدة الصدمة.

وعندما وصلت إليه، مال نحوي وهمس:

— “أهذا هو الفستان الذي كان يعجبك؟”

— “نعم.”

— “ولماذا لم تخبريني؟”

ابتسمت:

— “لأن والدتك كانت ستدعو لاجتماع طارئ للعائلة لمنعي!”

انفجر طارق ضاحكًا وقال:

— “تبدين ساحرة وجميلة جدًا!”

سألته:

— “ألست غاضبًا؟”

اقترب مني وقال:

— “غاضب؟ أنا أحاول أن أتذكر كيف أتنفس!”

ضحكت.

وفي تلك اللحظة، أدركت أنني اتخذت القرار الصحيح.

استمر الحفل، ورغم بعض الهمسات، كان أغلب الحضور معجبين بجرأتي.

أما داليا، التي كانت ترتدي الأبيض، فقد جلست في الخلف.

والأغرب أن فستانها لم يعد يلفت انتباه أحد.

لم يكن لأنه سيئ، بل لأن فستاني الأسود جعل محاولتها تبدو فجأة صغيرة وغير مهمة.

وهذا بالضبط ما أسعدني.

لم أحتج إلى منافستها.

لم أحتج إلى الصراخ أو افتعال مشكلة.

لقد انسحبت من اللعبة كلها.

لكن أثناء حفل الاستقبال، ظهرت نعيمة.

اقتربت مني وهي تحمل كأسًا، ونظرت إليّ من الأعلى إلى الأسفل.

قالت:

— “لم أتوقع منك التصرف بهذه الطريقة.”

ابتسمت:

— “ولا أنا أيضًا.”

— “عروس بالأسود…”

— “نعم.”

— “هذه جرأة زائدة.”

— “شكرًا لك.”

رفعت حاجبها:

— “لم يكن هذا إطراءً!”

— “أعلم.”

تدخل طارق ووقف خلفي:

— “أمي…”

نظرت إليه:

— “ماذا؟”

قال:

— “ليس اليوم، أرجوكِ.”

تنهدت نعيمة:

— “أنا فقط أقول إنني لم أتوقع هذا.”

نظرت إليها بهدوء وقلت:

— “وأنا لم أكن أتوقع أن تدعي داليا أيضًا.”

تغيرت ملامحها.

— “هي صديقة للعائلة!”

ابتسمت:

— “يا للمصادفة!”

— “ماذا تقصدين؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *