بابا بيسد

كانت كل يوم الصبح ترميلي في إيدي 420 جنيه.

بالـ 420 جنيه دول، كان مطلوب مني أجيب أكل لـ 4 أفراد، ومُنظفات، وطلبات لريم للمدرسة، وأي طوارئ في البيت. لو طلبت زيادة، تقول لي “هاتي الفواتير الأول”.. لو جبت علبة زبادي زيادة تقول لي “دلع وميعة”.. لو يوم الأكل مافيهوش لحمة، تطلعني خايبة وما بعرفش أصرف. ياما كملت مصاريف البيت من بيع هدوم قديمة عندي، أو من قرشين شايلانهم من زمان، أو حتى إني مافطرش عشان أوفّر!

وأحمد؟ ولا كان بيسأل الفلوس دي بتعمل إيه ولا بتكفي إزاي.

— “أمي أدرى بالقرش يا هبة.. بلاش تعملي مشاكل من ولا حاجة.”

المشكلة كبرت جوة بنتي.. ريم بدأت تقول إن الشقة دي بتاعة باباها، وإن تيتا هي اللي بتأمر وتنهي، وأنا مجرد شغالة في البيت لأني ما بجيبش فلوس. بدأت تسيب لعبها مرمية، وترفض تأكل من إيدي، ومرة زعقتلي عشان أكوي لها المريلة “ما أنتِ قاعدة في البيت مابتعمليش حاجة!”

في اليوم ده، وأنا سخنة ومتهانة قدام العيلة كلها، عرفت إني مش بس خسرت شغلي واستقلالي.. أنا خسرت احترام بنتي ليا.

قمت بالعافية ودخلت الأوضة.. سحبت شنطة سفر صغيرة، حطيت فيها طقمين، وورقي، وصورة لريم وهي بيبي.

الحجة نادية وقفت على باب الأوضة وربعت إيدها:

— “طريقة السلامة يا حبيبتي.. بس ما تاخديش حاجة من شقى ابني!”

رديت وأنا صوتي بيرعش:

— “مش عايزة حاجة من حد.. أنا بس ماشية من المكان اللي اتعلمت فيه إني مالياش قيمة.”

ريم كانت واقفة في الصالة بتبصلي.. كنت مستنية تجري عليا وتحضنني، بس استخبت ورا ظهر تيتا.

في اللحظة دي أحمد دخل الأوضة، قفل الباب، طلع محفظته، وحط في إيدي كارت بنك أسود (VIP).

— “الباسورد هو تاريخ جوازنا يا هبة.. سيبيهم واخرجي النهاردة. روحي اقعدي في فندق، أو عند اختك في المعادي، أو أجري شقة.. هاتي علاجك وارتاحي.”

بصيتله بذهول:

— “أنت كمان عايز تخلص مني وتبعني؟”

— “أنا عايزك تبعدي عن العك ده شوية لحد ما أصلح المهزلة اللي أنا سكت عليها وسمحت بيها.”

الحجة نادية ضحكت بصوت عالٍ من الصالة:

— “هه! هتطرد أمك عشان واحدة حتة خدامة ومتربية على حسك؟”

أحمد ما ردش عليها.. خرج للصالون، مسك محفظته وقدمها، وسحب منها أربع ورقات بلمية ورقة بـ عشرين جنيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *