نتيجه الثانويه العامه
صابر قام وقف، ومسح دموعه بظهر إيده، وحصلت في عينه تحولة غريبة.. الخوف والصدمة اتحولوا لغل وغضب. مشي على مكتبه، فتح الدرج وطلع أوراق فاطمة، المراجعات، وشهادات التقدير بتاعة السنين اللي فاتت، وقال بصوت حاسم يزلزل البيت: “قومي يا فاطمة.. قومي اغسلي وشك وخليكي جبل زي ما عودتك.. بكره الصبح من بدري هنكون في الإدارة ومنها للوزارة.. وبكرة نشوف مين اللي حط إيده على مجهود بنتي وسرقه!”….
لم تكن تلك الليلة ليلةً كباقي الليالي في بيت “صابر”، بل كانت أشبه بغرفة عمليات يُدار فيها حربٌ ضد الظلم. كان الهدوء الذي يخيم على الشقة هدوءًا يسبق العاصفة، يُقطعه فقط صوت تقليب الأوراق وحفيف الأقلام.
جلس صابر على مكتبه الخشبي القديم، وأمامه فاطمة التي كانت عيناها
محاطتين بهالات سوداء من أثر البكاء والإرهاق. على الطاولة، لم تكن هناك شهادات التقدير فقط، بل نشر صابر نموذج الإجابة الرسمي للوزارة بجانب صور من أوراق المراجعة التي كتبتها فاطمة بخط يدها فور خروجها من كل لجنة.
بدأ صابر يراجع بتركيز شديد، ناطقًا بنبرة المعلم الصارم الذي يتناسى لبرهة أنه الأب المفجوع:
— “انظري يا فاطمة.. المادة الأولى: الفيزياء. النموذج يقول الإجابة (ب)، أنتِ كتبتي (ب) مع الخطوات كاملة.. المادة الثانية: الكيمياء.. النموذج يطابق مسودتك بنسبة تسعة وتسعين بالمائة! كيف لتلميذة تحصد ثمانية وتسعين بالمائة في التقييم المبدئي أن تجد في شهادتها النهائية ثلاثين بالمائة؟ هذا ليس خطأ تصحيح.. هذا اقتلاع لروحٍ كاملة!”
أقبلتُ أنا (نوال) وأنا أحمل كوبين من الشاي الساخن، ويداي ما زالتا ترتجفان. وضعت الكوبين ودموعي تتجمّع في عينيّ مجددًا:
— “يا صابر.. الرعب يأكل قلبي. هل يعقل أن تكون ورقة فاطمة قد تبدلت مع طالب آخر؟ نسمع عن هذه الكوابيس في التلفاز، لكن هل يعقل أن تطرق بابنا نحن؟”
نظر إليّ صابر بعينين جامدتين كالصخر، وقال بلهجة حاسمة:
— “إن كانت قد تَبَدّلت، فوالله لن أستكين حتى أُعيد كل حرف كَتَبَتْه فاطمة إلى صاحبه الأصلي. القانون يمنحنا حق التظلم، ونحن لن نطلب رحمة من أحد، سنطلب حقنا المجرد. قم يا فاطمة، استريحي لساعتين، فالغد سيكون يومًا طويلًا لن نرحم فيه تهاونًا ولا تسويفًا.”