اختي التوأم

أختي التوأم جاتلي وهي متغطية بكدمات، ولما عرفت إن جوزها بيأذيها نفسياً ومعنويياً، قررنا نبدل الأدوار ونديله درس عمره ما ينساه. الموبايل رن الساعة 2:47 الفجر. قبل ما أرد كنت عارفة إن في حاجة غلط؛ مفيش حد بيتصل في الميعاد ده عشان خبر حلو. مديت إيدي على الكومودينو وقلبي بيدق بسرعة ولقيت اسم أختي التوأم “مي” ظاهر على الشاشة.
مي؟
قلت بصوت نايم ومليان قلق.
سكات… وبعدين صوت نفس تقيل ومهزوز خلى قلبي يقع.
مي، اتكلمي، في إيه؟
مايا…
صوتها كان واطي أوي، مكسور وخايف.
ينفع أطلع عندك لو سمحتي؟
كنت خلاص نطيت من السرير وشغلت النور.
طبعاً! إنتي كويسة؟ إنتي فين؟
أنا تحت العمارة عندك، معرفتش أروح فين غير عندك.
جريت على الباب فتحته وخرجت على الأسانسير. دماغي كانت بتجري في ألف احتمال، وكل احتمال أوحش من اللي قبله. أنا ومي توأم متطابقين؛ عندنا 32 سنة، وطول عمرنا الناس بتتلخبط بينا، نفس الطول، نفس الملامح، نفس الضحكة، وبينا إحساس غريب بحس بيها حتى لو بعيدة عني. ودلوقتي كل حاجة جوايا كانت بتقول إن في مصيبة.
الأسانسير كان بطيء بطريقة تخنق، وأول ما باب المدخل اتفتح شوفتها؛ واقفية جنب الباب الزجاج في نور خافت، لابسة سويت شيرت بغطاء رأس ومغطية وشها وضافة نفسها كأنها بتحاول ما تقعش.
مي!
جريت عليها، ولما بصتلي قلبي وقف. كدمة بنفسجي غامق على خدها الشمال، وشفايفها متأثرة، ولما شالت الغطا شوية شوفت آثار واضحة على رقبتها.
يا ساتر يا رب، مين عمل فيكي كده؟!
انفجرت في عياط مش طبيعي، وجسمها كله بيتهز. حضنتها جامد وأنا حاسة نار بتولع جوايا. وقفنا في مدخل العمارة الساعة 3 الفجر وأنا لأول مرة في حياتي أحس بالغضب بالشكل ده.
يلا نطلع فوق، إنتي في أمان.
طلعنا الشقة. تحت نور المطبخ القوي الحقيقة كانت أوحش؛ الكدمات أغمق وأوسع، وفي كدمات قديمة مصفرة على دراعها، يعني ده مش أول مرة.
قعدتها على السفرة، وجبتلها تلج في فوطة وحطيته على خدها. عملت شاي محدش فينا شربه، وقعدت قدامها مستنية تتكلم رغم إن أعصابي كانت بتتحرق.
كريم…
قالتها وهي باصة قدامها. كريم جوزها، اللي اتجوزته من خمس سنين في فرح كبير في قاعة على النيل في المعادي، واللي كان شكله قدام الناس راجل محترم وابن أصول، واللي عمري ما ارتحتله.