نتيجه الثانويه العامه
الفصل الثاني: صدمة في مديرية التربية والتعليم
مع تباشير
الفجر الأولى، خَرَجْنا من البيت. كانت الشوارع ما زالت تتنفس هواء الصباح البارد، لكن قلوبنا كانت تغلي. وصلنا إلى مقر مديرية التربية والتعليم قبل أن تُفتح الأبواب. كنا أول الواقفين، صابر يقف كالشجرة العتيدة، وفاطمة تستند إلى ذراعه، وأنا أتمتم بالدعوات وأقرأ ما تيسر من آيات القرآن الكريم.
عندما فتحت الإدارة أبوابها، تدفق المئات من أولياء الأمور والطلاب المفجوعين. تعالت الأصوات، واختلطت صرخات الحسرة بنحيب الأمهات. دخلنا إلى الموظف المسؤول عن التظلمات، رجل أصلع تجلس على وجهه علامات الملل والإرهاق من كثرة الشكاوى.
رمى الموظف نظرة سريعة على طلب صابر وقال بنبرة آلية خالية من أي مشاعر:
— “ضع الملف هنا يا أستاذ، وادفع الرسوم في الخزينة، وانتظر دورك في جدول الاطلاع بعد أسبوعين.”
خطا صابر خطوة إلى الأمام، وضرب بكفه على المكتب ضربة خفيفة ولكنها كانت كافية ليجبر الموظف على الرفع بصرِهِ:
— “أسبوعين؟! ابنتي حاصلة على ثلاثين بالمائة وهي الأولى على الإدارة لثلاث سنوات متتالية! ابنتي ورقتها سُرقت أو بُدّلت! أنا معلم وأعرف نظام الكنترول جيدًا، هذا ليس مجرد خطأ في جمع الدرجات، هذه الجريمة تُرتكب بحق طالبة ممتازة، والتأخير يعني ضياع مستقبلها في تنسيق المرحلة الأولى!”
تأفف الموظف وزفر بغضب:
— “يا أستاذ صابر، كل الناس هنا أولادهم أوائل وكل الناس تقول إن أوراقهم أُبدلت! الكنترول لا يخطئ بهذه السهولة، التزم بالدور ورجاءً لا تعطّل العمل.”
في تلك اللحظة، تدخّلت
فاطمة، وبصوت نقي ومصمم رغماً عن بحته، قالت:
لمحة نيوز
— “حضرتك.. أنا لا أطلب حظوة ولا أطلب درجات رأفة. أنا أطلب أن أرى كراسة إجابتي بالباركود الخاص بي. إن كان هذا خط يدي وهذه إجابتي، سأصمت وأرضى بقضاء الله، ولكن إن كانت الكراسة ليست لي، فمن حقي أن أعرف أين ذهب جهدي!”
تطلع الموظف في وجه فاطمة، ورأى في عينيها ثباتًا يختلف عن بؤس الآخرين، فرقق نبرته قليلاً وقال:
— “يا ابنتي.. الأمر ليس بيدي هنا، التظلمات الورقية تُراجع في كنترول القطاع الرئيسي. استكملي الأوراق سريعا وسأرفع للجنة طلب استعجال لمراجعة الباركود بنفسي.”