أهله استولوا على كل حاجة وسابوله بيانو

وقتها فهم كريم إن أبوه كان عارف إن الناس كلها هتبص للفلوس، لكن هو وحده كان هيبص للبيانو ويسأل عن السبب.

مرت أسابيع قليلة.

وفي البداية، شريف كان سعيدًا جدًا بما حصل عليه.

بدأ يتصرف وكأنه أصبح صاحب كل شيء، لكنه اكتشف بسرعة أن الشركات التي ورثها لم تكن كما تخيل.

الديون القديمة ظهرت واحدة وراء الثانية، والبنوك بدأت تطالب

بسداد الأقساط والضمانات، وبعض الأصول كانت مرتبطة أصلًا بالتزامات مالية لم يكن شريف قد حسب حسابها.
والأسوأ أن مراجعة الحسابات كشفت مخالفات مالية قديمة حدثت خلال فترة الإدارة السابقة، وكان شريف قد وقّع على بعض القرارات التي جعلته مسؤولًا أمام الجهات المختصة.

بدأت الشركات تتعثر، وتراجع نفوذ شريف، وانسحب منه الأشخاص الذين كانوا يلتفون حوله طالما كان يملك المال والسلطة.

أما داليا، فاكتشفت أن جزءًا كبيرًا من العقارات التي ورثتها كان عليه رهون والتزامات مرتبطة بديون العائلة والشركات، ولم تكن قيمتها الحقيقية كما كانت تتخيل.

وبعد فترة قصيرة، اضطرت لبيع جزء من ممتلكاتها لتسديد ما عليها، وانتهت حياة الرفاهية التي كانت تظن أنها لن تنتهي.

وفي ليلة شتوية، طرق شريف وداليا باب شقة كريم.

فتح كريم الباب، فوجد الاثنين واقفين أمامه بملامح مختلفة تمامًا.

لم يعد شريف الرجل الواثق الذي سخر من البيانو، ولم تعد داليا المرأة التي كانت تتعامل مع كل شيء وكأنه حق مضمون لها.

دخلا بصمت.

وقعت عينا شريف على البيانو القديم، ثم قال بصوت مكسور:

“أنت كنت عارف يا كريم… صح؟”

لم يرد كريم.

اقترب شريف منه وقال:

“أبونا كان عارف إني هوقع نفسي بنفسي.”

ظل كريم صامتًا للحظات، ثم مرر يده على مفاتيح البيانو التي أصلحها.

وقال بهدوء:

“أبويا ما سابلكش الدنيا عشان يعاقبك… سابهالك عشان تتعلم إن اللي بنبنيه بالطمع ممكن يضيع في لحظة.”

خفض شريف رأسه، بينما بدأت داليا تبكي بصمت.

كان من حق كريم أن يطردهما، وكان ممكن يعتبر ما حدث جزاءً عادلًا لكل السنوات التي عاش فيها بعيدًا عن اهتمامهما.

لكنه لم يفعل.

ساعد شريف في تسوية الجزء الأخطر من ديونه حتى لا تتحول أزمته إلى كارثة أكبر، وساعد داليا بمبلغ يكفيها لتبدأ حياة جديدة بعيدًا عن المظاهر التي أرهقتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *