حماتي مريضه

حماتي بدأت تعيط وتلطم على وشها برعب وذل، وأصوات الصراخ بين ولاء وريهام عليت لدرجة الجيران بدأوا يتجمعوا على السلم وخالد واقف في النص مش عارف يخرس مين ولا يراضي مين، بعد ما اتحول القصر اللي كان بيحلم بيه لجهنم حقيقية بتتحرق قدام عينيه.

زعق خالد بأعلى صوته وهو ماسك راسه من الصداع

بسسسس! اخرسوا كلكوا كفاية خراب بيوت!

بص لريهام اللي كانت حاطة إيدها في وسطها ومستنية طردهم، وبص لأمه وأخته اللي متشبثين بالصالة ومش هيتحركوا، وأدرك إن مفيش حل غير إنه يرجع للست الأصيلة اللي شالت كل ده في صمت ومن غير ولا كلمة تذمر.

أخد نفس مهدود وقال بصوت واطي ومكسور

استنوا أنتوا هنا ومحدش يتحرك ولا يمد إيده على التاني.. أنا هنزل لحكمت، هروح اتكلم معاها واعتذرلها وأراضيها، مفيش حد هيحل المصيبة دي غيرها.
نزل خالد السلالم وهو بيجري، أنفاسه مقطوعة وراسه بتلف من هول الخناقة اللي سابها فوق، وكل أمله إن حكمت بقلبها الطيب اللي متعود عليه تسامحه، تفتحله الباب، وتلم الليلة زي كل مرة.

وصل قدام باب شقتي، طلع مفتاحه بإيد بترتعش وحطه في الباب.. لكن المفتاح ملفش. جرب يمين، شمال، يضغط، مفيش فايدة.. الكالون اتغير تماماً!

ضرب كف بكف ووقف يخبط على الباب بقوة

حكمت! افتحي يا حكمت.. أنا خالد، افتحي عشان خاطري خلينا نتكلم، متكبريش الموضوع!

كنت واقفة ورا الباب مباشرة، سامعة صوته الملهوف المكسور، لكن قلبي كان أبرد من التلج. رديت عليه من ورا الباب المقفول بصوت هادي وقوي وثابت

خالد.. وفر خبطك وإيدك متتعبهاش، الكالون اتغير عشان ده بقى بيتي أنا وعيالي، وأنت ملكش خطوة واحدة جواه من بعد النهاردة.

خالد بدأ يترجى وصوته يتهدج

يا حكمت اسمعيني بس.. أنا غلطت وعارف إني قصرت، بس أنتي بنت أصول ومش هتهوني عليكي العشرة.. أمي فوق بتتبهدل وريهام مش طايقاها وولاء قالبة الدنيا، افتحي نتفاهم وهعملك كل اللي أنتي عايزاه!

ضحكت بسخرية وقهر وقلتله بصوت سمّع السلم كله

بنت الأصول ماتت يوم ما استغفلتها وخليتها خدامة ببلاش لأمك عشان تحوّش وتصرف على دلعك وفنادقك! مش كنت بتقرف تاكل من إيدي عشان بغير لأمك الحفاضات؟ أهو سيبتلك أمك لحبيبة القلب اللي كنت بتأكلها في بوقها وبتشيلها على كتافك.. خليها تنضفلها وتفرّجك على أصلها، وإن كان على حقوقي وحقوق عيالي، المحاكم بينا يا ابن الأصول!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *