بابا بيسد
صوت عياطها قطع قلبي.. وفي نفس اللحظة فردت المكالمة التانية مع أحمد، صوته كان مخنوق ومكسور زي ما سمعتوش قبل كده في حياتي:
— “هبة.. أنا أسف. أنا كنت أعمى وحمار.. افتحي الباب، أنا تحت بيت أختك في المعادي ومعايا ريم.. نزلت بيها فوراً وركبت العربية وجيتلك.”
المواجهة تحت بيت أختي
نزلت السلم بسرعات مش طبيعية رغم التعب، فتحت باب العمارة لقيت أحمد واقف في الشارع، وشّه أسود من الهم والتعب، وريم أول ما شافتني جرت عليّ واترمت في حضني ومسكت في رقبتي بكل قوتها وهي بتشهق:
— “يا مامي ما تسيبنيش تاني.. أنا أسفة، تيتا كانت بتخليني أقولك كدة وتقولي إنك مش شاطرة، بس بابا قال إنك أنتِ اللي شايلانا كلنا!”
حضنتها وجسمي كله بيرتعش، بصيت لأحمد لقيت عينيه مليانة دموع.. مسك إيدي وقال بصوت واطي:
— “أنا عرفت كل حاجة يا هبة.. عرفت الـ 420 جنيه دول كانوا إيه.. عرفت إن أمي كانت بتاخد 88 ألف جنيه كل شهر من ورايا تديهم لمحمود أخويا عشان يشتري أراضي ويكبر حسابه، وبتسيبلك أنتِ الفكة وتقولك دبري البيت! عرفت إنك كنتِ بتصرفي من دهبك وبيع هدومك القديمة ومن صحتك عشان بيتي يفضل مفتوح وماينقصناش حاجة!”
دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع قهر من السنين اللي ضاعت وأنا متهومة بالكسل والبخل.
— “والحجة نادية؟” سألته ونبرة صوتي جافة.
رد وهو بيهز رأسه بأسى:
— “أنا غيرت كالون الشقة وهما تحت.. كلمت محمود واديتله مهلة 24 ساعة يرجع كل قرش أتاخد من فلوس البيت ده ويتنازل عن الأراضي باسمك أنتِ وريم، وإلا هرفع عليه قضية تبديد واختلاس بالورق والمستندات اللي معايا من البنك. وأمي.. محمود ياخدها تعيش عنده في شقته بالبلد، طالما هي كانت بتفضل ابنها عليّ وعلى بيتي، تسكن عنده وهو يرجع لها خيرها!”
استرداد الكرامة
رجعت معاه الشقة تاني يوم بعد ما العيلة كلها عرفت الحقيقة.
الحجة نادية كانت قاعدة في الصالة مستنية، متوقعة إن أحمد يلين أو يسامح زي كل مرة، بس أول ما شافتني داخلة ومرفوعة الراس، حاولت تلعب دور الضحية وتعيط:
— “يا بني هتهون عليك أمك عشان خاطر واحدة…”
أحمد قطع كلامها بصوت حاسم يزلزل المكان:
— “بس يا أمي! ما تنطقيش كلمة زيادة! الست دي هي اللي صانت بيتي وعرضي ووفّرت من لحم حيها عشان تاكلنا، وأنتِ اللي كنتِ بتاخدي شقايا تديه لابنك العاطل! شنطتك جاهزة، ومحمود مستنيكي تحت ينزلك.. البيت ده ماليش فيه غير هبة وريم!”
