فستان الزفاف الأسود- محمد نور

ومنذ ذلك اليوم تغيرت علاقتنا.

لم نتحول فجأة إلى صديقتين مقربتين، وظلت بيننا بعض الاختلافات، لكننا تعلمنا درسًا مهمًا.

هي كفّت عن محاولة التقرير عني، وأنا ألقيت الخوف من وضع الحدود جانبًا.

وفي ذلك اليوم تعلمت أن أفضل رد على الاستفزاز ليس دائمًا إثارة المشاكل والصراخ، بل أحيانًا أن تجرد الطرف الآخر من قدرته على إفساد لحظتك.

ما زلت أحتفظ بذلك الفستان الأسود.

وكلما نظرت إليه، أتذكر دموعي في غرفة الاستعداد، ودخول أمي بحقيبتها، وصيحة جدتي من الصفوف الأولى، ووجوم طارق قبل أن يبتسم حين رآني.

لكنني أتذكر خصوصًا ما قالته لي أمي قبل أن تفتح أبواب القاعة:

“دعيهم يتكلمون، فأنتِ من ستتذكرين هذا اليوم طوال حياتك، فاحرصي على أن تتذكريه وأنتِ صادقة مع نفسك.”

وكانت على حق.

أنا لم أتزوج بالأسود عنادًا بحماتي.

بل ارتديته لأنني، ولأول مرة، قررت ألا أبالي بتوقعات الآخرين مني.

ولو كنتِ في مكاني…

هل كنتِ ستكتفين بالفستان الأبيض لتجنب المشاكل؟

أم كنتِ ستدخلين القاعة بالفستان الأسود، وتتركين حماتك والخطيبة السابقة في حالة صدمة؟

تمت

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *