أهله استولوا على كل حاجة وسابوله بيانو
“يا ابني… لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى كل واحد أخد اللي كان طمعان فيه… لكن الحقيقة لسه ما عرفهاش غيرك.”
توقف كريم عن القراءة، ثم أكمل بعينين متسعتين:
“افتكر كويس… اللي أخوك ورثه مش ثروة… ده حمل تقيل، وطمعه هو اللي هيوقعه فيه.”
رفع كريم عينيه عن الورقة، وبص للبيانو القديم.
لأول مرة فهم معنى كلام أبوه قبل موته:
“المزيكا عمرها ما بتنسى.”
لكن الرسالة كان لسه فيها كلام أكتر…
وكريم ما كانش يعرف إن السطور الجاية هتكشف له حقيقة عن أخوه، وعن ثروة أبوه، وعن سبب اختياره هو بالذات.
رجع كريم للرسالة، وقلبه بيدق بسرعة، بينما صوت المطر كان بيخبط على زجاج الشباك.
كمل القراءة.
“يا كريم، شريف عمره ما كان بيحب الشغل الحقيقي، كان كل همه يفضل قدام الناس أقوى واحد وأغنى واحد. ولما كبرت الشركة، بدأ ياخد قرارات أكبر من قدرته.”
سكت كريم لحظة، ثم تابع.
“استغل نفوذه داخل الشركات، ودخل في قروض كبيرة بضمان بعض المصانع والعقارات. وكان بيستخدم أموال الشركة في صفقات ومشروعات مخاطرة، وكل ما يخسر كان يدخل في صفقة جديدة عشان يعوض اللي خسره.”
كريم بدأ يقلب الأوراق الموجودة في الصندوق.
كانت هناك عقود بنكية ومستندات مالية وتقارير قديمة، وكلها تحمل تواريخ وتوقيعات وأختام
رسمية.
واصل والده في الرسالة:
“أنا عرفت كل ده قبل ما المرض ياخد مني قدرتي على إدارة كل حاجة، وحاولت أوقفه، لكنه كان شايف إن الفلوس هتفضل تزيد وإنه في النهاية هيكسب.”
توقف كريم عن التنفس تقريبًا وهو يقرأ السطر التالي:
“عشان كده سبت له الشركات اللي كان عايزها، مش عشان أكافئه… لكن عشان يتحمل نتيجة اختياراته بنفسه.”
رفع كريم رأسه، وبدأ يفهم لماذا لم يعترض أبوه على طمع شريف، ولماذا ترك له معظم ما كان يظنه ثروة.
ثم وقعت عينه على مجموعة أخرى من المستندات.
كانت تثبت ملكية أصول لم تدخل في حسابات الشركات، ومدخرات واستثمارات احتفظ بها الحاج فؤاد بعيدًا عن ديون العمل، وكلها كانت موثقة ومُسجلة باسم كريم وفق ما تركه والده في ترتيباته القانونية.
وفي آخر الرسالة كتب:
“أما أنت، فأنا ما سبتلكش البيانو عشان قيمته. أنا سبتلك الحاجة الوحيدة اللي كنت متأكد إنها هتفضل في إيد أمينة.”
