بابا بيسد
حطهم على الترابيزة وقال بصوت يقطع العرق ويسيح دمه:
— “أنا مش هطردك يا أمي.. بس من بكرة الصبح، أنتِ اللي هتمسكي البيت ده وهتمشينا كلنا بنفس الـ 420 جنيه اللي كنتِ بتديهم لهبة كل يوم.”
الحجة نادية بصت للـ 420 جنيه، ووشها أصفر زي الليمونة، وجسمها بدأ يترعش..
ساعتها بس فهمت.. المبلغ ده ماكانش مجرد بخل أو تقشير.. الـ 420 جنيه دول كانوا وراهم سر أسود ومصيبة أقدم من كدة بكتير جوة البيت ده!
الجزء الثاني: الحقيقة المستخبية والدرس القاسي
نزلت السلم وأنا رجليا مش شايلاني، دموعي مغرّقة وشي، والسخونية لسة بتأكل في جسمي. أخدت عربية وطلعت على بيت أختي في المعادي. أول ما فتحت لي الباب وشافت منظري والشنطة في إيدي، حضنتني وأنا انهارت في الحضن ده.. فتحنا كارت البنك الأسود اللي أحمد إدوهولي، ولقيت رسالة جاية على تليفونه برقم حساب مكتوب فيه مبلغ يصدم.. أحمد مكنش بيديني الكارت ده عشان يسكتني، ده كان أول خيط يفهمني إن في كارثة بتحصل من ورايا.
اليوم الأول: الـ 420 جنيه على أرض الواقع
في شقة التجمع، صحيت الحجة نادية الصبح على صوت “ريم” وهي بتعيط وعايزة تروح المدرسة:
— “يا تيتا فين اللانش بوكس بتاعي؟ فين البان كيك والفاكهة اللي مامي بتعملهوملي؟”
الحجة نادية نزلت السوبر ماركت تحت البيت بـ 420 جنيه، تفاجأت إن ثمن علبة جبنة وشوية بيض وعيش وفينو أخدوا أكتر من نص المبلغ!
ولما جمدت قلبها ودخلت محل الخضار والمحل اللي جنبه، اكتشفت إن الـ 420 جنيه مابيكفوش حتى جيبان غدا يوم واحد لأربع أفراد، ناهيك عن المنظفات، ومصاريف المدرسة، وطلبات البيت!
رجعت الشقة وهي بتلهث، وريم رفضت تأكل الجبنة القريش والعيش الناشف وقعدت تعيط:
— “أنا عايزة مامي! مامي كانت بتعملي كل حاجة حلوة وأنتِ مابتفهميش حاجة!”
المواجهة الكبرى: سر الـ 420 جنيه
على الساعة 5 المغرب، أحمد رجع من الشغل ومستنياه المفاجأة.
دخل الصالون، قعد قدام أمه وطلع كشف حساب بنكي مطبوع في ورّق كتير ورماه على الترابيزة.
صوته كان هادي.. بس هدوء يرعب:
— “أنا كل شهر كنت بحولك على حسابك 100 ألف جنيه.. عشان تدي هبة مصاريف البيت وتشيلي الباقي ليكِ وللزمن.. كنت فاكر إنك بتديها 30 أو 40 ألف في الشهر تدبر بيهم الشقة.. أتاريكِ بتديها 420 جنيه في اليوم؟ يعني 12 ألف في الشهر! وكنتِ بتاخدي الباقي فين يا أمي؟”