​ثمن السكوت روايات احمد عمار

قاطعته وأنا بقوم أقف وبظبط شنطتي على كتفي: — الموضوع بالظبط زي ما قلته يا حجة كريمة. ابنك مش بس خانني، ده كمان استغفلكم واستغفلني، وغرقان في الديون لحد شوشته. وحضرتك جايبة كروت وعروض أسعار وتونس وعاملة خطة عشان أنا اللي أدفع ثمن الفشل ده كله من طقتي.

عادل وقف وهو متوتر: — يا ياسمين، طب اهدي بس… إحنا مكنّاش نعرف…

— تعرفوا أو متعرفوش، ده موضوع يرجع لكم ويتحل

بينكم كعيلة — قلتهالهم بنبرة قاطعة ومفيهاش إمكانية للتفاوض — الشنطتين والكمبيوتر القديم بتوع مصطفى هبعتهم على هنا مع دليفري، عشان مش عاوزة رجل حد فيكم تعتب شقتي تاني. وعقد الطلاق الأوراق الرسمية بتاعته هتتبعتلكم عشان محدش يفكر يطلب مني مليم واحد.
مشيت ناحية باب الشقة، ومصطفى جرى ورايا للطرقة وهو بيوطي صوته وبيترجاني: — ياسمين استني بس! انتِ كده خربتي الدنيا! أمي ممكن يجرالها حاجة!

لفيت بصيت له بنظرة أخيرًا خلته يرجع خطوة لورا: — انت اللي خربتها من يوم ما رحت السخنة، ومن يوم ما وافقت تسحبني هنا عشان ألبس قرض لأخوك. تحمد ربنا إني ممشيتش في إجراءات الفضائح من زمان.

فتحت الباب وخرجت، وسبت ورايا صوت الحجة كريمة وهي بتهزأ فيه، وصوت عادل وهو بيزعق له على الفلوس والديون.

نزلت الشارع، ورجعت شقتي. نزلت شنط الهدوم والكمبيوتر للبواب يوصلهم لبيت أمه، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح.

الست مش مجبورة تشيل حمل يهد ظهرها عشان ترضي ناس شايفينها مجرد كارت ائتمان أو منقذ عند اللزوم. الثمن اللي دفعته من راحتي وأعصابي كان كبير، بس الحرية وراحة البال اللي أنا فيها النهاردة تستاهل كل خطوة خطيتها عشان أبعد.

قفلت اللاب توب، أخدت نفس عميق من هواء الصبح، وابتسمت وأنا متأكدة إن صفحة الماضي اتقفلت

للأبد، وأن القصة دي انتهت بأحسن طريقة ممكنة: إني رجعت لنفسي.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *