بابا بيسد
الحجة نادية اتسمرت مكانها ووشها جاب ألوان:
— “يا بني أنا… أنا كنت بشيلهم لك عشان الزمن…”
فتح أحمد اللابتوب ووراه الصورة الكاملة:
— “لا يا أمي.. أنتِ مكنتيش بتشيليهم ليا.. أنتِ كنتِ بتاخدي الـ 88 ألف جنيه الفاضلين كل شهر وتديهم لأخويا “محمود” في السر عشان يدفع ديون قروضه ويشتري أراضي باسمه في البلد! شقى عمري وصحتي اللي كنت بضيعهم 12 ساعة في اليوم، كنتِ بتاخديهم تكسري بيهم مراتي وتهينيها قدام بنتي، عشان تغذي ابنك التاني اللي مابيعملش حاجة في حياته!”
ريم كانت واقفة ورا الباب وسمعت كل حاجة.. سمعت إن مامي كانت بتدفع من مصاريفها الخاصة عشان تأكلها، وإن تيتا هي اللي كانت بتاخد فلوس بابا وتظلم مامي.
نهاية المهزلة
أحمد ما ترددش دقيقة..
طلب من أخوه يجي فوراً، وأجبره يوقع على تنازل عن الأراضي اللي اشتراها بفلوسه، وأخد مفاتيح الشقة من أمه وقالها بمنتهى الهدوء:
— “بيت أخويا محمود مفتوحلك يا أمي.. هو أولى بيكِ طالما فلوسي كانت رايحاله.. إنما بيتي أنا، مراتي هي اللي تمسكه وتديره مرفوعة الراس.”
الرجوع والاعتذار
تاني يوم الصبح، لقيت الباب بيخبط في بيت أختي في المعادي..
فتحت، لقيت أحمد واقف ومسك إيد ريم.. ريم أول ما شافتني، اترمت في حضني وهي بتعيط بحرقة:
— “سامحيني يا مامي.. أنا أسفة.. أنتِ أحسن مامي في الدنيا، وتيتا هي اللي كانت بتكذب عليا.. ارجعي معانا البيت ومش هخلي حد يزعلك تاني أبداً!”
أحمد مسك إيدي، وحط في إيدي قبالة الشقة:
— “الشقة اتسجلت باسمك يا هبة.. وحقك وحق تعبك وكرامتك هيرجعولك لحد عندك.. أنا كنت أعمى، بس ربنا كشفلي كل حاجة في الوقت المناسب.”
ساعتها بس عرفت إن الـ 420 جنيه مكنوش مجرد مبلغ صغير.. دول كانوا السكينة اللي قطعت حبل الكذب، ورجعتلي كرامتي وبنتي وحقي اللي اتسرق مني بالسنين.
:
مسكت التليفون وأنا إيدي بـترعش، وجسمي لسة مكسر من السخونية.. لقيت مكالمة الانتظار من أحمد، بس ردّيت الأول على صريخ ريم اللي كان جاي من التليفون الثاني:
— “مامي! الحقيني يا مامي.. تيتا وبابا بيتخانقوا وصوتهم عالي قوي، وعمو محمود جه وبابا زقه برة الأوضة! تعالى خذيني يا مامي أنا خايفة وأسفة إن زعلتك.. والله مش هسيب لعبي تاني ولا هقولك كلام يزاعلك!”