ثمن السكوت روايات احمد عمار
مصطفى غمض عينه. وهم كلهم باصين له، افتكرت بالظبط أنا اكتشفت الحقيقة إزاي…
افتكرت الليلة
دي بكل تفاصيلها كأنها حصلت إمبارح.
كان يوم خميس، ومصطفى قالي إن عنده مأمورية شغل تبع الشركة في الإسكندرية وهيغيب لحد السبت بالليل. ودعته عادي، وبعد ما نزل بساعتين، اكتشفت إن شاحن اللاب توب بتاعه نسي وياخده، والتليفون اللي بيستخدمه للعمل كان لسه مفتوح ومربوط بالواتساب على اللاب.
في الأول، مكنتش قاصدة أفتش. بس الرسائل كانت بتنزل ورا بعض بسرعة مش طبيعية من رقم مش متسجل، مكتوب بس: “جنيفر – HR”.
فتحت الشات، وكانت الصدمة. رسالة منها فيها لوكيشن: شاليه في قرية معروفة في العين السخنة، ومعاها جملة: “أنا وصلت، الحجز باسمك زي ما اتفقنا.. مستنياك يا درش”. ورد مصطفى عليها: “ساعة وأكون عندك، قايل للمدام إني في إسكندرية، كبري دماغك وعيشي الجو”.
الدم اتجمد في عروقي. ساعتها ما صرختش ولا بكيت. أخدت سكرين شوتس من كل المسجات، والصور اللي كانوا باعتينها لبعض قبل كده، وبعت كل حاجة لإيميلي الشخصي، وبعدها قفلت اللاب توب وحطيته في شنطته كأن شيئاً لم يكن.
يوم الأحد لما رجع وعامل فيها مجهد من “شغل إسكندرية”، واجهته بالصور والرسائل. وشه اتخطف، ومعرفش ينطق بكلمة واحدة. وفي نفس الليلة، اتطلقنا رسمي عند المأذون برغبتي وبشرطي: يخرج من الشقة بسكات، وما يحملنيش أي مليم من قروضه، وأنا
هأجل إعلان الخبر للناس لحد ما يلم بقية حاجته ويرتب أموره مع أهله عشان خاطر صحة أمه.
رجعت للواقع على صوت الحجة كريمة وهي بتصرخ بصوت واطي ومختنق: — مصطفى! اتكلم! قول إن كلامها ده كدب! قول إنك مروحتش السخنة مع الزفتة دي!
مصطفى كان وشه جايب ألوان، باصص للأرض ومش قادر يرفع عينه في عين أمه ولا عين أخوه.
عادل نزل كوباية الشاي من إيده وهو بيبص لأخوه بصدمة. المشهد اتعكس في ثواني؛ بدل ما كان الكلام عليّ وعلى القرض بـ 280 ألف جنيه، بقى الكلام عن المصيبة اللي عملها ابنها الصغير.
— مصطفى… — الحجة كريمة اتكلمت بنبرة هادية بشكل يرعب — السحب اللي على كروتك، والديون اللي عليك… كانت عشان كده؟ عشان الفسح والسفريات دي؟
مصطفى بلع ريقه وصوته طالع بالعافية: — يا ماما… الموضوع مش زي ما هي مفاهمة حضرتك… إحنا كنا…
