نتيجه الثانويه العامه
الفصل الثالث: في قلب الكنترول.. اللحظة الحرجِة
مرت الأيام الخمسة التالية وكأنها دهرٌ كامل. لم يذق أحد منا طعم النوم ولا الأكل. وفي الصباح الموعود، توجهنا إلى مقر الكنترول الرئيسي بالقطاع. كانت الإجراءات شديدة الصرامة؛ بوابات أمنية، تفتيش دقيق، ومظاهر جديّة تثير الرعب في النفوس.
دخلنا إلى القاعة الكبرى المخصصة للاطلاع على أوراق الإجابة الضوئية (البابل شيت) وكراسات المقالي. جُهزت الطاولات، وجلس الموجهون الأوائل لمتابعة الطلاب.
قادنا أحد المشرفين إلى طاولة أقصى القاعة، ووضع أمامنا ملفًا مغلقًا يحمل رقم جلوس فاطمة.
قال المشرف ببرود:
— “تفضلي يا طالبة.. هذه هي صور أوراق إجابتك المشفّرة. افحصي الباركود والخط، وأشيري إلى الأسئلة التي تعتقدين أن بها خطأ في التصحيح.”
فتحت فاطمة الملف برعشة في يدها. وما هي إلا ثوانٍ معدودة حتى شهقت شهقة هزت
القاعة بأكملها، وتراجعت إلى الخلف وهي تشير إلى الورقة بذهول وذعر:
— “هذا… هذا ليس خطي! وهذه ليست إجابتي!! يا بابا الحقني!!”
اندفع صابر كالأسد ونظر إلى الورقة. كانت الإجابات المكتوبة بخط اليد في الأسئلة المقالية ركيكة، مليئة بالأخطاء الإملائية الشنيعة، والخط ذو طبيعة عريضة ومائلة، بينما فاطمة تمتاز بخط رقاعي منتظم وجميل للغاية كالرسم!
صرح صابر بصوت هادر زلزل أركان القاعة:
— “أين رئيس الكنترول؟! أحضروا لي رئيس القطاع فورًا! هذه ليست ورقة ابنتي! هذا اعتداء صريح وزور وتدليس!”
تجمع الموظفون والمشرفون حولنا بسرعة، وحاول الأمن تهدئة صابر، لكنه كان كالمجنون:
— “لن أهدأ! ابنتي خطها معروف وشكليًا هذه الكراسة لطالب لا يعرف حتى كيف يكتب لغة عربية سليمة! كيف يوضع اسم ابنتي ورقم جلوسها على هذه المهزلة؟!”
حضر رئيس الكنترول، رجل في الخمسينيات من عمره، يرتدي نظارة طبية ويتسم بالوقار. قال بنبرة هادئة محاولًا امتصاص الغضب:
— “اهدأ يا أستاذ، نحن هنا لنقيم العدل. تعالوا معي إلى أوفيس الإدارة بعيدًا عن الطلاب.”
الفصل الرابع: خيط الحقيقة والرمز المفقود
في مكتب رئيس الكنترول، ساد صمت رهيب. جلس صابر وفاطمة وأنا أمام المكتب، بينما كان رئيس الكنترول يفحص الأوراق بنفسه، ويقارن بين خط فاطمة في أوراق السنوات السابقة المقترنة بالملف، وبين الورقة المرفقة في التظلم.