أهله استولوا على كل حاجة وسابوله بيانو

كريم ما فهمش قصده، لكنه وعد نفسه إنه مش هينسى الجملة دي.

وبعدها بدقائق، رحل والده.

بعد يومين من الدفنة، اجتمع الإخوة الثلاثة في مكتب المحامي لفتح الوصية.

كان كريم ساكت، بينما شريف وداليا قاعدين بثقة، وكل واحد فيهم تقريبًا كان عارف هو عايز إيه.

بدأ المحامي يقرأ.

الشركات والأسهم والأعمال التي تركها والدهم ذهبت إلى شريف، بينما ذهبت الفيلا الكبيرة وبعض الأراضي والتحف إلى داليا.

ثم توقف المحامي لحظة، وقلب الصفحة.

وقال:

“أما كريم، فقد أوصى له والده بالبيانو الخشبي القديم الموجود في الصالون.”

ساد الصمت للحظات.

ثم انفجر شريف بالضحك.

وقال باستهزاء:

“هو لسه البيانو الخردة ده موجود؟”

داليا ابتسمت وقالت:

“أنا كنت فاكرة إننا بعناه مع العفش القديم.”

كريم بص لهم، لكنه ما ردش.

كان ممكن يطلب حقه، أو يعترض، أو يسأل أبوه ليه عمل كده، لكنه كان عارف إن أبوه اختار بنفسه.

فقال بهدوء:

“هخده.”

وفي اليوم التالي، بدأ البيت

الكبير يتفرغ من كل شيء.
عمال ينقلون الأثاث، وسماسرة يدخلون ويخرجون، وشريف يتابع نصيبه من الشركات، وداليا تختار القطع التي تريد الاحتفاظ بها.

أما كريم، فلم يأخذ غير البيانو.

حمله على عربية نقل صغيرة، وخرج به من البيت.

وهو في الطريق، فضل يبص من شباك العربية على البيت الذي عاش فيه أبوه، وحس كأنه بيخرج من حياة كاملة، من غير ما يعرف إن أبوه ترك له داخل البيانو شيئًا أهم من أي عقار أو شركة.

البيانو احتل نصف غرفة في شقة كريم الصغيرة.

كان قديمًا، الخشب متآكل، وبعض مفاتيحه لا تعمل، لكنه كان أغلى شيء أخذه كريم من بيت أبيه.

مرت أيام وهو يكتفي بالنظر إليه.

وفي ليلة ممطرة، جلس أمامه وحاول يصلح أحد المفاتيح.

ضغط عليه مرة…

فغاص المفتاح إلى الداخل بطريقة غريبة.

استغرب كريم، وفك الجزء الخشبي بحذر، فوجد خلف الميكانيزم مساحة مخفية لم يكن يعرف بوجودها.

مد يده إلى الداخل، وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

كان عليه قفل قديم.

فتح كريم الصندوق، فوجد بداخله أوراقًا ومستندات وأكياسًا

صغيرة من القطيفة، وفوقهم رسالة مكتوب عليها بخط واضح:
“إلى ابني كريم.”

تجمد مكانه للحظات.

ثم فتح الرسالة.

لمحة نيوز
وأول سطر قرأه جعل قلبه يدق بعنف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *