أهله استولوا على كل حاجة وسابوله بيانو

لم يعطهما ثروته، ولم يعدهما بالحياة التي فقداها، لكنه لم يسمح لهما بالسقوط الكامل.

أما هو، فقرر أن يستخدم ما تركه له أبوه في شيء كان يشبهه أكثر من أي شركة أو عقار.

أسس مؤسسة باسم والده، تهتم بكبار السن ومرضى الزهايمر، لأن المرض الذي أخذ ذاكرة فؤاد في آخر عمره كان أكثر شيء جعل كريم يفهم قيمة الإنسان بعيدًا عن المال.

وفي كل مساء، كان يرجع إلى شقته الصغيرة، ويجلس أمام البيانو القديم.

يضغط على المفاتيح بهدوء، فتخرج نغمة بسيطة ودافئة تملأ المكان.

وفي كل مرة كان يعزف، يتذكر آخر جملة قالها له أبوه:

“المزيكا عمرها ما بتنسى.”

وقتها كان كريم يبتسم.

لأنه فهم أخيرًا أن أبوه لم يترك له بيانو قديمًا مكسورًا…

ترك له آخر درس في حياته.

أن الثروة ممكن تضيع، والمناصب

ممكن تنتهي، والناس ممكن تتغير، لكن الإنسان في النهاية لا يُقاس بما يملك، وإنما بما يتركه في قلوب الناس بعد رحيله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *