نتيجه الثانويه العامه
قال رئيس الكنترول وهو يعقد حاجبيه باستغراب:
— ”
فعلاً.. الفرق في الخط واضح جدًا لا يحتاج لخبير خطوط.. لكن كيف حدث هذا؟ الباركود المطبوع على الورقة يطابق رقم الجلوس!”
سأله صابر بذكاء المعلم الخبرة:
— “أستاذنا الفاضل.. الباركود يُطبع أوتوماتيكيًا، ولكن أين الرقم السري (الاستيكر) الذي يُلصق فوق بيانات الطالب في لجنة السير وقبل التجميع؟ ألا يمكن أن يكون قد حدث تبديل في أوراق الغلاف أثناء عملية “التوريق” أو قطع السري؟”
تغير وجه رئيس الكنترول، واستدعى فورًا مسؤول الحاسب الآلي وشؤون الطلاب بالكنترول، وأمرهم باستحضار أوراق المادة الأصلية (الفيزياء) المتروكة في المخازن المغلقة، وليس الصور الضوئية، لمطابقة رقم السري الورقي الأصلي.
مرت ساعة كاملة ونحن ننتظر في ذلك المكتب، كانت كل دقيقة تمضي كأنها سنة. كانت فاطمة تطبق على يدي وتدعو بصوت خفيض: “يا رب.. أنت الحق ووعدك الحق، رد إليّ حقي ولا تشمت بي أحداً.”
وفجأة، فتح الموظف الباب ودخل وهو يحمل أوراقًا أخرى، ووجهه يفيض بالحيرة والارتباك. قال لرئيس الكنترول بصوت خافض:
— “يا فندم.. حدث خطأ جسيم في لجنة السير بالمدارس التابعة لإحدى القرى.. أثناء تجميع كراسات الإجابة وترقيم السري، حدث تلخبط في ترتيب كراستين متتاليتين بسبب تشابه اسم فاطمة مع طالبة أخرى في نفس اللجنة تصادف أن اسمها “فاطمة أحمد…” وكان مستوى الطالبة الأخرى ضعيفًا جدًا، وتم دمج الغلافين بطريق الخطأ أثناء عملية التجليد والسري!”
الفصل الخامس: انقشاع الغمة وانتصار الحق
عندما سمع رئيس الكنترول ذلك، ضرب بيده على الطاولة بغضب شديد:
— “استهتار يُدمر حياة الطلاب! كيف يمر خطأ كهذا دون مراجعة الشيت الورقي الأولي؟!”
ثم التفت إلينا، وبدت على وجهه ابتسامة ارتياح واعتذار شديدين، وقال لفاطمة:
— “مبروك يا فاطمة.. أوراقك الأصلية تم الوصول إليها وفحصها الآن من قبل اللجنة الفنية في المخزن. كراستك الحقيقية كانت تحمل إجابات نموذجية متكاملة.”
سقطتُ على الأرض ساجدة لله عز وجل، وبكيت بحرقة لكنها هذه المرة كانت دموع الفرح والارتياح. ارتمت فاطمة في أحضان صابر وهي تنتحب بصوت هز القلوب، بينما بكى صابر بحرارة وهو يرفع يديه إلى السماء ويقول:

