​ثمن السكوت روايات احمد عمار

بعد مااتطلقنا بتلت شهور كان لسه طليقي سايب شنطتين هدوم وجهاز كمبيوتر قديم في شقتي. يوم السبت ده جه بدري عشان ياخدهم، وقبل ما يقفل أول شنطة، تليفونه رن على رخامة المطبخ.

على الشاشة ظهر: “ماما”.

مصطفى رد وصوته اتغير في ثواني. — أيوة يا ماما… أيوة… أنا مع ياسمين… لا، مقتلهاش حاجة… تمام، إحنا جايين.

قفل التليفون وتفادى إنه يبص لي. — أمي عاوزانا نروح لها البيت، بتقول في موضوع مهم يخص عادل.

كنت ماسكة فوطة مبلولة في إيدي. — لو الموضوع فيه فلوس، أنا مش جاية. — ما أظنش إنها فلوس. — مصطفى، من أربع شهور دفعت نص مصاريف حفلة عيد ميلاد أمك السبعين عشان محدش يشك إننا انفصلنا. وافقت أكتم موضوع الطلاق عشان ترجتني مأعملهاش “صدمة”. بس متفهمش إن كتماني ده معناه

إني لسه مرتك.
بلع ريقه. — هي المرة دي بس.

وافقت لسبب واحد: مصطفى كان متوتر زيادة عن اللزوم. طول الطريق لبيت أمه في المعادي، ما بطلش يبص في الرسائل. لما سألته بيكلم مين، خبى التليفون كأنه ماسك نار.

في صالة الصالون عند الحجة كريمة، كان فيه كتالوجات، وعروض أسعار طيران، وصور فنادق مطبوعة، وعقد من مكتب زواج.

عادل، أخو مصطفى الكبير، كان ممدد على الكنبة بترينج وشبشب وماسك كوباية شاي. كان عنده ستة وأربعين سنة، بقاله شهور بينط من شغلانة لشغلانة، ولسه بيكلمنا عن “المشروع اللي هيخليه مليونير”.

الحجة كريمة خبطت الترابيزة بضفرها. — أخيرًا حماكي هيعقل ويتجوز. — هيتجوز؟ — سألتها. — هيسافر تونس مع مكتب زواج محترم. هيعرفوه على بنات ناس بجد عاوزين يبنوا بيت، مش زي بنات

اليومين دول اللي مابيسألوش غير معاك كام وعندك شقة وعربية نوعها إيه.
بصيت لعادل. — وده هيتدفع له منين إن شاء الله؟

عادل تنحنح. والحجة كريمة ردت بداله. — ما أنا جمعتكم عشان كده.

حسيت بأول نغزة غضب.

على الترابيزة كان فيه ورقة فيها أرقام متسطرة: اشتراك المكتب، السفر، الإقامة، الأوراق، الهدايا، والمصاريف. الإجمالي: 280,000 جنيه.

مصطفى اتكلم بسرعة. — بصي يا ياسمين، أخويا معندوش سيولة دلوقت، بس أول ما ظروفه تظبط… — لأ. — انتِ لسه مسمعتيش! — سمعت “معندوش سيولة”، وده كفاية أوي بالنسبة لي.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *